المليونير لقى طفله رضيعه مرميه جوه كرتونه
المليونير لقى طفلة رضيعة مرمية جوه كرتونة لكن الحقيقة اللي عرفها بعد كده عن أمها هزت حياته كلها
الطفلة كانت بردانة لدرجة إنها بطلت تعيط.
وده كان أكتر مشهد فضل محفور في ذاكرة عمر الشاذلي سنين طويلة بعد كده.
مش الزقاق الضلمة.
ولا صوت الإسعاف.
ولا حتى الكرتونة اللي كانت متسندة على حيطة عمارة قديمة ومرمية وسط المطر.
لأ
اللي عمره ما قدر ينساه كان الصمت.
لأن الأطفال المفروض يعيطوا.
المفروض يصرخوا لما الدنيا توجعهم.
لكن البنت الصغيرة اللي كانت جوه الكرتونة ما طلعتش غير صوت ضعيف جدًا
كأنه آخر محاولة منها عشان تقول إنها لسه عايشة.
ولو عمر كان مشي عشر خطوات زيادة الليلة دي
أو رد على المكالمة اللي كانت بترن في موبايله
أو اختار الشارع الرئيسي بدل الطريق المختصر اللي ورا شركته
كان ممكن الطفلة دي تختفي من الدنيا للأبد.
عمر الشاذلي كان عنده 36 سنة.
واحد من أنجح رجال الأعمال في مصر.
صاحب شركة استثمار عقاري كبيرة.
وساكن لوحده في فيلا ضخمة بالتجمع.
الناس كانت شايفاه ناجح.
غني.
محترم.
لكن محدش كان يعرف إنه كان عايش وحيد بشكل مرعب.
لا زوجة.
لا أولاد.
لا حد مستنيه يرجع البيت.
في الليلة دي خرج من الشركة متأخر.
الساعة كانت داخلة على 11.
والمطر كان لسه واقف من شوية.
وهو ماشي سمع صوت غريب.
في الأول افتكره قطة.
لكن لما وقف وركز
سمع الصوت تاني.
ضعيف.
مكسور.
وصغير جدًا.
مشى ناحية الصوت.
ولما قرب من الكرتونة
ركع على ركبته وفتح الغطا.
واتجمد مكانه.
طفلة رضيعة.
ملفوفة في بطانية وردية قديمة.
وشها شاحب من البرد.
وشفايفها ناشفة.
وعينيها بتفتح وتقفل بالعافية.
قلب عمر اتقبض.
ومن غير تفكير طلع موبايله واتصل بالإسعاف.
وبين ما هو مستنيهم
حط الجاكيت بتاعه فوق الكرتونة عشان يحميها من الهوا.
في اللحظة دي
إيد الطفلة الصغيرة طلعت من البطانية.
ومسكت صباعين من إيده.
قبضة ضعيفة جدًا
لكنها كانت حقيقية.
عمر بلع ريقه بصعوبة.
وبص للبنت وقال بهدوء
استحملي يا صغيرة متسيبنيش.
بعد نص ساعة كانوا في المستشفى.
الدكاترة قالوا إنها كانت قريبة جدًا من الخطر.
برد شديد.
وجفاف.
وساعات قليلة كمان وكانت حالتها هتبقى أسوأ بكتير.
لكن المفاجأة كانت في حاجة لقوها جوه البطانية.
إسورة مستشفى صغيرة.
وعليها اسم مكتوب.
مريم.
حد رماها في الشارع
لكن في نفس الوقت اتأكد إنها تفضل محتفظة باسمها.
الحاجة دي فضلت شاغلة عقل عمر طول الليل.
مين الأم اللي تسيب بنتها؟
وليه تحافظ على اسمها؟
ولما موظفة الشؤون الاجتماعية قالت إن مفيش مكان متاح للطفلة الليلة دي
عمر فاجأ نفسه قبل أي حد.
وقال
أنا هاخدها.
الست بصتله بدهشة.
وقالت
حضرتك فاهم مسؤولية الكلام ده؟
عمر بص ناحية حضّانة الأطفال.
وشاف مريم نايمة بهدوء لأول مرة.
وقال
هي محتاجة بيت
وأنا عندي بيت.
لكن عمر ماكنش يعرف إن القرار ده هيقلب حياته كلها.
القصة
ما نامش.
