سيبت امي واختي

لمحة نيوز

تسجيل قديم مش شريط، ولا كاسيت.
صوت بشر.
لو وصلتوا هنا يبقى الوقت اتأخر.
هند اتجمدت.
الصوت كمل
أنا فاطمة ولو بنتي سامعاني، اعرفي إن الحقيقة مش في الورق الحقيقة في اللي اتدفن معايا هنا.
وبعدين فجأة
الصندوق اتفتح بالكامل لوحده.
لكن اللي جواه ماكنش جثة ولا كنز ولا أوراق.
كان فيه كاميرا صغيرة قديمة ومثبتة ناحية السقف.
شغالة.
واللمبة الحمرا فيها كانت منوّرة.
هند بصّتلي بصدمة
يعني إيه ده تسجيل مباشر؟
وفجأة صوت تاني طلع من نفس الجهاز صوت راجل غريب
كويس إنكم وصلتم.
اتجمد الدم في عروقي.
هند صرخت
إنت مين؟!
الصوت رد بهدوء مرعب
أنا اللي كنت مستني حد من العيلة يفتح الصندوق.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
وإنتي يا هند مش أول واحدة تيجي هنا.
هند بصّتلي بسرعة
إيه اللي بيقوله ده؟!
لكن أنا فجأة افتكرت حاجة صغيرة جدًا من طفولتي.
رجل كان بييجي بيتنا مرة واحدة كل فترة.
ويسأل سؤال واحد لأمي
الملف لسه في أمان؟
وقتها ماكنتش فاهم.
دلوقتي الصورة بدأت تكمل
الصندوق مش كان مخبي حاجة.
الصندوق كان بيختبر مين لسه عايش من القصة دي.
وفجأة الكاميرا طفت.
والنور في القبو بدأ يضعف
والصوت الأخير رجع يهمس
اللي تحت مش هو السر الحقيقي السر لسه فوق عندكم.
وفجأة
الباب اللي فوق اتقفل تاني بقوة.
بس المرة دي
كان فيه حد واقف وراه هند بصّت لفوق ناحية الباب المقفول، كأنها بتحاول تخترقه بعينيها.
والصمت اللي بعد الجملة الأخيرة كان أسوأ من أي صوت.
في حد فوق همست.
ماكنتش محتاج أسمعها عشان أعرف.
لأننا سمعناها سوا.
خطوة فوق الأرضية الخشبية.
ثم خطوة تانية.
كأن الشخص اللي هناك متأكد إننا تحت ومش مستعجل.
هند مسكت دراعي بقوة لأول مرة من ساعة ما بدأنا الرحلة
لو
ده اللي قتل أمي أنا مش هرجع من هنا غير وأنا عارفة مين.
بصيت لها ومقدرتش أرد.
لأن الباب فوق اتخبط مرة واحدة.
خبطه مش عشوائية.
خبطه كأنه بيقول أنا عارف إنكم تحت.
الصندوق في القبو بدأ يطلع صوت خفيف تاني زي طنين كهربا قديم.
وفجأة الكاميرا اللي جواه اشتغلت لوحدها من جديد.
بس المرة دي الشاشة الصغيرة اللي كانت فيها عرضت حاجة مختلفة.
مش صورة الصندوق.
دي كانت صورة الصالة اللي فوق.
نفس اللي إحنا تحتها مباشرة.
هند شهقت
يعني هو شايفنا؟!
وقبل ما أرد
ظهر في الشاشة ظل شخص واقف في الصالة فوق.
واقف في نص البيت بالضبط.
بس ملامحه مش واضحة.
مجرد ظل.
والظل رفع إيده ببطء وبدأ يشاور ناحيتنا.
وبعدين الصوت رجع تاني، من نفس الجهاز
كويس إنكم مركزين.
هند صرخت
إنت عايز إيه؟!
الصوت رد بهدوء مخيف
عايز اللي اتدفن هنا يفضل متدفن.
وفجأة
سمعنا صوت حاجة بتتحرك فوقنا مباشرة.
كأن الأرض نفسها فوق القبو بدأت تتفتح.
تراب بينزل علينا من السقف.
وبدون مقدمات
جزء من السقف اتكسر.
نور خافت نزل من فوق.
والظل اللي في الشاشة اختفى.
لكن اللي حصل بعده كان أسوأ.
لأننا سمعنا صوت المفتاح في باب البيت فوق
اتدار ببطء.
وفتح.
هند بصّتلي وقالت بصوت مكسور
كريم هو دخل.
وفي اللحظة دي
الصوت اللي جاي من فوق نطق جملة واحدة بس، بصوت قريب جدًا كأنه فوق راسنا مباشرة
مش قلتلكم السر مش تحت.
وسكت.
والخطوات بدأت تنزل على السلم ببطء ناحيتنا هند رجعت خطوة لورا لحد ما ضهرها خبط في الحيطة الترابية، وأنا وقفت قدامها تلقائيًا.
مش عشان الشجاعة
لكن عشان مفيش طريق تاني.
الخطوات على السلم كانت بتقرب.
ببطء مقصود كأن اللي جاي عارف كل حاجة وبيستمتع بالخوف.
الضوء اللي نازل
من فتحة السقف بقى يهتز مع كل خطوة.
هند همست بصوت مبحوح
لو حصل حاجة ما تسبنيش.
ما رديتش.
