حماتى ادت لابنى هديه فى عيد ميلاده الخامس

لمحة نيوز

حماتي ادّت لابني هدية في عيد ميلاده الخامس وقالت لازم يعرف مقامه... واللي كان جوّه العلبة دمّر جوازي للأبد!
الواد ده لازم يعرف مقامه في العيلة دي، حتى لو هيعيّط قدام الناس كلها.
لما الحاجة أمينة قالت الجملة دي وهي قاعدة في الصالون، وحاطة علبة هدية كبيرة على رجليها وابتسامة غريبة على وشها، سمر حسّت إن قلبها اتقبض فجأة.
كان عيد ميلاد ياسين الخامس.
الشقة الصغيرة في مدينة نصر كانت متزينة ببلالين زرقا، وزينة ورق، وتورته شوكولاتة على شكل ديناصور، سمر كانت طالبة التورته قبلها بأسبوعين كاملين. صحيح الحفلة بسيطة، لكن كل تفصيلة فيها معمولة بحب.
ياسين كان من الصبح بيجري في الشقة كلها مستني الهدايا. لابس طقم جديد وفرحان إن جدو وجدته وخالاته وأولادهم جايين، والأهم بالنسبة له... جدته أمينة، أم أبوه.
بس سمر ما كانتش فرحانة بنفس الدرجة. من يوم ما اتجوزت أحمد، وهي عارفة إن حماتها ما بتجيش تزور... لأ، كانت بتيجي تفتش... حصري على صفحة روايات و اقتباسات... تبص على الأرض نضيفة ولا لأ، الأكل مالح ولا ناقص، الولد بيتكلم إزاي، وسمر شكلها عامل إزاي.
عمرها ما كانت بتغلط فيها قدام أحمد بشكل مباشر، لكن كانت دايمًا تلاقي طريقة تكسفها.
إنتِ مدلعة الواد زيادة عن اللزوم.
عشان كده بيرد.
عشان كده بيعيط على أي حاجة.
وأحمد كان دايمًا يرد بنفس الجملة
دي طريقة أمي، ما تركزيش معاها.
لكن سمر كانت بتركز غصب عنها.
خصوصًا لما لاحظت إن ياسين بيتغير بعد ما يقعد مع جدته لوحدهم... حصري على صفحة روايات و اقتباسات
يبقى ساكت زيادة عن اللزوم...ويستأذن حتى لو عايز يشرب مية....وفي مرة قال لها
يا ماما... تيتة أمينة قالت إن الأطفال الوحشين يستاهلوا هدايا وحشة.
سمر سألته وقتها
يعني إيه؟
لكن

