بعد ساعتين

لمحة نيوز

بيت كنتوا فاكرينه دفنتم فيه الحقيقة.
أحمد قرب خطوة، صوته مكسور دينا إنتِ بتعملي إيه بالظبط؟
لفيت له بهدوء وقلت بعمل حاجة كان المفروض تتعمل من سنين بس محدش كان عنده الجرأة.
وفي اللحظة دي
باب القاعة اتفتح فجأة.
ودخل شخص محدش كان متوقعه.
راجل كبير في السن، وشبه الحاج عبد الفتاح جدًا لكن عينه فيها حاجة مختلفة كأنها شايلة سر تقيل.
بص للحاج عبد الفتاح وقال بهدوء خلاص يا أخويا السكوت خلص.
الكل اتجمد تاني.
وأنا بصيت لهم لأول مرة مش بس كضحية لكن كشخص ماسك أول خيط في حكاية أكبر بكتير من موضوع ضرب وإهانة
حكاية لو اتفتحت بالكامل البيت ده مش هيقف بعدها على رجليه تاني
وساعتها بس قلت بهدوء جه وقت الحقيقة اللي انتوا دفنتوها 20 سنة دلوقتي هتطلع لوحدها.
واللي جاي مش هيبقى مجرد مواجهة ده هيبقى انهيار كامل لعيلة كانت عايشة على كذبة كبيرة جدًاالراجل اللي دخل وقف عند باب القاعة كأنه مالك المكان مش بس ضيف.
بص للحاج عبد الفتاح وقال بهدوء مرعب فاكرني يا عبد الفتاح؟
الاسم وقع على القاعة زي حجر في مية ساكنة.
الحاج عبد الفتاح بلع ريقه بصعوبة، وصوته خرج متقطع إنت إنت المفروض إنك
قاطعه الراجل بابتسامة خفيفة ميت؟ ولا مسافر؟ ولا متشال من الذاكرة زي ما حبيتوا تحكوا للناس؟
أحمد قرب خطوة وهو مش فاهم حد يفهمني في إيه؟
لكن محدش رد عليه.
كل العيون كانت على الشخص ده.
أنا كنت واقفة، وبدا جوايا إحساس غريب إن اللحظة دي مش صدفة. إن كل حاجة حصلت من أول الجواز لحد الضربة كانت بتسوقني لنقطة واحدة بس الباب اللي اتفتح دلوقتي.
الراجل دخل خطوة للداخل، وحط ملف بني قديم على الترابيزة وقال الورق ده مش جديد ده من 20 سنة. بس أنا استنيت اللحظة الصح علشان
أفتحه.
مي همست ورق إيه ده أصلاً؟
الراجل رد وهو بيبص لها ورق بيتكم الحقيقي مش البيت اللي عايشين فيه دلوقتي.
سكت ثانيتين، وبعدين بص للحاج عبد الفتاح تحديدًا فاكر لما خدت توقيعي وأنا تعبان؟ وقلتلي ده إجراء روتيني؟
وشه بدأ يعرق.
أنا قربت خطوة من الملف، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
فتحت أول ورقة
ومجرد ما عيني وقعت عليها حسيت الأرض بتتهز تحتي.
اسم البيت مش باسم الحاج عبد الفتاح.
ولا باسم أبوه.
ولا حتى باسم العيلة.
البيت باسم ست غريبة.
رفعت عيني بسرعة مين دي؟
الراجل رد بجملة واحدة بس أمك.
الصمت اللي حصل بعد الكلمة دي كان أقسى من أي صرخة.
أحمد اتجمد مكانه أمك إزاي؟
وأنا حسيت دمي بيقف.
الراجل كمل وهو بيبص للحاج عبد الفتاح الست اللي خدعتوها، وخدتوا إمضتها، وكتبتوا البيت باسمكم بعد ما خرجتوها من حياتها بالقوة.
الحاج عبد الفتاح صرخ لأول مرة كفاية كدب!
لكن صوته ماكنش مقنع.
الراجل فتح ملف تاني، وقال عندي تسجيلات وإثباتات وشهود.
بصلي أنا تحديدًا وإنتِ وجودك هنا مش صدفة يا دينا. إنتِ الوريثة الحقيقية.
الكلمة دي وقعت عليا كأنها حكم محكمة.
حماتي صرخت وراثة إيه؟ دي مرات ابني!
الراجل رد بهدوء لا دي صاحبة الحق اللي إنتوا حاولتوا تكسروا أول ما دخلت البيت.
أنا مسكت طرف الترابيزة بإيدي، مش مستوعبة.
كل اللي فات الإهانة الضرب السكوت كان جزء من لعبة أكبر.
أحمد بصلي بصوت مكسور إنتِ كنتي عارفة؟
هزيت راسي ببطء لأ
وبعدين بصيت للراجل أنا أول مرة أعرف دلوقتي.
الراجل ابتسم وده بالظبط اللي كانوا فاكرين إنه مستحيل يحصل إن الحقيقة تخرج من غير ما يحسوا.
وفجأة
نور القاعة قطع ثانية ورجع.
وصوت الباب اتقفل بقوة من وراهم.
