واحنا واقفين عند قبر ابويا

لمحة نيوز

الابتسامة ما كانتش إنسانية.
وقال بصوتي أنا تاني
قول له الحقيقة يا سيليست.
الإيجنت بصت على التليفون بسرعة
مين سيليست؟
وفجأة الإشارة انقطعت.
وشاشة أمي سابت سواد تام.
وفي نفس اللحظة، الأبواب الحديد جوه الوحدة 17 اتقفلت مرة واحدة بقوة هزّت الأرض.
والأنوار كلها احمرت.
والصوت اللي في المكان بقى صوت صفارات إنذار.
الإيجنت رفعت سلاحها وقالت بسرعة
اتخدعنا. ده مش دخول ده تفعيل.
الممر اللي قدامنا بدأ يتغير.
الجدران كأنها بتتحرك.
والراجل اللي على الكرسي بدأ يفك نفسه لوحده.
ببطء.
وبهدوء شديد قال
أبوك ما ماتش أبوك هو اللي قفل الباب علي نفسه.
وبص لي مباشرة
وسابك أنت المفتاح الأخير الإضاءة الحمراء بدأت تخنق المكان، وكأن الوحدة 17 اتحولت من مخزن مهجور إلى نظام شغال بيصحى من نوم طويل.
الإيجنت رجعت خطوة لورا وهي ماسكة سلاحها، لكن إيدها كانت بتترعش لأول مرة.
اقفل الباب! اقفله دلوقتي! صرخت فيّ.
بس الباب وراي كان اتقفل لوحده.
صوت الطَقّة كان نهائي.
زي حكم صدر ومحدش يقدر يرجعه.
ساعتها بس فهمت إننا اتحبسنا جوه.
الراجل اللي على الكرسي قام واقف ببطء، كأن القيود اللي كانت ماسكاه كانت شكلية من الأول. حلق الحديد وقع على الأرض بصوت معدني حاد.
وكل خطوة كان بيقربها كنت بحس إن قلبي بيبعد عن جسمي.
وقف قدامي على بعد متر.
نفس ملامحي لكن أهدأ. أبرد. كأن النسخة دي عاشت عمر أطول
من المفروض تعيشه.
قال
أنا مش أبوك.
سكت لحظة، وبعدين كمل
أنا الحاجة اللي أبوك حاول يمسحها من العالم.
الإيجنت صرخت
إنت مين؟!
ابتسم ابتسامة صغيرة
أنا رقم 17.
وفي نفس اللحظة كل الشاشات اللي في الممر اشتغلت مرة واحدة.
صور ملفات تسجيلات صوتية.
وأسماء كتير جدًا وكلها انتهت بنفس الختم اللي على رقبته.
الدائرة.
الظل 17 ظهر على شاشة كبيرة قدامنا.
والصوت الآلي للمكان قال فجأة
تفعيل بروتوكول الوريث.
الإيجنت بصت لي بسرعة
إيه الوريث؟!
قبل ما أرد جسمي كله اتشد كأنه في حاجة جواه اتفكت.
النسخة اللي قدامي رفعت إيده وبصلي
أبوك ما كانش بيهرب منك كان بيحميك من إنك تفتكر الحقيقة بدري.
وبهدوء مرعب قال الجملة اللي كسرت كل حاجة
إنت مش ابنه الوحيد إنت التجربة اللي نجحت.
وفجأة
كل الأنوار طفت.
وسمعت صوت أمي تاني في ودني من غير تليفون
جوليان لو سامعني ما تثقش في نفسك الصوت بتاع أمي كان جاي من كل ناحية مش من اتجاه واحد، كأنه محبوس جوه جدار دماغي.
ما تثقش في نفسك
الجملة دي ما كانتش تحذير بس كانت كأنها بتفصلني عن الحاجة الوحيدة اللي كنت فاكرها ثابتة.
النسخة اللي قدامي خطت خطوة ناحيتي.
الإيجنت رفعت سلاحها وصاحت
متقربش منه!
لكن قبل ما تطلق، الإضاءة رجعت لحظة واحدة وظهر على الشاشة الرئيسية في الوحدة 17 عدّ تنازلي
000007
000006
الإيجنت بصت له
ده إيه؟!
النسخة ابتسمت
إعادة ضبط.

