حماتي قررت
خلاص محدش هيخرج تاني الظلام كان خانق لدرجة إن النفس نفسه بقى تقيل.
شريف صوته طلع متوتر مين قفل الباب؟ افتحوا النور!
لكن مفيش حد اتحرك.
حماتي صوتها كان مرعوب لأول مرة يا رب استر إحنا اتقفل علينا؟
أنا كنت واقفة في مكاني، وبحاول أسمع أي حاجة في الصمت ده.
وفجأة
سمعت خطوات.
بطيئة.
جايه من ناحية الصالة.
مش خطوات واحد بيجري أو متوتر لا خطوات واحد عارف هو داخل فين.
شريف همس في حد في الشقة
المستشار بصوت منخفض ابقوا مكانكم متتحركوش.
لكن أنا اتحركت.
خطوة لقدام.
وبعدين خطوة تانية ناحية مصدر الصوت.
حماتي صرخت هناء! إنتِ رايحة فين؟!
مردتش.
كنت عايزة أشوفه.
وفجأة نور خافت جدًا اشتغل في طرف الصالة، زي لمبة طوارئ.
وظهر ظل واقف.
راجل لابس بدلة داكنة، وشه مش واضح.
لكن صوته كان واضح جدًا لما قال
كنتِ متوقعة توصلي لحد هنا لوحدك؟
شريف اتقدم خطوة بسرعة إنت مين؟ وداخل بيتنا إزاي؟
الراجل لف ناحيته ببطء بيتكم؟ البيت ده كان تحت مراقبة من سنين بس محدش كان واخد باله.
وبعدين بصلي أنا تحديدًا إلا هي.
حماتي بصتلي بذهول يعني إنتِ تعرفيه؟!
سكتت لحظة.
وبعدين قلت بهدوء أنا معرفوش كشخص بس أعرف هو تابع لمين.
شريف بصلي بصدمة تابع لمين؟
الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة للي بدأ اللعبة من الأول من قبل الجواز نفسه.
وبعدين مد إيده
وقال ش ع.ج مش بس شركة ده رمز لمجموعة أكبر.
قلب الصفحة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت كل اللي في الأوضة يثبت في مكانه
وإنتِ يا هناء مش ضحية ولا شريكة.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
إنتِ المرحلة اللي قبل الأخيرة.
شريف صرخ يعني إيه الكلام ده؟!
لكن أنا لأول مرة حسيت إن في حاجة في القصة دي أكبر من أي حد فاهمه.
وبهدوء شديد قلت
يبقى كملوا للآخر.
وفي اللحظة دي
الراجل طفى النور الخافت بنفسه.
وابتدى صوت فتح ملفات كتير يتسمع في الضلمة كأن في حد بيكشف كل حاجة مرة واحدة.
لكن السؤال الحقيقي اللي كان بيخنق الكل
مين اللي كان بيدير اللعبة من البداية وليه أنا بالذات؟صوت تقليب الملفات في الضلمة كان أعلى من أي صوت تاني، كأن الورق نفسه بيحاكمنا.
وبعدين فجأة وقف.
الراجل قال بهدوء لأنك مش اختيار عشوائي يا هناء.
سكت لحظة محسوبة.
إنتِ الضمان.
شريف بصلي بذهول ضمان إيه؟! ضمان على إيه؟!
الراجل كمل وهو لسه في الضلمة كل الحسابات اللي اتفتحت، كل التحويلات، كل الشراكات اللي اتبنت كانت محتاجة توقيع واحد في النهاية ماينفعش يتزور.
سكت تاني.
وبعدين قال الجملة اللي خلت جسمي يتجمد
توقيعك إنتِ.
حماتي صرخت مستحيل! هي ما وقعتش على حاجة غير الجواز!
لكن أنا كنت واقفة والذاكرة بتفتح غصب عني.
شريف قرب مني خطوة هناء
ابتسمت بسخرية خفيفة، وقلت أوراق كتير وقالوا إنها إجراءات عادية.
