زعيم المافيا كان مستغرب ليه سكرتيرته بتختفى كل يوم ساعه
المحتويات
قال
كل حاجة في الدنيا كانت أكبر مني لحد ما قررت أبص لها.
الراجل ابتسم بسخرية.
إنت فاكر إنك بتلعب دور البطل؟
ندى اتكلمت بسرعة، صوتها متوتر
كفاية الموضوع مش كده إنتوا عايزين تاخدوا الأطفال ليه؟
الرد جه ببرود
مش شغلنا نشرح.
وفي ثانية
حركة سريعة.
الراجل مد إيده ناحية الباب.
لكن قبل ما يلمس أي حاجة
كريم مسك معصمه.
مش بعنف مبالغ فيه.
لكن بقوة كفاية تخلي الإيد تتجمد مكانها.
غلطت.
قالها كريم بهدوء.
والكلمة دي كانت زي حكم.
الراجل التاني شد سلاحه.
لكن قبل ما يرفعه
صوت طقة خفيفة في السلم.
وبعدين تانية.
نور خافت انعكس على معدن.
سامح الديب كان واقف فوق، ماسك المسدس، وصوته منخفض
ماحدش يتحرك.
التوتر في القبو وصل أقصى درجة.
الأطفال بدأوا يبكوا بصوت مكتوم.
ندى جريت عليهم تحضنهم.
بصوا لي أنا هنا مفيش حاجة هتحصل.
لكن الحقيقة كانت إن كل حاجة ممكن تحصل.
كريم بص لسامح نظرة واحدة بس.
نظرة أمر غير منطوق.
نزّل سلاحك.
سامح اتفاجئ.
يا فندم دول
قولت نزّله.
لحظة صمت.
وسامح فعلاً نزل السلاح بس عينه ما نزلتش من الغرباء.
الراجل اللي عند الباب قال بسخرية
شايف؟ حتى رجالتك مش فاهمينك.
كريم قرب خطوة.
أنا مش محتاج حد يفهمني.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
أنا محتاج أفهم انتوا بتعملوا إيه مع الأطفال دول.
الراجل بدل نبرته فجأة.
مفيش وقت للكلام ده في ناس فوق مش هتسكت.
كريم ضيق عينه.
مين فوق؟
لكن قبل ما يرد
صوت محرك عربية جه من برا.
وبعدين أكتر من واحدة.
سامح همس
يا ريس دول مش اتنين بس.
ندى مسكت إيد كريم فجأة.
لو خرجنا دلوقتي هنموتهم.
كريم بص لها.
ولأول مرة صوته يهدى تمامًا
مش هنخرج.
إحنا هنقفل الباب ده.
الكل بص له.
حتى الأطفال سكتوا.
كريم لف ناحية السلم وقال
سامح.
أيوه يا فندم.
اقفل كل المداخل.
سامح اتردد لحظة.
بس ده هيخلينا محبوسين هنا.
كريم رد بهدوء قاتل
كويس.
الراجل عند الباب ابتسم.
إنت كده بتحكم على نفسك.
لكن كريم
لأ.
أنا بحكم عليكم إنتوا.
وفي نفس اللحظة
أول صوت اقتحام جه من فوق.
باب العمارة بيتكسر.
خطوات بتنزل بسرعة.
القبو كله دخل في حالة انتظار مرعبة.
ندى بصت لكريم بصوت مكسور
ليه بتعمل كده؟
كريم رد وهو ماشي ناحية الباب الداخلي للقبو ويقفله بإيده
لأني طول عمري كنت عايش في عالم الناس زي دول بيختفوا منه.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي غيرت شكل اللي جاي كله
بس المرة دي أنا اللي هخليهم يختفوا صوت الاقتحام فوق بقى أقرب أقرب كأنه بينزل السلم جوه صدورهم.
الحديد بيصرخ.
والخشب بيتكسر.
والقبو اللي كان مخبّى فيه السر بقاله شهور بدأ يتحول لفخ.
ندى بصت لكريم
إنت كده بتضيعنا إحنا مش جاهزين لحرب.
