اول ما مرات ابنى خرجت من الاوضه
المحتويات
من الأول الراجل ما دخلش جري ولا حتى استعجل.
خطوة واحدة بس كأن البيت كله بقى ملكه.
بص على الطفلة في إيدي، وبعدين رفع عينه لنا واحد واحد، وكأنه بيعدّنا.
تمام قالها بهدوء غريب. لسه في وقت.
ابني اتقدم خطوة وقال بصوت متوتر إنت مش الدكتور.
ابتسامة بسيطة ظهرت على وش الراجل أنا جزء من الفريق اللي كان بيتابع الحالة من البداية.
مراته هزت راسها بسرعة إحنا ماشفناش اسمك في أي تقرير.
الراجل رد بدون ما يرفع صوته عشان التقارير اللي شفتوها كانت نسخة ناقصة.
ساعتها الطفلة بدأت تتحرك تاني بس الحركة دي كانت مختلفة.
مش ارتعاش خوف كأن جسمها بيرد على وجوده.
الجونتي اللي في إيديها بدأ يضيق لوحده، وكأنه بيتقفل على حاجة جوه.
أنا بصيت له وقلت إنتوا عملتوا فيها إيه؟
رفع عينه ليا وقال بهدوء مخيف إحنا ماعملناش حاجة إحنا بس منعنا اللي جواها يكتمل قبل وقته.
الصمت رجع للبيت تاني.
وبعدين كمل المشكلة إن فيه حد لمسها قبل كده لمس مباشر وده سرّع العملية.
لفّ بسرعة وبص لمرات ابني إنتي قلتي محدش يلمسها.
مراته بلعت ريقها أنا كنت بحاول أمنعهم.
الراجل قرب خطوة ناحية الطفلة، ومد إيده لكن ابني اتدخل بسرعة ووقف قدامه متقربش منها!
الراجل وقف.
وبص له نظرة طويلة، وبعدين قال لو متقربناش دلوقتي مش هنلحق نثبتها قبل ما يحصل الانفجار الحيوي.
الكلمة دي وقعت علينا زي صاعقة.
انفجار؟ همست.
مراته وقعت عينيها في الأرض وقالت بصوت شبه مكسور كنت خايفة من اليوم ده
الطفلة فجأة فتحت عينيها مرة تالتة.
بس المرة دي
ماكانتش بتبص لينا.
كانت بتبص للراجل.
وكأنها عارفة اسمه.
وكأنها مستنياه من الأول الراجل وقف مكانه لحظة أول مرة ملامحه تتغير.
مش خوف كامل لكن دهشة.
الطفلة كانت بتبص له بثبات غريب، عينها ما بترمش،
وفجأة همست بصوت ضعيف جدًا اتأخرت.
الكلمة دي قلبت الجو كله.
ابني بص ليها وبعدين بص للراجل هي بتتكلم إزاي؟!
الراجل رد وهو مش بيبص له مش بتتكلم زي ما إنت فاكر.
مرات ابني اتكلمت بسرعة دي مرحلة التنشيط الأولى ده مش كلام، ده استجابة عصبية متقدمة.
أنا بصيت لهم وقلت بصوت متكسر استجابة لإيه؟!
الراجل أخد نفس ببطء للشيفرة اللي جواها.
الصمت بقى تاني أثقل من الأول.
الطفلة بدأت تتحرك بين إيدي لكن الحركة دي ما كانتش عشوائية.
كأنها بتتزامن مع وجود الراجل.
هو مد إيده تاني، المرة دي من غير ما يستنى حد يمنعه، وقال سيبوني أشوف التثبيت.
ابني كان لسه هيتكلم، لكن مراته مسكته وقالت بسرعة لو لمسها غلط دلوقتي ممكن يحصل انهيار كامل للنمط.
يبقى مفيش وقت. قالها الراجل بحدة لأول مرة.
وفي اللحظة دي
الجوانتي في إيد الطفلة اتشقق.
صوت خفيف زي قماش بيتفتح.
والشق ده بدأ يكبر لوحده.
أنا صرخت بيحصل إيه؟!
الراجل اندفع بسرعة لأول مرة، ومسك إيديها بحذر شديد جدًا، وقال بداية التفكك زي ما قلت.
مراته همست لازم التثبيت فورًا دلوقتي.
ابني اتجمد التثبيت يعني إيه بالظبط؟
الراجل رفع عينه وقال جملة خلت كل اللي في البيت يقف مكانه
يعني هنقفل اللي جواها أو هنفقدها للأبد.
وساعتها الطفلة ابتسمت.
ابتسامة صغيرة جدًا، لكنها كانت واعية بشكل مرعب.
وقالت بصوت شبه واضح مش هتقفلوني تاني.
والبيت كله حسّ إن اللحظة دي مش لحظة علاج.
دي بداية اختيار.
وإن القرار دلوقتي مش في إيد الكبار لكن في إيديها هي الابتسامة اللي على وشها ماكنتش بريئة ولا طفولية كانت أقرب لحد فاهم كل حاجة وبيجرب يشوف ردود أفعالنا.
