اختي بقت حامل بقلم شروق خالد
الكهرباء.
والباب في آخر القاعة اتفتح بهدوء.
كل العيون راحت ناحيته.
وشخص دخل مش باين ملامحه من الإضاءة.
بس أول ما خطى خطوة للداخل
رأفت رجع خطوة لورا وقال بصوت واطي
ده الشخص اللي ملفه أصلاً مقفول.
نجلاء همست
يعني إيه مقفول؟
أنا بصيت له.
وبهدوء قلت
يعني مش مفروض يكون موجود هنا أصلًا.
الجو اتقفل فجأة.
والشخص وقف في النص من غير ما يتكلم.
بس اللي كان مرعب مش شكله
اللي كان مرعب إنه كان ماشي بثقة.
كأنه جاي يكمل حاجة مش يبدأها.
وساعتها بس فهمت
الليلة دي ماكنتش نهاية لغز.
كانت بداية اعتراف كبير جدًا لسه ما اتقالش القاعة كلها كانت واقفة على نفس واحد.
الكاميرات شغّالة الإضاءة أعلى والناس عيونها ما بين بعض وما بين الشخص اللي في النص.
هو واقف بثبات، كأنه هو اللي ماسك زمام المكان مش إحنا.
رأفت اتقدم خطوة وقال بحزم
مفيش حاجة هتتفتح ولا هتتقفل غير لما نعرف إنت مين الأول.
الشخص لف ناحيته ببطء.
أنا اسمي مش مهم.
المهم إن الليلة دي ما تتقريش غلط.
نجلاء فجأة صرخت
أنا مش لعبة في إيديكم! أنا عايزة أفهم أنا حامل ولا لأ!
الصوت اتكسر في القاعة.
إيهاب بص لها بصدمة، وبعدين بص لي أنا كأنه مستني رد فعل يفسر له الدنيا كلها.
لكن أنا كنت مركزه على جملة واحدة قالها الشخص
ما
دي مش جملة عادية.
دي جملة حد بيحاول يمنع كارثة، أو بيغطي على واحدة أكبر.
اتقدمت خطوة ببطء.
لو إنت مش هنا عشان تشرح يبقى جاي ليه؟
هو بصلي.
أول مرة ملامحه تبان شوية مع الإضاءة.
مش كبير في السن ولا غريب الشكل.
لكن عينيه كانت متعبة بشكل مش طبيعي.
قال
جاي أصلّح حاجة اتكسرت من ٦ شهور.
سكون.
رأفت رفع حاجبه
٦ شهور؟ إحنا بدأنا التحاليل من أيام قليلة!
الشخص هز راسه
مش التحاليل دي.
وبعدين بص ناحية نجلاء.
أنا بتكلم عن اليوم اللي اتسحب فيه ملف قديم واتبدّل بملف جديد.
نجلاء رجعت خطوة لورا
ملف إيه؟ أنا عمري ما كان عندي حاجة كده!
هو كمل بهدوء
كان عندك بس اتشال منك قبل ما تفهمي قيمته.
إيهاب بص له بانفعال
إنت بتلخبطنا أكتر! اتكلم واضح!
الشخص رفع إيده كأنه بيطلب ثواني صمت.
وفعلًا الكل سكت غصب.
وبعدين قال
اللي في الملف مش موضوع حمل.
نجلاء اتجمدت.
يبقى إيه؟
سكت لحظة أطول من اللازم.
وبعدين قال الجملة اللي خلت القاعة كلها تتغير
ده ملف نسب اتبدّل فيه الحقيقة مرتين.
الصمت اللي بعد الجملة دي كان مختلف.
مش صمت دهشة.
ده صمت سقوط حاجة تقيلة فجأة على الأرض.
رأفت همس
نسب؟
نجلاء بصت له بصدمة
نسب مين لمين؟!
الشخص رد
نسبك إنتي.
وبعدين بص لإيهاب.
ونسب اللي
إيهاب اتراجع خطوة كأنه اتخبط.
