من اول يوم دخلت فيه بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

وجودي مش صعب غيابي هو اللي بيبقى نهائي من أول يوم دخلت فيه بيتي في بيت العيلة، وسلفتي بتقول إني بحسدها وبغير منها!
تخيلي لسه برجلِك اليمين داخلة شقتك بفستان فرحك، وتلاقي السم ده بيترش في طريقك؟ 
من قبل حتى ما نعرف بعض ولا نتكلم طلعت عليا السمعة دي في العيلة كلها، وبقت ماشية تقول 
دي عينيها وحشة وباصالي في عيشتي وعيالي
أنا اللي طول عمري عايشة في حالي، وبدخل بيتي وأقفل بابي عليا ومبحبش أركز في عيشة حد، لقيت نفسي فجأة الشغل الشاغل للست دي.
الغريب والمضحك في نفس الوقت، إن الآية مقلوبة تماماً هي اللي عينيها في حياتي، وهي اللي بتموت وتعرف أنا بجيب إيه وبعمل إيه، لدرجة إنها بقت بتقلدني في كل خطوة
لو نزلت اشتريت حاجة لبيتي أو عباية جديدة، ألاقيها تاني يوم نازلة جري تجيب زيها بالظبط عشان متطلعش أقل مني وتلبسها قبلى وتقول للناس اتحداكم لو مجبتش زيها ولما البس عبايتى الناس تبصلى بقرف وتصدق كللمها 
كانت تمنع عيالها يكلمونى 
ولو حد جه يزورنا كانت تقولهم ابعدوا العيال عنها دى عنيها وحشه انا استحاله اخليها تقف مع عياله واى مشكله تحصل تفضل تقول عينى السبب وانى بحسدهم عشان كده حصل كده
لدرجه إن حماتى كل يوم بقت تشغل بخور وتشغل القرآن عشان خايفه من الحسد ومابتخلنيش انزل اساعدها واقعد مع باقى سلايفى 
حتى جوزى بقى يصدق كلمها ويبعد عنى 
ولما اكلمه يقولى
بقولك ايه يا شيماء عايده بقالها كتير معانا اشمعنى مقالتش على حد من سلايفك حاجه وبعدين العيله كلها اخدت بالها إن عنيك وحشه 
انهارت من كلامه للدرجه دى مصدقها وليه هى بتعمل كده 
نزلت واجهتها وقولتلها ليه بتعملى كده 
ردت بمنتهى

الجبروت اللى فى الدنيا الرد اللى خلانى انهار فعلاً 
يا ترى قالتلها إيه ؟؟ وليه بتعمل كده ؟؟
الكاتبه_امانى_سيد 
بصّتلي نظرة طويلة كأنها مستنيا اللحظة دي من زمان وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة مش رايحة ولا جاية، وقالتلي بهدوء يخوف أكتر من الصراخ
أنا معملتش حاجة يا شيماء أنا بس خليتهم يشوفوا الحقيقة.
سكتت لحظة، وبعدين كملت وهي تقرب خطوة
من أول ما دخلتي البيت وأنتِ واخدة كل حاجة من غير ما تاخدي حاجة.
قلبي دق بسرعة كل حاجة إيه؟ أنا عملتلك إيه؟
ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
مش لازم تعملي كفاية إنك تباني بريئة طول الوقت كفاية إن الناس تحبك من غير مجهود كفاية إن حماتك من أول أسبوع تقول دي بنت أصول كفاية إن جوزك يبصلك كإنك مختلفة.
حسيت الدنيا بتلف بيا، بس لسه مش فاهمة قصدها الحقيقي.
فجأة صوتها اتغير وبقى حاد
أنا اللي عايشة هنا من سنين وأنا اللي كنت شايلة البيت ده ولما جيتي انتي كله نسي.
سكتت ثانيتين وبعدين قالت الجملة اللي خلت جسمي يتجمد
أنا ماقلتش إنك عينك وحشة أنا بس خليتهم يصدقوا أي حاجة تتقال عليكي لأنهم أصلاً كانوا مستنيين حد يلوموه.
اتسمرت مكاني
يعني إيه؟
قربت أكتر وهمست
يعني المشكلة مش في عينيكي المشكلة إنهم كانوا عايزين كبش فدا ووقعتِ انتي في الطريق.
وفجأة رفعت صباعها ناحية باب الشقة وقالت
بس تعرفي المفاجأة بقى؟
سكتت لحظة مقصودة
مش أنا اللي بدأت الكلام ده من الأول.
وفي اللحظة دي صوت باب الشقة اللي ورايا اتفتح ببطء
وحد دخل من غير ما أكون مستنياهوقفت مكاني، وقلبي بيخبط لدرجة إني حسّيته هيخرج من صدري وباب الشقة بيكمل فتح ببطء كأنه بيتعمد يطوّل اللحظة.
رفعت عيني ناحية الباب
وكان جوزي.
بس مش داخل لوحده.

