سيبت امي واختي

لمحة نيوز

دي ما سكتش عشان أهرب.
المرة دي سكت لأنّي فجأة افتكرت حاجة من زمان كنت دفنتها جوايا.
مشهد قديم من أكتر من 10 سنين.
يوم كنت بسمع أمي بتتكلم في التليفون بصوت واطي جدًا.
وكانت بتقول جملة واحدة بس
الملف ده ما يطلعش للنور مفهوم؟
وقتها افتكرت إنها شغل.
ضغط.
حاجة عادية.
لكن دلوقتي الصورة بدأت تركب بشكل مرعب.
رفعت عيني لهند، وقلت بصوت مكسور
أنا ماكنتش أعرف الحقيقة.
سكتت.
وبعدين كملت
بس واضح إني كنت عايش وسط نصها من غير ما أفهم.
هند ابتسمت بس ابتسامة ميتة
نص الحقيقة؟
أنا عايشة طول عمري فاكرة أمي ست بسيطة وطلعت متورطة في حاجة كبيرة وإنت ساكت وأهلك في العزاء كانوا بيهينوها من غير ما يعرفوا إن اسمها ممكن يكون أخطر مما يتخيلوا.
المحامي قاطعنا فجأة
في حاجة أهم من كل ده.
فتح درج المكتب.
وطلع تسجيل صوتي قديم.
وقال
ده مسجل قبل وفاة مدام فاطمة بأيام وهي كانت مصرة يتسمع قدام بنتها وجوز بنتها بس.
ضغط زر التشغيل.
وصوت مرهق طلع من الشريط
صوت أم هند.
لكن أول جملة قالتها كانت كفيلة تخلي الدم يتجمد
لو الشريط ده اتفتح يبقى اللي موتني ما كانش طبيعي.
هند بصّتلي بصدمة كاملة.
وأنا لأول مرة ماقدرتش أقول ولا كلمة.
لأن الحقيقة اللي بدأت تطلع
واضح إنها مش هتسيب حد زي ما هو الصمت اللي بعد الجملة دي ماكنش صمت عادي
كان زي ما الأوضة نفسها اتقفلت علينا.
هند
كانت ماسكة التسجيل في إيدها، وكأنها خايفة تضغط تشغيله تاني.
المحامي بصّ لها بهدوء وقال
مدام فاطمة كانت عارفة إنها مراقَبة.
بصيت له بسرعة
مراقبة من مين؟
المحامي رد من غير ما يرفع عينه
من وقت ما دخلت المستشفى بعد الحادث كان فيه حد دايمًا بيظهر في نفس الأماكن اللي هي فيها.
هند همست
وماما ما قالتش؟
المحامي هز راسه
كانت بتكتب مش بتتكلم.
وسحب ورقة تانية، وفتحها.
كانت ملاحظات بخط يد الأم، متقطعة وكأنها كانت بتكتب بسرعة وخوف.
قرأ
في شخص في إدارة المستشفى مش بس متورط ده هو اللي بدأ كل حاجة.
هند سألت
اسمه إيه؟
المحامي سكت لحظة أطول من اللازم.
وبعدين قال
الاسم متشال من الورق أو اتشال بإيدها هي نفسها.
بصّ ليّ بعدها مباشرة.
بس في علامة كانت مكررة رمز صغير مرسوم في الهامش.
قلب الورقة وورّانا رمز غريب دايرة جواها خطين متقاطعين.
هند قالت
إيه ده؟
المحامي رد
مش اسم ده توقيع جهة.
وفجأة التسجيل اللي كان في إيد هند بدأ يطلع منه صوت لوحده، كأنه اتشغل بالغلط.
صوت الأم رجع تاني
بس المرة دي كان أوضح، وأقرب
لو بنتي سمعت ده تبقى وصلت للمرحلة اللي ماينفعش ترجع فيها.
هند شهقت.
والصوت كمل
في حاجة في البيت القديم تحت الأرض متفتحتش من سنين.
سكون.
وبعدين جملة أخيرة كانت زي الضربة
وكرامتي اتسحقت عشان حد من عيلتها كان موجود يوم ما كل حاجة بدأت.
بصّتلي هند
تاني.
بس المرة دي مكنش فيها شك بس
كان فيها قرار.
البيت القديم فين يا كريم؟