المستشار اتدخل بسرعة لازم نراجع كل العقود القديمة فورًا ممكن يكون فيه دمج ملفات قانونية!
لكن الراجل قاطعه متتعبوش نفسكم.
صوته بقى أهدى، أخطر كل حاجة اتقفلت من لحظة ما هناء اختارت تكمل حياتها هنا بعد الجواز.
وبعدين زاد خطوة للضوء.
وشك بدأ يبان تدريجيًا
لكن قبل ما نقدر نشوفه بالكامل، النور رجع فجأة.
وشريف أول ما بص قدامه، رجع خطوة لورا كأنه شاف حاجة مستحيل تصدق.
أما أنا
فكنت باصة له، وبهدوء غريب قلت إنت من الأول كنت هنا.
الراجل ابتسم أخيرًا.
حماتي همست إنت تعرفيه يا هناء؟!
لكن أنا ما رديتش عليها.
كنت باصة للراجل، وبدأت أربط كل الخيوط في دماغي بسرعة مرعبة.
وببطء قلت إنت مش مجرد طرف في التحويلات
سكت لحظة.
وبعدين كملت
إنت اللي كنت بتوقع بدلهم طول السنين دي.
الصمت وقع تاني.
وشريف قال بصوت مكسور يعني إيه؟!
لكن الراجل رد بدلّي يعني الحقيقة اللي محدش فيهم كان عايز يشوفها
قرب خطوة ليا وقال
هناء كانت بتتراقب مش بتتستغل بس.
وبعدين أشار للملف الأخير في إيده.
كانت بتتجهز.
سكت.
وبعدين كمل
لمرحلة أكبر بكتير من البيت ده.
وفجأة
التليفون اللي وقع على الأرض رن تاني لوحده.
نفس الرقم الغامض.
لكن المرة دي
كان جاي من ورايا مباشرة
اقفلي اللعبة يا هناء أو افتحيها للنهاية.
وببطء شديد
لفّيت ورايا لفّيت ورايا ببطء والبيت كله كان ساكت كأن الزمن اتجمّد.
مافيش حد.
مفيش صوت.
بس التليفون كان لسه بيرن على الأرض.
نفس الرقم الغامض.
رفعت التليفون بهدوء وضغطت زر الإيقاف.
وفجأة كل الأصوات وقفت.
الراجل اللي كان واقف في الصالة اختفى تمامًا.
المستشار واقف مكانه مش فاهم إيه اللي حصل؟ فين الراجل ده؟!
شريف بص حواليه بارتباك إحنا كنا بنتكلم مع مين من شوية؟
حماتي كانت قاعدة على الكرسي، وشها أبيض أنا أنا شفت حد فعلاً
لكن أنا كنت واقفة ثابتة.
وبهدوء شديد قلت مفيش حد دخل ولا خرج.
سكتوا.
لفّوا يبصوا لي.
كملت وأنا باصة في الورق اللي على الترابيزة كل اللي حصل كان تشغيل للنظام.
شريف بصلي بصدمة نظام إيه؟!
خدت نفس عميق.
وقلت الجملة الأخيرة بهدوء يخوف أكتر من أي صريخ
النظام اللي اتبنى حواليا من سنين كان بيختبر إني أوصل لنقطة إني أفهم.
سكت لحظة.
وبعدين رفعت عيني له
وأنا فهمت.
حطيت الورق في الملف، وقفلته بإيدي.
المستشار حاول يتكلم يعني كل ده كان
قاطعته كان لازم يحصل.
وبصيت لشريف أخيرًا البيت ده ما كانش بيتكوا لوحدكم وكان لازم حد في يوم يفوقه.
سكتوا كلهم.
وأنا مشيت ناحية الباب، فتحته بهدوء.
وقبل
مش هناء اللي كانت في الاختبار ده كان الاختبار نفسه.
وخرجت.
والباب اتقفل ورايا.
من غير ما يتفتح تاني.