حماتى ادت لابنى هديه فى عيد ميلاده الخامس

لمحة نيوز

لأول مرة ملامحها اتغيرت.
يعني إيه ناوي تعمل؟
أحمد رد وهو بيبص لها مباشرة هصلّح اللي اتكسر حتى لو ده معناه إني أبدأ من جديد بعيد عنك.
الصمت وقع.
دي كانت أول مرة ابنها يرد عليها بالشكل ده.
بعدها بيومين
سمر كانت راجعة من مشوار بسيط، لما لقت أحمد واقف قدام العمارة.
واقف من غير أي مظاهر قوة ولا حتى غرور.
بس شكله كان مختلف مكسور بشكل واعي.
عايز أتكلم معاكِ.
سمر وقفت، بس ما قربتش لو عن الرجوع، الإجابة لأ.
أحمد هز راسه مش جاي أطلب رجوع.
سكت لحظة وبص ناحية ياسين اللي كان ماسك إيد أمه وبيستخبى وراها.
وكمل أنا جاي أطلب فرصة أكون أب بس من غير أي ضغط عليكِ.
سمر ما ردتش بسرعة.
أول مرة تشوف في عينيه حاجة غير التبرير.
بعد ساعة
كانوا قاعدين في كافيه هادي.
أحمد قال أنا هبعد أمي عن أي تعامل مباشر مع ياسين نهائي.
سمر بصّت له متأخر.
أحمد بلع ريقه يمكن بس مش عايز أخسره هو كمان.
سمر سكتت.
وبصّت ناحية الشارع.
كانت عارفة إن الجرح لسه جديد ولسه بيوجع.
لكن في نفس الوقت ابنها كان محتاج أب، حتى لو من بعيد.
بعد شهر
اتغيرت حاجات بسيطة.
أحمد كان بيشوف ياسين في أماكن عامة، مش في البيت.
مفيش تدخل من الحاجة أمينة.
ومفيش أوهام بإن كل حاجة رجعت زي الأول.
لكن الأهم
ياسين بقى بيضحك وهو شايف أبوه، مش بيترعب.
وفي يوم، وهو ماسك لعبته الجديدة، قال لأمه فجأة ماما أنا بقيت شجاع صح؟
سمر ابتسمت، وقعدت قدامه شجاع جدًا.
سألها يعني مش لازم أخاف من حد تاني؟
بصّت له بعينين مليانة معنى مش لازم تخاف من أي حد طول ما إنت عارف إنك مش لوحدك.
حضنها.
وحضنته.
وفي اللحظة دي سمر فهمت إن النهاية اللي بدأت يوم الحفلة كانت في
الحقيقة بداية حياة تانية أهدى وأقوى بس اتبنت على خسارة ما تتنسيش بسهولة مرّت شهور
الحياة الجديدة بقت مستقرة من برّه، لكن من جوّه لسه فيها آثار اللي حصل. زي شرخ في زجاج، مش بيبان قوي بس موجود.
سمر بقت أقوى. اشتغلت أكتر، وبدأت تعتمد على نفسها بشكل ماكنتش متخيلاه قبل كده. مابقاش في حد بيعلّق على أكلها، ولا على تربيتها، ولا على صوتها.
بس في لحظات الهدوء كان بييجي نفس السؤال هل القرار كان صح؟
وياسين كبر شوية في فهمه، مش في سنه.
بقى لما ييجي يقابل أبوه، يرجع يحكي لأمه كل حاجة بالتفصيل، كأنه بيطمنها إنه لسه بخير.
في يوم شتوي
أحمد طلب يشوف ياسين في مكان مختلف حديقة هادية.
ولأول مرة، ماكانش جاي لوحده.
كان جاي من غير أي وعود، ومن غير كلام كبير بس كان باين عليه إنه عايش صراع داخلي طويل.
سمر وافقت، بس قالت له ساعة واحدة بس.
في الحديقة
ياسين جري ناحية أبوه أول ما شافه.
ضحكته كانت صافية، مختلفة عن أول يوم.
أحمد حضنه بقوة زيادة عن اللازم، كأنه بيحاول يعوّض كل حاجة فاتت.
لكن عينه كانت بتروح ناحية سمر كل شوية كأنه عايز يقول حاجة ومش قادر.
بعد شوية، قعدوا على دكة خشب.
أحمد قال بهدوء أمي تعبت جدًا الفترة اللي فاتت.
سمر ردت مباشرة وده مفروض يفرق معايا في إيه؟
سكت.
وبعدين قال مش بدافع عنها أنا بس بفهمك إن اللي حصل معاها كمان كان انهيار.
سمر بصّت له انهيارها ما يديهاش حق تكسّر طفل.
الصمت رجع تاني.
في اللحظة دي
ياسين فجأة قال أنا مش بحب تيتة لما تزعل ماما.
الجملة كانت بسيطة لكنها كانت أقوى من أي نقاش.
أحمد سكت تمامًا.
وسمر مسحت على شعر ابنها وقالت مفيش طفل لازم يختار بين الناس اللي بيحبهم.

