من اول يوم دخلت فيه بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

نسخة من البيت أنا اللي عملتها عشان أشوف مين فيكم هيكسر الأول.
قلبي وقع
يعني إيه نسخة؟!
ردت وهي تشير بإيدها ناحية الحيطة والحيطة فعلاً كانت بتتغير كأنها مش نفس لون شقتنا كأنها مرسومة.
وفجأة النور رجع يضعف ويقوى
والتليفون صوته علي
المرحلة التانية بدأت خلوها تفهم لوحدها.
وبصتلي سلفتي وقالت بابتسامة أوسع
دلوقتي جوزك لوحده في مكان، وأمك في مكان، وإنتي معايا هنا اختاري بقى مين فيهم ترجعي له الأول الظلام نزل مرة واحدة كأن البيت كله اتسحب منه النفس.
ثانية اتنين وبعدين صوت حركة خفيفة في الصالة.
جوزي قال بصوت عالي
متتحركوش من مكانكم!
لكن مفيش حد رد.
التليفون اللي على السبيكر فضل شغال، وصوت النفس جاي منه كأنه حد واقف قريب جدًا
الخوف بيبان أسرع في الضلمة ده وقت الحقيقة بقى.
حماتي صرخت بصوت مكتوم
افتحوا النور! حد يفتح النور!
سمعنا صوت خطوات سريعة ناحية المفتاح لكن قبل ما حد يوصل
صوت تك صغير.
والنور رجع فجأة.
بس اللي شوفناه خلى الدم يتجمد في العروق
سلفتي كانت واقفة في نص الصالة.
لوحدها.
التليفون في إيدها.
بس جوزي حماتي مفيش أي أثر ليهم.
بصيت حواليّا بصدمة
إنتي عملتي إيه؟! فين جوزي؟ فين حماتي؟!
رفعت عينيها وبصّتلي بهدوء مرعب وقالت
أنا قولتلك من الأول أنا ببدأ بس لما الناس تقتنع إنك السبب.
رجعت خطوة لورا وأنا برتعش
إنتي مجنونة إنتي بتلعبي بإيه؟
قربت مني وبصوت واطي قالت
أنا مش بلعب أنا بنفّذ.
وفجأة التليفون اللي في إيدها رن تاني.
نفس الصوت رجع لكن المرة دي كان أبرد
تمام اختفت الحلقة الأولى. نكمل على التانية؟
وسلفتي بصّتلي وقالت بابتسامة صغيرة
شايفة؟ حتى إنتي بقى ليكي دور دلوقتي.
وفي اللحظة دي الباب اللي ورايا اتقفل
لوحده بقوة.
واتحبست جوا الشقة معاها إيدها كانت ماسكاني جامد، بس الغريب إن قوتها كانت أكتر من الطبيعي كأنها مش بشرية.
والنور اللي في الحيطة كان بيكبر وبيسحب الهوا من حوالينا.
حسّيت صدري بيضيق
سيبيني! أنا عايزة أفهم في إيه!
قربت وشها مني وقالت بصوت واطي جدًا
الفهم دلوقتي مش هينفعك الاختيار هو اللي هينقذك.
وفجأة من جوه النور ظهر صوت جوزي تاني، أوضح وأقرب
شيماء، اسمعيني هي بتكذب! الباب ده مش خروج ده إعادة بداية!
بلعت ريقي، ودماغي بتلف
إعادة بداية إيه؟!
لكن سلفتي قطعت كلامه بصوت حاد لأول مرة
كفاية!
وبعدين شدتني ناحية النور بقوة، بس قبل ما أتحرك
إيدي التانية مسكت طرف الباب الحقيقي للشقة.
ولأول مرة حسّيت إن في اتنين مني واحدة عايزة تدخل النور وواحدة عايزة تهرب من الشقة.
الصوت اتلخبط حواليا جوزي بينادي، حماتي بتعيط، وسلفتي بتهمس
إنتي مش هتعرفي ترجعي غير لما تختاري صح مش اللي إنتي عايزاه.
النور بدأ يشد أكتر، لدرجة إني حسّيت رجلي بتترفع من الأرض.
وفجأة
لمحت حاجة جوا النور خلت قلبي يقف.
لقيت نفسي جوه بس مش أنا الحالية.
كنت شايفة نسخة مني قاعدة في بيت تاني بتضحك وجوزي معاها وحماتي واقفة كأن مفيش أي مشاكل حصلت.
رجعت أبص لسلفتي برعب
إيه ده؟!
قالت بهدوء مخيف
دي الحياة اللي كانوا هيختاروها من غيرك لو كنتِ مشيتي في أول مرة اتقال عليكي فيها الكلام.
وسابت إيدي فجأة.
وبقيت واقفة قدام النور لوحدي وهو بقى أقرب من أي وقت فات بصيت لها وقلبي بيخبط بسرعة لدرجة إني حسّيت إني مش سامعة غيره
اختاري مين ترجعي له الأول كانت بتتكرر في دماغي كأنها صداع.
إنتي عايزة مني إيه بالظبط؟ قلتها وأنا بصعوبة ببلع ريقي.
قربت خطوة تانية وقالت
بهدوء مرعب
عايزة الحقيقة بس مش اللي إنتي فاكرها.
