حماتي بعتتلي شوكلاته بقلم روماني مكرم
حماتي بعتتلي شوكولاتة مستوردة فخمة في عيد ميلادي.
وتاني يوم كلمتني بصوت كله تصنّع وسألتني
إيه رأيك في الشوكولاتة؟ عجبتك؟
ابتسمت بهدوء وقلت
جوزي أكلها كلها.
السكة تقيلة كأنها اتخضّت.
وفجأة صوتها اتهز
إيه؟! إنتِى بتقولي إيه؟ بتهزري؟!
وفي نفس اللحظة موبايلي رن.
كان جوزي بيتصل بيا.
حماتي، مدام سوسن عبدالعال، بعتتلي شوكولاتة فخمة في عيد ميلادي.
وصلت في علبة سودا شيك، متربطة بشريطة ستان، وجواها كارت صغير مكتوب فيه
كل سنة وانتي طيبة يا ندى استمتعي بحاجة مسكرة.
الحقيقة؟
التصرف ده كان غريب عليها جدًا.
أربع سنين وأنا مستحملة تلميحاتها
ندى مش أشطر حاجة في الطبيخ بصراحة.
و
مروان عمره ما كان بينسى يكلم أمه قبل الجواز.
حكايات رومانى مكرم
كانت دايمًا محسساني إني خطفت ابنها منها.
عشان كده لما حطيت الشوكولاتة في التلاجة، حسّيت لأول مرة إن يمكن الدنيا هتهدى.
بالليل كنت بعمل العشا.
دخل جوزي، مروان، فتح التلاجة وصفّر بإعجاب
إيه ده! دي شكلها تحفة من ماما؟
قلت وأنا بغسل الخس
آه، هدية عيد ميلادي.
باسني على خدي بسرعة وقال
حلو أوي.
حكايات رومانى مكرم
بعد ما خلصت شاور ولبست بيجامتي، روحت أفتح العلبة
لقيتها فاضية.
الكبّيات الورق الصغيرة مكانها زي ما هي.
مفيش ولا حتة شوكولاتة.
مفيش فتافيت.
مفيش أثر.
علبة شيك وفاضية تمامًا.
ناديته
مروان؟
كان ممدد على الكنبة، ماسك الموبايل، ولا في دماغه حاجة.
قال من غير ما يبصلي
نعم؟
سألته
إنت أكلت الشوكولاتة؟
هز كتفه
آه. افتكرتك دُقتي منها.
قلت مصدومة
كلها؟
قال بضيق
يا ندى دي شوكولاتة! هجيبلك غيرها.
ساعتها حسّيت إن الموضوع مش في الشوكولاتة.
الموضوع في إحساسه إن أي حاجة تيجيلي تبقى من حقه هو الأول.
تاني يوم الصبح، موبايلّي رن.
مدام سوسن.
صوتها كله دلع مصطنع
كل سنة وانتي طيبة يا ندى تاني بس كنت عايزة أتأكد إن الشوكولاتة وصلت كويس.
قلت بابتسامة متصنعة
آه وصلت، شكرًا.
سألت بسرعة
وعجبتك بقى؟
بصيت على مروان، كان واقف في المطبخ بيصب القهوة عادي جدًا.
وأول مرة قررت مبقاش مؤدبة.
قلت بهدوء
مروان أكلها كلها.
سكتت.
سكة طويلة أوي.
بعدها صوتها طلع مهزوز
إيه؟! بتقولي إيه؟ هو أكلها كلها؟!
قلت
آه. الصندوق كامل.
سمعتها بتتمتم كلام مش واضح
وفجأة صوتها اتغير.
بقى حاد. مرعوب.
قالت بسرعة
ندى ركزي معايا. هو قال إنه تعبان؟ حس بحاجة غريبة؟ إنتِ لوحدك دلوقتي؟
حكايات رومانى مكرم
معدتي اتقبضت.
قلت
ليه يا مدام سوسن؟ في إيه؟
سكتت ثواني
وبعدين همست بصوت مكسور
يا نهار أبيض أنا اللي غلطت.
وفجأة موبايلي هز بمكالمة تانية.
مروان.
جوزي بيتصل بيا
من عربيته
رغم إنه كان من ثواني واقف في المطبخ قدامي.
وفي نفس اللحظة، سمعت مدام سوسن بتهمس بخوف
ما ترديش عليه اقفلي الباب عليكي حالًا.
مروان كان بيتصل...
ورقمه ظاهر قدامي على الشاشة.
لكن المشكلة إن مروان نفسه كان واقف في المطبخ.
الكوباية في إيده.
وضهره ليا.
نفسي اتقطع.
بصيت ناحية المطبخ تاني...
المكان فاضي.
مفيش حد.
الكوباية بس هي اللي كانت فوق الرخامة.
جسمي كله اتجمد.
إزاي؟!
من ثواني كان واقف هناك!
رجعت
المكالمة لسه شغالة.
وصوت حماتي بيصرخ
ندى! اقفلي الباب حالًا!
