اختي بقت حامل بقلم شروق خالد

لمحة نيوز

في عيد جوازنا العاشر، كنت مجهزة الليلة دي كأنها أهم ليلة في حياتي.
٣٠٠ معزوم في القاعة، كل تفصيلة فيها أنا اللي مختارتها بنفسي القاعة، الإضاءة، التورتة اللي طالعة من ٣ أدوار، وحتى المناديل مطبوع عليها اسمي أنا وإيهاب.
كنت شايفة نفسي واقفة على أرض ثابتة لحد ما الأرض نفسها اتشقت في لحظة.
فجأة نجلاء، أختي الصغيرة، خطفت المايك من الديجيه.
الكل سكت.
وبصوت عالي قالت
أنا حامل!
القاعة كلها اتجمدت.
وبعدها كملت وهي بتبص ناحيتي
وحامل في طفل لازم الكل يعرف إنه داخل عيلة كبيرة مش هتتساب لوحدها!
همهمات بدأت تنتشر، ووشوش الناس اتقلبت.
أمي وقعت الكوباية من إيدها، وأبويا بص لها بصدمة كأنه مش فاهم بيحصل إيه.
لكن أنا
ماكنتش بتهزّ.
وقفت مكاني بهدوء، وببص حواليّ كأني بدوّر على حاجة ناقصة في الصورة.
لأن الحقيقة؟ أنا كنت عارفة إن في حاجة غلط.
مش خيانة لكن لغز.
قبلها بشهور، نجلاء كانت داخلة في مشاكل صحية غريبة، دوخة وإرهاق مستمر، والدكاترة مش قادرين يحددوا السبب. وإيهاب كان الوحيد اللي بيحاول يساعدها، يوديها ويجيبها ويهتم بيها كأخ كبير ليها مش أكتر.
بس اللي غريب إن الحمل ده طلع فجأة.
والمفاجأة الأكبر إن التحاليل الأولى كانت متلخبطة.
أنا ضابطة سابقة، وعمري ما كنت بسيب حاجة تمشي كده من غير ما أفهمها.
فمن غير ما أعمل دوشة، طلبت من رأفت المنياويمحلل بيانات وتحقيقات طبية كنت بعرفه من زمانإنه يراجع كل حاجة من البداية.
وقالي جملة واحدة
في حاجة مش راكبة يا فندم خالص.
رجعنا لكل التقارير.
كل تحليل.
كل زيارة دكتور.
وكل مرة كانت النتيجة بتتغير بطريقة مش منطقية.
الليلة دي، وأنا واقفة في القاعة، ماكنتش مستنية انهيار كنت مستنية الحقيقة تظهر قدام الناس.
نجلاء كانت بتبصلي بتحدي وهي ماسكة المايك
أنا

