حماتي بعتتلي شوكلاته بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

الأصلية
إيدي اتسمرت.
بصيت عليهم بسرعة كأنهم مستنيين نفس اللحظة دي.
مسكت الموبايل.
رديت.
وصوتي طلع مبحوح مين مين ندى الأصلية؟
سكون ثانيتين.
وبعدين صوتي أنا
بس من الناحية التانية.
أنا اللي جوه الشقة مش اللي واقفة دلوقتي.
اتجمدت.
بصيت لنفسي
أو اللي فاكرة إنه أنا.
إيدي بدأت ترتعش.
الصوت كمل إنتِ مش ندى إنتِ النسخة اللي خرجت من التجربة رقم 7.
الكلام وقع عليا زي طوبة.
اللي واقف قدامي ابتسم وقال قلتلك هتفتكري لو الشوكولاتة اتفتحت.
وبرّه الباب واحد من مروانين بدأ يصرخ اقفلي المكالمة! هي بتفك الدمج!
لكن الصوت اللي جاي من الموبايل كان أسرع اسمعيني لو بصيتي في المراية دلوقتي هتعرفي الحقيقة.
ببطء لفّيت راسي ناحية مراية الصالة.
واللي شوفته
خلاني أصرخ.
في المراية
مكانش فيه واحدة.
كان فيه ثلاثة.
أنا ونسختين مني واقفين ورايا.
وكل واحد فيهم بيقول بصوت مختلف
أنا ندى الحقيقية.
وفي نفس اللحظة
المراية اتشقت نصين.
ونور أبيض ضرب الشقة كلها.
وصوت واحد بس اتقال في الضلمة
إعادة الدمج بدأت.
يتبع النور الأبيض اللي ضرب الشقة خلّى كل حاجة تختفي لثانية كأن العالم اتشال من مكانه.
وبعدين رجع تاني.
بس مش نفس الشقة.
الجدران كانت أقرب كأن المكان اتقفل علينا.
والمراية مفيهاش أي شروخ.
كأنها ما اتكسرتش من ثواني.
بس أنا كنت لسه حاسة إنها اتكسرت جوايا.
بصيت حواليّا.
مفيش حد برّه الباب.
مفيش صوت خبط.
ولا صوت مروانين.
هدوء
مرعب.
لكن ورا الهدوء ده في حركة خفيفة جدًا.
زي نفس بيتنفس ورا الجدار.
فجأة الموبايل اللي في إيدي نطق تاني
إنتِ دلوقتي في الطبقة الرابعة من الذاكرة.
بلعت ريقي بصعوبة.
طبقة إيه؟ أنا في شقتي!
جالي الرد لا. دي مش شقتك. دي نسخة من المكان اللي دماغك بتصدقه علشان متنهارش.
حسّيت إني بدوخ.
والأرض تحت رجلي بدأت تهتز بخفة.
وفي الركن لقيت العلبة.
نفس علبة الشوكولاتة.
بس المرة دي مفتوحة على الآخر.
وجواها مش شوكولاتة
كان فيه شريحة معدنية صغيرة بتلمع.
وعليها رقم محفور 7
نفس الرقم اللي اتقال قبل كده.
فجأة
صوت جاي من كل الاتجاهات إعادة الدمج مش معناها إنك ترجعي معناها إن واحدة فيكم لازم تختفي.
وبهدوء شديد
ظهروا قدامي تاني.
بس مش اتنين.
تلاتة.
والنسخة الثالثة كانت جديدة وشها باهت، عينيها مرهقة، وكأنها عايشة من زمان أوي.
بصّت لي وقالت بصوت واطي متسمعيش ليهم دول اللي كدبوا عليك الأول.
اللي على اليمين قال دي هي الخطر الحقيقي.
واللي على الشمال قال هي السبب في إنك اتقسمتي من الأساس.
أنا رجعت لورا وأنا حاسة إن دماغي هتنفجر.
مين فيهم أنا؟
ومين فيهم الكدب؟
وفجأة
المراية اشتغلت لوحدها تاني.
بس المرة دي ما كانش فيها انعكاس
كان فيها شاشة.
وكلمة واحدة ظهرت عليها
اختاري نفسك قبل ما الاختيار يخلصك.
والثانية بعدها مباشرة
العد التنازلي بدأ
10 9 8
يتبع 8 7 6
الرقم بينزل قدامي على المراية كأنه بيعدّي على قلبي مش على
شاشة.
التلات نسخ واقفين وكل واحدة فيهم بصّة ناحيتي كأني حكم عليهم بالموت.
اللي على اليمين قالت بسرعة متختاريش! ده فخ!
