بعد ساعتين

لمحة نيوز

وأنا ساكتة عشان كنت فاكرة إنكوا هتسيبوني في حالي.
دموعي نزلت غصب عني طيب ليه دلوقتي؟
الست بصت للراجل.
الراجل فتح ملف جديد وقال لأنها اتسجنت ظلم 18 سنة باسم تهمة ملفقة وكل ده علشان يفضلوا ماسكين البيت من غير أي مقاومة.
مي صرخت إيه الكلام ده؟!
الست ردت بهدوء مخيف آه أبوكي وعمك كانوا السبب.
القاعة كلها قلبت مرة واحدة.
الحاج عبد الفتاح فقد السيطرة انتي بتكذبي! ده كلام انتقام!
الراجل رفع ورقة وقال ده حكم براءة قديم وده تقرير تزوير وده تسجيل اعتراف من شخص من العيلة نفسها قبل ما يموت.
كل حاجة كانت بتتكشف زي طبقات بتتشال واحدة واحدة.
أنا مسكت راسي يعني أنا طول حياتي كنت عايشة في كذبة؟
أمي قربت مني، ومدت إيدها، لكن وقفت في النص لأ إنتِ كنتِ بره القصة لحد ما دخلوكي فيها غصب.
أحمد بصلي بصدمة و أنا؟ أنا فين من ده كله؟
الراجل رد بجملة باردة إنت كنت حلقة ربط من غير ما تعرف.
في اللحظة دي، الست بصت للحاج عبد الفتاح وقالت النهاردة البيت بيرجع لصحابه.
الحاج عبد الفتاح انفجر على جثتي!
بس صوته ما كملش.
لأن باب تاني اتفتح فجأة
ودخلت الشرطة.
أول ما شافهم، الورق وقع من إيده.
الضابط قال بصوت ثابت الحاج عبد الفتاح مطلوب القبض عليك في قضايا تزوير واستيلاء على ممتلكات واحتجاز غير قانوني.
القاعة اتشقلبت صريخ.
بس أنا
كنت واقفة وسط كل ده، مش حاسة إني انتصرت ولا خسرت.
أنا بس حاسة إن حياتي كلها بدأت من جديد في اللحظة دي.
وأمي مسكت إيدي لأول مرة وقالت بهدوء اللي جاي أصعب بس على الأقل الحقيقة ظهرت.
وقبل ما يخرجوه من القاعة وهو بيتقيّد
بص لي أحمد وقال بصوت مكسور أنا خسرتك؟
وبصيت له وسكت
لحظة طويلة
وبعدين قلت إنت خسرت نفسك قبل ما تخسرني.
والباب اتقفل
لكن القصة ما خلصتش.
لأن الراجل اللي كان ماسك الملف، قال جملة أخيرة وهو بيبص لنا في مفاجأة أخطر لسه ما اتقالتش تخص أصل أحمد نفسه واللي لو اتفتح مش هيبقى فيه حد في القاعة دي بريء تمامًاالقاعة سكتت مرة تانية بس المرة دي مش سكوت صدمة عادية، ده سكوت قبل الانفجار.
أحمد رفع راسه بسرعة أصل إيه؟ إنتوا بتقولوا إيه عني دلوقتي؟
الراجل قفل الملف البني بهدوء وقال اقعد يا أحمد لأن اللي هيتقال مش هيعجبك، بس لازم يتقال.
أحمد بص حواليه كأنه لأول مرة مش عارف يقف في أرضه أنا مش فاهم حاجة! كفاية بقى!
أمي مسكت إيدي جامد أول مرة أشوفها هي كمان بتترعش.
الراجل فتح ملف تالت أصغر من الباقي، وقال سنة 1999 كان فيه طفل اتسجل باسم أحمد عبد الفتاح الشاذلي بس التسجيل ده فيه مشكلة كبيرة.
رفع عينه شهادة الميلاد الأصلية بتقول إن الطفل ده اتسلم من دار رعاية مش مولود في العيلة دي.
الصمت اتشق نصين.
أحمد ضحك ضحكة قصيرة مش مصدقة دار رعاية؟! أنا ابن أبويا!
الحاج عبد الفتاح وهو لسه متكلبش صرخ اسكتوا! كفاية هري!
لكن صوته كان أضعف من الأول بكتير.
الراجل كمل بهدوء والأخطر من كده إن الملف الأصلي فيه توقيع ست واحدة بس هي اللي كانت مسموح لها تسلّم الطفل.
لفّ ورقة قدامي وبص لي مباشرة أمك.
أنا رجليا خبطت في الأرض إيه أنا؟
أحمد لفّ ناحيتي بسرعة إنتِ كنتي عارفة إني مش ابنهم؟!
هزيت راسي لأ والله ما أعرف!
أمي دخلت في الكلام بصوت مكسور أنا ما سلّمتش طفل أنا اتسرق مني طفل.
القاعة كلها قامت مرة واحدة.