الراجل شدّ إيده بسرعة شوية وقال بصوت أخفض دي وصلت لمرحلة الإدراك الكامل
مرات ابني رجليها خانتها وقعدت على الكرسي ووشها اتشد ده مستحيل يحصل بالشكل ده إحنا كنا بنراقب كل المؤشرات
ابني كان واقف بينهم، وبيتنفس بسرعة يعني إيه مش هتقفلوني تاني؟ هي بتتكلم عن إيه بالظبط؟
الراجل بص له نظرة قصيرة وقال مش هي اللي بتقرر الكلام اللي جواها هو اللي بدأ يطلع.
وفي نفس اللحظة، الجوانتي اتفتح أكتر والخيوط اللي تحت الجلد بدأت تبان بوضوح أكبر، كأن حاجة بتحاول تتحرر مش بس تتحرك.
أنا ساعتها حسيت إيدي بتترجّف وهي بين إيديا.
خدوها مني همست. أنا مش قادرة أمسكها كده
لكن الطفلة شدّت صباعي تاني، المرة دي بقوة مؤلمة، وقالت بصوت أوضح من الأول لو سبتوني هو هيصحى لوحده.
سكون.
حتى النفس وقف.
مرات ابني همست مين هو؟
الطفلة ما ردتش بس بصت ناحية سقف الأوضة، كأنها شايفة حاجة مش موجودة لينا.
الراجل فجأة قال بسرعة مفيش وقت للأسئلة. لازم التثبيت قبل ما الإدراك يتوسع أكتر.
مد إيده بسرعة ناحية معصمها، وطلع جهاز صغير كان مخبيّه في جيبه.
ابني صرخ استنى! متعملش حاجة من غير ما نفهم!
لكن قبل ما حد يمنعه
الجهاز اشتغل.
نور أبيض خفيف غطّى إيدها.
والطفلة فجأة سكتت تمامًا.
لا حركة لا صوت حتى عينها فضلت مفتوحة بس ثابتة.
لحظة صمت مرعبة.
وبعدين الراجل قال بهدوء بدأنا المرحلة الأخيرة.
لكن مراته بصت له وقالت بصوت مكسور أو المرحلة اللي بعدها مباشرة
وكأنها كانت عارفة إن اللي حصل مش نهاية الخطر
لكن أول مرة الخطر ياخد شكله الحقيقي قدامنا النور الأبيض فضل شغال ثواني قليلة لكنها كانت كافية تخلي البيت كله يحس إنه اتجمد.
الطفلة ما اتحركتش.
ولا حتى رمشة عين.
ابني بص عليها وقال بصوت واطي إنتوا عملتوا فيها إيه؟
الراجل ما ردش فورًا كان مركز على الجهاز في إيده، بيعدل
مرات ابني وقفت فجأة وقالت النبض اتغير.
أنا بصيت لها يعني إيه اتغير؟
بلعت ريقها وقالت بقى منتظم بشكل غير بشري.
سكون تاني.
وبعدين الراجل رفع عينه وقال ده المطلوب. التثبيت نجح مبدئيًا.
ابني قرب منه خطوة، صوته كان فيه غضب وخوف مع بعض نجح إزاي وإحنا مش فاهمين أي حاجة؟!
الراجل بص له مباشرة مش مطلوب تفهموا كل حاجة دلوقتي. المطلوب إنها ما تكملش التحول خارج السيطرة.
جملة التحول وقعت تقيلة في المكان.
أنا بصيت للطفلة لقيت إيديها الصغيرة بدأت تبقى أدفى تدريجيًا، لكن مش بنفس الحرارة الطبيعية اللي قبل كده كأن الحرارة نفسها بتتعدل.
وفجأة
الجهاز اللي في إيد الراجل طلع صوت إنذار خفيف.
بيب بيب بيب
اتغيرت ملامحه لأول مرة وقال بسرعة لا ده بدري.
مراته قامت فورًا إيه اللي حصل؟
بص للجهاز وقال الإشارة رجعت تتحرك.
ابني اتوتر إشارة إيه؟!
الراجل رفع عينه للطفلة.
وفي نفس اللحظة
عينها بدأت تتحرك تاني.
ببطء.
كأنها بتصحى من جوه حاجة أكبر من النوم.
وقالت بصوت أهدى من قبل، لكن أوضح إنتوا فاكرين إنكم قفلتوه
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
بس هو كان بيستنى بس حد يفتحه من جوه.
الراجل رجع خطوة لورا لأول مرة.
ومرات ابني همست ده مش استقرار
ابني بصلي وقال يبقى إيه؟
وقبل ما حد يجاوب
الطفلة لفّت راسها ناحية الباب المفتوح، وبصت للفراغ برا البيت، وقالت
هو سمعكم دلوقتي.
والهواء في البيت اتغير فجأة
كأن في حاجة بدأت ترد علينا من مكان مش شايفينه الصمت اللي بعد جملتها ماكانش صمت عادي
كان صمت تقيل كأن البيت نفسه بقى بيحبس النفس.
ابني بص ناحية الباب بسرعة وقال إيه اللي برّه؟
مفيش رد.
لكن الإحساس كان أوضح من أي إجابة
كأن في حاجة واقفة فعلًا، بس مش
الجهاز في إيد الراجل بدأ يطلع صوت أسرع بيب بيب بيب
مراته بصت له وقالت بحدة لأول مرة اقفل الإشارة!
متابعة القراءة