جريت ناحية باب الشقة وقفلت الكالون.
إيدي كانت بتترعش.
وسألتها في إيه؟ فهميني!
سمعتها بتعيط.
أول مرة في حياتي أسمع سوسن عبدالعال بتعيط.
قالت الشوكولاتة مكانتش ليكي.
سكتت.
حسيت إن قلبي وقع.
قالت أنا كنت عاملاها لمروان.
يعني إيه؟
كنت حاطة جواها حاجة تخليه ينام.
اتسمرت مكاني.
ينام؟!
قالت بسرعة مش سم... والله مش سم.
أمال إيه؟!
دواء قوي.
ليه؟!
وساعتها قالت الجملة اللي قلبت الدنيا
عشان أعرف أدخل أوضته وأدور على الورق.
حسيت الأرض بتميد بيا.
ورق إيه؟
لكن قبل ما ترد...
جرس الباب رن.
رنّة واحدة طويلة.
بعدها اتنين.
بعدها خبط.
خبط عنيف.
اتحركت ناحية العين السحرية.
وبصيت.
واتجمدت.
مروان واقف برا.
متوتر.
وشه شاحب.
وبيخبط بعصبية.
لكن...
في نفس اللحظة...
سمعت صوت مفتاح بيتحرك جوه الشقة.
ورايا مباشرة.
استدرت ببطء.
وقلبي هيقف.
باب غرفة النوم كان بيتفتح.
وشخص خارج منه.
نفس الطول.
نفس اللبس.
نفس الوش.
مروان.
نسخة طبق الأصل من جوزي.
وقف يبصلي.
وبهدوء مرعب قال
إوعي تفتحي الباب.
شهقت ورجعت للخلف.
وبره...
مروان الحقيقي كان بيصرخ
ندى افتحي بسرعة!
أما اللي جوه...
فابتسم ابتسامة صغيرة وقال
لو فتحتي الباب... هتعرفي الحقيقة اللي أمك سوسن دفنتها من سبعة وعشرين سنة.
وفي اللحظة دي...
صرخت حماتي في التليفون
اهربي يا ندى! الاتنين مش مروان!
يتبع... وقفت مكاني، ومفيش في دماغي غير جملة واحدة
الاتنين مش مروان
برّه الباب كان الصوت
ندى افتحي! ده أنا!
وجوه الشقة النسخة اللي واقفة قدامي كانت ثابتة، ملامحه هادية بشكل يخوّف أكتر من الصريخ.
قرب خطوة واحدة.
وقال بصوت منخفض لو فتحتي الباب دلوقتي هتختاري النهاية الغلط.
رجلي خانتني وراحت للخلف.
الموبايل وقع من إيدي.
وصوت حماتي لسه جاي من الأرض اسمعيني كويس مروان الحقيقي مات من 7 سنين.
اتجمدت.
إيه؟
ردت وهي بتنهج اللي عايش معاكي مش هو واللي برّه مش هو كمان.
بصيت للاتنين
برّه بيخبط بجنون. جوه بيبتسم بهدوء مرعب.
فجأة
النور في الشقة قطع.
ضلمة كاملة.
بس في الضلمة دي
سمعت نفس واحد ورايا.
قريب جدًا من ودني.
أنا الحقيقي ومش لازم تثقي في أي حد فيهم.
لفّيت بسرعة.
مفيش حد.
لكن
إيد اتلمست كتفي.
اتجمدت أكتر.
وصوت تالتمش هو نفس الصوتينهمس
الشوكولاتة مكانتش اختبار كانت مفتاح.
وفي اللحظة دي
نور الفلاش في الموبايل اللي وقع اشتغل لوحده.
وأنار الركن اللي قدام الباب.
ولقيت
علبة الشوكولاتة مفتوحة على الأرض.
وجواها ورقة صغيرة جدًا مكتوب فيها
لو اتفتحت يبدأ اللي كان لازم يفضل مدفون.
وفجأة
الباب الخارجي اتكسر بقوة.
والاتنين دخلوا في نفس اللحظة.
وبصوا على بعض لأول مرة
وسكتوا.
سكون مرعب.
وبصوا لي أنا.
وفي نفس اللحظة قالوا بصوت واحد
مين اللي قال لك إنك ندى؟
يتبع رجعت خطوة لورا وظهري خبط في الحيطة.
جملة واحدة بس كانت بتدور في دماغي
مين اللي قال لك إنك ندى؟
بصيت لهم الاتنين.
نفس الشكل نفس الصوت نفس ملامح مروان.
بس اللي كان مرعب أكتر إنهم كانوا مستغربين مني أنا كمان.
اللي
واللي برّه رد بعصبية دي لعبته هو بيحاول يلخبطها.
اتنين بيتكلموا عن هو تالت وأنا مش فاهمة أي حاجة.
فجأة الموبايل اللي على الأرض رن تاني.
بس المرة دي
الرقم كان مكتوب مجهول ندى