بنتى اتجوزت بعيد عنى
المحتويات
إنها أسعد واحدة في الدنيا.
دلوقتي بس فهمت.. كل ده كان تمثيلية متفبركة ومحبوكة صح.
أنا بجد هأكل نفسي من الندم إني مفهمتش بدري.
فجأة.. العربية فرملت جامد.
أحمد قال في حاجة غلط يا أمي.
بصيت قدامي، لقيت الطريق واقف تماماً وفي تحويلات وأعمال صيانة للطريق السريع.
أحمد قال تفتكري نلف وناخد الطريق الصحراوي التاني؟
فتحت الخريطة على الموبايل.. لو لفينا هنزود أكتر من 60 كيلومتر.
أنا مكنش عندي وقت أضيعه.
بس السكة قدامنا مقفولة فعلاً ومفيش مجال نعدي.
قعدت أدقق في الخريطة ثواني، وشاورت بصبعي على مدق صغير
خش من السكة دي.
أحمد بصلي بذهول يا أمي ده مدق ضيق وكسر! عربيتين ميعرفوش يعدوا من جنب بعض فيه.. وإحنا بقينا نص الليل، عايزانا نمشي فيه؟!
امشي فيه وأنت ساكت، قولتهاله بلهجة حاسمة.
الحتة الضيقة دي متكملش كيلومتر واحد، أول ما نعديها هنرجع لخط الأسفلت السريع تاني.
بص في عيني طول أوي، ووشه قلب وبقى سيريس جداً
أمي... هو في حاجة حصلت ل مريم؟
فكرت شوية وهزيت رأسي غالباً اه.
أول ما سمع الكلمة، عروقه نفرت ودمه فار
ابن مدحت ده، صح؟ أنا من أول يوم شوفت خلقته وأنا مش طايقه.. وربنا ل أروح أفرتكوا!
الغل والشياطين كانت بتنط من عينه.
أحمد من صغره وهو متعلق باخته جدا .. يوم ما اتجوزت، قفل على نفسه الأوضة يوم كامل
شفت منظره وهو قايد نار، قمت مخبطاه بالراحة على دماغه
شغل مخك ده.
العربية طارت وسط الضلمة، وبعد وقت مش كتير، رجعنا تاني على الطريق السريع.
طلعت الموبايل وقعدت أعيد الفيديو كول بتاع العصر تاني وتاني.
من أول ثانية في المكالمة وأنا حاسة بإن في حاجة مش طبيعية.. الكاميرا كانت مرفوعة لفوق زيادة عن اللزوم، ومبينة بس من أول بطنها وطالع.
إحساس الأم كان بيقولي إن مدحت بيخبي حاجة تحت كادر الكاميرا.
عشان كدة أنا سجلت الشاشة فيديو وأنا بكلمها.
أحمد قرب مني وبص على الشاشة
يا ماما، هي مريم مالها طالعة ميبسة كدة زي بتوع الذكاء الاصطناعي AI؟
حواجبة اتقفلت تفتكري تكون عاملة فينا مقلب ومغيرة وشها بالبرامج عشان تضحك معانا؟
بصيت له بطرف عيني أختك وش المقالب دي؟
وماله، جايز.. أول امبارح وامبارح مكنتيش عارفة توصلي لها، وأنتِ قولتي لها بهزار لو مظهرتيش هبلغ الشرطة.. يمكن خافت تقلقي فعملت كدة.
وطلع موبايله وفتح أبلكيشن، وفي ثواني غير وشه وصوته تماماً.. لدرجة تخليك تشك في عينك.
سألته يعني أنت شايف إن اللي في الفيديو دي مش أختك؟
مسك الموبايل ودقق أوي
مش قادر أحكم.. بس بصي يا أمي.. ملامح وشها وتعبيراتها ثابتة مبتتحركش تقريباً، وإيد جوزها ثابتة في نفس المكان مابتتهزش.. ده شغل AI واضح أوي.
طب لو ال AI والبني آدم الحقيقي بقوا شبه بعض بالمنظر ده... هنفرق بينهم
سهلة يا ماما.. ال AI ميعرفش الأسرار والحاجات الخاصة اللي بينكم.. يعني لو سألتيه على حاجة سر، وجاوب صح، يبقى بني آدم حقيقي.
