بعد وفاة جوزي

لمحة نيوز

أخدتش حاجة من حد! أنا كنت بساعد كنت بعمل حاجة حلوة!
لكن صوتها كان مهزوز مش ثابت زي الأول.
واحدة من البنات اللي كانوا قاعدين على الأرض قالت فجأة
هي اللي قالت لنا نجمع الشعر في صندوق المدرسة القديم وقالت إنه سر.
صندوق المدرسة القديم
الجملة دي خلت المدير يوقف مكانه فجأة.
وشه اتغير.
سأل بصوت أخفض
مين اللي فتح الصندوق ده؟
البنت الصغيرة رفعت إيدها وهي بتبكي
هي قالت إنه كان مقفول من سنين بس هو كان مفتوح وكأن حد كان مستنينا.
في اللحظة دي
سُمِع صوت خبط جاي من ناحية الحيطة ورا المكتب.
خبطتين بطيئين
وبعدين صوت حاجة بتتزحلق جوه الجدار نفسه.
المدير رجع لورا وقال بصدمة
إيه الصوت ده؟
لكن قبل ما حد يرد
ليلى بصت ناحيتي لأول مرة بعيون مختلفة تمامًا، وقالت بصوت واطي جدًا
ماما هو باب الصندوق ده ما اتقفلش من يوم ما بابا ماتوفي اللحظة اللي بصيت فيها جوه المكتب
حسيت إن كل اللي في جسمي اتجمد.
ليلى كانت واقفة في النص.
بس مش لوحدها
كان حواليها 4 طالبات من فصلها، قاعدين على الأرض في شكل دايرة، وكل واحدة ماسكة خصلة شعر صغيرة جدًا في إيديها، كأنهم بيعملوا حاجة شبه طقس غريب.
وعلى الترابيزة قدامهم
كان فيه شنطة كبيرة مفتوحة.
نفس شنطة الباروكة.
بس اللي شدّ انتباهي مش كده
الباروكة نفسها كانت متفكوكة بالكامل، مش شبه ما اتسلّمت، كأن حد فكّها بإيده ورجع يفرّقها تاني.
بصيت لليلى بصدمة وقلت بصوت مبحوح
إيه اللي بيحصل هنا؟!
لكن قبل ما حد يرد
واحدة من البنات بصّت ليليلى وقالت بهدوء غريب
هي قالت لنا نجيب شعرنا عشان نكمّلها.
سكت المكتب لحظة.
لحظة واحدة بس لكنها كانت تقيلة بشكل يخنق.
لفّيت بصري ناحية ليلى بسرعة
إنتِ قولتي كده؟!
ليلى كانت واقفة مش بتتحرك عينيها مثبتة على الأرض، وشفتها بتترعش كأنها
عايزة تتكلم ومش قادرة.
المدير تدخل بسرعة وقال وهو بيحاول يسيطر على الموقف
يا مدام نادية الموضوع مش زي ما باين إحنا لسه بنفهم إيه اللي حصل.
بس قبل ما يكمل جملته
سمعنا صوت خبطة جامدة من بره المكتب.
زي حد وقع.
كلنا لفينا ناحية الباب في نفس اللحظة.
وببطء
الباب اتفتح نص فتحة لوحده.
ومنه ظهرت إيد صغيرة ماسكة حاجة
حاجة خلت الدم يهرب من وشي.
كانت ماسكة خصلة شعر طويلة جدًا.
لكن مش شعر بنات الفصل
كانت نفس خصلة الشعر اللي قصّتها ليلى من نفسها إمبارح.
بس الغريب
إنها كانت لسه مبلولة الهدوء اللي حصل بعد الصوت كان أخطر من أي صرخة.
كأن المدرسة كلها حبست نفسها جوه نفس واحد ومحدش عارف يطلّعه.
ليلى كانت واقفة قدام الصندوق، إيدها معلّقة في الهوا، مش قادرة تقرّب ولا تبعد.
وبعدين همست تاني
ده صوت بابا
اتجمدت مكاني.
إنتي بتقولي إيه؟ بابا إيه؟!
لكن المدير قاطعني بسرعة وهو بيحاول يسيطر على الموقف
مفيش حاجة اسمها الكلام ده دي أوهام بسبب الضغط!
بس في اللحظة دي
الكيس اللي جوه الصندوق اتحرك لوحده.
الشريط الأبيض اللي ملفوف عليه اتفك فجأة، كأنه حد بيفكّه من جوه.
ووقع على الأرض حاجة صغيرة
مسجل صوت قديم.
قديم جدًا.
ليلى انحنت بسرعة وخدته قبل ما حد يمنعها.
صرخت لا تلمسيه!
لكن إيدي اتأخرت.
أول ما ضغطت على زر التشغيل
طلع صوت.
مش صوت واحد.
صوت أنفاس الأول وبعدها صوت رجل مرهق، واضح إنه بيتكلم وهو تعبان
لو الصندوق ده اتفتح يبقى ليلى كبرت بما يكفي تعرف الحقيقة
ليلى بصتلي بصدمة وقالت
دي رسالة بابا
بس الصوت كمل
مش المرض اللي قتلني في حاجة كانت معايا في المستشفى حاجة رجعت معايا البيت وحاولت تفضل هنا
سكت ثانيتين
وبعدين جملة خلت الدم يبرد في عروقي
والحاجة دي مش بتسيب اللي بيحاول يساعد غير لما ياخده
مكانه.
المسجل وقع من إيدي.
وفي نفس اللحظة
الحيطة اللي ورا الصندوق بدأت تتشقّق.
