انا موظفة في بنك بقلم رومانى مكرم
أنا موظفة في بنك، لازم هدومي ومظهري يكون كويس، أخت جوزى وحماتى ربنا ينتقم منهم بيغيرو من أي حاجة بشتريها. بس وكل شهر انزل لحماتى وبنتها فاكهة واحتياجات للمطبخ، ومع ذلك مش بيعجبهم
وفى يوم وانا فى الشغل رجعت لقيت أخت زوجى وحماتى دخلوا شقتي وأخدوا هدومي ورايحين يحضروا فرح ده غير إن في خاتم دهب خدته حماتى وسلسله خدتها اخته
في يوم، رجعت من كفاحي وشغلي، لقيتهم عملوا اللي ما يتعملش.. دخلوا شقتي من ورايا، وفتشوا في دولابي، وخدوا لبسي وذهب أبويا الله يرحمه ورايحين بيهم فرح!
كانت رانيا طول عمرها ماشية بمبدأ اطعم الفم تستحي العين، وفاكرة إن العطاء بيحنن القلوب القاسية، بس ما كانتش تعرف إن في نفوس مهما أكلتها في بقها بصوابعك العشرة، ما بتزيدش غير طمع وجشع.
كل أول شهر، كان أول بند بتعمل حسابه في الميزانية هو حق حماتها وبنتها. تنزل رانيا من عربيتها محملة بأشكال وألوان من أجود أنواع الفاكهة، وكراتين مليانة من خيرات ربنا، من السلع الأساسية لحد الحاجات الدلع والترفيهية للمطبخ. كانت تدخل شقة حماتها، الحاجة فايزة، بابتسامة رضا، بس تلاقي في المقابل نظرات تفحص باردة من الأُم، ونظرات حقد وغيرة مكتومة من نجلاء، أخت جوزها.
الحاجة فايزة كانت تقلب الأكياس بامتعاض ولوية بوز وتقول
إيه ده يا رانيا؟ هو التفاح ماله قشف وصغير كده الشهر ده؟ والزيت ده نوعه مش قد كده، إحنا مش واخدين على الأنواع دي يا حبيبتي!
حكايات رومانى مكرم
في الوقت اللي كانت نجلاء واقفة فيه بعيد، عينيها هتاكل الجزمة الجديدة اللي رانيا لابساها، وتلقح جثث وتهمس بلكلام يسم البدن
طبعاً.. فلوس البنوك بقى واللبس اللى على الحبل، ناس عايشة وناس لاقطة قش، وإحنا لينا ربنا!
كانت رانيا تبلع الإهانة والإحراج بابتسامة باهتة وتقول في سرها كله
بس الهدايا والعطايا دي ما كانتش بتشفع، بالعكس، دي كانت بتزيد النار حطب في قلب نجلاء، اللي ما كانتش بتبطل مراقبة لكل حتة قماش رانيا بتشتريها عشان تليق بمظهرها كموظفة بنك. نجلاء كانت شايفه شياكة رانيا وتناسق لبسها تحدي وكسرة عين ليها، والحاجة فايزة كانت بتسخنها وتقول لها دي بتتنطط علينا بفلوسها ووظيفتها.
وفي اليوم المشؤوم ده، رانيا اتقفلت في الشغل وتأخرت عشان جرد حسابات آخر الشهر. طلعت السلم وهي هلكانة ومش شايفة قدامها، ونفسها بس تدخل شقتها تريح ضهرها. حطت المفتاح في الكالون، وجت تفتح لقت الباب موارب ومش مقفول بالترباس من جوة زي العادة.. قلبها وقع في رجليها وانقبض في لحظتها.
دخلت الصالة، ولقت الشقة يضرب يقلب! أوضة النوم كانت عبارة عن معركة؛ ضلف الدولاب مفتوحة على بحري، وفساتين السواريه الغالية اللي شارياها عشان تحضر بيها مؤتمرات البنك مرمية على الأرض، وفي فساتين تانية مالهاش أثر. جريت رانيا زي المجنونة على علبة الذهب المستخبية في درج التسريحة، فتحتها بإيدين بترتعش.. والصدمة كانت زي القلم على وشها.
الخاتم الذهب اللي طالع عينها فيه وشرياه من شقاها وتحويشة مرتبها.. فص وملح وذاب!
والسلسلة الذهب.. الذكرى الوحيدة والورث اللي حيلتها من أبوها الله يرحمه.. اختفت هي كمان!
وفي نفس اللحظة، باب الشقة اتفتح، ودخلت الحاجة فايزة وبنتها نجلاء. الصدمة ما كانتش في دخولهم، الصدمة كانت في منظرهم! نجلاء كانت قالعة هدومها ولابسة أغلى فستان سواريه عند رانيا، فستان حرير أخضر زيتي كانت رانيا محوشة ثمنه قرش على قرش لشهور، والمصيبة الأكبر إن الخاتم كان بيبرق في صباع نجلاء، والسلسلة بتاعة أبو رانيا كانت طوق في رقبة الحاجة فايزة بكل بجاحة وعين قوية!
