زعيم المافيا كان مستغرب ليه سكرتيرته بتختفى كل يوم ساعه
كلامه. ده بيحاول يفرقنا.
لكن الراجل قاطعها
أنا مش محتاج أفرقكم إنتوا أصلاً متفرقين من الأول.
رفع إيده بهدوء، وأشار ناحية الأطفال
اسألها عنهم كويس. اسألها ليه تحديدًا الست دي هي اللي كانت بتخرجهم من أماكن مختلفة كل مرة.
السكوت وقع تاني.
بس المرة دي حتى الأطفال سكتوا.
واحد فيهم همس
ماما ندى هو مين ده؟
ندى نزلت لمستواه بسرعة
محدش يسمع كلامه فاهم؟ محدش.
لكن كريم سمع.
كلمة ماما كانت كفاية تهز جزء جواه ماكانش اتكسر قبل كده.
لفّ ببطء ناحية ندى
الأطفال دول ليه بينادوكي كده؟
ندى صوتها اتكسر
لأن أنا اللي كنت بحميهم.
الراجل ضحك
ولا بتحميهم ولا حاجة إنتِ كنتي بتنقليهم من مخزن لمخزن عشان محدش يوصل لهم بسهولة.
سامح تدخل بسرعة
يا فندم الكلام ده لو صح يبقى إحنا داخلين في حاجة أكبر مننا بكتير.
كريم رفع إيده
اسكت.
وسامح سكت فورًا.
المرة دي مش خوف لكن احترام للحظة مختلفة.
كريم قرب من ندى خطوة
عايز إجابة واحدة.
إنتِ شغالة مع مين؟
ندى دموعها نزلت.
أنا مش شغالة مع حد
سكتت لحظة.
وبعدين قالت بصوت مكسور
أنا كنت منهم.
الصمت
كريم ما تحركش.
بس عينه اتغيرت.
الراجل على السلم ابتسم
أهو الحقيقة بدأت تظهر.
لكن كريم فجأة لفّ ناحيته
إنت كمان مش بريء.
الراجل رفع حاجبه
طبعًا لأ.
أنا مش بريء أنا النظام.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
والنظام مش بيتحاكم.
كريم ضحك ضحكة قصيرة لأول مرة بس كانت باردة.
كل نظام بيقع حتى لو كان ماسك البلد.
وفي نفس اللحظة
صوت قوي جه من بره.
انفجار أكبر من اللي قبل.
القبو كله اهتز.
الغبار نزل من السقف.
الأطفال صرخوا.
ندى مسكتهم بسرعة
اقعدوا وراي!
سامح بصوت عالي
المكان كله بيقع علينا!
لكن كريم ما اتحركش.
كان مركز على الراجل.
كأن كل حاجة حوالينه اتشالت.
وقال بهدوء مرعب
إنت فتحت حرب.
الراجل رد
أنا خلّصتها.
لكن كريم هز راسه
لأ.
إنت بدأت الحقيقة.
وساعتها
الحائط اللي وراهم بدأ يتشقق.
النور دخل أكتر.
وصوت الشرطة أو حاجة شبهها بدأ يقترب من كل الجهات.
سامح صرخ
لازم نخرج دلوقتي!
لكن كريم مد إيده ناحية ندى.
إمسكي الأطفال.
ندى بصت له
وإنت؟
كريم ما ردّش.
كان أول مرة
لكن كراجل اختار موقفه أخيرًا.
وقال
أنا هقف قدامهم.
وببطء
اتجه ناحية باب القبو المفتوح.
والمرة دي مش كزعيم إمبراطورية.
لكن كحاجز بين عالمين واحد هينهار، والتاني لسه بيتولد الصوت برا بقى أعلى خطوات كتير، أوامر، وميكروفونات بتتكلم في نفس الوقت.
القبو اتحوّل لمكان مكشوف بالكامل.
الراجل اللي كان واقف على السلم ابتدى يترجع خطوة لورا لأول مرة.
إنت فاكر إنك هتخرج من هنا؟
كريم بص له بهدوء
أنا مش خارج.
أنا مخلّص.
وفي اللحظة دي
قوات الأمن اقتحمت المكان من الفتحات اللي اتكسرت فوق.
مش رجالة مافيا ولا سامح لكن جهة تانية واضحة، منظمة، جاية تقفل اللعبة كلها مرة واحدة.
الراجل اتجمد.
ده مين اللي جابهم؟
كريم رد بصوت منخفض
الحقيقة.
ندى كانت ماسكة الأطفال ووراها، عينيها على كريم، مش فاهمة إذا كان بيحميهم ولا بيودّعهم.
الضابط اللي دخل بص بسرعة، شاف الأطفال، ورفع إيده
أمّنوا المكان محدش يلمس الأطفال.
وفي ثواني الموقف كله اتقلب.
الراجل اللي كان ماسك النظام لسه بيحاول يتراجع، لكن اتقبض عليه.
وصوته وهو
إنتوا فاهمين إيه اللي بتفتحوه؟ ده أكبر منكم!
لكن صوته اختفى في الزحمة.
الهدوء رجع بس مش هدوء طبيعي.
هدوء بعد زلزال.
ندى وقعت على ركبتها وهي بتحضن طفل صغير.
خلصنا خلاص
بس كريم ما اتحركش.
كان واقف قدام الباب المفتوح، باصص على النور اللي داخل من فوق.
سامح قرب منه
يا فندم لازم تيجي معانا.
كريم ما ردّش.
ندى بصت له
كريم
أول مرة تقول اسمه من غير رسمية.
لفّ ببطء.
وبص للأطفال.
وبعدين قال بهدوء
أنا بنيت إمبراطورية علشان أبقى فوق الناس.
سكت لحظة.
اتضح إن الناس اللي تحت هم اللي كانوا شايلين الحقيقة.
خطوة لقدّام.
وبعدين كمل
أنا مش رايح معاكم.
الضابط قرب
إنت لازم
لكن كريم قاطعه
أنا هفضل هنا أبدأ من هنا.
بص لندى
إنتِ مش لوحدك خلاص.
ندى دموعها نزلت
وإنت؟
ابتسم ابتسامة صغيرة، لأول مرة فيها راحة حقيقية
أنا كنت لوحدي طول عمري لحد النهارده.
وبهدوء
لفّ ناحيتهم ورفع إيده
خدوا الأطفال وابدأوا حياة جديدة ليهم.
وبعدين رجع بص للباب المفتوح كأنه بيبص على حياته القديمة وهي بتقفل.
ومشى جوه القبو تاني.
مش هروب.
لكن
آخر لقطة
باب القبو بيتقفل تدريجيًا.
والنور من بره بيغطي المكان.
وصوت خطواته بيختفي جوا الظلام
لكن لأول مرة في حياته
ماكانش ضايع.
كان واخد قرار.