أحمد نزل راسه.
دي كانت أول مرة ما يحاولش يبرر.
بعد المقابلة
سمر ما مشتش بسرعة زي كل مرة.
كانت ماشية ببطء، وياسين ماسك إيدها.
أحمد نادى سمر
وقفت.
لكن ما لفّتش.
قال بصوت واطي أنا بتغير بس مش عارف ده كفاية ولا لأ.
سكتت لحظة طويلة.
وبعدين قالت التغيير مش بيتقاس بكلام بيتقاس بسنين من الأمان.
ومشت.
ليلًا
ياسين كان نايم.
وسمر قاعدة لوحدها قدام الشباك.
المطر بينزل بهدوء.
وموبايلها على الترابيزة بيرن اسم أحمد ظاهر مرة واتنين وبعدين سكت.
هي ما ردتش.
بس المرة دي مش لأن الجرح لسه مفتوح.
لكن لأنها لأول مرة فهمت إن بعض العلاقات ممكن تفضل موجودة بس بشكل مختلف تمامًا عن اللي بدأوا بيه.
مش رجوع.
ومش نهاية.
لكن حدود جديدة بتتحط بحذر شديد عشان طفل واحد ما يدفعش تمن حرب الكبار تاني مرّت سنة كاملة تقريبًا
السنة دي ماكنتش سهلة على أي طرف، لكنها كانت أوضح من كل اللي قبلها. مفيش صراخ كبير، مفيش قرارات مفاجئة بس في تغييرات بطيئة زي جرح بيقفل واحدة واحدة.
سمر بقت عايشة على نظام واضح شغل، ياسين، بيت صغير هادي، وقلب بيتعلم يهدى بعد ما كان طول عمره في حالة دفاع.
وياسين بقى طفل مختلف. مش لأنه نسي، لكن لأنه فهم بطريقته البسيطة إن في ناس بنحبهم، بس بنحط معاهم مسافة عشان نكمل من غير وجع.
في يوم جمعة
أحمد طلب يقابلهم في نفس الحديقة.
لكن المرة دي كان فيه حاجة مختلفة في شكله. مفيش توتر، مفيش استعجال، ومفيش محاولة يثبت حاجة.
بس كان فيه هدوء تقيل، ناضج.
سمر وافقت، من غير ما تفكر كتير.
في الحديقة
ياسين جري زي عادته، لكن المرة دي رجع بسرعة وقال ماما، أنا مش عايز أروح بعيد.
سمر ابتسمت خليك قريب مني.
أحمد
سمع الجملة دي وسكت.
كأنها كانت رسالة مش مباشرة له.
قعدوا على نفس الدكة القديمة.
أحمد بدأ الكلام بهدوء أنا سيبت بيت أمي.
سمر بصّت له لأول مرة بتركيز يعني إيه؟
يعني بقيت عايش لوحدي ومفيش زيارات ومفيش تدخل في أي حاجة تخص ياسين.
الصمت وقع.
دي كانت أول مرة قرار فعلي، مش كلام.
سمر ردت بعد لحظة ده متأخر.
أحمد هز راسه عارف.
وبعدين كمل بصوت أخفض أنا مش جاي أطلب رجوع ولا حتى فرصة زي الأول.
سكت، وبص ناحية ياسين اللي كان بيجري.
أنا بس عايز أبقى أب من غير ما أؤذيكم.
سمر فضلت ساكتة.
جواها صراع قديم بيرجع جزء منها عايز يصدق، وجزء تاني لسه خايف.
وبعدين قالت إنت فاهم إن الثقة ما بترجعش بسهولة؟
أحمد رد بسرعة أنا مش بطلبها ترجع أنا هثبت إني أستاهلها حتى لو ما رجعتش.
في اللحظة دي
ياسين جه جري وقال ماما! بابا علّمني أركب العجلة من غير ما أمسك في حاجة!
سمر بصّت له وبعدين لأحمد.
كان واقف بعيد شوية، كأنه متعمد ما يدخلش في الصورة بقوة.
بس واضح إنه بدأ يبني حاجة جديدة بهدوء، ومن غير ضغط.
بعد ساعة
المقابلة خلصت.
سمر ماشية مع ياسين، وأحمد واقف في مكانه زي ما هو.
بس المرة دي ما ناداش عليها.
ما حاولش يوقفها.
بس قال بصوت واطي لنفسه المرة دي هكسبها من غير ما أخسر ابني.
ليلًا
سمر قاعدة في البيت، وياسين نايم.
فتحت درج صغير فيه ورق قديم رسوماته أول ما كان بيخاف، وكلمات كتبها بخط طفولي.
ابتسمت.
وبعدين سمعت صوت رسالة على الموبايل.
أحمد
أنا مش مستعجل على أي حاجة بس لأول مرة مش ههرب.
سمر ما ردتش.
بس المرة دي قفلت الموبايل بهدوء، وحطته جنبها.
مش رفض.
ومش قبول.
لكن بداية مرحلة جديدة فيها أقل وجع وأكتر
وعي.
وخارج الشباك المطر نازل بهدوء، كأنه بيغسل اللي فات من غير ما يمسحه بالكامل مرّت شهور تانية
الحياة بقت أهدى بكتير، لكن الهدوء ده ماكانش
تم نسخ الرابط