اللي على الشمال صرخت هي اللي لازم تختار، وإلا هنختفي كلنا!
والنسخة الثالثة الهادية كانت ساكتة.
بس عنيها كانت بتقول حاجة تانية خالص.
كأنها مستنية النهاية من زمان.
5 4
إيدي بدأت ترتعش.
وصوت جوا دماغي مش صوتهم صوتي أنا أنا مين؟
3
فجأة العلبة المعدنية اللي فيها الرقم 7 بدأت تسخن.
2
الدنيا كلها بدأت تدور حواليا.
1
النسخة الهادية أخيرًا اتكلمت أنا مش عايزة أعيش مكانك أنا عايزة أرجّعك.
وفجأة
كل حاجة سكتت.
العد وقف على صفر.
بس مفيش حاجة حصلت.
صمت تام.
ثانيتين تلاتة
وبعدين
المراية اتفتحت.
مش اتكسرت اتفتحت زي باب.
ومن جوّاها
طلعت إيد واحدة بس.
وبصوت واحد من التلات نسخ قالوا في نفس اللحظة الاختيار انتهى.
الإيد شدتني ناحيتها بسرعة.
صرخت، حاولت أقاوم
لكن قبل ما أدخل المراية، سمعت صوت مروان الحقيقي لأول مرة واضح جدًا من ورا كل حاجة
ما تخافيش دي مش نهايتك دي بداية اللي اتسرق منك.
وفجأة
اتسحبت جوّا المراية.
الضلمة بلعتني.
وآخر حاجة شفتها
وشي أنا بيتقسم لنصين.
نص بيختفي
ونص بيبتسم.
يتبع الضلمة كانت تقيلة مش بس حواليا، دي كأنها جوّا صدري كمان.
حسّيت إني بتسحب من كل اتجاه وبعدين فجأة
وقفت.
نفس مفاجئ دخل جوايا كأني رجعت أتنفس لأول مرة.
فتحت عيني.
لقيت نفسي واقفة في مكان أبيض.
مش أبيض
نور أبيض فاضي.
مفيش أرض واضحة مفيش سما بس إحساس إني واقفة على حاجة ثابتة.
والصمت هنا مختلف.
مش صمت خوف صمت انتظار.
وبعدين سمعت صوت خطوات.
واحدة بس.
قريبة.
والنسخة الهادية ظهرت قدامي.
نفس شكلّي.
بس المرة دي ملامحها أهدى، وأتعب، كأنها شايلة عمر مش عمرها.
قالت بهدوء أخيرًا وصلتي.
بلعت ريقي إنتي مين؟
ابتسمت ابتسامة حزينة أنا اللي فضلت هنا لما إنتي خرجتي.
حسّيت بدوخة خرجت من إيه؟
رفعت إيديها وقالت من نفسك.
الكلمة وقعت عليّا تقيلة.
فجأة المكان حوالينا بدأ يتغير.
زي شاشة بتفتح ملفات قديمة.
مشاهد بتظهر قدامي بسرعة
أنا بعيط
أنا بضحك
أنا بصوت عالي بقول مش هسمح لحد يسرقني تاني
وبعدين مشهد مختلف
باب بيت بيتقفل في وشي.
وصوت حد بيقول إحنا اضطرينا نقسمك عشان تعيشي.
رجعت أبص لها تقسموني؟ ليه؟!
ردت لأنك كنتي هتنتهي لوحدك بعد اللي حصل في التجربة.
قلبي وقع.
أي تجربة؟!
سكتت ثواني وبعدين قالت الجملة اللي كسرت اللي فاضل
تجربة استرجاع الوعي بعد فقدان الهوية.
الدنيا كلها سكتت جوايا.
وبعدين كملت الشوكولاتة كانت مش مفتاح خطر كانت زر إعادة الدمج.
بصيت لها وأنا مش مستوعبة يعني مروان وحماتي وكل اللي حصل
قاطعتني بسرعة مش زي ما إنتي فاكرة. دول كانوا اختيارات عقلِك عشان يحميكي من الحقيقة.
الهواء حواليا بدأ يتقل.
والحقيقة إيه؟
قربت مني خطوة وقالت بصوت واطي إنك مش ضحية حد إنتي اللي طلبتي تمحي نفسك الأول.
سكتت.
ثقل
غريب نزل على صدري.
وفجأة سمعت صوت مروان من بعيد جدًا كأنه جاي من عالم تاني ارجعي قبل ما الباب يقفل للأبد.
وبين ما الصوت بيقرب
الأرض البيضا بدأت تتشقق.
والنسخة التانية مني بدأت
تم نسخ الرابط