ورا منه كانت حماتي.
اللي أول ما شافتني، بصّتلي نفس النظرة اللي بقيت أعرفها كويس نظرة الحكم الجاهز.
سلفتي ما اتحركتش، بس ابتسامتها اتسعت كأنها كانت مستنية المشهد ده بالذات.
جوزي قال بصوت هادي بس قاطع
كنا لازم نيجي النهارده عشان نفهم إيه اللي بيحصل بالظبط.
حسّيت الأرض بتسحبني وقلت بسرعة
أنا؟ اللي بيحصل إيه؟ أنا اللي واقفة بتتقال عليا كلام من أول يوم!
لكن حماتي رفعت إيدها وقطعتني
مش وقت دفاع يا بنتي في حاجات اتقالت، وحاجات اتسمعت، ومش كلها من فراغ.
سلفتي اتقدمت خطوة وقالت بهدوء مخيف
أنا قولت الحقيقة ومفيش حاجة اتقالت إلا وهي حصلت.
بصيت لها، وقلت بانفعال
حقيقة إيه؟ إنتي طول الوقت بتلفّي عليا الكلام!
ساعتها جوزي فجأة قال جملة خلت كل اللي في الشقة يسكت
في تسجيلات.
سكت لحظة وبعدين كمل وهو بيبصلي مباشرة
في حد كان بيسجل كلام وبيوصل كلام وبيحرّك كل حاجة من ورا الكواليس.
قلبي وقع.
التفت ناحية سلفتي بسرعة لقيت أول مرة ابتسامتها تهتز.
لكن قبل ما أتكلم
التليفون اللي في إيد جوزي رن.
ولما بص على الشاشة وشه اتغير تمامًا وقال بصوت واطي
هو ده بالذات اللي كنا مستنيين رده.
ورفع التليفون على السبيكر
وصوت غريب دخل الشقة وقال
خلصتوا لعبة الحسد؟ ولا لسه البداية؟سكتت الشقة كلها.
حتى النفس نفسه اتكتم.
جوزي ثبت التليفون على السبيكر، وعيونه ما بيني وبين حماتي وسلفتي، كأنه لأول مرة بيشوف كل واحد فينا على حقيقته.
الصوت الغريب كمل بهدوء مستفز
كنت فاكر إن الموضوع هيقف عند كلام في العيلة بس واضح إنكم كبرتوا القصة أكتر من اللازم.
حماتي بصت لجوزي بخوف حقيقي لأول مرة
إنت بتكلم مين؟!
لكن قبل ما يرد، سلفتي قالت بسرعة، بنبرة ارتباك
اقفل
التليفون ده ده بيخرب البيوت!
جوزي ما سمعش كلامها، وقال بصوت منخفض
إنت اللي كنتي بتكلميه؟
سكتت.
وهنا اللحظة اللي كل حاجة فيها اتكشفت.
الصوت اللي في التليفون ضحك ضحكة قصيرة وقال
مش مهم مين بيتكلم مع مين المهم مين اللي صدّق ومين اللي حط السم في دماغه.
لفّيت بصدمه ناحية سلفتي لقيت وشها اتغير تمامًا، كأن القناع وقع.
همست
إنتوا فاكرين إن الموضوع غيرة وبس؟
قربت خطوة، وصوتها بقى أخطر
أنا كنت بجهّزكم لبعض من أول يوم عشان بيت العيلة ده مايفضلش فيه مكان لحد غريب.
جوزي قال بحدة
غريب مين؟ مراتي؟
ضحكت، وقالت
الغريب مش اللي دخل البيت الغريب اللي كان لازم يطلع من زمان.
وفي اللحظة دي الصوت في التليفون اتغير فجأة وبقى أقرب، كأنه داخل من نفس الغرفة
يبقى خلاص دلوقتي نبدأ المرحلة اللي بعدها.
وفجأة
نور الشقة كله فصل رجعت لورا وأنا حاسة إن الشقة بقت أضيق من قبلها بكتير كأن الحيطان بتقرب عليا واحدة واحدة.
سلفتي كانت واقفة في مكانها، ماسكة التليفون كأنه حاجة عادية جدًا، وابتسامتها ثابتة بشكل يخوّف أكتر من أي صريخ.
إنتي إنتي عملتي إيه فيهم؟ صوتي طلع متقطع.
هزّت كتفها ببرود
ولا حاجة. هما بس خرجوا من القصة شوية.
قصة إيه؟! دي حياتنا!
قربت مني خطوة وقالت بهدوء
بالظبط حياتكم كانت لازم تتقسم. كل واحد يشوف نفسه لوحده.
فجأة التليفون رن في إيدها تاني بس المرة دي ماكانش صوت واحد.
كان في أصوات متداخلة جوزي حماتي كأنهم بيتكلموا من مكان بعيد جدًا.
جوزي كان بيقول
شيماء! ما تصدقيهاش!
وحماتي كانت بتصرخ
ابعدي عنها!
لكن الأصوات كانت بتتقطع وتضعف كأن حد بيكتمها.
أنا بصيت لها بصدمة
إزاي بيكلموكي؟ إنتي مخبّياهم فين؟!
ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
مش
مخبّاهم أنا بس مفرّقاهم.
وفجأة قربت مني أكتر، وصوتها بقى أخفض
إنتي لسه فاكرة إنك في بيت؟
سكتت لحظة
وبصت حوالينا
إنتي في
تم نسخ الرابط