اختي بقت حامل بقلم شروق خالد

لمحة نيوز

أنا مش فاهمة أنا دخلت في إيه!
بس أنا ماكنتش بدوّر على الصوت.
أنا كنت بدوّر على التوقيت.
٤٥ ثانية بس.
وفي الحفلة دي ٤٥ ثانية كانوا كفاية يغيّروا حياة ناس كتير.
وبهدوء شديد قلت
الشخص ده ماكانش بيبوّظ حاجة كان بيعدّل نتيجة كانت جاهزة من الأول.
وسكت.
وبعدين كملت
والسؤال الحقيقي مش مين السؤال ليه دلوقتي؟القاعة بدأت تهدى، لكن الهدوء ده ماكنش راحة كان قلق تقيل.
رأفت قفل الملف، بس ماحطهوش في إيده كأنه انتهى لأ، كأنه لسه مستني حاجة تتحط عليه.
نجلاء رفعت راسها فجأة، عينيها مليانة دموع وغضب في نفس الوقت.
يعني أنا كده إيه؟! كنت بتهيأ؟! كل الأعراض دي كانت وهم؟!
صوتها كان بيتهز.
إيهاب حاول يقرب، لكن هي رجعت خطوة لورا بسرعة
ابعد! أنا مش عايزة حد يلمسني دلوقتي!
الناس في القاعة بدأت تتحرك ببطء، بعضهم بيحاول يخرج من غير ما يبان إنه بيتفرج، وبعضهم لسه عينيه علينا زي فيلم مفتوح.
أنا كنت واقفة، بس جوايا حاجة مش مرتاحة.
مش القصة اللي اتقالت لأ.
في حاجة لسه ناقصة.
لفيت لرأفت
إنت قلت إن في جزء ناقص إيه هو؟
سكت ثانيتين زيادة عن الطبيعي.
وبعدين قال
في عينة مش موجودة في الملفات تحليل اتعمل بس ما اتسجلش في النظام.
نجلاء رفعت راسها بسرعة
تحليل إيه ده؟ أنا ما عملتش حاجة من غير ما أعرف!
رأفت فتح تليفونه، وورّى ورقة مسح ضوئي
ده تحليل اتسلم باسمك من غير ما يمر على الدكتور المعالج.
الصمت رجع للقاعة تاني.
بس المرة دي مختلف.
إيهاب ضيق عينه
مين اللي قدّمه؟
رأفت رفع نظره ببطء.
ده السؤال الحقيقي.
وبعدين بص ناحيتي أنا.
التحليل ده اتسلم عن طريق شخص قريب من العيلة جدًا.
حسيت لأول مرة إن القصة بتلف حواليا مش حوالين نجلاء.
أنا قربت خطوة.
قريب من العيلة إزاي؟
رأفت رد بهدوء
شخص كان معاه صلاحية
يدخل ملفاتها الطبية من حساب داخلي في العيادة.
نجلاء همست
إيهاب؟
كل العيون راحت عليه في ثانية واحدة.
إيهاب اتجمد.
أنا؟! أنا مالي بالموضوع ده؟!
رأفت هز راسه بسرعة
مش بتهم حد بس بحط كل الاحتمالات على الطاولة.
أنا بصيت لإيهاب.
بس مش بنفس النظرة اللي الناس مستنياها.
نظرة تحليل مش اتهام.
كان عندك وصول لملفاتها؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
كنت بساعدها لما كانت بتروح تحاليل بس ما دخلتش أي حاجة بنفسي.
نجلاء قامت فجأة
يبقى في حد تاني حد كان عايز يلخبط الدنيا دي كلها!
القاعة كلها دخلت في همهمة جديدة.
لكن أنا
حسيت إن في خيط رفيع بيتسحب.
وإن المشكلة مش في مين دخل الملف.
المشكلة في مين كان مستني النتيجة تظهر في اللحظة دي بالذات.
لفيت ببطء ناحية باب القاعة.
والعقل ركب الصورة في ثانية.
الاحتفال العدد الكبير التوقيت الإعلان المفاجئ
كل ده ماكانش صدفة.
بصيت لرأفت تاني
إنت قلت في حاجة أكبر مش كده؟
هز راسه ببطء شديد.
في تسجيل ناقص من كاميرا المعمل اتشال في نفس يوم أول تحليل.
وسكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت القاعة كلها تقف
وفيه حد كان موجود في القاعة النهارده من البداية بس مش ظاهر في أي ورقة.
ساعتها بس
حسيت إننا مش بنحل لغز.
إحنا بنفتح باب حاجة كانت متقفلة علينا من زمان الشخص اللي دخل وقف في نص القاعة كأنه عارف كل خطوة هتتحسب عليه قبل ما يعملها.
مفيش ملامح واضحة الإضاءة كانت جاية من وراه فمخليه شبه ظل ثابت.
بس الثبات نفسه كان مرعب.
رأفت بص له وقال بصوت واطي
إنت المفروض تكون في ملف محجوب بالكامل.
القاعة اتجمدت.
نجلاء مسكت إيدها جامد كأنها بتدور على أي حاجة تثبتها في الأرض.
إيهاب قرب خطوة مني من غير ما ياخد باله.
أنا ما اتحركتش.
بس عيني كانت مركزة على طريقة مشيه الهدوء الزيادة كأنه
داخل مكانه مش مكان غريب.
الشخص رفع إيده ببطء.
الملف المحجوب دا كان علشان الحماية مش الاختفاء.
صوته كان هادي جدًا.
