المليونير لقى طفله رضيعه مرميه جوه كرتونه
المحتويات
الكرتونة.
الزقاق كان زي ما هو.
نفس الحيطان.
نفس الرطوبة.
بس المرة دي كان فيه حاجة مختلفة
راجل واقف في آخر الزقاق.
لابس أسود.
ومستني.
أول ما عمر قرب، الراجل قال بهدوء
اتأخرت.
عمر وقف مكانه
إنت مين؟
الراجل رد من غير ما يبص له
أنا اللي كنت مستنيك تلاقيها.
عمر ضحك ضحكة مش مفهومة
مستنيني أنا؟ ليه؟
الراجل لف له ببطء.
وقال
لأن مريم مش مجرد طفلة.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
دي الشاهد الوحيد على جريمة لو ظهرت هتوقع اسمك أنت.
عمر حس الأرض بتتهز تحته
جريمة إيه؟ أنا مليش دعوة!
الراجل قرب خطوة
غلط عندك دعوة.
بس إنت ناسي.
وفي اللحظة دي، ظهر صوت خطوات ورا عمر.
التفت بسرعة
ملقاش حد.
بس لما بص قدامه تاني
الراجل كان اختفى.
وبدل ما يقف لوحده في الزقاق
لقى نفس الكرتونة.
لكن المرة دي كانت مفتوحة
وجواها صورة.
صورة قديمة لعمر نفسه.
واقف قدام مشروع ضخم وفي إيده أوراق إمضاء.
وتحت الصورة مكتوب بخط واضح
اللي وقع الورق ده هو السبب في كل اللي حصل.
عمر رجع خطوة لورا.
ودمه بقى تقيل.
لأول مرة في حياته
حس إن مريم مش هي اللي محتاجة حماية.
ده هو اللي بقى محتاج حد ينقذه منها ومن الحقيقة اللي وراها عمر رجع الفيلا وهو حاسس إن رجليه مش شايلاه.
الصورة اللي في الكرتونة كانت زي سكينة بتفتح ذاكرته غصب عنه.
مشهد قديم كان مدفونه.
هو واقف في اجتماع كبير.
مضى على أوراق مشروع إسكان ضخم في منطقة نائية.
كان
لكن كان فيه حاجة اتقالت وقتها هو تجاهلها.
تحذير من مهندس قديم في الشركة
الأرض دي عليها نزاع وفيه ناس هتتضر لو المشروع اتنفذ.
عمر ساعتها رد بثقة
المشاريع الكبيرة دايمًا فيها شوية خسائر.
الجملة دي رجعت له دلوقتي زي صفعة.
في نفس اللحظة
مريم كانت قاعدة على الأرض في الصالة.
بتبص لصور مرمية على الطربيزة.
صور قديمة لعمر من أيام ما كان لسه بيبدأ.
لكن الغريب
إنها كانت بتضحك وهي بتبصله.
كأنها عارفة حاجة هو نفسه ناسيها.
عمر دخل عليها بهدوء.
قعد جنبها.
مريم إنتي فاكرة حاجة؟
البنت بصت له.
سكتت شوية.
وبعدين قالت بكلمة واحدة طفولية
نور
عمر عقد حواجبه
نور؟
مريم هزت راسها وهي مبتسمة
ماما كانت بتقوللي نور.
الاسم وقع عليه تقيل.
دي أول مرة يسمع الاسم ده بشكل واضح.
في نفس الليل، قرر عمر يدور في ملفات الشركة القديمة بنفسه.
فتح أرشيف مشروع الأرض.
ملف بعد ملف.
لحد ما لقى حاجة خلت إيده تقف.
تقرير داخلي متخفي
موقع باسم موظفة كانت شغالة في التوثيق وقتها.
اسمها
نور حسن.
فتح الملف بسرعة.
الصورة كانت لست شابة.
نفس الست اللي شافها في الفيديو.
نفس السلسلة في رقبتها.
لكن اللي خلى قلبه يقع
إن التقرير كان مكتوب فيه
موظفة اعترضت على المشروع بسبب وجود سكان غير مسجلين في المنطقة.
وتحتها ملاحظة بخط مدير المشروع وقتها
تم إنهاء عملها.
عمر همس لنفسه
أنا ما طردتهاش أنا بس
لكن الجملة ما كانتش بتدافع عنه.
كانت بتدينه.
فجأة، الباب خبط بقوة.