أنا حسّيت بحاجة غريبة إحساس إن فيه جزء من دماغي بيصحى، أو بيتفك من مكانه.
ذكريات بدأت تطلع مش مظبوطة.
مشاهد من طفولتي بس بوجوه مش واضحة.
أبويا بس صوته بيتغير.
أمي بس دايمًا واقفة ورا زجاج.
والعدّ التنازلي مستمر.
000003
الإيجنت مسكت فيا من هدومي
لو في حاجة جواك دلوقتي وقتها!
النسخة قربت أكتر وقال بهدوء
هو مش جواه حاجة هو هو الحاجة.
000002
فجأة الأرض اهتزت.
وكل الشاشات فتحت ملف واحد باسمي
SUBJECT JULIAN MERCER
000001
وفي اللحظة دي سمعت صوت جوايا أنا، مش من برّه
افتح الباب.
الإيجنت بصتلي بصدمة
إنت اللي بتتكلم؟!
لكن أنا ما كنتش متكلم.
ولا حتى متحرك.
000000
الصفارات وقفت.
الصمت بلع المكان.
وباب الطوارئ اللي كان ورا النسخة
اتفتح لوحده.
والنسخة بصلي آخر مرة وقال
دلوقتي اختار تكون اللي فاكر نفسك عليه ولا اللي اتصممت عشانه.
وفي نفس اللحظة إيدي اللي فيها المفتاح النحاسي بدأت تسخن كأنها هتنصهر.
والمفتاح نفسه بدأ يتشقّق من النص المفتاح النحاسي في إيدي بدأ يطلع صوت خفيف زي طنين معدن بيتكلم قبل ما يموت.
شعرت بحرارته بتزيد لدرجة إن جلدي بدأ يحمر، لكن الغريب إني ما قدرتش أرميه.
كأن إيدي مش بقت بتاعتي.
الإيجنت صرخت تاني
ارميه! ده بيشتغل زي مشغل!
بس قبل ما أتحرك، المفتاح اتشقّق فعلًا ومن جوّه الشق طلع نور أبيض صغير، ضعيف في الأول وبعدين قوي فجأة.
النسخة اللي
قدامي رجعت خطوة لورا لأول مرة.
بدأت الصحوة
الصوت اللي طلع منه كان أقل ثباتًا، كأنه لأول مرة بيحس بالخطر.
العدّ التنازلي اختفى من الشاشات.
وبدل منه ظهر سطر واحد
SYSTEM OVERRIDE SUBJECT ACTIVE
الإيجنت بصّت لي بصدمة
إنت بتكسر النظام مش بتتشغّل جواه!
أنا؟
أنا مش فاهم أنا بعمل إيه أصلاً.
لكن جسمي كان بيتحرك لوحده.
خطوة ناحية الباب المفتوح.
الإيجنت مسكت دراعي
لو خرجت دلوقتي، مش هتعرف ترجع!
بس في اللحظة دي الصوت اللي جوايا رجع تاني، أقوى
ارجع لورا أو افتح الحقيقة كاملة.
النسخة ابتسم ابتسامة مكسورة
هو اختار خلاص.
وفجأة كل ذكرياتي اتفتحت مرة واحدة.
مش زي فيلم زي انهيار.
افتكرت إن أبويا اللي دفنته ما كانش إنسان عادي.
افتكرت إن الجنازة كلها كانت واجهة.
وإن يوم ما لقيوني أول مرة، ما كنتش طفل ضايع
كنت ملف مفتوح.
المفتاح النحاسي انفجر في إيدي فجأة من غير ألم.
بس النور اللي خرج منه دخل في صدري.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت أبي الحقيقي لأول مرة، جاي من مكان بعيد جدًا
لو وصلت للباب ده يبقى أنا فشلت.
الإيجنت همست
إيه اللي جواك؟
وبصيت لها لأول مرة وقلت جملة أنا نفسي ما توقعتهاش
أنا الباب.
والنسخة ابتسمت وقالت
وأنا الحارس الأخير الهواء في الوحدة 17 اتغير فجأة كأنه فقد أي صفة طبيعية وبقى مجرد ضغط تقيل حوالينا.
أنا الباب.
الجملة اللي طلعت مني ما كانتش إحساس كانت حقيقة
اتكتبت جوه النظام نفسه، لأن الشاشات كلها رمشت مرة واحدة، وكأنها اعترفت بيها.
الإيجنت رجعت خطوة لورا، ووشها اتغير لأول مرة من الصدمة لشيء أقرب
تم نسخ الرابط