بعد يومين بس من جوازى
كأنه سلسلة مترابطة بتتكشف واحدة واحدة.
والشخص اللي جاي بالمستندات قام وقال قبل ما يخرج أنا قولت اللي عندي والباقي هيبان قريب.
وخرج.
سكتنا كلنا.
وبعد لحظات، المحقق قفل الملف وقال مدام دينا من هنا ورايح، أي خطوة هتكون محسوبة.
بصيت له وقلت بهدوء وأنا مستعدة.
وطلعت من المكتب.
لكن أول ما وصلت الممر لقيت أحمد واقف تاني، بس المرة دي كان لوحده، وباين عليه إنه سامع كل حاجة حصلت أحمد كان واقف في آخر الممر، ملامحه مشوشة بين قلق وحيرة. أول ما شافني، اتردد لحظة قبل ما يقرب.
قال بصوت واطي دينا أنا عرفت اللي بيحصل جوه.
ما رديتش بسرعة، فضلت ماشيه ناحية الباب.
لحقني وقال الموضوع كبر عن أي حد حتى عنّي. بس أنا مش جاي أضغط عليكي ولا أطلب حاجة.
وقفت أخيرًا وبصيت له يبقى جاي ليه؟
سكت ثواني، وبعدين قال جاي أقول إن في حاجات بدأت تظهر قدامي دلوقتي حاجات أنا ماكنتش فاهمها كويس من الأول.
بصيت له بتركيز زي إيه؟
أخذ نفس طويل زي تفاصيل قديمة في البيت وتصرفات وكلام كان بيتقال من سنين وبدأ يترتب في دماغي بشكل مختلف.
سكت.
كان واضح إنه بيحاول يوصل حاجة من غير ما يقولها مباشرة.
قبل ما أرد، الباب اللي ورايا اتفتح، وخرج المحقق مرة تانية وقال مدام دينا، في مكالمة مهمة ليكي.
دخلت بسرعة.
المحقق كان ماسك سماعة التليفون وقال المكالمة دي من جهة رسمية وطلبوا حضورك فورًا في مكان مختلف عن النيابة.
رفعت عيني ليه؟
رد لأن المستند الأخير اللي ظهر اتأكد إنه مرتبط مباشرة بملف أكبر من القضية الحالية.
سكتت لحظة.
كل حاجة كانت بتتحرك بسرعة زيادة عن الطبيعي.
وبعدين قلت تمام.
خرجت
نزلت السلم، ومع كل خطوة كنت حاسة إن في باب بيتفتح ورا باب وكل باب بيقود للي بعده.
وبره المبنى، كانت عربية واقفة مستنياي مش عربية عادية، لكن عليها شعار جهة رسمية.
السواق فتح الباب وقال اتفضلي يا مدام دينا هننقلك لمكان التحقيق التكميلي.
وقبل ما أركب، بصيت لورا آخر مرة وملامح أحمد كانت بعيدة، كأنه واقف في نقطة ما بين اللي كان، واللي جاي.
وركبت العربية ومشيت العربية بدأت تتحرك بهدوء في شوارع القاهرة، وكل دقيقة كانت بتعدّي كأنها أطول من اللي قبلها.
المكان كان مختلف عن النيابة اللي كنت رايحاها قبل كده أبنية أعلى، بوابات أمن أكتر، وصمت تقيل حتى في الممرات.
السواق وقف قدام مبنى كبير وقال وصلنا.
نزلت، ودخلت مع موظف من الاستقبال من غير ما حد يقول كلمة زيادة.
في الداخل، قادوني لقوضة صغيرة فيها طاولة مستطيلة، وشاشة على الحيطة، وعدة ملفات مترتبة بشكل دقيق.
بعد دقائق، دخل شخص ببدلة رسمية، وقعد قدامي مباشرة.
قال بهدوء مدام دينا إحنا مش في تحقيق عادي. إحنا بنراجع ملف مترابط فيه سنوات من الأحداث.
سألته وده ليه دخلني أنا؟
فتح ملف قدامه وقال لأن اسمك ظهر في آخر سلسلة المستندات لكن مش كطرف أساسي كحلقة ربط.
سكتت.
كمل في مستند أخير اتسلم، وبيثبت إن في ترتيب للأحداث كان مختلف عن اللي اتقال في البداية.
حسّيت إن الصورة اللي كنت فاكرة إنها واضحة بدأت تتغير تاني.
سألته ومين اللي سلّم المستند ده؟
رد بعد لحظة لسه مش هنقدر نكشف الاسم رسميًا لكن واضح إنه شخص قريب من الدائرة.
