خطيبة رجل الاعمال
خطيبة رجل الأعمال زقت بنت الخدامة الصغيرة من فوق البيانو لكن نظرة واحدة في عيون الطفلة نسفت الفرح كله.
البنت ما كانتش بتسرق.
ولا بتكسر حاجة.
ولا بتجري وتخرب في الفيلا.
كانت طفلة عندها 3 سنين بس.
قاعدة قدام بيانو كبير في صالون واسع كله شمس.
وبتضغط على المفاتيح بإيديها الصغيرين وكأنها اكتشفت باب سحري لعالم تاني.
في اللحظة دي دخلت ياسمين فؤاد.
خطيبة رجل الأعمال الشهير كريم السيوفي.
أول ما شافت بنت الخدامة قاعدة على البيانو، وشها اتغير.
وقالت بحدة
انزلي من هناك فورًا!
الطفلة ليلى بصت لها باستغراب.
وقالت ببراءة
أنا بلعب أغنية.
لكن ياسمين ما استنتش.
قربت بسرعة.
ومسكت ذراع البنت الصغيرة.
وزقتها.
مش زقة قوية جدًا
لكن كفاية بالنسبة لطفلة وزنها أقل من عشرين كيلو.
المقعد ما كانش له ضهر.
وليلى وقعت للخلف.
واصطدمت بالأرض الرخام.
الصوت كان خفيف
لكن مرعب.
ليلى قعدت ثانية مش مستوعبة اللي حصل.
وبعدين بدأت تعيط.
وفي نفس اللحظة بالضبط
دخل كريم السيوفي الصالون.
كان راجع من اجتماع مهم.
ومفاتيح عربيته في إيده.
أول حاجة شافها كانت الطفلة على الأرض.
ثم شاف ياسمين واقفة فوقها.
لكن اللي خلى المفاتيح تقع من إيده على الرخام
ما كانش الوقعة.
ولا العياط.
كان عيون ليلى.
عيون رمادي مخضرة.
نفس لون عيونه بالضبط.
تجمد مكانه.
كأن الزمن وقف.
أما منى حسن الخدامة، فكانت نازلة السلم في اللحظة دي.
وأول ما سمعت بنتها بتعيط جريت على الصالون..
وقالت بخوف
حبيبتي إنتِ كويسة؟
ليلى شهقت وسط دموعها.
وقالت
الست زقتني.
ياسمين عقدت دراعها وقالت ببرود
ما حصلش.
أنا بس نزلتها من على البيانو.
لكن كريم ما كانش بيسمعها أصلًا.
كان مركز على وش الطفلة.
تفصيلة وراء تفصيلة.
العيون.
شكل الحاجبين.
حتى طريقة ضم الشفايف وهي بتحاول توقف عياطها.
كل حاجة ضربت ذكريات قديمة دفنها من سنين.
بص لمنى.
وقال بصوت منخفض
البنت عندها كام سنة؟
منى شحب وشها.
وقالت بسرعة
ثلاث سنين.
اسمها؟
ليلى.
كريم بلع ريقه بصعوبة.
وقال
وأبوها؟
الصمت نزل على المكان كله.
ياسمين بدأت تحس
أما منى فكانت عارفة إن اللحظة اللي هربت منها 4 سنين وصلت أخيرًا.
قبل أربع سنين
كانت طالبة متفوقة في كلية الصيدلة.
واتعرفت على كريم بالصدفة.
قصة حب قصيرة.
جميلة.
لكن انتهت فجأة لما اختفى من حياتها بسبب ضغوط العيلة والشغل.
وبعدها بأسابيع اكتشفت إنها حامل.
خافت.
وما قالتلوش.
وربت بنتها لوحدها.
ولما الظروف ضاقت عليها اشتغلت في بيته.
وكانت فاكرة إنه ما عرفهاش.
لكن الحقيقة؟
إن كريم من أول يوم شافها كان حاسس إنها مألوفة.
بس ما ربطش الأمور.
لحد اللحظة دي.
لحظة عيون ليلى.
ياسمين قالت بعصبية
إيه اللي بيحصل هنا؟
لكن كريم تجاهلها.
وركع قدام ليلى.
وقال بلطف
إنتِ اسمك ليلى؟
هزت رأسها.
أيوة.
