في وسط الطيارة
في وسط الطيّارة، ابني شاور على راجل بدقن وقال
ماما، ده بابا
أنا اتجمدت في مكاني.
ابني ياسين، عنده 7 سنين، كان بيرجّع من الحمام وشه شاحب، وعينيه متسعتين كأنه شاف حاجة مستحيل تتنسي.
إنت بتقول إيه يا حبيبي؟ بابا مسافر دبي شغل.
لكن هو هز راسه بإصرار لأ هو هو. نفس الحاجب اللي فيه علامة صغيرة فوقه.
رجلي اتسمرت.
شريف جوزي فعلاً عنده علامة صغيرة فوق حاجبه اليمين، جرح قديم من طفولته، مفيش حد يعرفه غيري أنا وهو وابنه.
لفّيت بصيت ناحية الصف اللي وراه.
راجل لابس نظارة شمس وبدلة كحلي قاعد بهدوء، بيقلب في تليفونه.
وشه مش باين كويس بس في حاجة جوايا اتشدت.
مش شبهه ولا يمكن يكون هو
حاولت أقنع نفسي.
بس ياسين كان ماسك في إيدي جامد أنا متأكد يا ماما.
فضلت ساكتة طول الرحلة قلبي مش مرتاح، بس عقلي بيرفض الفكرة.
لحد ما الطيارة نزلت الغردقة.
في المطار، استنيت الناس تمشي واحدة واحدة.
وبصيت من بعيد
شفت نفس الراجل.
نفس البدلة نفس الوقفة نفس الحركة وهو بيشد شنطة السفر.
بس اللي صعقني
إنه كان ماشي مع طفل صغير شبه ياسين بالظبط.
وقفت مكاني.
إزاي؟!
ياسين شافه تاني وقال بهمس قلتلك يا ماما
قلبي وقع.
لكن حصل حاجة أغرب
الراجل فجأة وقف، كأنه حاسس إن في حد بيراقبه.
لفّ ناحية الاتجاه اللي أنا فيه
بس
ثانية ثانيتين
ولما الموظف اتحرك
الراجل كان اختفى.
طلعت على الفندق في الغردقة، وقررت أراقب بهدوء.
مش قادرة أواجه حاجة مش فاهمها.
وبالليل، وأنا ماشيه مع ياسين في ممر الفندق، سمعت صوت جاي من كافيه صغير.
صوت مألوف جدًا.
شريف.
جوزي.
بس المفاجأة مش هنا
المفاجأة إنه كان بيتكلم مع راجل تاني شبهه جدًا، كأنهم توأم.
كل حاجة ماشية حسب الخطة
محدش فيهم هيشك في حاجة.
وقفت مكاني.
الخطة؟!
ياسين شد إيدي ماما هو بابا اتنين؟!
قبل ما أرد
الاتنين وقفوا فجأة وبصوا ناحيتنا.
سكتوا تمامًا.
كأنهم كانوا عارفين إننا هنا من الأول
شريف قرب خطوة وقال بهدوء ليلى انتي جيتي بدري.
قلبي دق بسرعة جيت بدري عن إيه؟!
ابتسم ابتسامة غريبة عن الحقيقة.
وفي اللحظة دي
نور الكافيه كله اتغير، والناس اختفت فجأة من حوالينا كأنهم كانوا مش موجودين أصلاً.
وياسين همس ماما إحنا فين؟
وبصيت حواليّا لقيت الفندق كله شبه فاضي إلا منهم هما الاتنين.
نفس الوجه نفس الصوت نفس الملامح
بس الحقيقة اللي جاية كانت أخطر من أي خيانة
كانت سر عن هوية جوزي نفسها الصوت اللي جا من باب الممر وهو بيتقفل كان زي قفل نهائي مش مجرد باب اتقفل كأنه فصلها عن العالم كله.
ليلى رجعت خطوة ورا وهي
النسختين واقفين قدامها، ثابتين بشكل مرعب، كأنهم مفيهمش أي انفعال.
