فى اول يوم ليا فى الشغل
المحتويات
زيادة عن اللزوم.
بس فيه ناس بتسأل بوضوح، وبتسمع بجد.
في نهاية المقابلة، المدير قال لي إنتِ شكلك مريتي بحاجة كبيرة قبل كده.
ابتسمت وأكتر مما تتخيل.
هز راسه بس واضح إنك خرجتي منها أقوى.
ما رديتش.
لأني لأول مرة ما كنتش محتاجة أشرح.
خرجت من المبنى، وقعدت على سلالم بسيطة في الشارع.
قلبت في تليفوني لقيت رسالة قديمة من مصطفى، ما ردّتش عليها وقتها.
أنا غلطت في حقك بس كنت بحاول أعمل مستقبل.
قفلت الشاشة.
مش لأن الكلام ما لهوش معنى لكن لأن المعنى اتغير.
المستقبل مش حاجة حد يعملها لك من وراك.
هو حاجة إنتِ تبنيها بإيدك، وانتِ شايفة كل مسمار بيتحط في مكانه.
بعد فترة، المشروع الجديد بدأ يكبر بهدوء.
مفيش قفزات مفاجئة، ولا وعود ضخمة.
بس فيه ثبات واللي كان أغلى حاجة عندي دلوقتي.
وفي مرة، وأنا ماشية من المكتب، شفت مريم بالصدفة في كافيه قريب.
كانت قاعدة لوحدها.
بصّتلي، وسكتنا ثواني.
بعدين قالت إنتِ كويسة؟
هزّيت راسي أيوه لأول مرة بجد.
ابتسمت ابتسامة صغيرة أنا كمان اتعلمت كتير.
مفيش لوم، مفيش شرح، مفيش حسابات.
بس في فهم متأخر شوية زي كل الحاجات اللي بتوجع.
مشيت وأنا حاسة إن القصة كلها بدأت تترتب جوايا بشكل مختلف.
مش كحكاية خيانة أو مواجهة لكن كحكاية واحدة اتسحبت منها الأرض، وبنت أرض تانية أهدى، وأصدق.
وفي نهاية اليوم، وأنا بقفل باب مكتبي الجديد، بصّيت على اسمي المكتوب على الباب.
وقتها بس ابتسمت.
مش لأن كل حاجة بقت مثالية.
لكن لأن لأول مرة
أنا اللي مختارة المكان اللي واقفة فيه بعد ما المشروع الجديد استقر، حياتي بدأت تاخد شكل مختلف هادي، لكن مش فارغ بالعكس، كان مليان وعي أكتر من الأول.
بقيت أصحى بدري من غير توتر، وأرجع البيت من غير ما
وفي يوم عادي جدًا، جاتلي مكالمة من رقم قديم.
سكت لحظة قبل ما أرد.
ألو؟
كان صوت مصطفى.
مش واثق زي زمان ولا سريع كان أهدى، كأنه اتكسر وبقى بيحاول يجمع نفسه تاني.
رانيا ممكن نتقابل؟ خمس دقايق بس.
سكتّ.
مش لأنّي محتارة لكن لأنّي كنت عايزة أفهم أنا حاسة بإيه دلوقتي.
ليه؟
رد بصوت واطي مش عايز أرجعك أنا بس عايز أتكلم.
في الآخر وافقت.
مش عشان أرجع حاجة لكن عشان أقفلها صح.
قابلته في كافيه بسيط، نفس المكان اللي كنت بحب أقعد فيه زمان قبل ما كل حاجة تتلخبط.
أول ما دخل، شُفته.
مش نفس الراجل اللي كنت فاكراه زمان.
فيه حاجة مكسورة في حضوره بس مش بشكل درامي، بشكل هادي ومرهق.
قعد قدامي وقال أنا ما جبتكيش عشان أبرر.
هزّيت راسي كويس.
سكت شوية وبعدين كمل أنا كنت بحاول أعمل حاجة كبيرة بس دخلت في طريق غلط. وخلّيتك تدفعي تمن حاجة إنتِ ماكنتيش طرف فيها بالشكل اللي كنت فاكره.
بصيت له بهدوء وأنا اتعلمت حاجة مهمة إن النوايا مش كفاية.
سكت.
كمل أنا خسرت كل حاجة تقريبًا.
رديت مش كل حاجة إنت لسه عندك نفسك.
ضحك ضحكة قصيرة مفيهاش فرح وأنا مش عارف أعمل بيها إيه دلوقتي.
سكتنا سوا شوية.
وبعدين قال إنتِ كرهاني؟
فكرت لحظة.
وبعدين قلت لا أنا بس مش شايلة حاجة ناحيةك خلاص.
الجملة دي كانت أبسط حاجة وأقسى حاجة في نفس الوقت.
لأنه فهم معناها.
مش غضب ولا حب ولا حتى ألم.
بس انتهاء.
قام وقف بهدوء أتمنى تكوني بخير بجد.
هزّيت راسي وأنا كمان.
ومشي.
من غير ما يسيب وراه حاجة إلا لحظة هادية اتقفلت.
رجعت البيت، وفتحت اللابتوب، وكملت شغل.
المفاجأة إن الدنيا ما وقفتش بعده ولا أنا وقفت.
