جوزى كان كل ما نزعل يهددنى بطلاق

لمحة نيوز

جوزي كان كل ما نزعل يهددني بالطلاق عشان إني يتيمة لحد اليوم اللي قلتله فيه موافقة.
من أول سنة جواز
وأحمد اكتشف نقطة ضعفي.
إني ماليش أب أرجع له.
ولا أم تفتح لي بابها وقت الزعل.
ولا أخ كبير يقف في ضهرى.
كنت يتيمة من وأنا عندي 17 سنة.
وعلشان كده
كل خناقة بينا كانت بتنتهي بنفس الجملة.
مش عاجبك؟
اتطلقي.
في الأول كنت أعيط.
وأحاول أصلح الموقف.
وأخاف.
مش من الطلاق نفسه
لكن من الوحدة.
وكان هو عارف كده كويس.
لدرجة إنه بقى يستخدم الكلمة دي في أي حاجة.
لو اعترضت على مصروف البيت
اتطلقي.
لو زعلت من أسلوبه
اتطلقي.
لو رفضت طلب من طلباته
الباب يفوت جمل.
ومع الوقت
بقيت أحس إن جوازنا كله واقف على تهديد.
مش على حب.
ولا احترام.
لحد الليلة اللي غيرت كل حاجة.
كان راجع من عند أمه متعصب.
وأول ما دخل بدأ يزعق.
ويتهمني إني السبب في كل المشاكل.
حاولت أسكت.
لكن المرة دي ما قدرتش.
قلت
كفاية.
فبص لي بغضب وقال الجملة المعتادة
خلاص اتطلقي.
لكن المرة دي
ما عيطتش.
وما ترجيتش.
وما خفتش.
بصيت له بهدوء وقلت
موافقة.
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
أحمد رمش كذا مرة كأنه ما سمعش صح.
وقال
إيه؟
قلت
موافقة على الطلاق.
بكرة نبدأ الإجراءات.
لأول مرة من يوم ما اتجوزنا
اللون اختفى من وشه.
ولأول مرة
أنا اللي شفته خايف.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش رد فعله.
المفاجأة كانت إن حماتي نفسها اتصلت بيا بعد أقل من ساعة.
وقالت كلام عمري ما تخيلت إني أسمعه منها.