بتحبي البيانو؟
مسحت دموعها وقالت
بيغني.
الكلمة دي بالتحديد
هزته.
لأن أمه الله يرحمها كانت تقول نفس الجملة.
البيانو بيغني يا كريم.
رفع عينه ناحية منى.
وقال
عايز الحقيقة.
منى أغمضت عينيها.
وعرفت إن الأسرار انتهت.
قالت بصوت مرتعش
ليلى بنتك.
سقط فنجان القهوة من يد ياسمين وتحطم على الأرض.
الصدمة كانت كاملة.
أما كريم فبقي ساكت.
ينظر للبنت الصغيرة.
البنت اللي كانت عايشة تحت سقف بيته شهور طويلة.
وتناديه عمو كريم.
وهو لا يعرف أنها ابنته.
ثم نظر إلى ياسمين.
وتذكر أنها قبل دقائق فقط دفعت طفلته على الأرض.
الطفلة التي اكتشف الآن أنها من دمه.
في تلك اللحظة
انتهى الفرح قبل أن يبدأ.
القصة كاملة اول التعليق ياسمين حاولت تتكلم.
لكن الكلمات خانتها.
بصت لكريم وقالت
إنت أكيد مش هتصدق الكلام ده من غير دليل.
كريم ما ردش.
كان شايل ليلى بين إيديه لأول مرة.
وكأن العالم كله اختفى من حواليه.
أما منى فكانت واقفة ودموعها بتنزل في صمت.
بعد دقائق طويلة قال كريم
هعمل تحليل DNA.
هزت منى رأسها.
وأنا موافقة.
الأيام اللي بعدها كانت تقيلة على الكل.
ياسمين حاولت ترجع الأمور لطبيعتها.
لكن كريم بقى شخص تاني.
كل يوم يقضي وقت مع ليلى.
يسمع حكاياتها.
يلعب معاها.
ويكتشف تفاصيل صغيرة تشبهه بشكل مخيف.
ضحكتها.
عنادها.
حتى الطريقة اللي بترفع بيها
وكان قلبه بيتعلق بيها أكثر كل يوم.
بعد أسبوعين ظهرت نتيجة التحليل.
وكيل المعمل حط الملف على المكتب.
كريم فتحه بإيد مرتعشة.
وقرأ السطر الأخير.
احتمالية الأبوة 99 99.
أغمض عينيه.
ثم ابتسم لأول مرة منذ سنوات.
ليلى كانت ابنته فعلًا.
في المساء جمع كل الموجودين في الفيلا.
وقال بهدوء
عندي إعلان مهم.
الجميع سكت.
ثم أمسك يد ليلى الصغيرة.
وقال
دي بنتي.
الصمت ملأ المكان.
ثم أكمل
ومن النهارده محدش هيتعامل معاها على إنها بنت خدامة.
نظر لمنى.
وأضاف
ولا أمها.
ياسمين انفجرت غضبًا.
يعني إيه؟!
كل حاجة هتتغير بسبب بنت ظهرت فجأة؟
كريم نظر إليها طويلًا.
ثم قال
لا.
كل حاجة اتغيرت بسبب تصرفك معاها.
احمر وجه ياسمين.
كانت قاعدة على البيانو!
رد كريم
وكان عندك ألف طريقة تنزليها غير إنك تزقي طفلة.
في الليلة نفسها انتهت الخطوبة رسميًا.
الصحف كتبت أسباب كثيرة.
لكن الحقيقة لم يعرفها أحد.
الحقيقة أن رجلًا اكتشف ابنته في اللحظة التي كاد يخسرها فيها.
مرت الشهور.
انتقلت منى وليلى إلى جناح مستقل في الفيلا.
ولأول مرة منذ سنوات شعرت منى بالأمان.
أما ليلى فكان عندها حلم واحد فقط.
البيانو.
كل يوم تجلس أمامه بالساعات.
وتتعلم النغمات.
وكأن الموسيقى كانت لغة تعرفها قبل الكلام.
بعد خمس سنوات...
كانت قاعة كبيرة مليئة بالحضور.
وعلى المسرح جلست طفلة في الثامنة من عمرها أمام بيانو أسود ضخم.
المذيع أعلن اسمها
الطفلة المعجزة... ليلى السيوفي.
صفق الجميع.
أما كريم فكان جالسًا في الصف الأول.