مي صرخت يعني إيه؟! أحمد مش أخويا؟
الراجل رد
بهدوء قاتل لا هو داخل البيت ده باسم مزيف من البداية.
الحاج عبد الفتاح حاول يقوم لكن الشرطي ضغطه في مكانه اقعد!
أحمد بقى واقف في النص، عينه بتلف بيننا كلنا طب أنا مين؟! طب أنا جاي منين؟!
الراجل قرب منه خطوة وقال إنت ابن ست اتظلمت واتسجنّت واتسلمت لبيت دخلها في صفقة قذرة علشان يغطوا على جريمة أكبر.
أحمد بقى بيرتعش جريمة إيه تاني؟!
أمي رفعت عينيها وقالت الجملة اللي كسرت القاعة كلها
جريمة موت أبوك الحقيقي.
سقوط صمت جديد أثقل من كل اللي قبله.
وأنا بصيت لأحمد لأول مرة أشوفه مش زوجي ولا خصمي أشوفه شخص واقف على حافة حقيقة ممكن تمسحه من نفسه تمامًا.
الراجل فتح آخر صفحة في الملف وقال والنهاردة هنكشف مين اللي قتل أبو أحمد ومين اللي قرر يدفنه وهو عايش ويبدأ حياته باسمه.
وفجأة
نور القاعة انقطع بالكامل.
والباب اتقفل من جديد من غير ما حد يلمسه
وصوت واحد بس اتسمع في الضلمة مش كل الحقيقة لازم تطلع في حقايق لو ظهرت هتدفن الكل مع بعضالضلمة في القاعة كانت تقيلة لدرجة إن حد كان ممكن يحسها وهي بتضغط على صدره.
صوت النفس نفسه بقى واضح متقطع كأن كل واحد بيحاول يثبت إنه لسه موجود.
وأحمد صوته خرج من النص مين قال الكلام ده؟
مفيش رد.
الراجل اللي ماسك الملفات طلع موبايل صغير من جيبه، وشغّل فلاشه الضعيف النور الأبيض قطع الظلام زي خط سكينة.
وقال بهدوء الشخص اللي اتكلم مش موجود هنا.
الحاج عبد الفتاح ضحك ضحكة قصيرة مهزوزة شوفوا التمثيل! خلاص بقى كفاية مسرحيات!
لكن الضحكة ماكملتش لأن باب القاعة كان مقفول من جوه، ومفيش أي حد خرج أو دخل.
أمي قربت مني أكتر وهمست في حد تاني في القصة لسه ما
اتكشفش.
أنا بصيت لها حد مين؟
قبل ما ترد
موبايل الراجل رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير لأول مرة من بداية القصة.
رد بصوت منخفض أيوه أنا جوه.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد تمام بس لقينا النسخة التانية من العقد.
أحمد قرب منه بسرعة عقد إيه تاني؟!
الراجل قفل المكالمة وبص له العقد اللي بيقول إن بيتكم مش بس متسروق ده كان جزء من صفقة أكبر بين عيلتين، وتم فيها تبديل طفل مقابل ملكية.
الصمت اتكسر بصوت مي وهي بتنهار إنتوا مجانين الكلام ده فيلم!
الراجل رفع ملف تاني وقال لو فيلم يبقى شوفي ده.
فتح الصفحة.
وفيها اسم واحد مكتوب بخط واضح جدًا
اسم أمي.
أنا رجلي اتسمرت.
أحمد بصلي إيه علاقة أمك بكل ده؟
أمي نزلت عينيها لأول مرة.
وقالت بصوت واطي جدًا لأن الصفقة دي ما كانتش ضد بيتهم كانت ضدّي أنا.
الهواء اتسحب من القاعة.
الراجل كمل الست دي ما كانتش بس ضحية كانت مفتاح الصفقة.
أحمد صرخ إنتوا بتقولوا إيه؟!
لكن قبل ما حد يرد
صوت خبط جامد جه من باب القاعة من بره.
مرة اتنين تلاتة.
وبعدين صوت رجل غليظ افتحوا الباب وإلا هنكسره.
الراجل بص لنا وقال بهدوء مرعب هما وصلوا وده معناه إن اللي جاي مش مجرد كشف حقيقة.
بص لأمي وبعدين ليّا وبعدين لأحمد
ده بداية تصفية الحساب الأخير.
والباب بدأ يهتز تحت الخبط
ومع كل خبطة السر اللي تحت البيت ده كان بيصحى أكتر وأكتر وأكترالخبط على الباب كان بيزيد وكل مرة كان الصوت أقرب كأن الباب نفسه خلاص هينهار.
الراجل قفل الملفات بسرعة وقال بهدوء مفيش وقت.
أحمد واقف في النص، صوته متكسر وقت لإيه بالظبط؟! حد يفهمني أنا لازم أعمل إيه!
أمي مسكت إيدي لأول
مرة بقوة وقالت اسمعي مهما حصل دلوقتي ما تثقيش في أي حد غير نفسك.
بصيت لها حتى إنتِ؟
سكتت لحظة وبعدين هزت
تم نسخ الرابط