خلاص مش هخبي أنا حامل، وده حقه يعرف إنه هيبقى أب!
الناس بدأت تبص لإيهاب.
هو كان قاعد في آخر القاعة، هادي جدًا مستغرب زيهم بالظبط.
رفعت إيدي بهدوء وقلت
هاتوا الملف يا رأفت.
دخل رأفت بهدوء، ومعاه ملف سميك.
حطه على الترابيزة، وفتح صفحة واحدة بس.
تحاليل طبية مؤكدة.
تحاليل تانية لنفس الحالة بنتائج مختلفة تمامًا.
وبعدها قال بهدوء
في خطأ طبي في المعمل وبيانات نجلاء اتبدلت مع حالة تانية بنفس الاسم الأول.
القاعة كلها سكتت.
نجلاء وشها اتغير
يعني إيه؟!
قلت لها وأنا ببصلها بهدوء
يعني إنتي مش حامل من حد غامض إنتي أصلاً لسه محتاجة إعادة تحليل كاملة، لأن في اشتباه كبير إن التشخيص كله كان غلط من الأول.
الصمت في القاعة كان أقوى من أي صدمة.
وإيهاب قام من مكانه وقال بهدوء
أنا من يوم ما الموضوع بدأ وأنا بحاول أفهم مش أهرب. بس واضح إن في خطأ طبي قلب حياتنا.
بصيت لنجلاء، واللي كانت واقفة مش فاهمة هل تبكي ولا ترد.
وقلت لها بصوت هادي
اللي حصل مش فضيحة ده خطأ كبير، وهيتصلّح. بس مش على حساب كرامة حد، ولا قدام الناس كده.
رأفت قفل الملف.
والقاعة بدأت تهدى تدريجيًا.
وفي اللحظة دي بس، فهمت إن المعركة اللي كانت هتبدأ من شوية ماكنتش مع خيانة.
كانت مع حقيقة لسه ما ظهرتش بالكامل القاعة ماكنتش لسه رجعت لطبيعتها.
الناس بتبص لبعض، والهمس ما وقفش حتى بعد ما رأفت قفل الملف.
نجلاء كانت واقفة في نص المنصة، إيدها لسه ماسكة المايك، بس المرة دي إيدها بترتعش.
يعني إيه غلط طبي؟! صوتها خرج مكسور. أنا عملت التحاليل في أكتر من مكان!
رأفت رد بهدوء
وده اللي خلّى الشك يزيد لأن في تناقض بين التحاليل نفسها، مش بس في نتيجة واحدة.
أنا قربت خطوة منها.
مش بغضب لكن بهدوء غريب حتى أنا نفسي استغربته.
اقعدي يا نجلاء. قلتها
بهدوء.
مش هقعد! ردّت بعناد، والدموع بدأت تتجمع في عينيها. أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل!
ساعتها إيهاب وقف.
لأول مرة من بداية الليلة.
وبص لنا اتنين وقال
خلينا نسمع الحقيقة كاملة بدل ما كل واحد يفسر اللي عايزه.
رأفت فتح الملف تاني.
وطلع ورقة أصغر.
في حاجة تانية أهم من موضوع الحمل نفسه
سكت لحظة، وبعدين كمل
نجلاء كانت بتاخد علاج هرموني الفترة اللي فاتت من غير ما تقول للدكاترة كل التفاصيل.
نجلاء ارتبكت.
أنا كنت بعالج اضطراب في الهرمونات ده طبيعي!
هز رأفت رأسه
مش المشكلة في العلاج المشكلة في الجرعة. الجرعة اللي أخدتيها كانت كفيلة تعمل أعراض شبه الحمل وتلخبط التحاليل بالكامل.
سكتت القاعة تاني.
حتى الهمس اختفى.
أنا بصيت لنجلاء وبصيت لإيهاب وبعدين رجعت لرأفت.
يعني كل ده ممكن يكون أعراض علاج؟
هز رأسه
ممكن جدًا. ومحتاج تأكيد نهائي بتحليل دقيق في معمل تاني تمامًا.
نجلاء فجأة سابت المايك وقع منها على الأرض.
الصوت وهو بيخبط في الرخام كان أعلى من أي كلمة اتقالت.
قعدت على الكرسي اللي جنبها، وإيديها على وشها.
أنا أنا كنت فاكرة
ومكملتش.
أنا قربت منها، مش بنفس البرود اللي دخلت بيه القاعة.
قعدت قدامها.
إحنا مش في معركة يا نجلاء. قلتها بصوت واطي. إحنا في مشكلة وهنحلها.
إيهاب قرب ووقف جنبنا.
أهم حاجة دلوقتي إننا نطمن الأول قبل أي حكم.
الليلة اللي كانت مفروض تبقى فضيحة قدام ٣٠٠ شخص بدأت تتحول لحاجة تانية خالص.
مش انهيار
لكن بداية كشف حاجة أكبر من أي حد كان متخيل.
وفي آخر القاعة، رأفت قفل الملف بهدوء وقال جملة واحدة
لسه في جزء ناقص ومش هيبان غير لما نعيد التحاليل من الصفر.
وساعتها بس حسّيت إن القصة لسه ما بدأتش أصلاً.
حكايات_شروق_خالدالقاعة سكتت تمامًا.
حتى الصوت اللي كان طالع من الكراسي
وهي بتتحرك اختفى، كأن المكان كله بقى محبوس في نفس واحد.
أنا بصيت لرأفت ببطء.
مش ظاهر في أي ورقة يعني إيه؟
رأفت شد نفس هادي
يعني في شخص حضر، واتسجل حضوره في النظام بس اتشال اسمه بعد كده من سجلات الكاميرات وقوائم الدخول.
نجلاء رجعت خطوة لورا، ووشها بدأ يبهت.
إنتوا بتتكلموا عن مين؟
إيهاب بص حواليه بارتباك واضح
ده كلام كبير في معمل؟ في حفلة؟ الموضوع دخل فين في التاني؟
أنا كنت ساكتة.
بس جوايا الصورة بدأت تتجمع.
رفعت عيني ناحية آخر القاعة ناحية الباب اللي كل حاجة كانت داخلة وخارجة منه طول الليل.
وبهدوء قلت
اللي دخل المعمل غالبًا هو نفس الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة من الأول.
نجلاء بصتلي
تقصدي إيه؟!
ما رديتش عليها.
سألت رأفت
كاميرا القاعة نفسها اشتغلت طبيعي؟
هز رأسه
أيوه بس في دقيقة واحدة بس في نص الحفلة، حصل فقدان إشارة بسيط حوالي ٤٥ ثانية.
٤٥ ثانية.
رقم صغير بس في عالم زي ده ممكن يغيّر كل حاجة.
إيهاب بصلي
٤٥ ثانية إيه علاقتها بكل ده؟
أنا أخدت خطوة لقدام.
في ٤٥ ثانية ممكن أي حاجة تتبدل.
بصيت لنجلاء.
تحاليل ملفات حتى كلام بيتقال في الوقت الصح.
وشها اتغير.
إنتِ بتلمّحي لإيه؟
وقبل ما أرد، رأفت قال بهدوء
في تسجيل صوتي جزء منه اتسجل في الفترة دي بس مش كامل.
سكت.
وبعدين فتح جهاز صغير كان معاه، وضغط زر.
صوت خافت طلع في القاعة مش واضح في الأول.
بس كلنا سمعنا كلمة واحدة اتقالت بوضوح
دلوقتي.
وبعدين صوت حركة كرسي.
وبعدين صوت باب بيتقفل بهدوء.
نجلاء شهقت
ده ده صوت مين؟!
رأفت ما ردش.
أنا قربت من الجهاز أكتر.
شغّل تاني.
الإعادة بدأت.
نفس الكلمة
دلوقتي.
بس المرة دي ركزت أكتر.
الصوت كان مألوف بشكل يخوف.
إيهاب رفع عينه فجأة.
ده مش صوت حد غريب.
الكل بص له.
هو بلع ريقه وقال
ده صوت حد مننا.

ساعتها القاعة كلها اتقسمت لنصين ناس بدأت تبص لبعض بخوف. وناس بدأت تدور على الشخص اللي صوته اتسجل.
ونجلاء وقفت في النص، بتلف حوالين نفسها
أنا مش فاهمة حاجة
تم نسخ الرابط