بنتى إلى عندها 8 سنين بعتتلي رسالة على الموبايل
تمام هكتبها لك من البداية كقصة رواية مشوقة ومتصاعدة وفيها أحداث أكتر وتفاصيل درامية أقوى، ومن غير نهاية زي ما طلبت
رسالة من بنتي
اسمي هارون
وأكتر يوم هيفضل محفور في دماغي لحد ما أموت، بدأ برسالة من بنتي الصغيرة ديمة.
كنت واقف في أوضتي بجهز نفسي عشان أروح حفلة البيانو بتاعتها.
ديمة كانت عندها 8 سنين ودي كانت أول مرة هتعزف فيها قدام جمهور.
كنت فرحان بيها بشكل مش طبيعي.
لكن كل حاجة اتغيرت في ثانية.
الموبايل رن.
رسالة قصيرة
بابا تعال أوضتي لوحدك. واقفل الباب.
وقفت.
الغريب إن أسلوبها ماكانش أسلوبها.
ديمة دايمًا كانت طفلة بتكتب غلط، مليانة إيموجيز وضحك لكن الرسالة دي كانت تقيلة، منظمة، وباردة بشكل يخوف.
ناديت من تحت مريم كل حاجة تمام؟
جالي صوت مراتي أيوه إنت جاهز؟ الحفلة قربت.
أيوه
بس جوايا كان في حاجة بتقولي إن في حاجة غلط.
طلعت على أوضة ديمة.
أول ما فتحت الباب حسيت إن في حاجة مش طبيعية.
الهدوء كان زيادة عن اللزوم.
ديمة واقفة عند الشباك، ضهرها ليا، ومش بتتحرك.
حبيبتي عايزة إيه؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت بصوت واطي أنا كدبت عليك.
ساعتها قلبي وقع.
كدبتي في إيه؟
لفت بصتلي.
عيونها مش عيون طفلة.
عيون خايفة أكبر من سنها.
مش موضوع سوستة الفستان أنا قولت كده عشان تيجي لوحدك.
حسيت إن في حاجة تقيلة هتتحط على صدري.
ليه؟
قربت خطوة وقالت في حاجة لازم أوريهالك بس أوعدني متتخضش.
سكت.
لكن الخوف جوايا كان بيزيد.
ماشي أوعدك.
رفعت هدومها من ضهرها.
وفي اللحظة دي الزمن وقف.
مشهد صامت.
بصيت، ومقدرتش أتكلم.
في علامات واضحة إن في حاجة حصلت حاجة أكبر من طفلة.
رجعت بسرعة كأنها بتداري نفسها من الدنيا كلها.
متزعلش مني أنا خايفة.
الكلمة دي كسرتني.
خايفة من إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت منه
قبل ما أقدر أفهم، سمعت صوت باب الشقة بيتفتح تحت.
خطوات طالعة على السلم.
بطيئة واثقة.
ديمة اتجمدت.
هو جه
مسكت إيدي لو عرف إني قولتلك هيتضايق مني
ساعتها قلبي اتقسم
اقفلي الباب ورايا وماتفتحيش مهما حصل.
وخرجت.
في الصالة
كان واقف.
هادئ.
مبتسم.
كأن مفيش حاجة.
إيه يا هارون؟ فين ديمة؟
مش هنروح الحفلة.
الابتسامة بدأت تتغير.
ليه؟
قبل ما أرد صوت خفيف جه من أوضة ديمة.
اتغيرت ملامحه.
هي مالها؟
ساعتها حسيت إن اللحظة انفجرت.
ابعد عن الباب.
خطوة مني وخطوة منه.
إنت بتعمل إيه؟
بحمي بنتي.
سكت.
وبعدين قال بهدوء غريب من إيه؟
قبل ما أرد
الموبايل رن.
رقم غريب.
صوت في الباب تحت.
خبط جامد.
افتحوا! شرطة!
كل حاجة حصلت بسرعة.
ديمة صرخت من جوه.
هو اتجمد.
وأنا قلبي كان بيجري قبل رجليا.
الاقتحام
الباب اتكسر.
ناس دخلت.
صوت أوامر.
توتر في كل مكان.
فين الطفل؟
أشرت جوه.
لحظة صمت.
