جوزى كان كل ما نزعل يهددنى بطلاق

لمحة نيوز

من البيت القديم.
مش بإرادة الذكريات بس صدفة.
وقفت قدام العمارة القديمة.
نفس الشباك.
نفس الباب.
لكن كل حاجة كانت مختلفة في عيني أنا.
مافيش رجفة.
مافيش وجع.
ولا حتى حنين مؤلم.
بس إحساس واحد بسيط
دي كانت مرحلة وعدّت.
وأنا واقفة، لقيت جار قديم بيعدّي.
سلم عليّ وقال
إنتِ لسه فاكرة هنا؟
ابتسمت وقلت
لا أنا بس معدية.
وكملت مشي.
مشيت في الشارع اللي كنت زمان بخاف أمشي فيه لوحدي.
لكن المرة دي، كنت ماشية بخطوات ثابتة.
من غير ما أستنى حد يمشي جنبي.
ولا أخاف لوحدي.
ولأول مرة، فهمت معنى الجملة اللي كنت بكتبها زمان من غير ما أفهمها
النجاة مش إنك تنسي النجاة إنك تفتكر ومش تتأذى.
في نهاية اليوم، رجعت البيت.

قفلت الباب بهدوء.
وحطيت المفاتيح على الترابيزة.
وقعدت.
من غير تفكير كتير.
ولا مراجعات للماضي.
بس لحظة سكون كاملة.
وكأن كل الضجيج اللي كان جوايا طول السنين أخيرًا سكت.
وبقي في مكانه حاجة واحدة بس
أنا.
بكل اللي فات وبكل اللي اتبنى بعده.
ومن غير ما أحتاج أثبت حاجة لأي حد تاني.
النهاية القصة وصلت فعليًا لآخر محطة منطقية استقرار داخلي، تصالح مع الماضي، وإغلاق واضح للدائرة. تكرار كمل بعد كده غالبًا هيحوّلها لدوامة أحداث بلا معنى جديد أو تطور حقيقي.
لكن أقدر أختمها لك بخاتمة أقوى ومركزة بدل تمديدها
مرّت شهور بعدها من غير أي تغييرات كبيرة.
لكن الغريب إن الحياة في هدوئها كانت بتكشف حاجات ما كنتش
شايفاها زمان.
الفرح مش لازم يبقى حدث ضخم ساعات بيبقى في أبسط لحظة كوب قهوة من غير استعجال، ضحكة في مكالمة شغل، أو نوم من غير قلق.
وفي مرة، وأنا براجع حسابات المشروع، لقيت رقم أرباح السنة قدامي.
مش الرقم هو اللي لفت نظري
لكن إن كل ده اتبنى وأنا لوحدي، ومن غير ما أتنازل عن نفسي مرة واحدة.
ساعتها قفلت اللابتوب.
ومشيت ناحية الشباك.
وبصيت للشارع.
وابتسمت.
مش لأن كل حاجة بقت مثالية
لكن لأنني ما بقيتش محتاجة المثالية أصلاً.
كنت كفاية.
وبعد كل اللي فات
ده كان أعظم تغيير.
النهاية تمام دي نهاية نهائية حاسمة للقصة
بعد سنين طويلة من الهدوء، المشروع كبر وبقى اسم معروف، والحياة استقرت بشكل مريح ماكنتش
أتخيله زمان.
وفي يوم عادي جدًا، وأنا براجع شغل في المكتب، لقيت نفسي فجأة بوقف عند نفس الجملة القديمة اللي كنت بكتبها وأنا صغيرة
يا رب أعيش من غير خوف.
سكت لحظة.
وبصيت حواليا.
مفيش تهديد.
مفيش صراخ.
مفيش حد بيستغل ضعفي.
بس في حياة أنا بنيتها بإيدي وبنسخة مني أنا، مش النسخة اللي كانت بتنهار زمان.
قفلت الدفتر القديم وحطيته في درج مقفول.
ومشيت من المكتب آخر اليوم.
الشارع كان هادي.
والهواء خفيف.
والمرة دي مكنش في حاجة مستنياني أهرب منها.
رجعت البيت.
قفلت الباب ورايا بهدوء.
وقعدت.
من غير دموع.
من غير ذكريات تضرب فجأة.
بس بإحساس واحد واضح جدًا
إن كل اللي كنت فاكرة إني محتاجة أهرب منه أنا عدّيته.

وإن أقوى لحظة في حياتي
مش لما حد سابني.
لكن لما أنا أخيرًا ما سبتش نفسي.
النهاية.

تم نسخ الرابط