لأن الخطوة الأولى وصلت آخر السلم.
وبعدين
ظهر الشخص.
واقف فوق مدخل القبو.
ملامحه لسه مش واضحة بسبب النور وراه.
لكن صوته كان واضح جدًا
فاتكم وقت طويل عشان تفهموا.
هند صرخت
إنت مين؟!
سكت لحظة.
وبعدين نزل خطوة واحدة.
ومع أول خطوة
وشه بان.
ساعتها جسمي كله اتجمد.
مش غريب.
مش مجهول.
ده كان
الراجل اللي كنت بشوفه وأنا طفل.
نفس النظرة.
نفس الهدوء الغريب.
نفس الشخص اللي كان بييجي يسأل أمي عن الملف.
هند بصّتلي بسرعة
كريم تعرفه؟
ماكنتش قادر أتكلم.
هو بصّ ناحيتي وقال بهدوء
أخيرًا افتكرت.
هند وقفت بيني وبينه
افتكرت إيه؟!
الراجل نزل خطوة تانية للقبو وقال
افتكر إن العيلة مش بريئة زي ما فاكرين.
بعدين بص ليّ تحديدًا
وإن أمك ما كانتش مجرد شاهدة كانت جزء من الاختيار.
هند بصّتلي بصدمة
كريم ده بيقول إيه؟
أنا أخيرًا لقيت صوتي
إنت بتكدب
ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال
طيب اسمع التسجيل الحقيقي.
طلع جهاز صغير من جيبه، وضغط زر.
وصوت أمي طلع.
نفس الصوت اللي كنت فاكره دافي
بس المرة دي كان مختلف.
مرعوب.
بتقول
خلاص أنا هسلم الملف بس ابعدوا عن ابني.
سكون.
هند بصّتلي ببطء
ابنك؟
بصيت للراجل وهو هز راسه بهدوء
أيوه.
وفي اللحظة دي
كل حاجة وقفت.
حتى الهواء.
وهو كمل بصوت منخفض
وأول مرة جيت فيها البيت ده ماكنتش بس بسأل عن الملف.
كنت بسأل عنك إنت.
وسكت.
والقبو كله بقى أضيق كأنه بيتقفل علينا من كل اتجاه هند بصّتلي نظرة طويلة كأنها بتحاول تلاقي في وشي أي حاجة تنفي اللي اتقال.
بس مفيش حاجة اتقالت.
ولا حتى مني.
الرجل خبط بإيده على جدار القبو، وقال بهدوء
مرعب
الملف اللي أمك خبّته ما كانش فضيحة بس.
سكت لحظة، وبعدين كمل
كان حماية ليك إنت.
هند صرخت
حماية من إيه؟!
الراجل رفع عينه ليا
من الحقيقة.
وفجأة الجهاز اللي في إيده اشتغل لوحده تاني.
وصوت أمي رجع
لو ابني عرف هيبقى الهدف الجاي.
سكون.
وبعدين صوتها كمل، أضعف
أنا اخترت أدفنه وأعيش غلط بس يعيش هو.
هند بصّتلي ببطء
يعني إيه؟
أنا أخيرًا فهمت
مش جزء من لعبة.
مش طرف بريء تمامًا.
كنت أنا النقطة اللي الكل داير حوالينها.
الراجل قرب خطوة وقال
اللي حصل زمان في حادث القطار ما كانش صدفة.
وكان فيه طفل لازم يختفي.
بص ليّ مباشرة
وأنت كنت المفروض تموت.
سكت القبو كله.
حتى التراب اللي بينزل من السقف وقف.
هند مسكت إيدي لأول مرة بقوة
كريم قول إنه بيكدب
بس مفيش
حاجة كذّبت الكلام.
الراجل كمل بهدوء
أمك غيرت الحقيقة وخدت قرار مستحيل.
وكل اللي حصل بعدها كان محاولة إنها تضمن إنك تعيش طبيعي.
بصت لهند
بس اللي فات ما بيموتش.
وساعتها
نور القبو كله انطفى فجأة.
صوت خطوات سريعة جت من فوق.
وباب القبو اتفتح بقوة.
وصوت الراجل نفسه، بس من بعيد
خلصنا اللعبة.
ولما النور رجع
ملقيناش حد.
لا راجل.
ولا جهاز.
ولا أي أثر.
غير ورقة واحدة على الأرض.
مكتوب فيها
الحقيقة اتقالت والاختيار ليك.
بصيت لهند.
وهي بصّتلي.
ولأول مرة
ماكنش في خوف.
كان في قرار.
وبهدوء قالت
مش هنعيش في ظل حاجة محدش فهمها.
مسكت إيدي، وطلعنا سوا من القبو.
لكن أول ما وصلنا فوق
البيت كان فاضي تمامًا.
كأنه عمره ما كان فيه حد.
بس على باب الخروج
كان فيه صورة قديمة.
صورة ليّا وأنا طفل.
واقف جنب نفس الراجل.
ومكتوب تحتها بخط أمي
لو وصل للنقطة دي يبقى اختار الحقيقة.
وساعتها بس
فهمت
إن القصة ماكنتش عن اللي حصل.
كانت عن اللي اتسمح لي أعرفه.
واللي اتساب لي أعيشه بعده.
وإحنا خرجنا من البيت
الشمس كانت طالعة.
لكن ولا حاجة جوايا كانت زي الأول.
ونهاية الحكاية
ما كانتش إن السر اتكشف.
كانت إنّي بقيت جزء منه.

تم نسخ الرابط