وبعدين الباب اتفتح.
ديمة خرجت تجري.
.
بابا!
في اللحظة دي كل الأصوات اختفت.
لكن هو كان واقف.
بيبصلي.
مش بغضب
بصدمة.
كأن الحقيقة وقعت فوقه فجأة.
رجع خطوة.
وبعدين اتسحب مع الشرطة.
من غير مقاومة كبيرة.
بس قبل ما يخرج بصلي نظرة طويلة.
نظرة مليانة حاجة مش مفهومة.
البيت بعدها بقى فاضي.
فاضي بشكل يخوف.
مريم كانت تحت، مش فاهمة حاجة.
ديمة كانت، بتترعش.
ماتسبنيش
مش هسيبك.
لكن في حاجة جوايا كانت بتقول ده مش نهاية ده بداية حاجة أكبر.
التحقيقات
بعد ساعات، جه ناس من الحماية.
أسئلة.
أوراق.
صمت.
ديمة كانت بتتكلم بصعوبة
كل كلمة طالعة كأنها بتكسر حاجة جواها.
وأنا سامع ومش قادر أوقف دماغي عن التفكير إزاي ماخدتش بالي قبل كده؟
الطريق
خرجنا من البيت.
الليل كان تقيل.
ديمة كانت نايمة على كتفي.
لكن قبل ما تغمض عينيها، قالت بصوت واطي
هو خلاص مش هييجي؟
سكت لحظة.
مش هيقربلك تاني.
بس حتى وأنا بقولها كنت عارف إن في حاجات لسه ما اتقالتش.
أيام بعدها
الدنيا ما بقتش زي الأول.
ديمة بقت ساكتة كتير.
مرة ترسم.
مرة تبص في السقف.
مرة تسأل أسئلة غريبة أكبر من سنها.
ليه الناس بتخوف الأطفال؟
ليه مفيش حد شاف؟
وكل سؤال كان بيحفر
وفي يوم
قالتلي فجأة
أنا عايزة أرجع البيانو.
وقفت.
بعد كل ده؟
هزت راسها أنا مش عايزة أخاف من الموسيقى.
دخلت أوضة البيانو.
وقفت قدامه.
إيديها الصغيرة ارتعشت.
وبعدين لمسته.
صوت نغمة واحدة طلع.
وسكتت.
بصتلي.
يتبع
رسالة من بنتي يتبع
الصوت اللي طلع من البيانو كان بسيط
نغمة واحدة بس.
لكن في لحظة، ديمة سحبت إيديها بسرعة كأنها اتلسعت.
مش قادرة
وقفت جنبها خدي وقتك.
هزت راسها، وعيونها على المفاتيح كأنها بتشوف حاجة مش بس آلة موسيقية كأنها بتشوف ذكرى.
حاولت تاني.
نغمة اتنين وبعدين توقفت.
أنا بترعب لما بغلط.
سكت.
لأني فهمت إن الخوف هنا مش من الموسيقى الخوف من فكرة الغلط نفسها.
قعدت جنبها على الأرض إنتِ مش لازم تعزفي صح إنتِ لازم تعزفي بس.
بصتلي.
حتى لو غلطت؟
حتى لو غلطتي.
في اللحظة دي الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت رجولي من الطرف التاني حضرتك هارون؟ في حاجات لازم تتراجع في أقوال الطفلة.
سكت.
إعادة أقوال؟ ليه؟
في نقاط محتاجة توضيح.
قفلت المكالمة بإيدي اللي بتترعش.
ديمة بصتلي في إيه؟
مفيش حاجة.
بس الحقيقة إن في حاجة بدأت تتحرك من جديد حاجة كنت فاكر إنها انتهت.
الزيارة الغريبة
بعد يومين، باب الشقة خبط.
مريم فتحت.
اتنين واقفين.
واحد رسمي والتاني مش واضح ملامحه.
نحتاج نتكلم مع ديمة.
ساعتها قلبي اتقل.
دخلوا.
ديمة اختبأت ورايا تلقائيًا.
مش عايزة أكلم حد.
الموظف ابتسم بس ده مهم عشان الحقيقة تكتمل.
الحقيقة تكتمل؟
الجملة دي ما طمنتنيش.
خلّيتها تشد في إيدي أكتر.
