في وسط الطيارة

لمحة نيوز

قبل ما تتأكد
الظل اختفى فجأة.
ياسين بص لها ماما إحنا رجعنا؟
ليلى سكتت لحظة طويلة
وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها ارتباك وخوف مع بعض يمكن رجعنا أو يمكن لسه ما خرجناش.
وفجأة موبايلها رن.
نفس الرقم المجهول.
بس المرة دي الرسالة كانت قصيرة جدًا
المرحلة التالية بدأت. ليلى ثبتت قدام الشاشة الجملة كانت بتتكرر في دماغها كأنها بتكسر حاجة جواها
كان دائمًا داخل النظام.
ياسين شد إيدها ماما يعني إيه الكلام ده؟
ليلى ما ردّتش.
عينها كانت على الشاشة اللي بتعرضها وهي داخلة الفندق بس الحاجة اللي خلت قلبها يقف فعلًا إن فيه لقطة قبلها بثانية واحدة.
لقطة ليها وهي قاعدة في بيتها.
من غير ما تكون لسه قررت تسافر.
ليلى همست مستحيل
الصوت رجع تاني من كل الاتجاهات الذاكرة بدأت تتفتح.
وفجأة المعمل كله اتغير.
الشاشات بدأت تعرض مشاهد مش مفهومة
ليلى بتتكلم مع شريف في أماكن مش موجودة في ذكرياتها
ياسين في نفس السن، لكن في مشاهد مختلفة
نفس اللحظات بتتكرر بأكثر من شكل
ليلى مسكت راسها كفاية ده مش حقيقي!
لكن صوت هادي رد الحقيقي هو النسخة اللي استقرتي عليها.
باب معدني في آخر الغرفة فتح لوحده.
ومن وراه ظهر شريف أو اللي شبهه.
بس المرة دي كان مختلف.
وشه
مرهق وعينيه فيها خوف حقيقي.
ليلى اسمعيني.
هي رجعت خطوة إنت مين بالظبط؟!
شريف رفع إيده ببطء أنا مش نسخة أنا الاختيار.
الصمت نزل تاني.
ياسين بص له بابا؟
شريف نزل لمستواه أنا آسف إنك دخلت هنا يا ياسين.
ليلى صرخت كفاية! حد يفهمني إيه اللي بيحصل!
شريف بص لها بجدية لأول مرة إنتي مش في فندق إنتي في نموذج محاكاة كامل لحياتك.
ليلى ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة يعني إيه محاكاة؟ أنا ليلى! ده ابني!
شريف أشار للشاشات كل حاجة حواليكي متصممة حتى ذكرياتك.
في اللحظة دي
الشاشة الكبيرة عرضت مشهد ليها وهي بتوقّع ورقة.
بس الخط كان مختلف والاسم المكتوب مش ليلى بالكامل.
كان اسم تجريبي
L07
ليلى وقفت مكانها.
المشهد كمل على الشاشة وهي بتبص للأمام بدون تعبير.
شريف قال بصوت منخفض إنتي مش أول واحدة تدخل التجربة دي لكنك أول واحدة توصل للنقطة دي من غير ما تنهار.
ياسين بدأ يبكي ماما أنا عايز أرجع البيت
ليلى حضنته بقوة، لكن عينيها كانت بتدور في كل الاتجاهات لأول مرة من غير يقين.
وفجأة
الصوت رجع تاني، لكن المرة دي أقوى
المرحلة النهائية بدأت.
والأرض تحتهم بدأت تفتح خطوط ضوء أبيض
وكأن النظام كله قرر يعمل إعادة تشغيل ليلى بصّت للموبايل إيدها بردت تاني.
نفس
الرقم.
نفس الإحساس إن في حد شايفها حتى وهي واقفة مكانها.
ياسين شدّ إيدها ماما هو لسه في حاجة؟
ليلى حطت الموبايل في جيبها بسرعة وحضنته مفيش حاجة يا حبيبي خلاص.
بس صوتها ما كانش مقنع حتى لنفسها.
في اللحظة دي باب الممر اللي قدامهم فتح بهدوء.
من غير صوت.
من غير أي إنذار.
ليلى وقفت.
والباب فضل مفتوح كأنه مستنيها.
فيه نور طبيعي وضوء شمس حقيقي لأول مرة من بداية اللي حصل.
ياسين همس ده برّه
ليلى بصّت له وبعدين بصّت للباب.
المنطق بيقول اطلعي.
لكن الإحساس بيقول دي مش نهاية.
خطت خطوة ناحية الباب ووقفت تاني.
كأن فيه حاجة بتشدها لورا.
وفجأة صوت شريف رجع، لكن مش من مكان واضح.
من جوّا دماغها تقريبًا
لو خرجتي دلوقتي هتعيشي حياة كاملة بس من غير ما تعرفي الحقيقة.
ليلى همست إنت فين؟!
الصوت السؤال الأهم إنتي عايزة الحقيقة ولا الراحة؟
الصمت نزل تقيل.
ياسين ماما أنا عايز أروح البيت
كلمة البيت خبطت في قلبها.
ليلى بصّت للباب المفتوح نور دافي حياة طبيعية ناس ماشيين برا بشكل عادي.
كل حاجة بتقول اخرجي.
لكن في آخر الممر
لمحت ظل صغير جدًا واقف بعيد.
نفس وقفة ياسين.
بس لوحده.
من غيرها.
ليلى عينيها اتسعت إيه ده؟
ياسين بص في نفس الاتجاه وقال بخوف
ده أنا
الهواء اتجمد.
الصوت رجع تاني اختيارك بسيط يا ليلى
تخرجي وتنسي
أو تفضلي وتعرفي ليه إنتِ موجودة أصلاً.
خطوة واحدة بس كانت فاصلة.
ليلى مسكت إيد ابنها جامد
وبصّت للباب المفتوح
وبعدين للظل
وبعدين قالت بصوت واطي لو الحقيقة هتخطف ابني مني أنا مش عايزاها.
خطت ناحية الباب.
بس أول ما وصلت الحافة
النور اشتغل فجأة بقوة عمياء
وصوت أخير قال
تم الخروج لكن النسخة الاحتياطية اتفعّلت ليلى فتحت عينيها على هدوء غريب
مش ممرات، مش شاشات، مش أصوات.
شاطئ البحر قدامها.
شمس طبيعية، موج، وناس ماشية عادي كأن مفيش أي حاجة حصلت.
بصّت حواليها بسرعة ياسين!
لقته ماسك إيدها واقف جنبها، باصص للبحر ببراءة ماما إحنا رجعنا البيت؟
ليلى حضنته بقوة، لأول مرة من غير خوف أيوه يا حبيبي رجعنا.
وقفت لحظة تتأكد.
مفيش ممرات.
مفيش أبواب.
مفيش شريف.
موبايلها كان ساكت.
لكن وهي بتاخد نفس طويل لأول مرة براحه
لمحت حاجة على إيدها.
رقم صغير مطبوع على الجلد من جوه الرسغ
L07
جمدت.
بصت تاني الرقم بدأ يختفي ببطء زي أثر حلم بيتسحب.
ياسين شد إيدها ماما هنروح فين دلوقتي؟
ليلى بصّت للبحر.
ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها معنى واحد
مش مهم إحنا فين المهم إحنا مع بعض.
وبدأت تمشي
معاه على الشاطئ.
لكن في آخر لقطة
الكاميرا ابتعدت.
وظهر في شاشة سوداء خلف المشهد جملة واحدة
النسخة خرجت لكن التجربة ما انتهتش

تم نسخ الرابط