واحنا واقفين عند قبر ابويا

لمحة نيوز

للفهم المرعب.
ده مش اختبار ده اندماج.
النسخة اللي قدامي ما اتحركتش، بس صوته بقى أهدأ
لو أنت الباب يبقى لازم يتقفل أو يتفتح بالكامل.
الأرض تحتينا بدأت تتهز بخفة منتظمة زي نبض.
نبض مش مكان نبض نظام.
وفي لحظة غريبة، حسّيت إن صدري بيجاوب الاهتزاز ده.
نفس الإيقاع.
الإيجنت صاحت
فيه مزامنة بتحصل! هو بيطابقك مع الشبكة!
لكن اللي كان أخطر من كده إني بدأت أسمع أصوات تانية.
مش صوت واحد.
آلاف.
همس جاي من الجدران، من الأجهزة، من الممر، من جوا دماغي
افتح افتح افتح
النسخة رفعت إيده ناحية الباب المفتوح في آخر الممر.
اختار بسرعة قبل ما النظام يختارك بدل منك.
وفجأة ظهر باب تاني.
مش كان موجود من قبل.
باب أسود في الحائط المقابل.
عليه نفس العلامة اللي في رقبة النسخة الدائرة.
الإيجنت شهقت
ده مش موجود على المخططات!
النسخة بصلي بهدوء
واحد للهرب وواحد للحقيقة.
وكل حاجة سكتت للحظة.
حتى صوت الأجهزة.
حتى نفسي.
لكن جوا السكون ده سمعت صوت أمي تاني، أقرب من أي مرة
جوليان لو دخلت الباب الغلط، مش هتطلع أنت هتطلع الحاجة اللي جواك.
البابين قدامي.
واحد مفتوح لنهاية الممر.
وواحد
أسود بيستنيني كأنه بيعرف اسمي من زمان.
والنسخة خطوة لقدام وقال آخر جملة
مش هينفع ترجع نفس الشخص بعد القرار ده الصمت اللي سبق اللحظة دي ما كانش هدوء كان انتظار.
البابين قدامي كأنهم بيشدّوني ناحيتهم بنفس القوة، لكن كل واحد بطريقة مختلفة.
الباب اللي في آخر الممر كان واضح طريق مباشر، نور خافت، إحساس كاذب بالأمان.
والباب الأسود كان العكس تمامًا. مفيهوش أي نور. بس كان بيخلّي عقلي يتخيل حاجات أنا ما شفتهاش قبل كده، كأنه بيستخرج خوفي من جوّه بدل ما يعرضه.
الإيجنت وقفت بيني وبينهم، كأنها بتحاول تعمل حاجز بجسمها
أي خطوة غلط هنا مش هتبقى رجوع ده مسار نهائي.
النسخة ابتسم بهدوء
هو أصلًا ما عندوش رجوع.
وفجأة الباب الأسود اتنفس.
حرفيًا.
السطح بتاعه اتحرك زي صدر بيطلع ونازل ببطء.
وسمعت صوت جوايا بيهمس تاني، بس المرة دي ما كانش أمر كان اعتراف
أنا خايف.
الإيجنت بصتلي بسرعة
إنت لسه واعي؟ ركّز فيّ!
لكن الوعي نفسه كان بيتقسم.
جزء مني كان عايز يهرب من الباب المفتوح في الممر
والجزء التاني كان عارف إن الباب الأسود هو اللي بيقول الحقيقة، حتى لو الحقيقة دي بتاكل صاحبها.

النسخة مد إيده ناحية الباب الأسود وقال
ده المدخل الأصلي. كل اللي قبله كان قناع.
وفي اللحظة دي الإضاءة الحمراء كلها اتطفت فجأة.
وبقى المكان مظلم تمامًا.
بس في الظلام ده، الباب الأسود اتفتح لوحده.
ومن جوّه ظهر صوت واحد بس.
صوت أبويا.
بس مش زي التسجيلات كان حي، قريب، واضح
جوليان ما تختارش بالعين. اختار باللي تفتكره عن نفسك قبل ما يتكتبوا عليك.
الإيجنت همست
ده بيحاول يساعدك أو بيكمل السيطرة عليك.
النسخة رد بهدوء
الاتنين صح.
وفي اللحظة دي، حسّيت إن الأرض كلها اختفت تحت رجلي.
وبقيت واقف قدام البابين من غير مخزن، من غير جدران، من غير حتى الإيجنت.
بس صوت واحد جوايا فضل ثابت وسط كل ده
أنا مين قبل ما يكتبوني؟
والإجابة ما كانتش جاية من برّه.
كانت جاية من الباب الأسود وهو بينادي اسمي تاني
جوليانالاسم وهو بيتقال من جوّه الباب الأسود ما كانش مجرد نداء كان زي سحب خيط قديم متربط في عمق الذاكرة.
جوليان
الصوت اتكرر، بس المرة دي ما كانش صوت أبوك ولا النسخة كان صوتك أنت، بس من مكان أقدم منك.
الباب الأسود اتفتح أوسع، والظلام اللي جوّاه ما كانش فراغ كان طبقات
من مشاهد بتتسحب فوق بعض زي ملفات بتتفك.
شفت نفسي طفل بس مش طفل عادي. في غرفة زجاجية. دكاترة. شاشات. وأبويا واقف ووشه مش باين.
وشفت الجملة مكتوبة على شاشة كبيرة
SUCCESSFUL SEPARATION IDENTITY CORE STABLE
الإيجنت أو الصورة بتاعتها اللي كانت في دماغي بدأت تتلاشى زي إنها ما كانتش موجودة طول الوقت.
النسخة اللي كانت قدامي ابتسمت للمرة الأخيرة
أخيرًا فهمت.
وبعدين بدأ يتفك حرفيًا، زي ملف بيتقفل بعد ما يخلص دوره.
صوت أبويا رجع تاني، أقرب
أنا ما متش أنا اللي سيبت لك الاختيار.
الظلام فتح أكتر وبان طريق واحد بس.
مش باب هروب.
مش باب حقيقة.
لكن خارج النظام.
حسّيت إن جسمي بيتسحب ناحيته، لكن المرة دي ما كنتش بمقاومة.
كنت باختار.
وفي آخر لحظة، قبل ما أعدي بالكامل، سمعت صوت أمي مرة أخيرة بعيد جدًا، كأنه بييجي من حياة تانية
لو خرجت ما ترجعش تدور علينا تاني.
سكت.
وبصيت ورايا.
ما كانش فيه مخزن.
ما كانش فيه FBI.
ما كانش فيه وحدة 17.
كان فيه بس بابين مقفولين كأنهم ما اتفتحوش أصلًا.
وأنا واقف على العتبة.
وبعدين دخلت.
وفي لحظة العبور
ما حصلش انفجار.
ما حصلش ظلام.
حصل
صمت كامل.
كأن العالم كله اتعمل له إعادة تشغيل من غير ما يسألني إذا كنت عايز أرجع نفس الشخص ولا لأ.

تم نسخ الرابط