رجعت البيت بدرى
المحتويات
المقطوع، كان فيه حاجة متخصهاش.. حاجة مش بتاعتها.
ولأول مرة في اليوم ده كله، فهمت الحقيقة.. الناس اللي عملوا كدة مكسروش باب بيتي.. دول دخلوا برضا نفس.. دول كانوا معزومين.
يتبع
القصة كاملة اول التعليق الحقيقية ما كانتش مجرد سرقة.
رأفت خرج من المستشفى بعد ما اتأكد إن ياسمين لسه بتتنفس، حتى لو حالتها كانت حرجة. راح البيت مع فريق الأدلة الجنائية، لكن المرة دي كان بيبص لكل حاجة بعين الأب وعين الضابط مع بعض.
السلسلة الصغيرة اللي لقاها في الشنطة كانت أول خيط.
وفي أوضة ياسمين، لقى حاجة تانية.
موبايلها.
كان واقع تحت السرير، والشاشة متشرخة، لكن شغال.
فتح آخر الرسائل.
رسالة وصلت قبل الحادث بربع ساعة
أنا تحت البيت. انزلي بسرعة، لازم أكلمك.
المرسل؟
مروان.
ابن خال هناء.
رأفت حس إن الدم جمد في عروقه.
مروان كان بيدخل البيت من سنين. بياكل معاهم، ويضحك مع ياسمين، ويناديها أختي الصغيرة.
ليه يكذب؟
وليه يبقى موجود قبل الاعتداء مباشرة؟
في نفس الليلة، قدر يجيب تسجيل كاميرا من محل أدوات كهربائية قريب من العمارة.
الفيديو كان واضح.
مروان داخل العمارة الساعة 338.
وبعده بدقيقتين اتنين شباب.
والأخطر...
إن التلاتة خرجوا جري الساعة 402.
واحد منهم كان شايل حاجة في إيده ملفوفة بقماش.
لكن مفيش أي دهب مسروق.
مفيش أجهزة ناقصة.
مفيش فلوس مختفية.
يعني السرقة كانت كذبة.
في صباح اليوم التالي، فاقت ياسمين للحظات.
الدكتور قال إن عندهم دقائق قليلة بس.
رأفت دخل أوضة العناية المركزة.
بنته كانت متوصلة بأجهزة أكتر من اللي يقدر يعدها.
فتحت عينها بصعوبة.
همست
بابا...
مسك إيدها بسرعة.
أنا هنا يا حبيبتي.
دمعة نزلت من عينها المتورمة.
مروان...
القلب وقف جوه صدره.
عمل إيه يا ياسمين؟
شفايفها ارتعشت.
كنت... هقول لماما...
تقوليلها إيه؟
نفسها اتقطع.
ثم همست بالكلمات اللي قلبت القضية كلها
سمعته... بيتفق مع ناس... يبيع أوراق بابا...
رأفت اتجمد.
في
الأوراق كانت مقفولة في خزنة البيت.
محدش يعرف عنها غير الأسرة.
كملت ياسمين بصوت ضعيف
شافني... وأنا سمعته...
ثم أغمضت عينيها.
الأجهزة بدأت تصرخ.
الأطباء دخلوا جري.
ورأفت اتسحب برا الأوضة وهو حاسس إن الدنيا كلها بتنهار.
بعد ساعات من التحقيق المكثف، انهار واحد من الشابين واعترف.
مروان كان مديون بمبالغ كبيرة لعصابة تهريب.
افتكر إن الملفات القديمة اللي عند رأفت ممكن تتباع بمبلغ ضخم.
دخل البيت بالرقم السري اللي عرفه من هناء أثناء زيارة قديمة.
لكن ياسمين رجعت من المدرسة بدري.
شافتهم.
عرفتهم.
فحاولوا يسكتوها.
المواجهة خرجت عن السيطرة.
وضربة واحدة قوية خلتها تقع على الأرض.
بعدها فقدوا أعصابهم وانهالوا عليها بالضرب وهربوا.
تم القبض عليهم قبل الفجر.
أما مروان...
فلما حاصرته الشرطة حاول يهرب.
لكنه اتقبض عليه وهو مستخبي في مخزن مهجور على أطراف المدينة.
وقف قدام رأفت في غرفة التحقيق مكبل اليدين.
قال بصوت مكسور
ماكنتش عايز أوصل لكدة.
رأفت بص له طويلاً.
ثم قال
وأنا ماكنتش متخيل إن واحد دخل بيتي وأكل من عيشي يبقى هو الوحش اللي أذى بنتي.
بعد أسابيع طويلة بين العمليات والعلاج، بدأت ياسمين تتعافى تدريجيًا.
وفي يوم عيد ميلادها السادس عشر، دخل رأفت غرفتها في المستشفى وهو شايل تورتة صغيرة.
ابتسمت لأول مرة منذ الحادث.
وقال لها
أنا وعدتك إني أبقى موجود قبل الشمع المرة دي.
ضحكت رغم الألم.
وأشعلوا الشموع معًا.
في اللحظة دي فهم رأفت حاجة واحدة
أصعب معركة في حياته ما كانتش في حرب ولا مهمة عسكرية.
كانت المعركة اللي خاضها عشان يحافظ على حياة بنته.
والمرة دي...
هو اللي كسب. النهاية لكن النهاية الحقيقية ما كانتش عند التورتة.
بعد شهرين، خرجت ياسمين من المستشفى.
رجعت البيت على كرسي متحرك مؤقت، والحي كله كان واقف مستنيها.
أما رأفت...
فمن يوم القبض على مروان، كان في حاجة مضايقاه.
