سيبت امي واختي

لمحة نيوز

وده السبب الحقيقي اللي خلاني أختفي من أي تكريم أو اسم رسمي.
سكون.
كأن البيت كله اتسحب منه الهوا.
هند بصتلي فجأة
يعني أمي كانت بتكافح لوحدها؟
قبل ما أرد
الرسالة كملت والجملة اللي بعدها خلت دمي يتجمد
ولو حد بيقرأ الكلام ده يبقى فيه ناس لسه عايشة براحة بسبب اللي أنا سكت عنه زمان.
وفجأة
صوت خبط جامد على الباب.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
أنا وهند بصينا لبعض في نفس اللحظة.
مش محتاجين نسأل مين.
الباب اتخبط تاني أقوى.
وصوت راجل من بره قال
افتحوا النيابة.
هند همست وهي بتقرب مني
إحنا دخلنا في إيه؟
لكن اللي كان مرعب أكتر
إن الرسالة اللي في إيدي كانت لسه فيها سطر أخير ما قريتهوش.
سطر مكتوب بخط أصغر كأنه اتكتب بسرعة قبل ما تموت
لو جالك حد في اليوم ده يبقى اعرف إنهم عرفوا إن الرسالة وصلت.
والباب بدأ يتكسر من الخبط.
وأنا واقف
بين رسالة أم ماتت
وواقع داخل يقتحم حياتنا دلوقتي حالًاهند مسكت في دراعي بقوة كأنها بتتأكد إني موجود.
كسروا الباب؟ همست.
الخبط بقى عنيف مش مجرد طرق.
دي كانت محاولة اقتحام واضحة.
أنا بصيت للباب، وبعدين للرسالة اللي في إيدي، وبعدين لهند.
وفي ثانية واحدة قررت أعمل حاجة واحدة.
لفيت وفتحت الشباك الجانبي في الصالة.
هند اتفاجئت
إنت بتعمل إيه؟!
قلت بسرعة
مش هنفتح الباب غير لما نفهم هما عايزين إيه.
لكن قبل
ما أكمل صوت من بره علي
افتحوا الباب فورًا! الموضوع متعلق بقضية قديمة باسم فاطمة إبراهيم!
هند جت جمبي فورًا.
اسم أمها اتقال بصوت عالي كده كان كفاية يكسّر أي خوف جواها.
الباب اهتز بقوة أكتر وفي لحظة حاسمة
سكت الخبط.
سكون مفاجئ.
كأن اللي بره استنى حاجة.
وبعدين صوت مفاتيح.
حد كان بيحاول يفتح الباب بهدوء من بره.
هند بصتلي بصدمة
إزاي معاهم مفتاح؟!
أنا حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد تحقيق.
في اللحظة دي بصيت تاني للرسالة.
والسطر الأخير اللي ما قريتهوش كأنه بيناديني.
رجعت أكمله بصوت مكسور
لو وصلوا لحد باب بيتك يبقى المفتاح مش عندهم المفتاح كان طول عمره في العيلة.
سكت.
هند شهقت
إيه؟
وفجأة
بصيت لها.
وبدأ يتكوّن في دماغي استنتاج مستحيل أقوله بسهولة.
المفتاح في العيلة
يعني حد قريب.
حد يعرف البيت.
حد كان موجود في العزاء.
ووسط كل اللي حصل
صوت المفتاح في الباب وقف فجأة.
والباب اتفتح.
بس مش اقتحام.
اللي دخل كان واحد لوحده
راجل لابس بدلة رسمية، وشه متجمد، وبصته ثابتة.
وبص لهند مباشرة وقال
أنا ابن عمك وجاي أنهي اللي أمك بدأته من 20 سنة.
هند رجعت خطوة لورا كأن الأرض اتشالت من تحتها
إنت بتقول إيه؟
الراجل رفع ملف في إيده وقال بهدوء مخيف
أمك ما ماتتش بريئة زي ما إنتي فاكرة وهي كانت السبب إن ناس كبار جدًا يدخلوا السجن زمان
وناس تانية خرجت منه وانتقمت.
بصلي أنا تحديدًا
وإنت يا كريم قاعد ماسك الورقة اللي هتحدد إذا كنت هتفضل زوجها ولا شاهد في القضية.
وفي اللحظة دي
اتضح إن العزاء ماكانش نهاية قصة أم هند.
كان بداية حرب لسه أول مرة نسمع صوتها الحقيقي هند بصّت للراجل اللي واقف عند الباب كأنها بتدور في ملامحه على أي حاجة مألوفة أي رابط يثبت إنه بيقول الحقيقة.
بس مفيش.
ملامحه كانت غريبة أقرب للبرود منه للعيلة.
ابن عمي؟ همست هند بعدم تصديق.
أنا عمري ما شوفتك.
ابتسم ابتسامة قصيرة، مش فيها أي دفء
طبيعي. عيلتك اتفرّقت من زمان بسبب الست اللي إنتِ بتعيطي عليها.
الكلمة كانت زي صفعة.
أنا واقف بين الاتنين، حاسس إن كل حاجة بتتسحب من تحت رجلي.
الراجل دخل خطوة جوا البيت من غير استئذان، كأنه صاحب المكان.
مدّ الملف تاني وقال
الرسالة اللي في إيد جوزك دي مش بريئة زي ما فاكرين. دي بداية كشف ملف كامل، ولو اتفتح رسمي هيخسّر ناس كتير جدًا مكانتهم وسمعتهم وحياتهم.
هند فجأة رفعت صوتها
أمي ماتت! إنتوا عايزين منها إيه تاني؟!
سكت لحظة وبعدين قال بهدوء أخطر من الصراخ
مامتك ما كانتش مجرد شاهدة يا هند كانت الدليل نفسه.
الصمت وقع في البيت.
حتى الخبط اللي كان برا اختفى تمامًا.
كأن الدنيا كلها بتسمع.
بصيت له وقلت لأول مرة بصوت ثابت
إنت جاي تهدد؟ ولا تبرر؟

