ربيت اختى الصغيره
تكون السبب الحقيقي إنك وصلتي للمكان اللي إنتِ فيه.
ليلى بصتلي بصدمة
ماما؟!
أنا ما قدرتش أتكلم.
كل اللي كنت فاكرة إني قفلته جوايا
اتفتح مرة واحدة.
المحامي كمل
وفي رسالة أخيرة طلبت إنها تتسلم لك بنفسها لو وافقتي تقابليها.
سكت لحظة.
هي موجودة دلوقتي في مصر.
رفعت عيني ببطء.
وحسيت لأول مرة من سنين
إن الغضب مش كفاية.
ولا القوة كفاية.
ولا حتى الصمود.
في حاجات ما بتتحلّش غير بمواجهة.
بصيت لليلى.
وهي مسكت إيدي أكتر.
وقلت بهدوء
ودوني لها.
وفي اللحظة دي
ماكنتش رايحة أقابل أمي.
كنت رايحة أقابل آخر قطعة في قصة اتكتبت من غير إذني.
واللي جاي
كان أصعب من كل اللي فات.
لأنه مش عن
ولا ورق.
كان عن قلب اتساب سنين طويلة مستني تفسير بعد ساعة من الطريق، العربية وقفت قدام بيت بسيط في حي هادي.
لا فخامة، ولا بوابات، ولا أي حاجة تدي إحساس إن وراه سر كبير.
بس قلبي كان بيقول العكس.
ليلى ماسكة إيدي ومش بتتكلم.
المحامي قال
هي جوه ومش عايزة تدخلوا غير لو مستعدين.
نزلت من العربية.
وخطوتي كانت تقيلة.
خبطت على الباب.
ثواني واتفتح.
ووقفت قدامي.
أمي.
بس مش نفس الست اللي في ذاكرتي.
أضعف أهدى وعينيها مليانة حاجة شبه الندم اللي اتأخر سنين.
سكتت لحظة طويلة.
وبعدين قالت بصوت مكسور
كبرتي يا رضوى ونجحتي من غيري.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرح
إنتي اللي اخترتي تمشي.
دموعها نزلت
أنا ما مشيتش بإرادتي أنا اتدفعت أختار حاجة غلط واتسحب مني كل حاجة بعدها.
سكتت.
وبعدين قالت الجملة اللي كسرت كل حاجة جوايا
أنا اللي حاولت أحميكم بس اتأخرت.
ليلى وقفت ورايا، صوتها واطي
إنتي سبتينا.
أمي بصت لها ودموعها بتنزل أكتر
وأنا عمري ما سامحت نفسي على ده.
الصمت كان تقيل.
كأن السنين كلها واقفة بينا في النص.
بصيت لها.
وقلت بهدوء
إنتي عارفة أصعب حاجة إيه؟
هزت راسها لا.
إن الواحد يكبر وهو فاكر إن أبوه وأمه اختاروا ينسوه.
سكت.
وبعدين كملت
بس أصعب من كده إنه يكتشف إن الحقيقة كانت أعقد من كده بكتير بس الوجع كان واحد.
دموعها نزلت أكتر.
خطوة خطوة قربت.
وقالت
أنا
أنا جاية أقول الحقيقة وأسيب القرار ليكي.
بصيت لها.
وبصيت لليلى.
وبعدين لنفسي.
وفتحت الباب اللي جوايا اللي كان مقفول سنين.
وقلت
أنا مش هقدر أمسح اللي فات.
سكت.
وبعدين أضفت
بس كمان مش هفضل عايشة جواه.
ليلى دمعت.
وأمي همست
يعني؟
خدت نفس طويل.
وقلت
يعني نبدأ من جديد بس بشروطنا إحنا.
سكتنا كلنا.
لأول مرة من سنين مفيش صراخ، مفيش اتهامات، مفيش جري ورا الانتقام.
بس في بداية هادية متأخرة.
ليلى قربت وحضنتني من ناحية.
وأمي قربت بحذر وحضنتنا من الناحية التانية.
حضن متأخر
بس صادق.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة واحدة
مش كل النهايات لازم تكون عدل كامل.
في نهايات
وإن أقسى الحكايات
ممكن تلاقي طريقها للنور لو القلب قرر يفتح الباب أخيرًا.