حاجة مش راكبة.
مروان اعترف بكل حاجة.
الشابين اعترفوا.
لكن في سؤال واحد محدش جاوب عليه.
لو هدفهم الملفات اللي في الخزنة...
إزاي عرفوا أصلًا إنها موجودة؟
في ليلة متأخرة، كان رأفت قاعد في المكتب يراجع المحاضر للمرة المية.
وفجأة انتبه لتفصيلة صغيرة.
محضر المعاينة ذكر إن الخزنة كانت مفتوحة.
لكن مروان في اعترافه قال إنه ما لحقش يوصلها.
ساعتها رفع رأسه ببطء.
وقلبه بدأ يدق.
يعني حد وصل للخزنة قبله.
حد تاني.
حد كان جوه البيت.
في اليوم التالي، طلب نسخة من تسجيلات كاميرات الشارع مرة تانية.
المرة دي راقب الساعات اللي قبل الجريمة بيوم كامل.
وعند الساعة الحادية عشرة صباحًا...
شاف عربية سوداء وقفت قدام البيت.
نزل منها رجل في الخمسينات.
دخل العمارة.
وقعد عشرين دقيقة.
وبعدين خرج.
رأفت عرفه فورًا.
سامح.
المحاسب القديم بتاعه.
الرجل اللي كان بيدير بعض أموره المالية أيام خدمته.
المشكلة إن سامح كان مسافر بره مصر من شهرين...
أو ده اللي الكل كان فاكره.
بدأت الخيوط تتجمع.
وسرعان ما اكتشف الحقيقة الصادمة.
الملفات اللي كانت العصابة عايزاها ما كانتش تخص قضايا قديمة بس.
كان بينها مستندات تثبت عمليات غسيل أموال بملايين الجنيهات.
وسامح كان متورط فيها من سنين.
ولما عرف إن رأفت لسه محتفظ بنسخ من الأوراق، قرر يتخلص منها بأي ثمن.
مروان ما كانش العقل المدبر.
كان مجرد أداة.
أما الرأس الحقيقية فكانت سامح.
بعد أسبوع، تم القبض عليه في شقة مفروشة كان مستخبي فيها.
وفي التحقيق انهار بسرعة.
اعترف إنه هو اللي خطط.
وهو اللي دفع الفلوس.
وهو اللي طلب من مروان دخول البيت.
لكن لما واجهوه بصورة ياسمين بعد الاعتداء، سكت تمامًا.
أنزل عينيه في الأرض.
لأول مرة.
وكأنه
بعد سنة كاملة...
كانت ياسمين واقفة على المسرح في حفل تخرجها من الثانوية.
أثر الإصابة لسه ظاهر بخفة عند جانب وجهها.
لكن ابتسامتها رجعت أقوى من الأول.
نادت عليها المديرة.
طلعت تستلم شهادتها وسط تصفيق طويل.
ورأفت كان قاعد في الصف الأول.
جنب هناء.
عيونه مليانة دموع لأول مرة من سنين.
همست هناء
فاكر اليوم اللي قولت فيه إن الخونة هيموتوا الليلة؟
ابتسم بهدوء.
وقال
أيوة.
سألته
إيه اللي حصل؟
بص ناحية ياسمين وهي واقفة على المسرح.
ثم رد
الخونة اتحاسبوا بالقانون... أما أنا، فربنا رجعلي بنتي.
وفي اللحظة دي، وسط التصفيق والأنوار والفرحة...
عرف رأفت إن العدالة الحقيقية مش إنك تدمر اللي أذاك.
العدالة الحقيقية إن اللي بتحبه يفضل واقف على رجليه... رغم كل اللي حصل.
تمت مرت ثلاث سنين.
ياسمين بقت في كلية الهندسة، وبقت تمشي وتتحرك بشكل طبيعي تقريبًا. آثار الحادث اختفت من جسمها تدريجيًا، لكن بعض الذكريات كانت لسه بتصحى معاها في نص الليل.
أما رأفت، فرغم إن القضية اتقفلت رسميًا، عمره ما قفل الملف اللي جواه.
في كل سنة، في نفس اليوم، كان ينزل مخزن قديم في البيت ويحط قدامه صندوق صغير.
جواه كل حاجة اتبقت من القضية.
صور.
تقارير.
محاضر.
وساعة يد مكسورة.
الساعة دي بالذات كانت الحاجة الوحيدة اللي ما عرفوش صاحبها.
لا كانت بتاعة مروان.
ولا الشابين.
ولا سامح.
وكانت موجودة تحت جسم ياسمين يوم الحادث.
في يوم من الأيام، بينما كان بينقل حاجات قديمة، وقعت الساعة من الصندوق.
الغطاء الخلفي اتفتح.
وكان فيه شيء مخبي جواه.
ورقة صغيرة مطوية.
رأفت فتحها.
اتجمد مكانه.
مكتوب بخط صغير
لو حصل لي حاجة... دور ورا شركة النور للاستثمار. سامح مش لوحده.
التوقيع كان صادمًا.
سامح نفسه.
الرجل كان كاتب الرسالة قبل شهور من القبض عليه.
كأنه كان خايف من حد أكبر منه.
حد يقدر يتخلص منه هو كمان.
في الأسبوع اللي بعده، سامح مات
الملف الطبي قال وفاة طبيعية.
لكن رأفت ما صدقش.
خصوصًا لما عرف إن اثنين من الشهود في قضية غسيل الأموال اختفوا قبلها بفترة قصيرة.
بدأ يحفر من جديد.
وبكل خطوة كان يكتشف
متابعة القراءة