حماتي قررت

لمحة نيوز

ليل نهار.. وبعدين شريف نسي ورث وبطاقات وأوراق مهمة جداً للشغل في البيت وأنتِ مش هناك تطلعيها له! دي قلة مسؤولية واستهتار ببيتك وجوزك!
بصيت للبحر تاني وتنهدت براحة.
وابتسمت وقلت
والله يا طنط.. طالما الموضوع مهم كدة، خليه يطلب المساعدة من عيلته الحقيقية بقى.. مع السلامة.
وقفلت السكة في وشها.
أمي فضلت تبصلي بنظرات طويلة ساكتة..
يا بنتي.. كل ده شايلاه لوحدك؟
لأول مرة أمي تحس وتفهم إن جوازي ما كانش مجرد جواز متعب وفيه خلافات عادية..بقلم منال علي 
ده كان جواز حزين..
حزين جداً وباهت ويحرق الدم.
بالليل قعدت لوحدي في البلكونة بسمع صوت تلاطم الموج في الضلمة.
وبدأت أفتكر مواقف صغيرة بقالي سنين مغمية عيني عنها ورافضة أشوفها على حقيقتها.
شريف وهو سايب أمه تتريق على لبسي..
وتتريق على أكلي وطبخي..
وتقلل من شغلي ونجاحي..
وتعلق بوقاحة على جسمي وشكلي وهو باصص في الأرض وعامل نفسه مش سامع.
شريف وهو بيستعمل فيزا المشتريات بتاعتي مؤقتاً..
شريف وهو بيوعدني يرجع الفلوس بكرة وبعده وما بيرجعش حاجة..
شريف وهو بيقولي بضعف وسلبيةبقلم منال علي 
معلش يا هناء، أنتِ عارفة إن أمي ظروفها على قدها وبتعتمد عليا في كل حاجة.
بس الحقيقة ما كانتش كدة.
أمه ما كانتش بتعتمد عليه هو.
أمه وأسرته كلها كانوا عايشين على قفايا أنا.. وبيصرفوا من تعبي وشقايا أنا.
أنا بس اللي ما كانش عندي الشجاعة الكافية إني أواجه نفسي بالحقيقة دي.
لما رجعت القاهرة بعد أسبوع..بقلم منال علي 
دخلت الشقة لقيت طنط سعاد قاعدة على كنبة الصالون مستنياني، ومربعة إيدها بوش خشب ونظرات حادة زي أشرار المسلسلات بالظبط.. وشريف واقف وراها زي التلميذ الخايب.
يتبع في الجزء الثاني...
صلوا على حبيبنا و شفيعنا
محمد ﷺ 
لايك و كومنت بتم وهينزل القصه في التعليقات بعد ساعة الجو في الشقة كان تقيل بطريقة تخنق الصدر.
طنط سعاد قاعدة على الكنبة كأنها صاحبة البيت، رجل على رجل، وإيدها مربعة قدام صدرها، وعينيها مثبتة عليا بنظرة تحدي واضحة.
وشريف واقف وراها مش واقف كراجل داخل يدافع عن مراته، لكن كأنه شاهد في محكمة مستني الحكم.
سكتوا ثواني.
الثواني دي كانت أطول من أسبوع كامل.
وبعدين حماتي قالت وهي بتبتسم نفس الابتسامة الباردة نورتي بيتك يا هناء ولا أقولك بيت ابننا؟
مردتش.
حطيت الشنطة على الأرض بهدوء، وقلعت الحذاء من غير ما أبص لها.
شريف اتكلم أخيرًا بصوت متوتر يا هناء ممكن نتكلم بهدوء؟ مفيش داعي للجو ده.
بصيت له.
نظرة واحدة بس.
نظرة خلت صوته يختفي في نص الجملة.
حماتي قامت وقربت مني خطوة بصي يا بنتي اللي عملتيه ده يترد عليه بطريقتين، يا إما اعتذار، يا إما
قاطعها صوتي لأول مرة، هادي جدًا يا إما إيه؟
سكتت.
مش لأنها اتفاجئت من سؤالي لكن لأنها ما كانتش متعودة إني أسأل.
ابتسمت وكمّلت يا إما تفهمي إنك خلاص بقيتي برا البيت ده.
شريف اتخض ماما!
لكن أنا رفعت إيدي بهدوء، وقلت له اسكت يا شريف مرة واحدة بس.
سكت.
وأنا مشيت ناحيته، فتحت شنطة صغيرة كنت حطاها على جنب، وطلعت منها ظرف بني سميك.
حطيته على الترابيزة قدامهم.
طنط سعاد بصت له بشك إيه ده؟
رديت بهدوء أخطر من أي عصبية افتحيه.
شريف قرب بسرعة هناء، إنتِ عاملة إيه؟ إيه الورق ده؟
لكن أمه سبقته، مسكت الظرف وفتحته.
ثانية.
اتنين.
وبعدين ملامحها اتغيرت.
الابتسامة اختفت تمامًا.
وشها شد، وعينيها ضاقت لأول مرة من غير سيطرة.
إيه ده؟
رفعت عيني ليها وقلت ده كل حاجة كنتوا فاكرينها طبيعية فلوس، تحويلات، مصاريف البيت، مصاريف السفر،
وأرقام حسابات باسمكوا إنتوا بس.
