ابن اخويا كان بيزورنى كل يوم بعد المدرسه
أنقذتني بس الحقيقة إني طول السنين دي كنت براجع نفسي عشان أستاهل البيت اللي ادتهولي.
قمت قعدت جنبه أقرب.
وقلت
البيت ما بيتاخدش البيت بيتتعمل بالوجود.
سكتنا الاتنين.
وفي اللحظة دي، كريم دخل جري، ورمى نفسه في حضن أبوه، وقال
بابا أنا جعان.
ضحك ياسين، وبصلي.
وقام فتح التلاجة.
من غير خوف.
من غير استئذان.
من غير سؤال.
بس بإحساس واحد بس
إنه في بيت.
وساعتها فهمت حاجة أخيرة
إن القصة دي عمرها ما كانت عن طفل كان بيطلب سندوتش.
ولا عن راجل كان عايش
دي كانت عن باب اتفتح مرة
وبعدها عمره ما اتقفل تاني النهاية مش لازم تبقى حدث كبير أحيانًا بتبقى لحظة هادية جدًا، كأن الحياة قررت تقفل الصفحة من غير صوت.
في يوم عادي، الشمس داخلة من الشباك زي كل يوم، وأنا قاعد في مكاني المفضل.
ياسين دخل بهدوء، بس المرة دي مكنش لوحده كان ماسك إيد كريم، وكريم ماسك شنطة صغيرة.
سألت
مسافرين؟
هز راسه وقال
مش سفر بعيد بس نقل بيت.
سكت.
كمل بابتسامة هادية
كريم كبر، وعايز يبدأ مدرسته في منطقة أقرب للشغل وأنا
بصلي بسرعة، كأنه خايف من رد فعلي.
لكن أنا كنت فاهم.
قمت ووقفت قدامهم، وقلت
يعني هتزوروني؟
ضحك كريم وقال
كل يوم جمعة!
ابتسمت.
وبصيت لياسين الولد اللي دخل بيتي زمان خايف من سندوتش جبنة، وواقف دلوقتي راجل بيبني حياة لابنه.
قرب مني، حضني حضن طويل.
وقال بهدوء
أنا مش ماشي من حياتك أنا بس ماشي أكملها بطريقتي.
هزّيت راسي.
قلت
وأنا فخور بيك.
ساعتها، كريم شد إيدي وقال
تعالى تزورنا كمان عشان تحكيلي حكاية
ضحكت من قلبي.
وخرجوا من الباب.
بس قبل ما يقفلوه، ياسين بصلي آخر نظرة.
مش نظرة خوف ولا احتياج.
نظرة امتلاء.
والباب اتقفل بهدوء.
المرة دي من غير ألم.
ومن غير انتظار.
قمت قعدت في مكاني.
البيت كان هادي بس مش فاضي.
لأني لأول مرة فهمت إن البيوت مش بتتقاس بالناس اللي فيها طول الوقت
لكن بالناس اللي سابت فيك أثر عمره ما يمشي.
ابتسمت لنفسي وقلت
كفاية كده القصة خلصت زي ما لازم تخلص.
وغلبني النعاس.
وآخر حاجة سمعتها مش صوت باب
لكن صوت
جدو شريف!
وساعتها بس
الهدوء بقى كامل.
النهاية.