حماتي بعتتلي شوكلاته بقلم روماني مكرم
تذوب قدامي.
وقالت وهي بتختفي لو رجعتي هتفتكري كل حاجة.
ولو فضلتي هنا هتفضلي آمنة.
قدامي بابين فتحوا في نفس اللحظة
باب نور دافي فيه صوت حياتي.
وباب ضلمة فيه هدوء كامل.
وبين الاتنين
كنت أنا.
وآخر كلمة سمعتها قبل القرار كانت
اختاري نفسك الحقيقي مش اللي هيريّحك.
يتبع وقفت بين البابين وكل حاجة جوايا كانت بتشد في اتجاه مختلف.
باب النور كان جواه أصوات حياة ضحك بعيد، خطوات، وصوت مروان بينادي عليا باسمي.
وباب الضلمة كان ساكت. ساكت لدرجة مريحة بشكل يخوف.
إيدي اتجمدت في الهوا.
أنا مش فاهمة مين الحقيقي؟ قلتها وأنا ببص
هي ردت بهدوء مش المهم مين الحقيقي المهم إنتِ عايزة تعرفي إيه عن نفسك.
فجأة
باب النور بدأ يقرب كأنه بيشدني ناحيته بالعافية.
وصوت مروان علا ارجعي يا ندى! كل حاجة انتهت!
لكن في نفس اللحظة
باب الضلمة اتفتح أكتر.
ومن جواه ما كانش فيه خوف.
كان فيه سكون بس كأن السكون ده حافظ أسرار كتير أوي.
النسخة التانية مني همست لو دخلتي النور هتفتكري الألم كله مرة واحدة.
ولو دخلتي الضلمة هتكملي من غير ما تعرفي ليه حصل كل ده.
دماغي كانت بتتقطع نصين.
وبعدين حصل حاجة غريبة.
المكان كله وقف.
الصوت اختفى.
والبابين
وسمعت صوت جوايا أنا صوتي الحقيقي لأول مرة
إنتِ مش محتاجة تختاري باب إنتِ محتاجة تختاري سبب تعيشي عشانه.
سكت.
وبصيت لنفسي.
ولأول مرة شفت حاجة مختلفة في عينيّ النسخة اللي قدامي.
الخوف.
هي كمان كانت محتاجة اختيار.
سألتها بصوت واطي إنتِ عايزة إيه؟
ردت وهي بتترعش أنا عايزة أرجع مش عايزة أختفي لوحدي.
وفجأة
فهمت.
الموضوع عمره ما كان عن باب نور أو ضلمة.
كان عن الخوف من الانقسام نفسه.
مددت إيدي لها.
وقالت بصوت مكسور لو رجعنا ممكن نتوجع تاني.
ابتسمت بس على الأقل نبقى واحدة.
وفي اللحظة دي
الاتنين اندمجوا.
مشهد ضوء قوي ضرب المكان كله.
حسّيت إني بتسحب لجوا نفسي مش لبرا.
والصوت الوحيد اللي فضل
الدمج اكتمل.
فتحت عيني.
كنت قاعدة على سريري.
نفس الشقة.
نفس الشباك.
نفس الهدوء.
مفيش مرايات مكسورة.
مفيش أبواب غريبة.
بس على الترابيزة
كانت علبة الشوكولاتة فاضية.
ومكتوب جوّا الغطا من الداخل بخط صغير جدًا
كل سنة وإنتِ كاملة.
وفجأة الموبايل رن.
مروان.
بس المرة دي لما رديت
قال بصوت عادي جدًا تصبحي على خير يا ندى متنسيش إنك كنتي بتحلمي حلم طويل.
وسكت ثانيتين.
وبعدين ضحك غريب إنتِ كنتي بتتكلمي في نومك وبتقولي أنا مش ناقصة.
قفلت
وبصيت للمرآة.
وشي كان واحد.
بس لأول مرة
حاسّة إنّي أنا.
النهاية.