شريف بص للورق، ووشه بدأ يبهت إنتِ عملتي إيه؟
مردتش عليه.
لكن اللي حصل بعد كده خلّى الصمت في الأوضة يتكسر فجأة
لأن باب الشقة اتفتح بقوة.
ودخل شخص ماكنش في الحسابات خالص
وشاف اللي في إيديهم وقال جملة واحدة بس كده يبقى لازم نفتح تحقيق كامل.
وساعتها بس طنط سعاد لأول مرة وقعت منها الورقة على الأرض.
وشريف همس بصوت مكسور يا نهار أسود
وانتهى كل شيء عند اللحظة دي أو بدأ؟الهدوء اللي بعد الجملة الأخيرة ما كانش هدوء كان انفجار متأخر.
الشخص اللي دخل كان لابس بدلة رسمية، ماسك ملف سميك، وعينه ماسحة المكان بسرعة كأنه بيجمع كل تفصيلة.
حماتي اتجمدت مكانها إنت مين حضرتك؟ وإيه الكلام ده؟
الراجل رد بهدوء شديد أنا المستشار المالي المكلّف بمراجعة حسابات مرتبطة باسم الأستاذة هناء.
شريف لف ناحيتي بسرعة إنتِ اللي جبتِ ده؟!
ما رديتش عليه.
كنت باصة على الورق اللي في إيد أمه، واللي بدأ يرتجف فيها لأول مرة.
المستشار كمل وهو بيقلب في الملف في تحويلات شهرية منتظمة على مدار سنين وفيه استخدام بطاقات ائتمان مرتبطة بحسابها الشخصي ومبالغ تم سحبها بدون أي توثيق رسمي من الطرف التاني.
حماتي صرخت فجأة ده كذب! إحنا عيلة واحدة!
ضحكت ضحكة خفيفة من غير صوت عيلة واحدة؟ ولا حساب واحد؟
شريف اتقدم خطوة يا هناء إنتِ كنتِ ساكتة ليه كل ده؟!
بصيت له أخيرًا، وكنت لأول مرة مش حاسة بأي وجع بس بهدوء مخيف عشان كنت فاكرة إن السكوت هو الحل وإن الحب كفاية.
سكت لحظة، وبعدين كملت بس اكتشفت إن الحب لوحده من غير احترام بيخلّي الواحد بنك مفتوح مش شريك حياة.
حماتي رمت الورق على الترابيزة بعصبية إحنا عمرنا ما خدنا حاجة غصب عنك!
المستشار رفع عينه بسرعة كل العمليات دي موثقة
بتوقيع إلكتروني أو سحب مباشر من بطاقات باسم السيدة هناء يعني قانونيًا هي مسؤولة، إلا لو ثبت غير كده.
شريف كان بيبص بيني وبين أمه كأنه مش قادر يستوعب يعني إيه؟ يعني إحنا كنا
سكت.
الكلمة ما كملهاش.
لكن أنا كملتها مكانه، بصوت ثابت كنا عايشين على حسابي.
ساعتها طنط سعاد قربت مني فجأة، صوتها نزل لأول مرة إنتِ عايزة إيه دلوقتي يا هناء؟ فلوس؟ طلاق؟ تدمري البيت؟
قربت خطوة منها، وبصيت في عينيها مباشرة لا.
سكتوا الاتنين.
استنوا الجملة اللي بعدها
لكن قبل ما أرد، موبايل المستشار رن، ورد بسرعة وهو بيبص في الشاشة ووشه اتغير.
رفع عينه وقال في حاجة أهم لازم تتقال قبل أي قرار
وبص ناحية شريف تحديدًا في تحويلات خرجت من نفس الحسابات لأطراف تانية بأسماء مش موجودة هنا في البيت خالص.
شريف ابتلع ريقه أطراف تانية إيه؟
لكن أنا حسيت لأول مرة إن في حاجة أكبر كانت مستخبية طول السنين دي ومحدش كان شايفها.
وبصيت للملف اللي في إيد المستشار وهو بيقلب صفحة جديدة بصمت بطيء جدًاالمستشار قلب الصفحة ببطء، كأنه بيتأكد إننا كلنا مستعدين نشوف اللي فيها.
سكت لحظة، وبعدين قال التحويلات دي كانت باسم شركة صغيرة مسجلة باسم ش ع.ج.
شريف رفع راسه بسرعة دي شركة إيه؟ أنا أول مرة أسمع عنها!
حماتي بصت له بارتباك أكيد غلطة أكيد في اسم شبه اسمنا
لكن أنا كنت واقفة ساكتة.
لأني عارفة الاسم ده كويس.
المستشار كمل وهو بيبص في الورق الشركة دي في حسابات بنكية منفصلة وبتستقبل مبالغ كبيرة بشكل شهري، وبعدين بتحولها لحسابات شخصية مختلفة.
شريف بصلي فجأة هناء إنتِ فاهمة حاجة؟
ساعتها رفعت عيني له بهدوء وقلت فاهمة.
الصمت وقع في الأوضة مرة تانية.
حماتي صرخت فاهمة إيه يا بت؟ اتكلمي!
مشيت ناحية الترابيزة، وخدت
نفس عميق ش ع.ج دي الأحرف الأولى من أسماء الناس اللي كانوا بيسحبوا من حسابي طول السنين.
بصوا لبعض مش
تم نسخ الرابط