الحاج عبد الفتاح بص وراه
بسرعة إيه اللي بيحصل؟
الراجل رد بجملة أخيرة خلت القاعة كلها تتجمد
مفيش حد هيخرج من هنا قبل ما نكمل قراءة باقي الورق واللي في الورق ده هيحدد مين فيكم هيفضل حر، ومين هيخرج من القاعة دي متقيّد بقضية عمره ما كان متوقعهاالقاعة اتقفلت كأنها فجأة بقت غرفة استجواب مش كافيه.
الصمت كان تقيل لدرجة إن صوت النفس بقى واضح.
الراجل فتح الملف ببطء، وبدأ يقلب الورق واحدة واحدة، وبعدين قال سنة 2004 حصل نقل ملكية باسم أم دينا عبد الحميد وبعدها بأسبوعين بس تم التنازل بإمضاء موثقة.
رفع عينه بس المشكلة إن التوثيق ده باطل.
الحاج عبد الفتاح ضرب بإيده على الترابيزة كداب! كل حاجة قانونية!
لكن صوته كان بيتهز.
أنا كنت واقفة ومش قادرة أستوعب أمي؟ وملكية؟ وتنازل باطل؟
أحمد مسك راسيه أنا مش فاهم حاجة حد يشرحلي بهدوء!
الراجل قرب من شاشة الموبايل وقال هنوريكم حاجة أهم من الكلام.
ضغط زر وفيديو جديد اشتغل.
بس المرة دي مش فيديو ضرب ولا تهديد.
ده كان تسجيل قديم جدًا صوت أمي.
صوت ست بتتكلم وهي مرعوبة أنا مضيت غصب عني قالولي ده إجراء مؤقت قالولي هيرجعولي حقي
صوتها كان بيكسر القلب.
أنا رجليا خدت خطوة لورا دي أمي
الراجل هز راسه أيوه وهي اللي كانت صاحبة البيت الحقيقي.
مي فجأة صرخت يعني إيه؟ إحنا كنا عايشين في بيت مش بتاعنا؟
الراجل رد بهدوء بالظبط.
في اللحظة دي، الحاج عبد الفتاح فقد أعصابه تمامًا اسكتي بقى! إنتوا فاكرين الموضوع لعبة؟ البيت ده بنيته بعرقي!
الراجل بصله نظرة واحدة وقال عرقك؟ ولا توقيع مزوّر على ست كانت لوحدها؟
الكلمة وقعت عليه زي صفعة.
أحمد قرب مني دينا إنتِ كنتِ عارفة إن أمك ليها علاقة بالموضوع ده؟
هزيت راسي لأ أول مرة أسمع اسمها
في القصة دي النهارده.
الراجل قفل الملف وقال عشان كده أنا جيت دلوقتي لأن دينا ما كانتش تعرف إن اللي اتجوزته هو نفس البيت اللي اتسحب من أمها بالقوة.
سكت لحظة، وبعدين كمل واللي حصل في أول يوم جواز ماكنش صدفة.
كل العيون راحت ناحيتي.
يعني إيه مش صدفة؟ قلتها بصوت واطي.
الراجل رد لأنهم كانوا عارفين إنك إنتِ جاية من قبل ما تيجي.
الصمت اتكسر.
أنا بصيت للحاج عبد الفتاح كنتوا عارفين؟
لكن قبل ما يرد
مي فجأة مسكت تليفونها وصرخت في حد بيبعتلي صور دلوقتي!
فتحت الشاشة
ووشها اتغير.
وبصت لي وقالت بصوت مرعوب دي دي صورك وإنتِ صغيرة مع ست مش أمك الحالية
وقبل ما أكمل رد
الراجل قال الجملة الأخيرة اللي قلبت القاعة كلها لأن الحقيقة الأكبر إن أم دينا لسه عايشة ومش بعيدة وهي اللي هتدخل دلوقتي أي لحظة.
وفي نفس اللحظة
باب القاعة بدأ يتفتح ببطء شديدالباب اتفتح ببطء كأنه بيتعمد يطوّل اللحظة وكل عين في القاعة كانت معلّقة على الفتحة اللي بتكبر واحدة واحدة.
أول حاجة ظهرت كانت طرف عباية سودة قديمة وبعدين إيدين مرتعشتين ماسكين عصاية.
القاعة كلها اتجمدت.
وبعدين دخلت ست.
مش أي ست كانت ملامحها شبهّي بشكل يخوف، بس العيون العيون كانت شايلة عمر كامل من القهر والوجع.
أنا حسيت الأرض بتسحبني.
همست ماما؟
الست وقفت عند الباب، بصّتلي وبعدين دموعها نزلت من غير أي صوت.
الراجل اللي ماسك الملف قال بهدوء أهو أخيرًا اكتملت الدائرة.
الحاج عبد الفتاح رجع خطوة لورا كأنه شاف شبح مستحيل إنتِ مفروض
الست قاطعته بصوت مبحوح مفروض أكون ميتة؟ زي ما قولت للناس؟
الصمت بقى مرعب.
أحمد بص ناحيتي وبعدين ليها يعني إيه؟ دي دي حماتي؟
هزت راسها ببطء لأ دي أم مراتي.
بصيت
له أنا مش فاهمة حاجة إنتِ مين؟
قربت مني خطوة، وقالت بصوت مهزوز أنا اللي اتسرق مني كل حاجة البيت الاسم والسنين
تم نسخ الرابط