بعد يومين بس من جوازى

لمحة نيوز

المرة دي مش من أحمد. كان رقم البيت.
صوت حماتي كان متوتر بشكل واضح إحنا عايزين نقعد ونقفل الموضوع من غير ما نوصل للنيابة.
سكتت لحظة، وبعدين قلت الموضوع مش بقى في إيدي لوحدي.
قفلت المكالمة.
تاني يوم الصبح، روحت النيابة. مبنى كبير، ممرات طويلة، وكل خطوة فيه كانت تقيلة. دخلت ومعايا الفلاشة اللي فيها التسجيلات.
المحقق بصلي وقال إحنا استلمنا بلاغات، وعايزين نسمع منك كل التفاصيل بهدوء.
قعدت وبدأت أحكي من أول يوم، من أول كلمة، من أول موقف.
كل ما كنت بتكلم، كان بيكتب أكتر.
وفي نص الكلام، الموبايل رن على مكتبه. بص للشاشة وبعدين بصلي وقال فيه تطور جديد في البلاغ في مستندات إضافية وصلت باسم نفس العيلة.
سكتت.
وسألته بهدوء مستندات إيه؟
قفل الملف وقال واضح إن القصة لسه فيها جزء ما اتقالش.
في اللحظة دي حسّيت إن اللي كنت فاكرة إنه النهاية، طلع مجرد بداية لطبقة أعمق بكتير.
وبينما أنا خارجة من المكتب، شفت أحمد واقف في آخر الممر مستني وقفت لحظة وأنا شايفاه في آخر الممر. ملامحه مرهقة، مش زي أول مرة شوفته فيها. كان واضح إنه جاي من غير ما يعرف يبدأ منين الكلام.
قرب خطوة وقال بهدوء دينا ممكن نتكلم دقيقة؟
بصيت له من غير ما أرد بسرعة. الممر كان فاضي تقريبًا، وصوت التكييف بس هو اللي شغال.
قلت قول.
أخذ نفس طويل أنا مش جاي أجادل ولا أبرر أنا جاي أفهم إحنا وصلنا لكده إزاي.
سكت لحظة، وبعدين كمل في حاجات كتير كنت شايفها غلط بس ماعرفتش أوقفها وده كان أكبر خطأ.
ما علّقتش. كنت بسمعه بس.
قال بسرعة، كأنه خايف أوقفه أنا مستعد أتحمل أي نتيجة قانونية بس عايز نحل اللي ممكن يتحل بعيد عن التصعيد.

