اول ما مرات ابنى خرجت من الاوضه
دلوقتي!
الراجل كان بيحاول، إيده بتتهز لأول مرة مش شغال فيه تداخل
الطفلة ما اتحركتش، لكن عينيها كانت مفتوحة على الباب، كأنها بتتابع حاجة ماشية ببطء شديد في الخارج.
وبعدين همست مش لوحده
ابني رجع خطوة لورا يعني إيه مش لوحده؟
الراجل رفع عينه فجأة وقال بصوت منخفض فيه توسّع ده مش كيان واحد ده نمط بيتكرر.
مراته مسكت دماغها لا إحنا كنا مانعين ده يحصل
الطفلة فجأة رفعت إيديها الصغيرة شوية، رغم إن الجهاز لسه شغال.
والجوانتي اللي كان متشقق اتفتح أكتر.
بس المرة دي ماكانش جلد باين بس.
كان فيه ضوء خفيف جدًا طالع من تحت الجلد زي نبضات.
أنا اتجمدت دي بتنور؟
الراجل بص بسرعة وقال لا تبصوا عليها دلوقتي!
لكن كان متأخر.
لأن الضوء بدأ يرد على صوت جهازه
كل بيب من الجهاز يقابله نبضة من إيدها.
زي حوار.
ابني قال بصوت مكسور هي بترد على الجهاز؟
الراجل هز راسه ببطء مش هي
وسكت لحظة، وبعدين كمل
اللي جواها بدأ يتعلم النظام.
وفي نفس اللحظة
الباب اتفتح شوية أكتر لوحده.
مش حد فتحه.
كأن الهواء نفسه ضغط عليه من برّه.
والطفلة قالت بصوت هادي جدًا، لكن واضح أهو قرب.
وساعتها الجهاز سكت فجأة.
الصمت رجع
بس المرة دي ماكنش هدوء.
كان قبل العاصفة بثانية واحدة بس الجهاز لما سكت فجأة، الراجل اتجمد كأنه فقد أهم أداة في إيده.
بص فيه بسرعة لا لا، مش دلوقتي.
مراته قربت منه وقالت بصوت متوتر إيه
رد وهو بيحاول يعيد تشغيله الاتصال اتقفل كأن الإشارة اتسحبت من المصدر.
ابني قال بصوت عالي مصدر إيه؟! إحنا بنتكلم عن طفلة!
لكن مفيش حد رد عليه.
الطفلة كانت ساكتة تمامًا عينيها مفتوحة على الباب، لكن ملامحها بقت أهدى بشكل مخيف.
كأنها مستنية.
وفجأة
إيديها بدأت ترتخي.
صوابعي اللي كانت ماسكاها حسيت إنها بتفلت ببطء، مش لأن قوة راحت لكن كأن قرار اتاخد جوه جسمها.
مراته لاحظت ده فورًا وقالت ده مش انهيار ده إعادة ضبط
الراجل رفع عينه بسرعة لا ده أسوأ.
ابني اتقدم خطوة أسوأ إزاي؟
الراجل رد بصوت منخفض ده معناه إن اللي جوهها مش بيقاوم دلوقتي
وسكت لحظة.
وبعدين كمل
ده معناه إنه بيجمع نفسه تاني.
في اللحظة دي، النور الخفيف اللي كان طالع من إيدها اختفى فجأة.
لكن بدل ما يطفي
الإحساس كله اتغير.
البيت نفسه بقى أهدأ زيادة عن اللزوم، كأن كل حاجة مستنية أمر.
الطفلة حركت راسها ببطء بعيد عن الباب وبصت لنا كلنا واحد واحد.
وبعدين قالت بصوت واضح لأول مرة من غير همس
هو مش برا
سكتت لحظة.
هو هنا.
وفي نفس اللحظة
النور في البيت كله رمش مرة واحدة.
كأن الكهرباء نفسها ردت عليها اللمبة اللي رمشت ماكنتش مجرد عطل كهربا كانت كأنها نَفَس اتقطع ورجع.
البيت كله دخل في سكون مختلف، أعمق من اللي قبل كده، كأن الصوت نفسه اتسحب من الجدران.
ابني بص حواليه إيه اللي حصل دلوقتي؟
مراته ما
والطفلة
كانت ساكنة، لكن ملامحها اتغيرت حاجة بسيطة جدًامش في الشكل، في الحضور. كأنها بقت أثقل من حجمها.