حسّيت إني محاصر.
المحامي اتكلم قبل ما أرد
لو التسجيل صحيح يبقى لازم تروحوا هناك قبل ما أي حد تاني يوصل.
هند وقفت فجأة.
أنا رايحة.
مسكت شنطتها.
وبصّتلي آخر نظرة
بس المرة دي يا كريم مش هسكت.
وخرجت.
وقفت ثانيتين مش قادر أتحرك.
وبعدين طلعت وراها
بس وأنا عارف حاجة واحدة بس
البيت القديم مش مجرد مكان.
ده مكان الحقيقة اللي أمي كانت بتحاول تدفنها بأي طريقة العربية كانت ماشيه في طريق طويل ساكت هند سايقة من غير ما تبصلي ولا مرة.
الهواء كان تقيل جوا العربية، كأن كل كلمة اتقالت في المكتب لسه معلّقة بيننا.
وأنا كل شوية أبص عليها من غير ما تتكلم.
وشها كان ثابت، بس عينيها كانت بتقول إنها مش راجعة زي ما راحت.
وصلنا آخر الشارع الترابي.
البيت القديم بان قدامنا.
بيت صغير مهجور شباكه مكسور، وبابه الحديد صدا.
هند وقفت فجأة.
ده هنا؟
هزّيت راسي بهدوء.
كنت باجي هنا وأنا صغير من سنين.
سكتت لحظة، وبعدين نزلت من العربية.
المحامي كان باعت معانا رقم مفتاح قديم فتحناه بصعوبة.
الباب طلع صوت صرير كأنه بيصرخ.
دخلنا.
التراب في كل مكان والهواء ريحته قديمة تقيلة.
هند كانت بتبص حوالين المكان كأنها بتدور على حاجة مش شايفاها.
فجأة قالت
التسجيل قال تحت الأرض.
بصيت للأرض.
سجاد قديم في نص
الصالة.
مش متثبت كويس.
قربت وأنا مش مرتاح.
رفعت طرفه
وفي اللحظة دي ظهرت باب خشب صغير في الأرض.
هند نزلت على ركبتها فورًا.
افتحه.
بصيت لها
هند مش عارفين إيه اللي تحت.
ردت ببرود
وأنا مش عايزة أعرف بعدين.
سكت.
وبعد ثواني فتحت الباب.
سلم ضيق نازل لتحت.
ريحة رطوبة وظلام كامل.
نزلنا.
كل خطوة كانت تقيلة.
لحد ما وصلنا أوضة صغيرة تحت الأرض.
وفي النص
صندوق حديد كبير.
مقفول بسلسلة.
هند همست
ده هو.
وقبل ما ألمسه
سمعنا صوت خفيف وراينا.
زي حد بيتنفس.
لفّيت بسرعة.
مفيش حد.
لكن الباب اللي دخلنا منه
اتقفل لوحده.
هند بصّتلي
كريم
بس قبل ما أكمل ردّي
الصندوق اتخبط من جوه.
خبطه واحدة.
وبعدين صوت ورقة بتتسحب من تحته.
كأن في حد جواه عايش
ومستني اللحظة دي بالذات.
هند بصّتلي بصدمة
إحنا مش لوحدنا هنا
والظلام حوالي الصندوق بدأ يتحرك كأنه بيتنفس معاه هند رجعت خطوة لورا، وأنا حسّيت لأول مرة إن المكان ده مش مجرد قبو ده فخ.
الصندوق خبط تاني، بس المرة دي الخبطة كانت أهدى، كأنه بينتظر رد فعلنا.
وبعدين سمعنا صوت معدن بيحتك من الداخل السلسلة نفسها كأنها بتترخى.
هند همست
افتحه يا كريم
بس صوتها كان مختلف فيه توتر مش عايزة تعترف بيه.
قربت من الصندوق ببطء.
كل خطوة كانت بتخلي صوت أنفاسي أعلى من الطبيعي.
حطيت إيدي على السلسلة كانت باردة بشكل غير طبيعي.
سحبتها.

وقعت على الأرض بصوت صدى عالي جوه المكان الضيق.
سكون.
ثانية ثانيتين
وبعدين الغطا اتحرك لوحده.
هند شهقت، وأنا رجعت لورا بسرعة.
الغطا اتفتح نص فتحة بس
ومن جوه طلع صوت
تم نسخ الرابط