في اللحظة دي الباب خبط، ودخل
المحقق بصلي وقال هنحتاج سماعك مرة تانية بس المرة دي في وجود كل الأطراف.
وقبل ما أرد، الشاشة اللي قدامي اشتغلت فجأة.
ظهرت بيانات، تواريخ، وصور مستندات بتتفتح واحدة ورا التانية.
وساعتها بس فهمت إن اللي داخل عليه مش مجرد جلسة تحقيق
ده ملف بيتعاد فتحه من أول وجديد، بس المرة دي من غير أي مساحة للغموض.
والشخص اللي كان قاعد قدامي قال بهدوء جاهزة تشوفي الصورة كاملة؟سكت لحظة وأنا ببص للشاشة اللي قدامي المستندات كانت بتتفتح واحدة ورا التانية كأنها بتعيد ترتيب اللي فات كله بشكل مختلف.
قلت بهدوء اعرضوا.
الشخص اللي قدامي ضغط زرار، وبدأ عرض متسلسل لتواريخ وأوراق وتقارير مرتبطة ببعضها.
مع كل صفحة كانت بتظهر، كان واضح إن فيه خط واحد بيربط كل الأحداث خط ماكانش باين قبل كده بالشكل ده.
الموظف قال اللي قدامك ده مش مجرد ملف قضية ده تسلسل وقائع مرتبط ببعضه على مدار سنين.
سألته وأنا مكاني فين بالظبط في كل ده؟
بصلي وقال في نقطة التحول الأخيرة اللحظة اللي كل التسلسل اتغير بعدها.
سكتت.
قبل ما أتكلم، الباب اتفتح ودخل موظف تاني وقال فيه تحديث عاجل في طرف جديد طلب الإدلاء بمعلومات مباشرة.
المحقق بص له وقال مين؟
رد نفس الشخص اللي قدم المستند الأخير وطلب يقابلك شخصيًا.
اتقلب الجو في الأوضة.
بصيت للمحقق أنا موافقة.
بعد نص ساعة، اتنقلت لقوضة تانية أصغر. الكرسي قدامي فاضي، والجو هادي بشكل غريب.
الباب اتفتح.
ودخل نفس الشخص اللي شوفته قبل كده لكن المرة دي كان ماسك ملف أسمك وأكتر ترتيب.
قعد قدامي،
سكت لحظة، وبعدين فتح الملف وقال في حاجة واحدة اتفهمت غلط من أول يوم وده اللي خلى كل اللي بعده يمشي في اتجاه مختلف.
بصيت له بتركيز قول.
أخذ نفس وقال القصة ما بدأتش في يوم الجواز بدأت قبلها بسنين، بس محدش كان شايف الصورة كاملة.
وفي اللحظة دي فتح أول صفحة في الملف فتح أول صفحة في الملف، وسابها قدامي من غير ما يتكلم.
نظرتي ثبتت على الورق أسماء، تواريخ، وتوقيعات قديمة، بعضها مرتبط بنفس الدائرة اللي كنت فاكرة إنها بدأت من يوم الجواز.
الموظف قال بهدوء كل اللي شفتيه لحد دلوقتي كان أجزاء منفصلة. لكن هنا الصورة كاملة.
سكت لحظة، وبعدين كمل وفي النهاية، مفيش طرف واحد مسؤول. في سلسلة قرارات اتاخدت على مدار سنين، وكل قرار كان بيكمّل اللي بعده.
رفعت عيني ليه وإيه المطلوب مني دلوقتي؟
رد الحقيقة بس. شهادتك هتكون الجزء الأخير اللي بيقفل الملف بشكل نهائي.
سكتت.
كان في لحظة صمت طويلة، كأن كل اللي حصل قبل كده بيعدي قدام عيني في ثواني.
وبعدين قلت أنا هقول اللي شفته زي ما هو من غير زيادة ولا نقصان.
هزّ رأسه، وبدأ يكتب.
بعد ساعات، خرجت من المبنى.
الهواء كان أهدى من الأول، والشارع عادي كأن مفيش حاجة حصلت.
مفيش عربية مستنياي، ومفيش أصوات، بس في إحساس واحد ثابت جوايا إن كل اللي كان غامض اتقفل أخيرًا.
وبعد أيام قليلة، الملف اتقفل رسميًا.
كل طرف رجع لحياته بطريقته، لكن الحقيقة اللي ظهرت غيرت شكل كل حاجة حصلت قبلها.
وأنا مشيت في طريق جديد، هادي، من غير ضجيج، ومن غير خوف.
لكن المرة دي وأنا ماشية، كنت عارفة إن أي بداية جاية هتكون أنا اللي باختارها لأول مرة.