وساعتها فهمت
إن أحمد ما كانش بيهددني بالطلاق عشان هو قوي.
كان بيهددني بيه عشان فيه سر كبير جدًا كان متأكد إني لو عرفته أنا اللي هطلب الطلاق.
يتبع
وصلو علي النبي وهرد عليكم القصة كاملة اول التعليق حماتي قالت بصوت متوتر لأول مرة أسمعه منها
إنتِ قلتيله إيه؟
قلت بهدوء
ولا حاجة... هو قال اتطلقي وأنا وافقت.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
اسمعيني كويس... ما تاخديش أي قرار الليلة.
قفلت المكالمة وأنا مستغربة.
دي نفس الست اللي كانت دايمًا تقف في صف ابنها.
إيه اللي خلاها خايفة كده؟
تاني يوم...
أحمد ما راحش الشغل.
وقاعد في البيت يراقبني.
كل ما يشوفني ألم هدومي أو أرتب أوراقي يتوتر أكتر.
وفي المساء قال
إنتِ بجد عايزة تطلقي؟
قلت
أنت اللي بتقولها من سنين.
قال بسرعة
كنت بزعل بس.
ابتسمت لأول مرة.
وقلت
وأنا بطلت أخاف.
هنا انفجر.
وقال
إنتِ فاهمة يعني إيه طلاق؟
قلت
فاهمة.
وبعدين طلعت عقد الشقة من الدرج.
وحطيته قدامه.
بص للعقد...
وشه اصفر.
لأن الشقة اللي كنا عايشين فيها ما كانتش باسمه.
ولا باسم أهله.
كانت باسمي أنا.
الشقة دي كانت ميراث من أبويا الله يرحمه.
وأحمد كان فاكر طول السنين دي إن ماحدش هيعرف الحقيقة.
الحقيقة إن دي كانت أكبر ميزة مخلياه متمسك بالجواز.
هو وأهله كانوا غرقانين في ديون.
ولولا الشقة دي كانوا زمانهم في الشارع.
ولما مات أبويا...
كانوا متوقعين إني أبيعها وأصرف الفلوس عليهم.
لكن أنا رفضت.
فاستخدموا أسلوب تاني.
خلوني
أحس إني ضعيفة.
وإني محتاجة ليهم.
عشان أفضل متمسكة بالجواز مهما حصل.
ساعتها افتكرت كلام حماتي.
وفهمت ليه كانت مرعوبة.
هي كانت عارفة إن لو اتطلقت...
ابنها هيخسر أكتر مما أنا هخسر.
بعد أسبوعين...
تم الطلاق بهدوء.
ومن غير مشاكل.
ومن غير ما أتنازل عن أي حق.
وأول مرة من سنين...
نمت مرتاحة.
لكن النهاية الحقيقية حصلت بعد ست شهور.
كنت راجعة من الشغل.
ولقيت أحمد واقف قدام العمارة.
بصلي وقال
ممكن نتكلم؟
وافقت.
قال وهو مطأطئ رأسه
أنا خسرت كل حاجة.
والحقيقة إن المشكلة ما كانتش فيكي.
كانت فيا أنا.
سكت شوية وكمل
كنت فاكر إنك مش هتمشي أبدًا.
ابتسمت وقلت
وأنا كنت فاكرة إني ما أقدرش أعيش لوحدي.
ثم سيبته ومشيت.
لأن بعض الناس ما بيتعلموش قيمة اللي معاهم...
إلا بعد ما يخسروه.
أما أنا...
فاتعلمت إن اليتيم مش هو اللي مالوش أهل.
اليتيم بجد...
هو اللي يقبل يعيش طول عمره من غير كرامة.
تمت بعد ما سيبته ومشيت...
افتكرت إن الحكاية خلصت.
وإن كل واحد هيروح لحاله.
لكن بعد شهر تقريبًا...
جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت حماتي واقفة.
لوحدها.
من غير أحمد.
ومن غير صوتها العالي اللي كنت متعودة عليه.
بصتلي وقالت
ممكن أدخل؟
استغربت...
لكن دخلتها.
قعدت على الكنبة وهي باصة في الأرض.
وفضلت ساكتة كام دقيقة.
بعدين قالت
أنا جاية أعتذر.
افتكرت إني ما سمعتش كويس.
حماتي؟
بتعتذر؟
قالت وعينيها مليانة دموع
أنا ظلمتك.
وكنت فاكرة إن ابني دايمًا صح.
وكل ما كان يغلط
كنت أغطي عليه.
لحد ما خسر بيته وشغله وناس كتير حواليه.
سكتت شوية.
وقالت
وقتها فهمت إن المشكلة ما كانتش فيكي.
أنا ما رديتش.
مش لأن عندي كلام كتير...
لكن لأن بعض الجروح بتحتاج وقت أطول من أي اعتذار.
قبل ما تمشي سألتني
إنتِ زعلانة مني أوي؟
قلت بهدوء
الزعل راح.
بس اللي اتكسر عمره ما بيرجع زي الأول.
هزت رأسها ومشيت.
وكنت فاكرة إن دي آخر مرة هشوفها.
لكن بعد سنة كاملة...
حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
كنت اشتغلت أكتر.
وطورت نفسي.
وفتحت مشروع صغير كنت بحلم بيه من زمان.
والمشروع نجح.
بهدوء...
ومن غير ضجة.
وفي يوم افتتاح الفرع الجديد...
وأنا واقفة أستقبل الناس...
دخلت سيدة كبيرة في السن.
أول ما شفتها عرفتها.
كانت حماتي.
لكن المرة دي كانت مبتسمة.
ومعاها بوكيه ورد.
وقفت قدامي وقالت
أنا مش جاية عشان أرجع الماضي.
أنا جاية أقولك حاجة واحدة.
سألتها
إيه هي؟
ابتسمت وقالت
أبوكي وأمك لو كانوا عايشين النهارده... كانوا فخورين بيكي جدًا.
في اللحظة دي...
دموعي نزلت غصب عني.
لأن دي كانت أول مرة حد يقولي الجملة دي من سنين طويلة.
أخدت منها الورد.
وشكرتها.
ومشيت وسط الناس أكمل يومي.
وأنا حاسة إن ربنا عوضني عن سنين الخوف كلها.
وعرفت أخيرًا...
إن القوة مش إنك تكسبي معركة.
القوة إنك تعرفي إمتى تمشي...
وإنتِ رافعة راسك.
النهاية. بعد ما مشيت وهي لسه واقفة عند باب الفرع
افتكرت إن دي فعلاً النهاية.
لكن بعد كام يوم، وصلني ظرف صغير على عنوان الشغل.

من غير اسم مرسل.
فتحت الظرف بهدوء
لقيت جواه ورقة واحدة.
مكتوب فيها بخط أحمد
أنا مش جاي أطلب رجوع.
ولا أبرر اللي عملته.
أنا بس عايز أقولك الحقيقة كاملة قبل ما أختفي.
قلبي دق بسرعة.
كملت القراءة
أنا ما كنتش بس بخسر
تم نسخ الرابط