بصيت له أخيرًا في حاجات لما بتتسكت عليها بتكبر. ومش بترجع زي الأول.
سكت.
في اللحظة دي، باب مكتب المحقق اتفتح، وخرج الموظف وقال مدام دينا، تفضلي في مكالمة مهمة بخصوص ملفكم.
دخلت تاني.
المحقق كان ماسك ورقة جديدة، وقال فيه شخص قدم شهادة جديدة في القضية وبيقول إن في تفاصيل حصلت قبل الجواز كان لازم تتقال.
رفعت عيني مين الشخص ده؟
رد بهدوء حد من العيلة وطلب السرية لحد ما التحقيق يكتمل.
سكت المكان تاني.
وقبل ما أتكلم، جالي اتصال على نفس الخط الداخلي للمكتب. المحقق رد، وبعد ثواني بصلي وقال واضح إن الملف بيكبر أسرع مما توقعنا.
قفلت المكالمة، وبصيت للورقة اللي قدامه.
وحسّيت إن اللي جاي مش بس كشف حقيقة ده إعادة ترتيب كاملة لكل اللي حصل من الأول.
وخارج المكتب، كان في صوت خطوات تقيلة بتقرب مش واضح مين، بس واضح إن في مواجهة تانية على وشك تبدأ الخطوات اللي كانت بتقرب وقفت قدام باب المكتب، وبعدها الباب اتفتح بهدوء.
دخل شخص من العيلة، ملامحه متوترة وبيحاول يثبت هدوء مش موجود جواه. بص حوالين المكان بسرعة، وبعدين عينه وقعت عليّا.
المحقق أشار له يقعد اتفضل إحنا سامعين.
قعد، وبص لي وبعدين قال بصوت منخفض أنا مش جاي أزيد مشاكل أنا جاي أقول الحقيقة زي ما شفتها.
المحقق فتح الدفتر وقال احكي بالتفصيل.
أخذ نفس طويل، وبدا يتكلم في حاجات كانت بتحصل جوه البيت مش بس في اليوم اللي اتسجل في قبل كده كمان وكان طبيعي عندنا إن كتير من الأمور تمشي من غير نقاش.
سكت لحظة، وبعدين كمل بس اللي حصل في اليوم ده كان نقطة تحول لأن الأمور خرجت عن السيطرة.
كنت قاعدة بس بسمع. مش داخلة في مقاطعة ولا رد.
المحقق
كتب كل كلمة، وبعدين رفع عينه وقال الكلام ده هيتضم للملف.
ساعتها الموبايل رن تاني نفس الرقم الداخلي.
المحقق رد، وبعد دقيقة وشه اتغير شوية، وقال في تقرير طبي تم تقديمه كمان مرتبط بنفس الفترة.
بصيت له تقرير طبي؟
هز رأسه أيوه وده ممكن يغير مسار التحقيق بالكامل.
في اللحظة دي حسّيت إن الصورة اللي كانت قدامي بتتسحب طبقة طبقة، وكل طبقة بتكشف حاجة مختلفة.
بعد ما خرجت من المكتب، لقيت أحمد واقف في نفس المكان، بس المرة دي مش لوحده كان واقف معاه محامي.
المحامي بصلي وقال بهدوء إحنا هنا عشان نحاول نوقف التصعيد ونوصل لحل قانوني يرضي كل الأطراف.
بصيت له وقلت بهدوء واضح القانون هو اللي هيحدد.
وسبتهم ومشيت.
وأنا نازلة السلم، كان جوايا إحساس واحد بس إن اللي بدأ بقصة بيت عائلي، اتحول لحكاية أكبر بكتير من أي طرف كان متخيله.
وفي آخر السلم كان في رسالة جديدة على موبايلي في مستند أخير لم يتم عرضه بعد وهو الأهم وقفت قدام الرسالة ثواني، وبصيت حواليا كأني بدور على تفسير في الهوا.
مستند أخير لم يتم عرضه بعد وهو الأهم.
قفلت الموبايل وفتحته تاني كأني بتأكد إني قريت صح، لكن الرسالة كانت ثابتة زي ما هي.
ورجعت تاني لمكتب النيابة بسرعة.
المحقق كان لسه قاعد، أول ما دخلت بصلي وقال واضح إن في حاجة وصلت لك.
حطيت الموبايل قدامه الرسالة دي.
بص فيها، وبعدين رفع عينه وقال إحنا كمان وصلنا بلاغ جديد بس المرة دي مش ورق عادي.
سكت لحظة، وبعدين كمل ده ملف قديم متخزن، واتفتح من جديد بأمر رسمي.
قلبي دق بسرعة بس حاولت أبان ثابتة ملف إيه؟
فتح درج قدامه، وطلع ظرف أصفر قديم، وحطه على الترابيزة ده مرتبط بأحداث
من سنين قبل الجواز وبيوضح سياق كامل للي بيحصل دلوقتي.
سكت.
حسّيت إن الهواء في الأوضة اتغير.
سألته مين اللي فتحه؟
رد بهدوء لسه بنحقق بس واضح إن في حد من الداخل قرر يطلع كل حاجة للنور.
في اللحظة دي الباب خبط، ودخل موظف وقال في شخص بره عايز يدخل وبيقول إنه صاحب المستند الأخير.
المحقق بصلي جاهزة تسمعي؟
ما رديتش فورًا بس هزّيت راسي.
دخل الشخص.
كان واقف متوتر، ماسك ورق في إيده، وبص حواليه كأنه داخل مكان أكبر منه.
وبمجرد ما فتح فمه، قال جملة واحدة خلت كل اللي في الأوضة يسكت
أنا اللي لازم أقول الحقيقة من الأول قبل ما الموضوع يوصل لكده المحقق أشار له يقعد فورًا، والهدوء رجع للأوضة كأنها بتستنى كلمة واحدة بس تكسر كل اللي قبلها.
قال المحقق اتفضل قول كل اللي عندك.
الشخص اللي دخل كان بيبص في الورق اللي في إيده، وبعدين رفع عينه وقال بصوت مهزوز المستند ده كنت مخبيه من سنين. وكنت فاكر إنه مش هيظهر تاني.
بص ناحيتي لحظة، وبعدين كمل لكن واضح إن كل حاجة بتتفتح دلوقتي.
سألته المستند ده بخصوص إيه؟
بلع ريقه وقال بخصوص ملكية الشقة وحاجات حصلت قبل الجواز بوقت طويل، كان ليها تأثير على كل اللي اتبنى بعد كده.
المحقق مد إيده وريني.
حط الورق قدامه، وبدأ يقلب فيه بهدوء شديد. كل صفحة كانت بتخليه يركز أكتر.
وبعد دقيقة، قال الكلام ده مهم جدًا ومش بس في القضية دي.
رفعت عيني يعني إيه؟
رد يعني إن في تضارب واضح بين اللي اتقال قبل كده وبين المستندات دي.
ساعتها الباب اتفتح فجأة تاني.
ودخل موظف بسرعة وقال في بلاغ جديد وصل حالًا وبيطلب إعادة فتح نقاط معينة في التحقيق بالكامل.
المحقق بص للكل وقال
واضح إننا دخلنا مرحلة جديدة.
أنا وقفت، وحسّيت إن الموضوع مش مجرد ملف بيتفتح ده
تم نسخ الرابط