الراجل خطا خطوة لقدّام وقال بصوت منخفض هو مش بيظهر بشكل مباشر بيضغط على النمط.
ابني رد بعصبية نمط إيه؟! بطّلوا تتكلموا كلام مش مفهوم!
الراجل لف له وقال لأول مرة بوضوح إحنا مش بنتعامل مع مرض ولا حالة إحنا بنتعامل مع بنية وعي بتتكون.
مراته همست وكان لازم نمنع التفاعل المباشر
وبصت ناحيتي بسرعة.
ساعتها أنا بصيت لإيدي لقيت الطفلة خلاص سيبت صباعي.
لكن الإحساس إن إيدها كانت ماسكاني مازال موجود.
زي أثر لشيء لسه ما اختفاش.
وفجأة
الطفلة قالت أنتِ السبب.
الكلمة اتقالتلي أنا.
اتجمدت أنا؟ أنا عملت إيه؟
بصتلي بعين ثابتة وقالت فتحتي الباب.
ابني اتدخل بسرعة هي تقصد إيه؟ باب إيه؟!
مراته شهقت مش الباب الحقيقي
الراجل بص للأرض وقال بهدوء التفاعل الأول حصل التثبيت ما بقاش كامل.
ابني مسك دماغه إنتوا بتخبّوا إيه؟!
لكن قبل ما حد يجاوب
الطفلة رفعت إيديها الصغيرة ناحية صدرها.
وببطء شديد قالت
هو مش جاي من برّه
سكتت لحظة طويلة.
هو كان نايم من الأول.
وفي اللحظة دي
الجهاز اللي كان ساكت فجأة اشتغل لوحده تاني.
بس المرة دي الصوت ماكنش بيب.
كان صوت واحد طويل متواصل كأنه نَفَس الصوت الطويل اللي طالع من الجهاز فضل ممتد كأنه ما بقاش إنذار، وبقى تنفّس
البيت كله اتشدّ في لحظة واحدة.
الطفلة رفعت راسها ناحية السقف، وبعدين قالت بصوت هادي جدًا خلاص فُتح.
الراجل رجع خطوة لورا وقال بسرعة لأول مرة اقفلوا الإشارة! افصلوا كل حاجة!
مراته اندفعت ناحية الجهاز، لكن الشاشة كانت خلاص فقدت السيطرةالأرقام والنبضات بقت ثابتة على نفس الإيقاع.
ابني بصلي وبعدين بص للطفلة إحنا عملنا إيه؟
مافيش رد.
بس الطفلة بدأت تهدى تهدى بشكل غير طبيعي، كأنها مش بتنام كأنها بتفصل.
إيديها وقعت على رجلي، وعينيها بدأت تقفل.
الراجل قال بصوت مكسور التثبيت اتحوّل بقى اندماج مؤقت.
مراته همست لو كمل كده مش هنقدر نفصلهم تاني.
وفجأة
النور في البيت كله طفى.
سكون تام.
ثانية
ثانيتين
وبعدين لمبة واحدة اشتغلت.
فوق سرير الطفلة.
لكن
كانت فاضية.
الطفلة اختفت.
ابني صرخ فيها إيه؟ راحت فين؟!
الراجل واقف مكانه، وشه أبيض تمامًا ما راحتش
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قال الجملة الأخيرة
هي ماكنتش موجودة بالشكل اللي إحنا فاهمينه أصلاً.
مراته بصت له بصدمة يعني إيه؟
رد بهدوء مرعب يعني اللي كنا بنسميه طفلة كان مجرد غلاف مؤقت لشيء بيتكوّن.
البيت كان ساكت تمامًا.
وفجأة
الصوت اللي كان جوه الجهاز ظهر تاني، بس من غير جهاز.
من كل مكان في البيت.
همس واحد شكرًا إنكم صحيتوني.
وإضاءة خفيفة جدًا انتشرت في الهوا، كأن حاجة مش مرئية خرجت بالفعل.
والباب اتقفل لوحده بهدوء.
ومن يومها
مافيش حد شاف الطفلة تاني.
بس كل ليلة، في نفس الساعة
في صوت خربشة خفيفة في البيت
وكأن حد صغير جدًا بيتعلم يمشي من جديد.