ياسين وطّى راسه.
سر... تيتة قالت لو قلتلك هتزعلي مني.
يوم السبت ده، أول ما الحاجة أمينة وصلت وهي لابسة طقم شيك وماسكة علبة بيضا كبيرة عليها فيونكة دهبي، سمر حسّت بنفس الإحساس الوحش.
كل سنة وإنت طيب يا حبيبي.
قالتها من غير ما تحضنه فعلًا.
جبتلك هدية عمرك ما هتنساها.
عينين ياسين لمعت.
عربية ريموت؟
أحسن من كده.
قالت وهي بتبتسم.
درس.
حكايات_مني_السيد
والد سمر، عم حسن، بص لمراته أم محمود باستغراب.
الاتنين عمرهم ما فهموا ليه الست دي قاسية بالشكل ده مع حفيدها....حصري على صفحة روايات و اقتباسات....
طب نخليه يطفي الشمع الأول.
قال عم حسن.
لكن الحاجة أمينة قاطعته
لأ....
وسكتت الصالة كلها.
الأول هيفتح هديتي.
سمر بصّت لأحمد مستنية منه يتدخل.
لكنه كان واقف جنب السفرة ومكتف إيده.
سيبي أمي.
قال بهدوء.
هي محضرة حاجة مخصوص.
ياسين قرّب من العلبة.
لكن فرحته اختفت.
إيده كانت بتترعش.
قبل ما تفتحها...
قالت الجدة.
قولي الأطفال اللي ما بيسمعوش الكلام يستاهلوا إيه؟
ياسين بص لأمه.
معرفش.
عارف.
قالتها بحدة.
قول.
سمر اتحركت خطوة لقدام.
كفاية يا طنط أمينة... ده عيد ميلاده.
عشان كده بالذات.
ردت وهي مبتسمة.
لازم يعرف إن الدنيا مش كلها تورتة وتصقيف.
أحمد تنهد بضيق.
سمر... متعمليش مشكلة.
الجملة دي وجعتها أكتر من أي إهانة.
ياسين فك الفيونكة.
ورفع غطا العلبة.
وفجأة...ثبت مكانه.
وبعدين نط لورا وهو ماسك مناخيره.
يا ماما!
صوته كان مرعوب.
دي وحشة أوي!
سمر جريت عليه....وبصّت جوه العلبة.
وفي لحظة...حسّت إن الدم اتجمد في عروقها.
جوه العلبة كان فيه كيس مفتوح مليان قاذورات وريحتها مقرفة، متغلف كأنه هدية.
أم محمود شهقت...وعم حسن وقف من مكانه بغضب.
إنتِ إيه اللي عملتيه ده؟!
لكن الحاجة
أمينة كانت مبتسمة بفخر.
هدية للولد اللي فاكر نفسه باشا البيت.
لازم يتعلم التواضع.
ياسين انفجر في العياط...مش دلع...ولا زن.
كان عياط طفل مكسور ومحرج وخايف.
ليه يا تيتة؟
قالها وهو بيبكي.
أنا عملت إيه؟
في اللحظة دي سمر حسّت إن حاجة جواها اتكسرت للأبد.
مسكت العلبة...وبصّت لحماتها في عينها مباشرة.
وقالت بهدوء خوّف كل اللي في المكان
عمرك ما تسمي القسوة تربية.
الحاجة أمينة ضحكت بسخرية.
ما هو عشان كده الواد طالع حساس زيك بالظبط.
وفجأة...سمر عملت حاجة محدش كان متوقعها.
خدت الكيس من العلبة و حصل......!!!!
حكايات_مني_السيد
القصة كاملة اول التعليق في السلم، صوت خطواتهم كان أخف من صمت الشقة اللي وراهم كأن الدنيا كلها واقفة بتسمع قرارها لأول مرة.
ياسين كان ماسك إيدها جامد، كأنه خايف لو سيبها يرجع تاني لنفس المكان.
وبين دموعه قال بصوت متقطع ماما إحنا هنروح فين؟
سمر وقفت لحظة عند أول درجة.
السؤال كان بسيط بس جوابه عمره ما كان أبسط.
بصّت له، ومسحت دموعه بإيدها هنروح مكان مفيهوش حد يخليك تحس إنك قليل.
سكت ياسين بس حضنها أكتر.
في نفس اللحظة فوق، الباب اتفتح فجأة.
أحمد نزل السلم بسرعة سمر استني!
لكنها ما بصّتش وراها.
أول مرة صوتها يبقى ثابت بالشكل ده لما اخترت السكوت، خسرت الكلام اللي بيني وبينك.
أحمد وقف مكانه انتي بتكبري الموضوع! أمي مقصدهاش حاجة!
سمر لفّت له نص لفة بس، وعينيها فيها وجع تقيل مقصدهاش؟ طفل عنده خمس سنين يطلع من عيد ميلاده وهو بيبكي من القرف والخوف ده اسمه إيه عندك؟
سكت.
لأول مرة ما لقاش رد.
سمر كملت وهي ماسكة إيد ابنها أنا كنت فاكرة إنك هتكون أب لكن طلعت بس ابن بار.
وبعدين مشيت.
بعد ساعة
كانت قاعدة في عربية تاكسي قديمة، شايلة شنطة صغيرة بس،
وياسين نايم على كتفها من التعب.
المطر بدأ ينزل تاني نفس المطر اللي بدأ فيه الانكسار، بس المرة دي كان شكله مختلف.
الموبايل رن.
أحمد.
مرة واتنين وتلاتة.
سمر بصّت للشاشة، وبعدين قفلت الصوت.
مش رفض بس قرار.
وبعد شوية رسالة وصلت
ارجعي أمي كانت متعصبة وأنا هصلح كل حاجة.
سمر قفلت الشاشة بهدوء، وبصّت لابنها.
وقالت لنفسها بصوت شبه همس في حاجات ما بتتلحّمش يا أحمد بتتكسّر وخلاص.
بعد يومين
شقة صغيرة إيجار جديد.
لا زينة لا ضيوف ولا صوت حد بيحكم.
بس في حضن سمر ياسين كان بيضحك لأول مرة من يوم الحفلة.
ماما ممكن أعمل عيد ميلاد جديد؟
ابتسمت وهي بتربط له شعرة مبلولة كل يوم عندنا عيد ميلاد جديد بس من غير حد يوجعك.
ضحك.
ضحكة صغيرة بس كانت أول ضوء يرجع له.
وفي مكان بعيد
أحمد كان واقف قدام باب بيتهم القديم.
مفتاحه في إيده بس لأول مرة كان حاسس إنه مش عارف يفتحه.
والجملة اللي سمعها منها ما كانتش بتسيبه أنا اخترت أمشي.
وساعتها بس فهم
إن بعض القرارات ما بتتصلحش باعتذار لأنها ببساطة بتبني حياة جديدة لناس قرروا مايرجعوش مرّ أسبوع
الهدوء في شقة سمر الجديدة كان غريب عليها في الأول. مفيش صوت حد بيحكم، مفيش تعليقات تقطع النفس، مفيش نظرات تقللها.
بس في نفس الوقت مفيش أحمد.
ياسين بدأ يتعوّد. يضحك أكتر، ويلعب أكتر، ويرسم في ورق ملون جابته له أمه.
لكن كل ما ييجي الليل كان بيسأل نفس السؤال ماما بابا زعلان مني؟
سمر كانت بتقف لحظة قبل الرد، كأنها بتختار أقل إجابة توجعه بابا محتاج يفهم حاجات كتير يا حبيبي.
في نفس الوقت
أحمد كان واقف قدام أمه في الصالة القديمة.
الهدوء في البيت ده كان مختلف تقيل.
الحاجة أمينة كانت قاعدة، كأن مفيش حاجة حصلت.
مبسوط كده؟ خلت مراتك تمشي؟ قالتها ببرود.

أحمد رد بصوت مرهق انتي مش فاهمة عملتي إيه الولد بقى بيخاف منك.
ضحكت خوف؟ ده تربية.
أحمد ضرب بإيده على الترابيزة ده تدمير! مش تربية!
سكتت لحظة
تم نسخ الرابط