شق صغير وبعدين أكبر
وكأنها مش حيطة أصلاً
كأنها باب بيتفتح لأول مرة من سنين.
والصوت اللي جاي من جوه كان أقرب من أي مرة فاتت.
قريب جدًا لدرجة إني حسّيته ورا ضهري.
وببطء شديد
ليلى همست
هو رجع عشان ياخدني أنا؟الكلمة وقعت عليّا زي صاعقة.
من يوم ما بابا مات؟ كررتها وأنا مش مستوعبة.
ليلى هزّت راسها بسرعة كأنها بتحاول تنفي اللي قالته، لكن صوت الخبط اللي جاي من ورا الحيطة كان بيعلى كأنه بيرد عليها.
خبط خبط وبعدين سكون.
المدير شدّنا كلنا ناحية الباب وهو بيقول بصوت متوتر
كفاية كلام في الموضوع ده، في حاجة غلط هنا، هنخرج حالًا ونقفل
قبل ما يكمل جملته
نور المكتب نفسه خف فجأة.
كأن الكهرباء اتسحبت من المكان.
وبقى فيه ضلمة خفيفة، مش كاملة بس كفاية تخلي أي حد يحس إنه مش مرتاح.
وفجأة
الصندوق اللي على طرف المكتب بدأ يتحرك لوحده.
ببطء.
زي ما يكون حد من جوه بيحاول يفتحه من تحت.
واحدة من البنات صرخت
هو بيرجع!
المدير جري ناحية الصندوق وحاول يمسكه، لكن أول ما لمسه
سحب إيده بسرعة وقال بارد بارد بشكل مش طبيعي!
ليلى وقفت مكانها، ووشها بدأ يبيض، وقالت بصوت مهزوز
أنا أنا كنت بس بحاول أخلصه
بصيت لها وقلبي بيترجف
تخلصي إيه يا ليلى؟ إيه اللي في الصندوق ده؟!
سكتت ثانية وبعدين قالت جملة أخفض من الهمس
بابا كان بيحط فيه حاجات وهو بيعالج وقاللي ما أفتحهش إلا لو احتاجته.
سكون.
لحظة واحدة بس والكل كان سامع نفسه بيتنفس.
وبعدين الصندوق اتفتح فجأة من غير أي سبب.
ومن جوه طلع
شريط طويل من الشعر.
مش شعر أطفال.
ده كان شعر رجالة.
وفيه حاجة مربوطة فيه كيس صغير قديم متغلف بشريط أبيض.
المدير رجع خطوة لورا وهو بيقول
ده ممنوع
يبقى في المدرسة أصلًا
لكن ليلى كانت أول واحدة تتحرك.
قربت منه ببطء ووشها كله خوف وفضول مع بعض.
همست
ده ده كان مع بابا فعلاً
وقبل ما تلمسه
الصوت رجع تاني.
بس المرة دي مش خبط.
ده كان صوت واضح كأنه حد بيتكلم من جوه الحيطة
متفتحيهوش دلوقتي
ليلى جمدت مكانها.
والكل في المكتب بص لبعض
وبصوا للحيطة اللي ورا الصندوق كأنها هي مصدر الصوت الحقيقي.
واللي جاي بعد كده كان أبعد من مجرد مدرسة قبل ما أقدر أرد عليها
النور في المكتب انقطع بالكامل.
مرة واحدة.
والصمت بقى مطبق، لدرجة إنّي سمعت صوت دقات قلبي في ودني.
بس اللي كان مرعب فعلًا
إن ليلى ما بقتش واقفة في مكانها.
كان في صوت حركة خفيفة زي خطوات حافية على الأرض.
لكن مش واضحة.
كأنها جاية من أكتر من اتجاه في نفس الوقت.
المدير بص بصوت مكسور
إحنا لازم نطلع من هنا فورًا!
مسك إيدي وجرّني ناحية الباب، لكن الباب نفسه
ما كانش بيفتح.
شدّينا فيه كلنا، من غير فايدة.
وفي اللحظة دي
الصوت رجع تاني.
بس مش من الحيطة.
من المسجل اللي وقع على الأرض.
اشتغل لوحده.
أنا حاولت أقفله بس هو اختارها هي
سكت صوت الأب في التسجيل ثواني، وبعدين كمل بصوت أضعف
لو حصل وبدأت تسمعوا خطوات في المدرسة بالليل ما تسيبوش المكان فاضي
وفجأة التسجيل قطع بصوت تشويش عالي.
وفي نفس اللحظة
حسّيت بحاجة خفيفة بتلمس إيدي.
باردة جدًا.
بصيت جنبي بسرعة
ملقتش حد.
لكن الأرض قدامي
كان عليها أثر خطوات صغيرة.
بتتحرك ببطء نحية ليلى.
المدير رجع لورا وهو بيهمس
دي مش بنتكم دلوقتي
ليلى رفعت راسها فجأة وقالت بصوت مختلف تمامًا، أهدى وأعمق من صوتها
أنا مش لوحدي
وفي نفس اللحظة
كل الشعر اللي جوه الصندوق بدأ يتحرك كأنه بيتنفس.
والحيطة اللي اتشقّت
اتفتحت أكتر.
مش كشق
لكن كباب كامل.
ومن جوه
كان
في ضوء ضعيف جدًا كأنه جاي من غرفة تحت المدرسة.
وصوت واحد بس طالع من هناك واضح لأول مرة
اقفلي الباب قبل ما تخرج هي إيدي ارتعشت وأنا باحاول أقرّب من الباب اللي اتفتح في الحيطة.
الضوء اللي
تم نسخ الرابط