الدادة جريت
يا أستاذ عمر! مريم اختفت!
سكت.
العالم كله وقف.
جري على أوضتها
السرير فاضي.
النافذة مفتوحة.
وعلى المخدة
ورقة صغيرة مرسومة عليها قلب طفولي.
ومكتوب بخط مش ثابت
أنا راجعة لماما نور.
عمر حس إن الأرض بتنهار تحته.
والصوت اللي سمعه وراه كان أخطر من أي حاجة قبل كده
أخيرًا اختارت طريقها.
لف بسرعة
وملاقاش حد.
بس المرة دي كان متأكد.
اللعبة ما بقتش عن إنه أنقذ طفلة.
اللعبة كانت عن إنه يواجه الحقيقة قبل ما يخسرها للأبد عمر خرج من الفيلا وهو مش حاسس بالطريق تحت رجليه.
أنا راجعة لماما نور
الجملة كانت بتتكرر في دماغه زي طبل عالي.
ركب العربية من غير ما يفكر، وبدأ يسوق بسرعة مجنونة.
المكان الوحيد اللي خطر في باله في اللحظة دي كان ملف المشروع القديم المنطقة اللي اتبنت فيها العمارات الجديدة على أطراف المدينة.
نفس الأرض اللي بدأ منها كل شيء.
وصل بعد وقت قصير.
المكان كان شبه مدينة صغيرة جديدة بس وراها أطلال قديمة مهجورة.
نزل من العربية.
الهواء كان تقيل.
وبين الركام، سمع صوت خفيف.
صوت طفلة بتضحك.
اتجمد.
مشى ناحية الصوت ببطء
لحد ما شافها.
مريم.
واقفة قدام ست.
الست نفسها اللي شافها في الفيديو.
نور حسن.
لكن المرة دي كانت واقفة بثبات، مش هروب.
وعينيها فيها حاجة غريبة مش غضب لكن وجع قديم.
عمر قرب خطوة
مريم!
البنت لفّت له بسرعة.
بس ما جرتش ناحيته.
فضلت واقفة في مكانها.
كأنها محتارة.
نور رفعت إيدها بهدوء وقالت
متخافش هي كويسة.
عمر صرخ
إنتي واخداها مني ليه؟! أنا كنت بحاول أحميها!
نور ابتسمت بسخرية حزينة
تحميها؟
وأنت كنت السبب إن مكانها يتدمر؟
الصمت وقع فجأة.
نور كملت
الأرض اللي بنيتوا عليها مشروعك كان فيها بيوت ناس بسطاء.
ومنهم أنا.
ومنهم طفلة كانت لسه مولودة اسمها مريم.
عمر حس الأرض بتلف بيه
إنتي بتقولي إنها
نور هزت راسها
أيوه.
هي بنتك لكن مش بالطريقة اللي فاكرها.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الحقيقة كلها مرة واحدة
إنت ما كنتش عارف إنك تسببت في تهجير أمهات وأطفال وأنا كنت واحدة من اللي حاولوا يوقفوا المشروع.
بس لما خسرنا كل حاجة فضلت أنا وهي لوحدنا.
وكنت فاكرة إني لو سبتها عندك يمكن تعيش حياة أحسن.
عمر وقف مكانه مش قادر ينطق.
مش غضب ولا دفاع.
بس انهيار هادي.
مريم بصت له.
وبعدين بصت لنور.
وقالت بصوت صغير
هو بابا؟
السؤال كان بسيط لكنه كسر كل اللي بينهم.
عمر ما ردش.
ونور بصت له وقالت بهدوء
هو اللي قرر يكون أب من غير ما يعرف.
سكتت.
وبعدين قربت من مريم ومسكت إيدها.
بس أنا ما جبتكيش عشان أخدك منه.
أنا جبتك عشان تختاري بنفسك.
مريم بصت له تاني.
وفي عيونها كان فيه سؤال أكبر من سنها.
عمر ركع على الأرض قدامها.
وقال بصوت مكسور لأول مرة
أنا غلطت بس أنا ما
لو تقدري تسامحيني أنا مش عايز أخسرك.
الهواء سكت.
حتى نور ما اتكلمتش.
ومريم فضلت واقفة.
وبعدين خطت خطوة
ثم خطوة تانية
وفي لحظة واحدة
مسكت إيد عمر.
ومسكت إيد نور.
وقالت بابتسامة صغيرة
أنا
متابعة القراءة