فجأة التليفون في إيدها ولّع شاشة بيضا، وبعدين ظهر صوت جوزي أوضح من الأول
شيماء اسمعيني كويس، ما تثقيش في أي حاجة بتشوفيها.
وبعدها صوت حماتي
دي مش سلفتك يا بنتي دي
الصوت اتقطع فجأة.
اتجمدت مكاني
دي إيه؟! كملوا!
لكن بدل ما الصوت يرجع سلفتي قفلت التليفون ببطء وقالت
خلاص كده ممنوع كلام زيادة.
ساعتها لاحظت حاجة غريبة إيديها كانت باردة بشكل غير طبيعي، وضلها على الحيطة مش ماشي معاها صح.
رجلي بدأت تترعش
إنتي مش طبيعية
ابتسمت وقالت
أخيرًا بدأتي تشوفي.
وفجأة الحيطة اللي وراها بدأت تتشقق زي الزجاج.
صوت خفيف وبعده نور أبيض بيطلع من الشقوق.
رجعت لورا بسرعة
إيه ده؟!
قالت وهي بتفتح دراعها ناحية النور
ده الباب الحقيقي مش الشقة.
وفي اللحظة دي سمعت صوت جوزي من بعيد قوي كأنه جاي من جوه النور نفسه
متدخليش يا شيماء!
وبنفس اللحظة إيد سلفتي مسكت دراعي جامد وقالت
لو دخلتي دلوقتي مش هترجعي زي ما إنتي.
والنور بدأ يفتح أكتر كأنه بينادي عليّا وقفت مكاني، والنور قدامي بقى زي بحر مفتوح بيشدني من غير ما يلمسني.
وصوت جوزي رجع تاني، بس المرة دي كان أهدى
شيماء متبصّيش للنسخة بصّي لنفسك.
بلعت ريقي
أنا مش فاهمة حاجة!
وفجأة النسخة اللي جوا النور رفعت عينيها ناحيتي.
وابتسمت.
ابتسامة أنا عارفاها كأنها أنا فعلًا.
لكنها قالت بصوت مختلف
إنتي طول عمرك مستنية حد يصدقك مش كده؟
اتسمرت.
كملت
وكل ما حد يبعد بتفتكري إنك مظلومة مع إنك أول مرة دخلتي البيت كنتي ناوية تكملي حياتك لوحدك من غير ما تندمجي.
اتنفضت
ده مش حقيقي!
لكن سلفتي همست ورايا
اسمعيها هي مش بتكذب.
التفتلها بسرعة
إنتي معاها؟!
ردت بهدوء
أنا
مع اللي بيشوف الحقيقة، مش اللي بيهرب منها.
رجعت أبص للنور تاني
النسخة قربت من الحافة وقالت
إنتي مش ضحية كاملة وإحنا مش وحوش كاملة بس كل واحد فيكم صدّق أسوأ نسخة من التاني.
وفجأة النور بدأ يهدى شوية، كأنه مستني قراري.
وصوت جوزي رجع آخر مرة
لو دخلتي دلوقتي هتشوفي كل حاجة زي ما هي من غير فلتر الحقيقة بس.
سكت لحظة
وبعدين قال جملة خلت قلبي يقع
حتى أنا ممكن ما أكونش زي ما إنتي فاكرة.
وفي نفس اللحظة باب الشقة ورايا اتفتح فجأة لوحده تاني.
وبقيت واقفة بين حاجتين
باب الشقة والنور اللي بيكشف كل حاجة وقفت بينهم، وإحساس غريب مسيطر عليّا مش خوف بس، كأن كل اللي حصل قبل كده كان بيضغطني في نقطة واحدة إنتي عايزة الحقيقة ولا الراحة؟
صوت جوزي جه أخيرًا واضح
شيماء متختاريش بعصبية. اختاري بعقلك.
وبصوت أهدى شوية
أنا آسف إني سيبتك لوحدك في دوامة الكلام بس في حاجات اتقالت عني زي ما اتقالت عنك، واتبنت عليها قرارات.
بصيت ناحية النور وبعدين ناحية الباب.
وسلفتي لأول مرة ما تكلمتش.
سكتت كأنها مستنية النهاية بس من غير تدخل.
خدت نفس عميق
وقررت أتحرك ناحية الباب.
لحظة ما رجلي لمسته سمعت صوت النور ورايا بيضعف فجأة كأنه اتقفل من نفسه.
والإضاءة رجعت للشقة الطبيعية.
لقيت جوزي واقف قدامي فعلًا تعبان، ووشه فيه قلق حقيقي.
وحماتي قاعدة على الكنبة بتعيط بهدوء.
مفيش اختفاء مفيش عوالم تانية.
بس في صمت تقيل.
بصيت لجوزي وقلت
كل ده كان إيه؟
سكت لحظة طويلة وبعدين قال
كان في كلام كتير اتنقل غلط واتصدق أسرع من الحقيقة.
سلفتي وقفت في ركن بعيد وقالت بهدوء
وأخطر حاجة في بيت العيلة إن كل واحد بيصدق أسوأ تفسير عن التاني.
بصيت لها لأول مرة من غير غضب.

وساعتها فهمت إن الحسد ماكنش غير اسم لقصة أكبر من كده بكتير
قصة سوء فهم اتراكم، وكبر لحد ما بقى بيكسر ناس جوه بيت واحد.
جوزي قرب مني وقال بهدوء
تم نسخ الرابط