رانيا اتسمرت
إيه ده؟! أنتوا دخلتوا شقتي إزاي؟ وبأي حق تمدوا إيدكم على حاجتي وهدومي وذهب أبويا؟!
الحاجة فايزة ولا اتهزت، ولا ظهر عليها حتة خجل أو كسوف، بالعكس، دي عدلت السلسلة في رقبتها بكل برود وردت بنبرة كله ردح ورد سجون
جرى إيه يا خطافة الرجالة؟ بتتكلمي بنبرة صوت عالية كده ليه؟! إحنا داخلين بيت ابننا وحتة من لحمنا، والهدوم دي أخت جوزك أولى بيها تحضر بيها فرح بنت خالتها الليلة.. مش هتروح وسط الناس بهدوم مبهدلة ومرت ابننا دولابها متلتل لبس لآخر عين ومستخسرين فيها!
حكايات رومانى مكرم
راحت نجلاء لفت بوزها بسخرية، وبصت للخاتم اللي في صباعها وقالت
وبعدين ماله الذهب يا اختي؟ إحنا خدناه سلف وعيرة.. ولا هو حلال عليكي تحوشي وتشتري وتتمنظري وتتلوّي علينا، وإحنا نعيش في الحرمان؟ إحنا أصحاب البيت ده يا رانيا، واللّي في البيت كله مالنا وبتاعنا!
وقفت رانيا في نص شقتها المكركبة، تبص للفستان المسروق، وللخاتم اللي ضاع فيه شقا أيامها، ولسلسلة أبوها الغالي اللي اتمَدت عليها إيد غدارة بدافع الغل والسرقة. حست إنها عايزة تصوت وتلم عليهم أمة لا إله إلا الله، بس كبرياءها ومركزها كموظفة بنك محترمة بتعرف تدير الأزمات خلاها تمسك أعصابها في آخر لحظة.
نظرة عينيها اتحولت، والصدمة والكسرة قلبوا في ثواني لكتلة غضب صامتة وتخوف. رانيا بتاعة كل شهر اللي بتجيب الفاكهة والخير وتطاطي عشان المركب تسير ماتت، وظهرت الست اللي اتداست كرامتها واتسرق ورث أبوها.
بصت رانيا في عين حماتها وأخت جوزها بكل قوة، وقالت بصوت واطي بس حاد ويقطع زي الموس
الكاتب_رومانى_مكرم
الذهب ده بالذات.. وحياة تراب أبويا ما هسيبه في رقبتكم دقيقة
رانيا ما رفعتش صوتها.
ولا مدت إيدها على حد.
بالعكس...
طلعت موبايلها بهدوء غريب خلا الحاجة فايزة ونجلاء يبصوا لبعض باستغراب.
نجلاء ضحكت وقالت بسخرية
هتعملي إيه؟ هتصورينا يعني؟
ردت رانيا وهي بتضغط على الشاشة
لا... بكلم حد.
وفي أقل من دقيقة كان في صوت جرس الباب.
الحاجة فايزة اتخضت.
مين ده؟
رانيا فتحت الباب.
ودخل جوزها كريم.
وراه مباشرة عمارة كاملة تقريبًا.
الحاج سيد البواب.
وأم محمد الجارة.
واثنين من أعضاء اتحاد الملاك.
كلهم كانوا واقفين برا لأن رانيا وهي طالعة العمارة شافت كاميرات المراقبة الجديدة اللي تركبت من أسبوع عند المدخل.
ولما لقت الشقة مفتوحة، كلمت البواب بسرعة وقالت له يجمع الشهود ويطلعوا فورًا.
كريم بص لأخته وأمه.
وبص للفستان.
وبص للخاتم.
وبص للسلسلة.
وسأل بصوت هادي جدًا
مين سمح لكم تدخلوا الشقة؟
الحاجة فايزة حاولت تضحك.
يا ابني ده بيتك...
لكن كريم قاطعها
أنا سألت سؤال واضح.
سكتت.
أما نجلاء فقالت بعصبية
إحنا أخدناهم يوم واحد بس.
رد كريم
استأذنتوا؟
مفيش إجابة.
الجيران كانوا واقفين بيتفرجوا.
ورانيا لأول مرة ما حاولتش تلم الموضوع.
بل بالعكس.
فتحت موبايلها.
وشغلت تسجيل من كاميرات الشقة الداخلية اللي كانت مركباها لحماية مقتنياتها المهمة.
وفجأة...
ظهر الفيديو.
الحاجة فايزة وهي بتفتح الدولاب.
ونجلاء وهي بتقيس الفساتين واحد ورا التاني.
وبعدين لقطة أوضح من الشمس...
إيد نجلاء وهي بتاخد الخاتم وتحطه في شنطتها.
الوجوه كلها اتجمدت.
أم محمد الجارة قالت بصدمة
يا ساتر يا رب!
نجلاء احمر وشها.
والحاجة فايزة بدأت تتلخبط.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
كريم قال
كملي يا رانيا.
رانيا فتحت ملف تاني.
وقالت
أنا من ست شهور كنت شاكّة
ثم عرضت كشفًا بالتواريخ والصور.
أقراط.
شنط.
إكسسوارات.
عطور.
كل حاجة