ولا حتى حاول يهرب من اللي سمعه.
الجملة كانت بتتكرر في دماغه زي صدى
دي بنتك أنت.
بس عقله كان بيرفض.
بيرفض يصدق وبيخاف يصدق في نفس الوقت.
في الصبح، راح المستشفى بنفسه.
طلب ملف مريم.
وقعد قدام الدكتور الكبير المسؤول عن القسم.
الدكتور فتح الملف وبص له وقال بهدوء
الطفلة كانت داخلة من غير بيانات كاملة تقريبًا بس في حاجة غريبة.
رفع عينه لعمر
في تحليل دم قديم معمول وقت الولادة كان محفوظ بالملف.
سكت لحظة.
وبعدين قال
فيه تطابق جيني محتمل بنسبة عالية جدًا مع عينة اتسلمت من مستثمر معروف.
عمر حس بإيده بتتجمد.
مين؟
الدكتور قفل الملف وقال
حضرتك.
الهواء اتسحب من الأوضة.
عمر قام واقف فجأة
ده مستحيل.
لكن صوته كان أضعف من إنه يقنع نفسه.
رجع الفيلا وهو تايه.
كل حاجة حواليه بقت غريبة حتى الجدران.
مريم كانت قاعدة على الأرض بتلعب في لعبة صغيرة جابها ليها.
أول ما شافته، زحفت ناحيته بسرعة الأطفال اللي لسه بتتعلم تحب.
مسكت رجله.
بصت له.
ضحكت.
وفي اللحظة دي
كل الشك اللي جواه اتكسر.
بس الحقيقة لسه ما خلصتش.
لأنه لقى ظرف تاني
كان متحط تحت باب الفيلا.
من غير عنوان.
جواه ورقة واحدة بس.
مكتوب فيها
لو عرفت إنها بنتك يبقى لازم تعرف كمان إن اللي سابها في الشارع مش أمها.
إيده ارتعشت وهو بيقرأ.
وبص
بس المرة دي، الضحكة ما كانتش بريئة في عينه زي الأول.
كانت بداية لغز أكبر بكتير.
في الليل، قرر عمر يعمل حاجة ما عملهاش قبل كده في حياته كلها
يفتح كاميرات شركته القديمة بنفسه.
يرجع لليلة قبل اختفاء أم مريم.
دقيقة دقيقة
لحد ما وقف التسجيل فجأة عند لقطة واحدة.
ست داخلة مكتبه.
وشها مش واضح.
لكن في إيدها ظرف زي اللي وصله.
وقبل ما تطلع
رفعت رأسها ناحية الكاميرا.
وكأنها كانت عارفة مكانها من البداية.
عمر قرّب من الشاشة.
وقلبه وقف لحظة لما لقى حاجة واحدة بس
في رقبتها سلسلة صغيرة عليها نفس اسم الطفلة.
مريم.
وساعتها بس فهم عمر إن اللي بدأه لما لقى الكرتونة
ما كانش إنقاذ طفلة.
ده كان فتح باب لسر أكبر منه ومن فلوسه ومن حياته كلها عمر قعد قدام الشاشة من غير ما يتحرك.
الصورة الأخيرة في التسجيل كانت بتعيد نفسها في دماغه
الست السلسلة اسم مريم.
قام فجأة وقف، كأنه فاهم حاجة غلط طول عمره.
دي مش صدفة
قالها بصوت منخفض لنفسه.
وفي نفس اللحظة، موبايله رن.
رقم مجهول.
رد بسرعة
أيوه؟
جاله نفس الصوت اللي سمعه قبل كده صوت الست.
بس المرة دي كان أهدى أخطر.
شوفت الفيديو؟
سكت.
فكملت
يبقى كده دخلت في اللي ماينفعش ترجع منه.
عمر قبض على الموبايل
إنتي عايزة إيه؟ ومال بنتي؟
ضحكة قصيرة جت من الناحية التانية.
بنتك؟
لسه مقتنع إنها بس بنتك؟
الصمت ثواني.
وبعدين قالت الجملة
اسأل نفسك ليه إنت بالذات اللي لقيتها؟
الاتصال اتقفل.
عمر فضل ماسك الموبايل كأنه حجر سخن.
وفي نفس الليلة، قرر يعمل حاجة مجنونة
يروح بنفسه للمكان اللي لقى فيه