وعيناه مليئتان بالدموع.
تذكر يوم رآها أول مرة على الأرض تبكي.
وتذكر كيف غيرت نظرة واحدة حياته كلها.
بدأت ليلى تعزف.
وانتشرت الموسيقى في القاعة.
ثم التفتت نحوه وهي تبتسم.
وقالت أمام الميكروفون
الأغنية دي لبابا.
في تلك اللحظة وقف كريم وصفق لها وسط تصفيق الجميع.
ولأول مرة شعر أن أكبر نجاح حققه في حياته...
لم يكن شركة بناها.
ولا ثروة جمعها.
بل تلك الطفلة الصغيرة التي جلست يومًا أمام البيانو وقالت ببساطة
هو بيغني.
تمت النهاية. بعد انتهاء
الصحفيون تجمعوا حولها.
والكاميرات كانت تلاحقها في كل مكان.
لكن ليلى ما كانتش مهتمة بكل ده.
أول ما نزلت من المسرح، جرت ناحية كريم..
وقالت
عجبتك الأغنية يا بابا؟
ابتسم وهو يمسح دموعه.
وقال
دي أجمل حاجة سمعتها في حياتي.
في طريق العودة للبيت، كانت ليلى نائمة في المقعد الخلفي.
ورأسها مائل على كتف أمها.
أما كريم فكان ساكت.
يفكر في كل السنين اللي ضاعت.
سنين ما شافش فيها أول خطوة لبنته.
ولا أول كلمة قالتها.
ولا أول يوم مدرسة.
تنهد بحزن.
فلاحظت منى.
وقالت بهدوء
متلومش نفسك على حاجة ما كنتش تعرفها.
رد وهو ينظر للطريق
بس هفضل ندمان إني ضيعت وقت كان ممكن أكون فيه جنبها.
بعد شهور قليلة، حصلت ليلى على دعوة للمشاركة في مسابقة موسيقية دولية في فرنسا.
وكانت أصغر متسابقة في المسابقة كلها.
يوم السفر كانت متوترة جدًا.
فجلس كريم بجوارها في الطائرة.
وقال
خايفة؟
هزت رأسها.
شوية.
ابتسم.
وأنا كمان.
ضحكت.
إنت كمان؟
قال
أيوة... أصل دي أول مرة أسافر وأنا فخور بالشكل ده.
وفي يوم المسابقة...
دخلت ليلى المسرح.
واللجنة كانت تضم أشهر الموسيقيين في العالم.
بدأت تعزف.
وفي أول دقيقة...
عمّ الصمت القاعة كلها.
ثم في آخر مقطع...
وقف أحد الحكام من مقعده.
ثم وقف الثاني.
ثم الثالث.
حتى انتهت المقطوعة والجميع واقف يصفق.
فازت ليلى بالمركز الأول.
وأصبحت حديث الصحف والقنوات.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد الحفل.
لما اقترب منها رجل مسن كان من كبار عازفي البيانو.
وقال لها
مين علمك تحسي بالموسيقى بالطريقة دي؟
فكرت قليلًا.
ثم ابتسمت.
وقالت
محدش.
استغرب الرجل.
إزاي؟
فنظرت نحو والدها ووالدتها الواقفين بعيدًا.
وقالت
لأن البيانو بيغني... وأنا بس بسمعه.
تجمد كريم مكانه.
نفس الجملة.
نفس الإحساس.
وكأن الزمن دار دورة كاملة.
في تلك الليلة عادوا إلى الفندق.
وبينما كانوا يحتفلون، وصلت رسالة قديمة إلى بريد كريم الإلكتروني.
رسالة كانت عالقة في الأرشيف منذ سنوات طويلة.
فتحها باستغراب.
فوجد أنها مرسلة من منى.
منذ أربع سنوات قبل أن تعمل في الفيلا.
كانت تحاول الوصول إليه.
وكان فيها سطر واحد فقط
أنا حامل بطفلتك... ومحتاجة أكلمك.
جلس كريم صامتًا.
ثم أغلق الهاتف.
ونظر إلى منى.
وقال بابتسامة هادئة
واضح إن القدر كان مصمم يجمعنا في الوقت الصح.
نظرت إليه منى ولم تقل شيئًا.
لكن دموعها كانت كافية.
أما ليلى