الحياة كانت ماشية، بس المرة دي من غير تشابكات.
بعد
وفي مرة، وأنا في اجتماع مهم، لقيت نفسي بتكلم بثقة ماكنتش موجودة قبل كده.
مش ثقة صوت عالي لكن ثقة حد عارف بالضبط هو بيعمل إيه.
بعد الاجتماع، المدير قال لي إنتِ اتغيرتي من ساعة ما بدأتي معانا.
ابتسمت أنا ما اتغيرتش أنا بس رجعت لنفسي.
وفي آخر اليوم، وأنا ماشية في الشارع، بصّيت حواليا.
مفيش أبراج زجاج، مفيش صدمات، مفيش صور تقلب الدنيا فجأة.
بس فيه حياة بسيطة واضحة ملكي أنا.
وقتها فهمت حاجة مهمة جدًا
مش كل الحكايات لازم تنتهي بانتصار أو انتقام.
فيه حكايات بتنتهي لما الواحد أخيرًا يبطل يعيش جوهها بعد اللقاء ده، افتكرت إني خلاص خلصت القصة دي نهائي لكن الحياة بتحب تختبر فكرة النهاية أكتر من مرة.
في الشغل، المشروع الجديد بدأ يدخل مرحلة توسّع، وبدأنا نتعامل مع مستثمرين أكتر، وملفات أكبر، ومسؤوليات أثقل.
وفي وسط الزحمة دي، بدأت ألاحظ حاجة غريبة إنّي ما بقيتش بتوتر من الوجوه الجديدة ولا من الأسماء اللي بتظهر فجأة.
كأنّي اتعلمت أقرأ الناس من غير ما أديهم أكبر من حجمهم.
في يوم، سارة كلمتني وقالت في عرض شراكة كبير جاي من جهة مرتبطة بمشاريع قديمة لكن دي فرصة قوية جدًا.
بصّيت في الملف، وقلبي ما اتقلبش بس عيني ثبتت ثواني على التفاصيل.
الاسم كان مختلف، لكن الأسلوب نفس الأسلوب القديم وعود كبيرة، سرعة زيادة، أرقام بتلمع أكتر مما هي حقيقية.
قُلت بهدوء مش داخلة.
سارة استغربت بس ده هيكبركم جدًا.
رديت وأنا مش عايزة أكبر بسرعة أنا عايزة أكبر صح.
سكتت.
وفي اللحظة دي فهمت إن أكبر تغيير حصل فيّ مش إنّي خرجت من قصة قديمة لكن إنّي بقيت أرفض أعيش أي قصة شبهها.
بعدها بأيام، جالي إيميل
ولما فتحت قائمة الحضور
لقيت اسم مصطفى من ضمن المتحدثين.
مش حسيت بحاجة قوية.
بس كان فيه فضول بسيط هادي.
في المؤتمر، القاعة كانت مليانة ناس من كل مكان.
قاعدت في آخر صف، مش عشان أختفي لكن عشان أراقب من بعيد.
لما طلع على المسرح، كان شكله مختلف.
أهدى، أقل اندفاع، أقل ثقة شكلية وأكتر صدق من اللي اتعودت عليه.
بدأ يتكلم عن الأخطاء اللي اتعلم منها، وعن قرارات كان ممكن تغير كل حاجة لو اتاخدت في وقت مختلف.
ولأول مرة، ماكنش بيحاول يبرر كان بيحكي بس.
بعد ما خلص، الناس صفقت.
وأنا صفقت كمان.
مش له لكن للفكرة إن الإنسان ممكن يتغير فعلًا، بس مش بالسرعة اللي كان فاكرها.
بعد المؤتمر، خرجنا في نفس الوقت.
وقف شوية، وبعدين قال مبسوطة إني شوفتك.
ابتسمت وأنا كمان.
سكت لحظة، وبعدين قال المرة دي مفيش حاجة ناقصة بينا.
هزّيت راسي أيوه مفيش.
مشينا في اتجاهين مختلفين.
ومن غير ما ألتفت ورايا.
مش لأن الماضي اختفى لكن لأنه ما بقاش ماسك إيدي.
رجعت البيت، فتحت الشباك، والهواء دخل بهدوء.
قعدت على المكتب، وكتبت في أول صفحة من ملف جديد
مش كل النهايات لازم تتقفل بقوة بعض النهايات بتكفي فيها السكينة.
وقتها بس، حسّيت إن القصة فعلاً انتهت.
مش لما الناس تمشي لكن لما جواك ما يبقاش محتاج يرجعهم بعد الصفحة دي، كنت فاكرة إن مفيش حاجة تانية تتكتب لكن الحياة عندها عادة غريبة إنها تفتح فصل جديد من غير إعلان.
في مرة وأنا ماشية راجعة من الشغل، لقيت رسالة جاية من رقم غريب في مشروع جديد محتاج خبرتك ومحتاج حد زيك بالذات.
فتحت الإيميل، لقيت تفاصيل مشروع استثماري مختلف تمامًا عن كل اللي اشتغلت فيه قبل كده أكتر هدوءًا،
الاسم المرسل كان شركة ناشئة جديدة تمامًا Nova Advisory
مفيش تاريخ طويل، مفيش علاقات قديمة، مفيش
متابعة القراءة