واحد فيهم قال بهدوء اختيارك مش رفاهية يا ليلى ده بيحدد مين يعيش حياة شريف الحقيقية.
ياسين بص لأمه وقال بخوف ماما أنا عايز نمشي من هنا
حضنته بسرعة هانمشي يا حبيبي هانمشي.
لكن أول ما رفعت عينها
لقت الممر اتغير تاني.
الكافيه اللي كان وراهم اختفى وبقى مكانه ممر طويل أضيق، فيه أبواب كتير مقفولة، وكل باب عليه رقم.
رقم 1 2 3 لحد 12.
واحد من النسختين تحرك ببطء ناحية باب رقم 7 وقال من هنا البداية.
ليلى صرخت بداية إيه؟!
رد بداية الحقيقة اللي إنتِ مختبراها من أول ما دخلتي الفندق.
في اللحظة دي، باب رقم 7 اتفتح لوحده.
ومن جوه
طلع صوت شريف.
بس صوت مش طبيعي كأنه جاي من مكان بعيد ليلى ما تثقيش في أي نسخة.
ليلى اتجمدت.
شريف؟!
الصوت كمل لو إنتي سامعاني يبقى إنتي جوه التجربة دلوقتي.
ياسين مسك إيدها بقوة ماما هو بابا بيكلمني من الباب؟!
لكن قبل ما ترد
النسختين بصوا لبعض لأول مرة، وكأن في حاجة اتبدلت بينهم.
واحد قال هو بدأ يتدخل.
التاني رد يبقى لازم نسرّع الاختيار.
وفجأة الضوء في الممر كله احمر.
والأبواب كلها بدأت تفتح واحدة واحدة
وأصوات ناس مش مرئية بدأت تتكلم في نفس
ليلى حست إن عقلها بيتشد في كل اتجاه.
لكن فجأة
سمعت حاجة خلتها توقف تفكير تمامًا.
صوت ابنها وهو بيهمس ماما هو أنا كمان نسخة؟
ليلى بصت له ببطء شديد
وعينيها اتملت رعب لأول مرة ليلى مسكت إيد ياسين جامد جدًا، كأنها بتحاول تثبّت نفسها مش بس تثبّت ابنها.
إنتوا مين؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟!
الاتنين فضلوا واقفين قدامها شبه بعض بشكل يربك أي عقل.
واحد فيهم اتكلم بهدوء إحنا مش زي ما إنتِ فاكرة ومفيش حاجة اسمها شريف واحد.
ياسين بص لأمه بخوف ماما أنا مش فاهم هو بابا اتنين بجد؟
ليلى حاولت تهدي نفسها، لكنها كانت حاسة إن الأرض مش ثابتة إنتوا بتلعبوا بيا؟!
التاني رد بالعكس إحنا بنحميكي.
سكت لحظة، وبص حوالين الممر الفاضي الفندق ده مش فندق عادي يا ليلى.
الكلمة وقعت تقيلة.
ده مكان اختبار.
ليلى رفعت حاجبها اختبار إيه؟ أنا جايه رحلة عادية مع ابني!
ابتسم ابتسامة صغيرة مفيش حاجة هنا عادية.
وفجأة الإضاءة في الممر خفت، وظهر على الحيطان رموز غريبة كانت مش موجودة من دقيقة.
كأن المكان بيتغيّر قدام عينها.
ليلى رجعت خطوة ورا إنتوا عايزين مني إيه بالظبط؟!
أحدهم قرب وقال جوزك الحقيقي مش موجود هنا دلوقتي.
ليلى اتجمدت يعني إيه مش موجود؟ أنا شايفة اتنين قدامي!
رد بهدوء مرعب
الصمت نزل عليها زي حجر.
نسخ إيه؟!
مشروع قديم بيعملوا فيه نسخ بشرية مطابقة للأصل عشان يحلوا محلهم