الأسئلة
في أوضة المعيشة، بدأوا يسألوها.
أسئلة باردة دقيقة تقطع أي إحساس بالأمان.
مين كان موجود؟ في وقت إيه حصل كده؟ إنتِ متأكدة؟
كل سؤال كان بيخلي ديمة تصغر جوا نفسها.
وفي لحظة سكتت.
دموعها نزلت.
أنا مش فاكرة كويس
قلبي وقع.
الموظف كتب حاجة في الورق.
أنا اتكلمت هي قالت كل حاجة من الأول.
رد أحيانًا الذاكرة بتتغير مع الخوف.
الجملة دي كانت زي سكين.
بعد ما مشيوا
ديمة
هو أنا كدبت؟
لا.
هو أنا غلطت؟
لا.
سكتت.
وبعدين قالت أنا تعبت..
لكن جوايا كان في حاجة بتتسحب
إحساس إن الموضوع لسه ما انتهيش.
ليل طويل
في نفس الليلة، ما قدرتش أنام.
قاعد قدام البيانو.
المفاتيح ساكتة.
لكن دماغي مش ساكتة.
كل حاجة بترجع الرسالة الباب الخطوات العيون
وفجأة سمعت صوت ديمة.
واقفة ورايا.
بابا هو أنا لازم أتكلم تاني؟
بصيت لها.
ليه بتسألي؟
عشان كل ما أتكلم بحس إني بتعب أكتر.
سكت.
دي أول مرة أفهم إن الحكاية مش بس عن اللي حصل
دي كمان عن ثقل الحكي نفسه.
حدث جديد
في اليوم اللي بعده
جالنا اتصال.
في مراجعة طبية ونفسية لازمة.
ليه تاني؟
إجراءات.
بس كلمة إجراءات كانت تقيلة أكتر من أي شرح.
ديمة مسكت إيدي أنا مش عايزة أروح.
قعدت قدامها أنا معاكي.
بس أنا خايفة أفتكر حاجات أكتر.
سكت.
لأني أنا كمان بدأت أخاف
مش منها
من اللي ممكن يظهر تاني.
في الطريق
العربية ماشية ببطء.
ديمة ساكتة.
وبصوت واطي قالت فجأة بابا لو الحقيقة وجعت أكتر من الكدب، نعمل إيه؟
سؤال ما لوش إجابة سهلة.
بس قبل ما أرد
الموبايل رن تاني.
رقم مختلف.
رديت.
صوت في مستندات جديدة ظهرت في القضية
بصيت قدامي.
وديمة بصتلي.
وحسيت إن الطريق اللي ماشيين فيه
لسه فيه أبواب كتير هتتفتح.
وأكتر باب مخوف
لسه ما اتفتحش.
يتبعرسالة من بنتي يتبع
العربية كانت ماشية في صمت تقيل
صمت من النوع اللي بيخليك تسمع صوت قلبك وهو بيخبط في صدرك.
ديمة كانت ماسكة إيدي، بس مش زي الأول.
الإيد دي المرة دي كانت بتترعش كل شوية كأنها بتقاوم حاجة جواها.
بابا إحنا رايحين فين بالظبط؟
مقابلة سريعة وبعدين نرجع.
بس الحقيقة إن كلمة سريعة ماكنتش مطمّنة حتى ليا.
المركز
المبنى كان رسمي أبيض وبارد زيادة عن اللزوم.
ناس داخلة وناس خارجة، وكل واحد فيهم شايل حكاية مختلفة.
ديمة وقفت عند الباب مش عايزة أدخل.
نزلت لمست إيديها مش هتدخلي لوحدك.
هزت راسها، ودخلنا.
مفاجأة غير متوقعة
في غرفة الانتظار، كان
لما شافني، ابتسم.
بس الابتسامة دي ماطمنتنيش.
هارون افتكرت إنك مش هتيجي النهارده.
إنت مين؟
أنا محامي تم تعييني لمراجعة الملف.
سكت.
ملف إيه؟
ملف ديمة.
بصيت له.
وديمة مسكت في إيدي أكتر.
الأسئلة الجديدة
دخلنا غرفة تانية.
مش نفس اللي حصل قبل كده.
المرة دي كانت أسئلة مختلفة أهدى، لكن