من اول يوم دخلت فيه بقلم اماني سيد
لو عايزة نبدأ من جديد نبدأ من غير ما نسمح لأي كلام يعيش بينا لوحده تاني.
وسكتنا كلنا المرة دي من غير صراع.
بس من غير ما نكسب ولا نخسر بس أخيرًا بنشوف بعض زي ما إحنا.
وجودي مش صعب غيابي هو اللي بيبقى نهائي قعدت لحظة ساكتة، وبحاول أستوعب اللي حصل بس جوايا كان في إحساس غريب إن القصة لسه ما خلصتش.
حماتي مسحت دموعها وقالت بصوت مبحوح
أنا غلطت لما صدقت الكلام من غير ما أتأكد بس البيت ده بقى مليان شك.
جوزي بص لها وبعدين بصلي
والشك ده لازم يتشال من جذوره.
سلفتي كانت واقفة في الركن، لأول مرة ملامحها مش مستفزة بالعكس، فيها توتر واضح
أنا مش عايزة مشاكل أنا كنت بحاول أحمي نفسي.
بصتلها
تحمي نفسك من إيه؟ من مين؟
سكتت ثواني وبعدين قالت جملة خلت الجو يتغير
من حد جوه البيت نفسه هو اللي بدأ كل ده الأول.
جوزي رفع راسه بسرعة
إنتي بتقولي إيه؟
قربت خطوة وقالت
مش أنا اللي قلت إنكوا لازم تتكسروا على بعض في حد تاني كان بيوصل الكلام ويحرّك الدنيا من ورايا.
البيت كله سكت.
حماتي بصت حوليها بخوف
تقصدي مين؟
وفجأة باب الشقة اتفتح تاني ببطء.
بس المرة دي مكنش حد ظاهر.
كان في ظرف مرمي على الأرض.
جوزي انحنى وفتحه
وجواه ورقة واحدة مكتوب عليها
لسه مخلصتش وده أول البيت بس.
رفعت عيني بسرعة ناحية سلفتي
إنتي كنتي عارفة؟
هزت راسها
أنا عرفت متأخر بس اللي بيحرك الموضوع مش بيظهر بسهولة.
وفجأة سمعنا صوت خفيف جاي من أوضة النوم.
زي حد بيقفل درج ببطء.
جوزي بصلي وقال
إياكي تتحركي لوحدك.
بس قبل ما يكمل كلامه
النور
الصوت اللي جاي من أوضة النوم اتكرر تك تك كأن درج بيتقفل وبيتفتح ببطء مقصود.
جوزي مسك إيدي بسرعة
خليكي ورايا.
بس قبل ما نتحرك، حماتي قالت بصوت مرتجف
استنوا أنا سامعة الصوت ده قبل كده.
بصينا لها كلنا.
كملت وهي بتبلع ريقها
يوم ما بدأ الكلام في البيت أول مرة كان في نفس الصوت ده جاي من الأوضة.
سلفتي اتجمدت مكانها
مش قولتلكوا في حد بيحرّك الموضوع من الأول؟
جوزي شدّ نفسه وقال
خلصنا كلام هنشوف في الأوضة.
اتحركنا ناحية أوضة النوم واحد ورا التاني.
كل خطوة كانت بتعمل صدى في البيت كأنه فاضي.
وصلنا عند الباب
كان مقفول، بس المفتاح من بره.
جوزي فتحه فجأة.
اللي جوه ماكانش متوقع.
الأوضة كانت مترتبة عادي جدًا مفيش أي حاجة غريبة.
بس الدرج بتاع التسريحة كان مفتوح.
والأهم
كان في موبايل مش بتاع أي حد فينا، شغال وبيسجل صوت.
بصيت له بصدمة
ده موبايل مين؟
جوزي مسكه، وبص للشاشة وشه اتغير فجأة.
ده موبايل أختي اللي سافرت من سنين.
حماتي شهقت
إزاي؟!
سلفتي قالت بسرعة
يبقى كده اللي بيحصل كله متسجل من زمان وبيتبعث لحد.
وفجأة الموبايل اشتغل صوت تلقائي
لو وصلتوا لهنا يبقى بدأتم تفهموا إن الموضوع مش بيت عيلة ده ترتيب قديم أكتر مما تتخيلوا.
الصوت سكت ثانية
وبعدين كمل
وفي شخص واحد فيكم لسه لحد دلوقتي بيوصل كل خطوة للي بره البيت.
كلنا بصينا لبعض مرة واحدة.
والموبايل وقع من إيدي جوزي على الأرض وهو شغال
الشخص اللي بيوصل المعلومات موجود دلوقتي في نفس الغرفة.