لف ناحيتي ببطء
أنا جاي أديك فرصة.
سحب نفس وقال
الملف ده لو وصل للنيابة كامل هيحصل انهيار كبير. ناس هتدخل السجن وناس هتختفي وأنتوا أول ناس هتتدفعوا التمن.
هند قربت منه خطوة
وأمي؟
سكت.
دي كانت أول مرة ملامحه تتغير.
بس التغيير كان بسيط شبه وجع قديم.
قال
أمك اختارت تمشي في الطريق للنهاية وإنتِ دلوقتي اللي هتكمّلي أو هتوقفي كل حاجة.
وفي اللحظة دي
الراجل بص على الرسالة اللي في إيدي لأول مرة بتركيز.
وقال جملة خلت دمي يتجمد
هي كمان كاتبة اسمك إنت يا كريم في آخر سطر في الملف.
هند بصتلي فورًا
إنت؟!
أنا حسيت الأرض بتتهز.
أنا ماليش دعوة بحاجة!
لكن الراجل هز راسه
مش شرط تكون متورط أحيانًا مجرد سكوتك بيخليك جزء من اللعبة.
وفجأة مد إيده بالملف وقال
اختاروا دلوقتي.
نفتح الملف ونواجه اللي جاي أو نقفله وننهي الموضوع هنا وتعيشوا حياة شكلها طبيعي بس الحقيقة تفضل مدفونة.
هند بصتلي.
نظرة واحدة كانت كفيلة تهد أي كلام.
نظرة فيها كل اللي انكسر يوم العزاء.
وبصوت واطي قالت
المرة دي مش هسكت.
وفي اللحظة دي
أنا عرفت إن اللي جاي مش مجرد قرار.
ده بداية سقوط ناس أو سقوطنا إحنا أنا كنت واقف بينهم، والملف في إيد الراجل، كأنه سلاح مش ورق.
هند قالت جملتها الأخيرة، بس صوتها كان مهزوز مش ضعف، قد ما هو غضب متأخر.
مش هسكت.
الراجل ابتسم
ابتسامة قصيرة، وبص لي أنا
وأنت؟
سؤال بسيط بس تقيل.
حسيت إن أي إجابة هتحدد نهايتي.
بصيت لهند لقيتها مستنية مني حاجة واحدة موقف.
مش تبرير.
مش
تم نسخ الرابط