هادئ لدرجة تخلي كل كلمة تقيلة.
رأفت شد نفس حاد
حماية من إيه بالظبط؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
من إن الحقيقة تتقال في وقت غلط.
نجلاء انفجرت
حقيقة إيه؟! إحنا مش فاهمين حاجة!
الشخص لف ناحية نجلاء تحديدًا.
إنتِ فاكرة إنك دخلتي القصة إمتى؟
نجلاء اتجمدت.
أنا حسيت لأول مرة إن السؤال مش عادي.
الشخص كمل
من شهور يوم أول تحليل اتعمل.
سكون.
إيهاب قال بسرعة
إنت بتتكلم عن تحليل إيه؟
الشخص ما ردش عليه.
بص لي أنا.
وهنا لأول مرة الإحساس اللي جوايا اتغير.
مش خوف.
لا.
ده كان إحساس إن في حد شايف الصورة كاملة وأنا كنت شايفة جزء بس.
الشخص قال
الليلة دي مش إعلان حمل ولا خطأ طبي ولا حتى تحقيق.
سكت.
وبعدين كمل
دي عملية كشف متأخرة لحاجة كانت لازم تظهر من زمان.
رأفت رجع خطوة لورا
إنت شغال مع مين؟
الشخص ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا ما وصلتوش عينيه.
أنا مش شغال مع حد.
وبعدين رفع إيده ناحية الطاولة اللي عليها ملف التحاليل.
أنا اللي بدأت الملف ده من الأول.
نجلاء شهقت
يعني إيه بدأت؟!
إيهاب بص لي بصدمة
إنتِ كنتِ عارفة ده؟
هزيت راسي ببطء.
لأ.
بس الحقيقة إن جوايا حاجة بدأت تركّب الصورة بشكل مخيف.
الشخص اقترب خطوة من الطاولة.
في ناس اتدخلت في نتائج وفي ناس اتلخبطت هوياتها وفي ناس اتقال لها إنها جزء من قصة وهي مش جزء منها.
سكت لحظة أطول.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الهواء نفسه يتقل
ونجلاء مش أول اسم في الملف.
نجلاء رجعت لورا
أنا مش فاهمة مش فاهمة خالص!
الشخص رفع عينه
وده المطلوب إنك تفضلي مش فاهمة لحد اللحظة دي.
إيهاب صوته اتكسر لأول مرة
لحظة إيه؟
الشخص لف ببطء ناحية القاعة كلها
لحظة
إن الليلة دي تتقفل أو تتفتح على مصراعيها.
وسكت.
وفي نفس اللحظة كل الكاميرات اللي في القاعة عملت صوت بسيط.
كأنها كلها اشتغلت مرة واحدة من غير أوامر.
الإضاءة رجعت أقوى.
والشخص وقف في النص وقال بهدوء
اختاروا نكمل قدام الناس ولا نكمل لوحدكم.
وساعتها بس فهمت إننا مش في حفلة اتقلبت.
إحنا في لحظة قرار ممكن يغير كل اللي جاي القاعة رجعت تسكت تاني، بس المرة دي مفيش همس كأن كل واحد بيحبس نفسه جوه صدره.
رأفت قفل الجهاز وقال بهدوء
اللي حصل في ال٤٥ ثانية دول هو مفتاح كل حاجة.
نجلاء كانت واقفة في النص، بتبص حواليها كأنها لأول مرة تشوف الناس اللي حوالينها.
يعني إيه مفتاح؟! أنا مش فاهمة أنا كنت في حفلة! مش في تحقيق!
إيهاب رفع إيده بهدوء
استني خلينا نفهم واحدة واحدة.
لكن أنا كنت واقفة ساكنة، عيني على باب القاعة.
لأن الإحساس اللي جوايا كان بيقول إن اللي بيحرك الخيوط لسه موجود ولسه مشي.
رأفت فتح ملف تاني صغير كان مخبيه
في حاجة ما اتقالتش قبل كده.
الكل سكت.
في شخص رابع كان بيتابع التحاليل من البداية بشكل غير رسمي.
نجلاء شهقت
رابع؟! يعني في ناس زيادة كمان؟!
رأفت هز راسه
مش زيادة ده كان بيراقب كل خطوة حتى قبل ما نبدأ التحقيق أصلاً.
إيهاب بص له باستغراب
ده يدخل منين؟
رأفت رفع نظره
من داخل العيلة.
الجملة نزلت تقيلة.
بس المرة دي ماحدش بص لإيهاب أو لنجلاء.
كل العيون بدأت تتحرك ببطء ناحية بعض.
كأن كل واحد بيدوّر في التاني على الإجابة.
أنا حركت إيدي ببطء وقلت
مش مهم مين من العيلة.
كلهم بصوا لي.
المهم هو كان عارف إيه قبل ما الليلة دي تبدأ.
نجلاء بصتلي بحدة
يعني إنتِ كنتِ عارفة؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
أنا كنت عارفة إن في حد بيحاول يوصلنا للحظة دي بالذات.
رأفت بصلي بسرعة
يعني إنتِ كنتِ
متوقعة الحفلة دي تتقلب كده؟
هزيت راسي
مش تتقلب تنكشف.
سكت لحظة.
وبعدين كملت
اللي حصل مش صدفة، ولا خطأ طبي، ولا حتى سوء فهم.
إيهاب اتوتر
يبقى إيه؟
في اللحظة دي، نور القاعة خف شوية كأن حد لعب في
تم نسخ الرابط