سكون.
مش مجرد سكون عادي ده سكون يخنق.
بصّيت حواليّا بسرعة جوزي، حماتي، سلفتي وكل واحد فيهم شكله متوتر كأنه لأول مرة بيشك في نفسه.
جوزي قال بعصبية مكبوتة
كفاية لعب في دماغنا! مين اللي بيقول الكلام ده؟
لكن الصوت كمل من الموبايل بهدوء
مش أنا اللي بلعب أنا بس بجمع اللي بتعملوه.
حماتي رجعت خطوة لورا وقالت
أنا تعبت أنا مش قادرة أستحمل شك تاني.
سلفتي بصتلنا وقالت فجأة
طب نحلها بطريقة بسيطة كل واحد يقسم إنه مش هو.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير ما أقصد
والقسم هيجيب إيه؟ إحنا مش في محكمة!
لكن جوزي فجأة قال
لا دي فكرة.
بصلي وبعدين بص لهم
كل واحد فينا هيمسك الموبايل ويقول آخر حاجة عملها النهارده بالتفصيل أي تناقض هنمسكه.
حماتي وافقت بتردد.
سلفتي وافقت بسرعة زيادة عن اللزوم وده لوحده خلاني أشك أكتر.
بدأنا واحد واحد
حماتي قالت تفاصيل يومها عادي.
أنا قلت كل حاجة حصلت معايا.
لحد ما جه دور سلفتي
مسكت الموبايل، وبصتلنا بثبات، وقالت
كنت بره البيت مع حد من بره العيلة.
جوزي قاطعها
مين؟
سكتت لحظة وبعدين قالت الاسم.
وفي نفس اللحظة
الصوت اللي في الموبايل اتغير فجأة، وبقى فيه ضحكة قصيرة
أخيرًا الاسم طلع.
كلنا اتجمدنا.
جوزي قال بصدمة
يعني إنتي كنتي فعلاً
لكن قبل ما يكمل
سلفتي صرخت
أنا كنت بحاول أوقفه! مش أشتغل معاه!
وفجأة
نور الأوضة انطفى مرة واحدة.
بس الموبايل
وصوت واحد بس طلع منه بهدوء
طيب نكمل اللعبة من غير نور بقى الظلام كان تقيل كأن الأوضة اتقفلت علينا من جوه مش بس النور اللي طفى.
الموبايل لسه شغال على الأرض، وصوته هو الوحيد اللي بيوصلنا
نكمّل اللعبة من غير نور عشان الحقيقة ما تختبئش.
جوزي شد إيدي وقال بصوت منخفض
متتحركيش إحنا هنطلع من الأوضة دلوقتي.
لكن الباب اللي وراينا اتقفل لوحده تكة واضحة.
حماتي صرخت بصوت مكتوم
يا رب استر إحنا اتقفلنا!
سلفتي كانت واقفة مكانها، بس أول مرة صوتها مكنش واثق
هو مش عايزنا نخرج هو عايزنا نعترف.
الموبايل فجأة نور وشه في الظلام، وظهر عليه رسالة جديدة
واحدة منكم كذبت في اعترافها.
سكتنا كلنا.
جوزي قال بسرعة
مين؟
الصوت رد من الموبايل
مش هقول مين هسيبكم تشوفوا بنفسكم.
وفجأة شاشة الموبايل بدأت تعرض مقطع صوتي مسجل.
صوت سلفتي.
كانت بتتكلم مع حد بره البيت
خليهم يصدقوا إن فيه حد بيحركهم كده الشك هيكبر بينهم أكتر.
جوزي اتجمد
إنتي إنتي فعلاً كنتي بتعملي كده؟
سلفتي صرخت
ده كان تهديد! كانوا ماسكين عليا حاجة!
لكن الموبايل كمل التسجيل، وصوت تاني غريب دخل
تمام استمري، وإلا هنكشفك إنتي الأول.
حماتي وقعت على الكرسي وهي بتعيط
يعني إحنا كنا لعبة؟
وفجأة الصوت في الموبايل بقى أقرب، كأنه جاي من نفس الأوضة
الآن دور الاختيار الحقيقي.
نور خافت جدًا ظهر على الحيطة، ورسم باب جديد مش باب الشقة.
باب أسود صغير، ظاهر في مكان ماكانش موجود قبل كده.
والصوت قال
اللي يدخل الباب ده الأول هيعرف مين اللي
جوزي بصلي
مش هتروحي.
بس قبل ما يمسكني
سلفتي خدت خطوة ناحية الباب وقالت
أنا هخش.
وإيديها لمست المقبض الأسود في اللحظة دي الباب بدأ يفتح لوحده.