كريم ما ردّش فورًا.
كان بيبص على الباب الداخلي المقفول بإيده، كأنه بيقفل باب على حياته القديمة مش مجرد ممر.
وبعدين قال بهدوء
أنا مش بحارب أنا بفضح.
سامح كان واقف عند أول السلم، ماسك سلاحه بس إيده فيها توتر واضح.
يا ريس دول مش عصابة صغيرة دول منظمة كاملة. إحنا لو اتقفلنا هنا
كريم قاطعه
يبقى نسمع صوتهم الأول.
سكت لحظة.
وبعدين لفّ ناحية الباب الحديدي اللي بيتهز من بره.
الصوت بقى واضح.
افتحوا وإلا هنولع المكان ده كله.
ندى شهقت.
الأطفال حضنوا بعض أكتر.
واحد من الصغيرين همس هنموت؟
ندى بسرعة مسحت على شعره
لأ مش النهارده.
بس صوتها كان بيكذبها.
كريم قرب من الأطفال، نزل لمستواهم.
اسمعوني كويس.
الكل سكت.
حتى سامح.
كريم كمل
مهما حصل محدش يطلع من هنا لوحده. فاهمين؟
هزّوا راسهم بخوف.
قام.
ولف ناحية سامح
في مخرج تاني؟
سامح بلع ريقه
في تهوية قديمة بتوصل لمصرف تحت الشارع. بس ضيقة ومقفولة من سنين.
كريم
افتحها.
سامح اتردد
هتاخد وقت وإحنا مش عندنا وقت.
قبل ما يكمل صوت انفجار خفيف هزّ الباب الخارجي.
الغبار نزل من السقف.
ندى صرخت
بدأوا!
كريم بص لسامح نظرة واحدة
ابدأ.
سامح جري ناحية زاوية القبو، وبدأ يكسر حائط قديم متآكل.
الوقت كان بيتسحب.
كل دقيقة كانت بتتقاس بصوت خشب بيتكسر فوقهم.
وفجأة
الراجل اللي عند الباب الداخلي اتكلم من بره
آخر تحذير.
كريم رد بصوت عالي
أنا ماباخدش تحذيرات.
سكت ثانية.
وبعدين قال
أنا باخد حق.
وفي اللحظة دي
الباب الحديدي اتكسر.
دخلوا.
مش واحد مش اتنين
تلاتة مسلحين.
العيون كلها بقت على القبو.
واحد منهم رفع سلاحه فورًا.
لكن قبل ما يضغط الزناد
كريم كان اتحرك.
مش بسرعة مبالغ فيها
لكن بحسم راجل قرر خلاص.
مسك دراعه ولفه، والسلاح وقع على الأرض.
ندى صرخت
كريم!
لكن اللي حصل بعد كده كان أسرع من أي صرخة.
سامح ضرب واحد تاني، ووقعه على الأرض.
والثالث حاول يرفع سلاحه
لكن طفل صغير رماه بحاجة معدنية كانت جنب رجله.
لحظة فوضى.
ثواني بس
لكن كانت كافية تقلب كل حاجة.
كريم وقف في النص.
مغطي الأطفال وراه.
وقال بصوت ثابت
آخر مرة هقولها.
أي حد يدخل هنا مش هيخرج.
الهدوء اللي بعد الجملة دي كان مرعب.
كأن حتى المهاجمين حسّوا إن في حاجة اتكسرت في القاعدة اللي هما فاهمينها.
وفجأة
صوت من فوق السلم.
صوت مختلف.
كفاية.
كل العيون رفعت.
راجل نازل بهدوء.
بدلة غالية.
ملامح واثقة.
مش مسلح.
بس حضوره لوحده أخطر من أي سلاح.
وقف على أول السلم وبص لكريم
إنت فتحت باب كان لازم يفضل مقفول.
كريم ضيق عينه
إنت مين؟
الراجل ابتسم
الشخص اللي كان بيموّل اللي إنت بتدمره دلوقتي.
ندى همست بصوت مكسور
يبقى هو
لكن قبل ما تكمل
كريم رفع إيده.