في اللحظة دي.. عقلي وقف تماماً.
رأس البر...
مسكت الموبايل وضغطت عليه بكل عزمي وعيني بتطلع شرار
رأس البر دي.. هي الشفرة االي في الفيديو بنتي ..بنتي في مصيبه !!!!!!!!
زهرة_الربيع
صلي على حبيب الله
القصه مدهشه للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار
أول ما قلت الكلمة، أحمد بصلي وكأنه اتصعق
شفرة؟! شفرة إيه يا أمي؟
بلعت ريقي بصعوبة.
فاكر من سنتين لما كنا في رأس البر؟
هز رأسه.
مريم وقتها كانت بتقرأ قصة عن بنت مخطوفة، وكانت البطلة بتستخدم أسماء أماكن بدل ما تقول إنها في خطر... وساعتها مريم ضحكت وقالت لي لو عمري اتزنقت ومقدرتش أتكلم، هقولك اسم مكان مالوش أي علاقة بالكلام.
أحمد اتعدل في كرسيه.
ورأس البر؟
رأس البر كانت الكلمة اللي اتفقنا عليها.
سكت ثانية.
معناها أنا مش قادرة أتكلم بحرية.
وش أحمد شحب.
وداس بنزين أكتر.
الساعة كانت قرب الفجر لما دخلنا البلد.
بلد صغيرة هادية.
شوارعها فاضية.
والكلاب الضالة بس هي اللي بتتحرك.
وقفنا بعيد عن بيت مدحت بحوالي ميت متر.
كان بيت كبير دورين.
نور أوضة واحدة بس مولع فوق.
أحمد قال
نخبط؟
هززت رأسي.
لأ.
ونزلت من العربية.
لفينا من الشارع الجانبي لحد ما وصلنا لسور البيت.
وفجأة...
سمعنا صوت ست بتعيط.
شهقات مكتومة.
جاية من جوه.
قلبي وقع.
الصوت كان صوت مريم.
أنا متأكدة.
أحمد جري ناحية الباب.
مسكته من هدومه.
استنى!
أستنى إيه؟! أختي بتعيط!
لو دخلنا غلط هنعرضها للخطر.
في اللحظة دي...
الباب الجانبي للبيت اتفتح.
وخرجت بنت صغيرة.
شكلها حوالي 12 سنة.
أول ما شافتنا اتخضت.
جريت ناحيتي وهمست بسرعة
إنتِ أم مريم؟
اتجمدت مكاني.
أيوة.
البنت بصت حواليها بخوف.
تعالي بسرعة.
دخلتنا من فتحة صغيرة بين البيوت.
وأشارت على شباك في الدور الأرضي.
دي أوضتها.
قربت من الشباك.
وكان مفتوح سنة بسيطة.
وناديت هامسة
مريم...
في الأول مفيش رد.
وبعدين...
ظهر وش بنتي.
وشها كان أصفر.
وعينيها غرقانة دموع.
أول ما شافتني انهارت.
ماما!
وقعت على ركبها من البكاء.
حسيت إن قلبي بيتقطع.
إيه اللي حصل يا بنتي؟
مريم بصت حوالين نفسها بخوف.
وقالت بصوت مرتعش
متدخلوش البيت.
ليه؟
عشان مدحت مش هنا.
سكتت.
ثم قالت الجملة اللي جمدت الدم في عروقي
مدحت مات من شهرين.
أنا وأحمد بصينا لبعض.
كأن الدنيا وقفت.
إيه؟!
مريم كانت بتنهج من البكاء.
مدحت عمل حادثة بالعربية ومات.
طيب... اللي كان قاعد جنبك في الفيديو؟
أشارت بإيدها ناحية البيت.
ابن عمه.
حسيت إن الأرض بتميد تحت رجلي.
ابن عمه؟!
أه... بعد ما مدحت مات، أهله خافوا أخد ورثي وأرجع عندكم.
ورث إيه؟
مدحت كان كاتب الأرض والبيت باسمي.
أحمد قبض إيده بغضب.
ومريم كملت
حبسوني
يا
متابعة القراءة