سيبت امي واختي

لمحة نيوز

خوف.
موقف.
رطّبت ريقي وقلت
افتح الملف.
الهدوء اتكسر.
حتى الراجل نفسه ما كانش متوقع الرد ده بسرعة.
هند بصتلي نظرة فيها صدمة، وبعدين حاجة أقرب للارتياح.
الراجل هز راسه ببطء
يبقى إنتوا اختارتوا الطريق الأصعب.
فتح الملف على الترابيزة.
وأول ورقة ظهرت كانت تقرير قديم جدًا.
فيه أسماء دكاترة، مسؤولين، وحوادث وفيات مش مفسّرة.
لكن اللي شد انتباهي مش الأسماء
كان توقيع في آخر الصفحة.
توقيع أم هند.
هند همست
دي إمضتها؟
الراجل قال
دي كانت بداية القصة. مش نهايتها.
قلب الصفحة
وظهر مستند تاني.
اتفاق سري بين جهة طبية كبيرة وشركة أدوية.
تجارب غير معلنة على مرضى فقراء.
هند رجعت خطوة لورا
مستحيل أمي عمرها ما
قاطعها الراجل
كانت شاهدة وبعدين بقيت خطر.
سكت لحظة، وبعدين كمل
ولما رفضت تسكت، اتعمل لها مسارين يا تختفي يا تتشوّه سمعتها.
بص لي مباشرة
وإنت يا كريم هتكتشف إنك كنت جزء من التغطية من غير ما تحس.
قلبي وقع.
إزاي؟
سحب ورقة تانية ورماني بيها.
إمضتك هنا.
بصيت.
ورقة متابعة علاج تخص حالة في المستشفى كنت أنا متابعها قبل سنين.
تحتها ملاحظة صغيرة
تم اعتماد الملف بعد مراجعة الطبيب المعالج كريم
بس في سطر صغير جدًا تحتها، شبه مخفي
مع علمه بعدم اكتمال الفحوصات.
أنا حسيت إني مش قادر أقف.
أنا ما كنتش أعرف
الراجل قال بهدوء
ده اللي بيخلي السكوت أخطر من الفعل.
فجأة
هند بصتلي تاني.
بس المرة دي مفيهاش شك
بس.
فيها خوف.
خوف مني.
وفي اللحظة دي
المفتاح الحقيقي للبيت ما كانش في الباب.
كان في الثقة اللي بدأت تتكسر بيني وبينها الصمت اللي حصل في الصالة كان أقسى من أي صريخ.
هند بصالي كأنها بتشوفني لأول مرة أو كأنها بتفتّش في وشي على كذبة.
إنت كنت عارف؟ قالتها ببطء.
أنا هزّيت راسي بسرعة
لا والله لا.
الراجل قاطعنا بهدوء مزعج
هو مش لازم يكون عارف كل حاجة يكفي إنه كان جزء من سلسلة قرارات مكملة لبعضها.
هند لفّت له
إنت عايز توصل لإيه؟ تكسّرنا وخلاص؟
ابتسم
أنا عايز الحقيقة تتشاف كاملة قبل ما حد يكتب نهايتها.
وبعدها بص للملف تاني، وفتح صفحة جديدة.
لكن المرة دي ماكنش فيها أوراق كتير.
كان فيها صورة واحدة فقط.
صورة قديمة.
هند قرّبت غصب عنها.
وبمجرد ما شافتها وشها اتغير تمامًا.
دي أمي ومعاها مين؟
أنا قربت أبص.
اتجمدت.
في الصورة كان فيه راجل واقف جنب أمها نفس الراجل اللي واقف قدامنا دلوقتي.
نفس النظرة نفس الوقفة.
بس أصغر سنًا.
هند رجعت خطوة لورا
إنت بتلعب علينا!
الراجل هز راسه
لا.
سكت لحظة طويلة وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل اللي فات
أنا مش ابن عمك الحقيقي يا هند أنا الشخص اللي أمك كانت بتحاول تحميك منه طول عمرها.
الصمت انفجر.
هند صرخت
إنت كذاب!
لكن ملامحه ما اتغيرتش.
أنا حسيت بدوخة.
الراجل كمل بهدوء قاتل
أمك كانت شايفة إن وجودي خطر فقررت تكتب كل حاجة وتخبيها عن الجميع حتى عنك.
بص لها مباشرة
وفي
آخر أيامها طلبت مني حاجتين أسيبك تعيشي بعيد عن ده كله وأسلّم الملف لما اللحظة تيجي.