إنت بتقول إيه؟!
أنا حسيت إن الأرض بدأت تبقى أخف تحت رجليا مش عشان الخوف.
لكن عشان الصورة اللي كنت فاكرة إني ماسكاها بدأت تتفلت.
الشخص كمل
الليلة دي مش عن خيانة ولا عن مرض ولا عن صدفة.
سكت.
الليلة دي عن حقيقة اتغيرت قبل سنين ورجعت تطلب مكانها دلوقتي.
نجلاء بدأت تبكي بصمت.
أنا مش فاهمة أنا مش فاهمة أي حاجة!
هو قرب خطوة من الطاولة، وحط إيده على الملف الأحمر.
عشان كده أنا هنا.
وبهدوء شديد قال
علشان أرجع الاسم لصاحبه الحقيقي قدامكم كلكم.
وفي اللحظة دي
نور القاعة كله خف تاني.
بس المرة دي ماكانش تقليل إضاءة.
كان كأن المكان كله بيستعد لاعتراف أخير أكبر من أي حد متخيله القاعة كانت ساكتة بشكل غريب كأنها بتحبس اللحظة قبل ما تنكسر.
الشخص واقف قدام الملف الأحمر، وإيده عليه، كأنه ماسك قرار عمره كله.
نجلاء بتبكي من غير صوت، وإيهاب واقف مش قادر يقرر يقرب ولا يفضل ثابت، ورأفت عينه بين كل الموجودين كأنه بيحاول يجمع الصورة الأخيرة قبل ما تتقفل.
أنا اتقدمت خطوة أخيرة.
قبل ما تقول أي حاجة لازم نعرف حاجة واحدة الأول.
بصلي.
إنت جاي تصلّح ولا جاي تدمّر؟
سكت.
وسكت أكتر من اللازم.
وبعدين قال بصوت هادي جدًا
الاتنين.
لحظة
وبعدين فتح الملف.
مش بسرعة كأنه بيكشف حاجة كانت متقفلة من سنين ومش عايزة تتشاف.
سحب ورقة واحدة بس.
ورفعها قدامنا.
الاسم اللي في الورقة دي هو الحقيقة اللي اتشالت من ٦ سنين.
رأفت همس
مين؟
الشخص بص لنا كلنا وقال
نجلاء مش الاسم الأصلي.
القاعة كلها اتفجرت همس وصدمات.
نجلاء رفعت راسها ببطء
يعني إيه مش اسمي؟!
هو كمل بهدوء قاتل
إنتي اتسجلتي باسم مختلف في ظروف كانت أكبر من أي حد فيكم.
إيهاب قال بانفعال
ظروف إيه؟!
الشخص رد
حادثة قديمة اتقيدت كخطأ إداري واتقفلت لكن الحقيقة ما اتقفلتش.
أنا حسيت إن جملة واحدة بتتكرر جوا دماغي اتقفلت بس ما انتهتش.
رأفت فجأة قال
إنت مين في القصة دي كلها؟!
الشخص رفع عينه ليه، وبعدين ليا أنا.
أنا الشاهد الوحيد على التبديل ده.
سكون.
وبعدين قال الجملة الأخيرة
والليلة دي مش فضح حد دي إعادة حق مفقود.
نجلاء وقعت على الكرسي وهي بتهمس
أنا أنا مين؟
وساعتها أنا قربت منها، مش كضابطة لكن كأخت في اللحظة دي.
وحطيت إيدي على إيدها وقلت بهدوء
إنتِ نجلاء لحد ما الحقيقة تثبت غير كده.
الراجل قفل الملف بهدوء.
والقاعة بدأت تهدى واحد واحد كأنها بتفوق من كابوس طويل.
لكن قبل ما يخرج، بص لنا كلنا وقال
بعض القصص ما بتبدأش من الأول
وخرج.
والباب اتقفل وراه.
بس الإحساس اللي فضل
إن الباب ده ما اتقفلش على القصة.
ده اتفتح على بداية جديدة خالص.