وبص للراجل وقال
تمام.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
يبقى النهارده هيتقفل فعلاًالراجل على السلم ما اتأثرش بتهديد كريم.
بالعكس ابتسامته وسعت كأنه كان مستني الجملة دي من زمان.
إنت فاكر إنك كده كسرت حاجة؟ قالها بهدوء.
وبعدين أشار بإيده ناحية القبو
إنت بس فتحت باب كان المفروض يفضل مقفول على ناس مش عايزة الحقيقة.
ندى بصت له بصدمة
حقيقة إيه؟! دول أطفال!
ضحك ضحكة قصيرة
الأطفال دول سبب كل اللي إنتوا فيه.
كريم سكت.
بس عينه اتغيرت.
السكوت ده كان أخطر من أي رد فعل.
سامح همس
يا ريس ده بيحاول يلعب في دماغنا.
لكن الراجل كمل
اسألها هي اسأل ندى.
كل العيون راحت عليها مرة واحدة.
ندى اتجمدت.
كريم لفّ ببطء.
اسألك إيه؟
ندى ابتلعت ريقها أول مرة تبان ضعيفة بالشكل ده.
كريم مفيش وقت لكلامه.
لكن الراجل رفع صوته
قولي له يا ندى الأطفال دول مين بجد؟
الصمت وقع.
واحد من الأطفال بدأ يبكي بصوت خفيف.
ندى قربت منه بسرعة حضنته كأنها بتحميه من الحقيقة نفسها.
كريم شدّ صوته
اتكلمي.
ندى عينيها دمعت.
وبصوت مهزوز قالت
مش مش كلهم زي ما بيقولوا.
كريم ضيق عينه
يعني إيه؟
قبل ما ترد
الراجل نزل خطوة من السلم
يعني الست اللي قدامك مش بس سكرتيرة.
سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي قلبت القبو كله
دي شاهدة رئيسية في قضية غسيل بشر ودي الأطفال اللي كانوا هيتنقلوا قبل ما تهرب بيهم.
كأن المكان كله اتجمد.
ندى بصت له بصدمة
إنت كذاب!
لكن صوتها كان أضعف من الكلمة.
كريم لفّ ناحية سامح بسرعة
إيه الكلام ده؟
سامح ما ردّش.
وده كان الرد نفسه.
لحظة صمت اتكسرت جوا كريم.
مش غضب.
مش شك.
لكن ارتباك لأول مرة.
وبهدوء مخيف قال
يعني إيه شاهدة؟
ندى صرخت
كنت هتتقال الحقيقة لما الوقت ييجي! كنت بحميهم!
الراجل ابتسم
وإحنا كنا بنحمي نظام كامل.
خطوة.
وبعدين خطوة.
اللي تحت رجلك مش ملائكة يا شرقاوي دول دليل على أكبر صفقة في تاريخ البلد.
كريم بص للأطفال.
وبعدين لندى.
وبعدين رجع بص للراجل.
لكن قبل ما ينطق
صوت خفيف جاي من الممر اللي سامح كان بيكسره.
فتح صغير ظهر في الحيطة.
نور دخل.
هواء دخل.
وأصوات بره بدأت تبان أكتر.
لكن بدل ما يبقى مخرج
بقى كشف كامل للمكان.
الراجل قال بهدوء
خلاص مفيش هروب.
كريم سحب نفس طويل.
وبص لندى نظرة طويلة مختلفة.
مش غضب.
مش خيانة.
لكن قرار.
وقال بصوت ثابت
لو كل كلمة بتقولوها
سكت لحظة.
وبعدين كمل
يبقى النهارده مش نهاية معركة.
ده بداية حرب مش هتخلص بسهولة الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة، كأنه كان متوقع الجملة دي بالظبط.
أخيرًا بدأت تفهم اللعبة.
كريم ما ردّش.
كان واقف بين حاجتين بيتكسروا في نفس اللحظة الثقة والحقيقة.
ندى بصت له بسرعة
كريم مش لازم تصدق
متابعة القراءة