رفع الملف
واللحظة دي هي دلوقتي.
هند كانت بتنهار بين تصديق وتكذيب.
وبصوت مكسور قالت
أمي كانت بتحبني عمرها ما كانت هتعمل كده.
الراجل رد بهدوء
وأكتر ناس بنحبهم أوقات بيكذبوا علينا علشان يحمونا.
فجأة
خبط خفيف رجع على الباب.
لكن المرة دي مش خبط اقتحام.
كان خبط واحد بس.
كأنه إنذار.
الراجل بص ناحية الباب وقال بهدوء
واضح إنهم وصلوا قبل ما نخلص الحوار.
هند بصتلي
مين دول؟
الراجل رد قبل ما أتكلم
اللي كانوا مستنيين الملف ما يطلعش للنور.
وبعدين مد إيده لي لأول مرة، وقال
اختار بسرعة يا كريم يا تمشي من هنا وهتعيش عادي طول عمرك يا تفضل وتبقى شاهد على كل حاجة.
الخبط على الباب زاد.
وأنا واقف بين باب هيتكسر في أي لحظة
وحقيقة لو خرجت للنور، مش مضمون حد يطلع منها سليم الخبط على الباب زاد مرة أخيرة وبعدين سكت فجأة.
سكون غريب.
كأن اللي برّه استنى ردنا.
هند بصتلي، والدموع واقفة في عينيها بس مش نازلة.
كريم قرر.
الراجل كان لسه ممدد إيده بالملف.
ثانية واحدة حسيت إن حياتي كلها بتتختصر في اللحظة دي.
مش بس أنا وهند.
سمعة أمها.
سكوت سنين.
وجريمة ممكن تكون أكلت ناس كتير.
مددت إيدي وخدت الملف.
مش خوف ولا شجاعة كاملة.
لكن قرار ما ينفعش يتأجل تاني.
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
يبقى بدأتوا.
وفجأة
من غير أي صوت تاني
على الباب
المفتاح اتدار.
الباب اتفتح ببطء.
لكن اللي دخل ماكانش مجموعة اقتحام ولا رجال نيابة.
كانت سيدة كبيرة في السن واقفة بثبات غريب.
عيونها على هند مباشرة.
هند همست وهي بتترعش
مين دي؟
السيدة قالت بهدوء
أنا اللي كنت مع أمك في آخر ليلة قبل ما تختفي الحقيقة.
الصمت رجع يخنق المكان.
الراجل اللي كان واقف معانا لأول مرة بقى متوتر.
السيدة بصت للملف في إيدي وقالت
كويس إنك فتحته.
وبعدين بصت لهند
لأن أمك ما كانتش بتخبي الحقيقة كانت بتحاول تمنعك من ثمنها.
سكتت لحظة وبعدين قالت الجملة اللي أنهت كل شيء
والثمن بدأ يتدفع من زمان بس دلوقتي الدور عليكِ تكملّي أو توقفيه.
هند بصتلي.
وبصت للسيدة.
وبعدين للملف.
وبصوت واطي جدًا قالت
أنا مش عايزة انتقام أنا عايزة أمي ترتاح.
السيدة هزّت راسها
الراحة مش هتيجي غير لما الحقيقة تتقال كاملة.
الراجل حاول يتكلم لكن السيدة قاطعته بنظرة واحدة خلت صوته يختفي.
وبهدوء قالت
الليلة دي الملف هيتسلم للنيابة.
الخارج بدأ يهدى تمامًا.
كأن كل حاجة اتسلمت لقرار واحد.
بعد ساعة
كنت أنا وهند واقفين قدام قسم النيابة.
الملف اتسلّم.
والأسماء بدأت تتكشف واحدة واحدة.
ناس فوق ما كنا نتخيل.
بس أهم حاجة
هند كانت ماسكة إيدي لأول مرة من يوم العزاء.
مش لأنها محتاجة حد.
لكن لأنها قررت ما تبقاش لوحدها تاني.
وقبل ما ندخل همست
أمي ما كانتش ملاك بس كانت شجاعة.
وبصتلي
وأنا هكملها.

وفي اللحظة دي
عرفت إن الخسارة الحقيقية ماكنتش في موت أمها
لكن في السنين اللي اتسكت فيها على
الحقيقة.
والحقيقة لما بتخرج للنور، بتكسر كل حاجة قبل ما تبني أي حاجة جديدة.

تم نسخ الرابط