اختى سابتلى بنتها الصغيره 3ايام

لمحة نيوز

كان عندي ذنب في اللي حصل؟
قلبي اتقبض.
رفعت وشها ناحيتي.
كانت مستنية الإجابة بجد.
قلت بهدوء
ولا ذنب واحد.
طب ليه عمل فيا كده؟
أحيانًا مفيش إجابة عادلة للأسئلة دي.
لكن قلت
لأن فيه ناس غلط يا ريم... والغلط كان عنده هو، مش عندك.
فضلت باصة ليا ثواني.
وبعدين حضنتني فجأة.
أنا بحبك يا خالو.
حضنتها بقوة.
وأنا كمان.
يوم الحفل جه.
ومن غير ما أقولها، أخدت إجازة من الشغل.
ولبست أحسن بدلة عندي.
لما شافتني واقف عند باب المدرسة، فتحت بقها بدهشة.
إنت جاي؟
ابتسمت.
أكيد.
مسكت إيدي بقوة.
ودخلنا سوا.
طول اليوم كانت فخورة.
تعرف المدرسات عليا.
وتقول لكل الناس
ده خالو رؤوف.
وفي آخر الحفل، طلبوا من الأطفال يكتبوا رسالة للشخص اللي بيحسسوهم بالأمان.
الأطفال كتبوا لأمهاتهم وآبائهم.
أما ريم...
فقامت وسلمتني الورقة بنفسها.
فتحتها.
وكان مكتوب بخط طفولي جميل
زمان كنت بخاف أنام عشان أصحى جعانة.
ودلوقتي بنام وأنا عارفة إن فيه حد هيصحيني للفطار.
زمان كنت بخاف أغلط.
ودلوقتي عرفت إن الغلط بيتصلح.
زمان كنت فاكرة إني لازم أكون مثالية عشان أتحب.
ودلوقتي عرفت إن الحب الحقيقي بييجي الأول.
شكرًا يا خالو.
وقفت مكاني مش قادر أتكلم.
وعيني دمعت قدام كل الناس.
أما ريم...
فابتسمت لأول مرة الابتسامة الكاملة اللي عمري ما شفتها على وشها وهي صغيرة.
وساعتها فهمت إن بعض الأطفال ما بيحتاجوش معجزات.
كل اللي بيحتاجوه...
شخص واحد يصدقهم، ويحميهم، ويحبهم من غير شروط. 
تمت عدّت سنين تانية.
وريم بقت عندها 13 سنة.
بقت أطول، وأهدى،
وأقوى بكتير من الطفلة اللي كانت بتستأذن قبل ما تشرب مية.
لكن بعض الجروح القديمة بتفضل مستخبية...
لحد ما حاجة صغيرة تصحيها من جديد.
في يوم، رجعت من المدرسة ورمت الشنطة على الكنبة.
وده كان غريب.
ريم عمرها ما كانت بترمي حاجتها.
سألتها
مالك؟
قالت بسرعة
مفيش.
عرفت من عينيها إن فيه حاجة.
استنيت شوية.
وبالليل لقيتها قاعدة في البلكونة لوحدها.
قعدت جنبها.
بعد صمت طويل قالت
النهاردة المدرّسة طلبت مننا نعمل شجرة العيلة.
سكتت.
وبعدين كملت
كل الناس كانت بتتكلم عن آباءها.
بلعت ريقي.
وأنتِ؟
ضحكت ضحكة مكسورة.
كدبت.
لفّيت ناحيتها.
كدبتي في إيه؟
قالت
قلت إن بابايا مسافر برة.
قلبي وجعني.
ريم عمرها ما كانت بتحب الكدب.
لكن أحيانًا الأطفال بيكدبوا لما الحقيقة تكون مؤلمة.
قلت بهدوء
مفيش داعي تخجلي من الحقيقة.
هزت رأسها.
أنا مش بخجل من نفسي.
أمال من إيه؟
دمعة نزلت من عينها.
وقالت
بخجل إن الناس تبصلي بعطف.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
لأنها كانت أول مرة أفهم قد إيه البنت دي كبرت.
هي ما كانتش خايفة من الماضي.
كانت خايفة من نظرة الناس للماضي.
وفي الأسبوع اللي بعده حصل شيء غير متوقع.
منى، أختي، دخلت البيت وهي ماسكة ظرف أبيض.
وشها كان شاحب.
قعدت قدامي وقالت
لازم تعرفوا.
فتحت الظرف.
كان خطاب رسمي.
شريف مات.
سكت البيت كله.
ريم كانت واقفة عند باب الصالة.
ما قالتش كلمة.
ولا بكت.
ولا حتى اتحركت.
دخلت أوضتها وقفلت الباب.
خفت عليها.
لكنها ما خرجتش غير بعد ساعات.
ولما خرجت كانت ماسكة صندوق صغير.
الصندوق اللي
كانت حاطة فيه الورقة البنفسجي القديمة.
ورقة
أنا بحاول أكون شاطرة بجد.
قعدت قدامنا.
وبهدوء شديد قطّعت الورقة حتة حتة.
وبعدين رمتها في سلة المهملات.
أنا ومنى بصينا لبعض.
وسألتها
ليه عملتي كده؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقالت
عشان أنا مش محتاجة أثبت لأي حد إني شاطرة.
سكتت ثانية.
ولا محتاجة أخاف من حد تاني.
في اللحظة دي...
حسيت إن الطفلة الصغيرة اللي كانت عايشة جوّاها من زمان أخيرًا اتحررت.
وبعد سنوات أكتر...
في يوم من أيام الشتاء...
كنت قاعد في البيت.
الباب خبط.
فتحت.
لقيت شابة جميلة واقفة قدامي.
لابسة بالطو أبيض.
وفي إيديها باقة ورد.
ابتسمت وقالت
ممكن أدخل يا خالو؟
ضحكت.
ريم الدكتورة؟
ضحكت هي كمان.
ودخلت.
حطت الورد على الترابيزة.
وقالت
النهاردة أول يوم شغل ليا.
كنت فخور بيها بشكل ما أقدرش أوصفه.
لكنها فاجئتني أكتر لما طلعت صورة قديمة.
صورة ليها وهي عندها خمس سنين.
قاعدة على الكنبة.
وحاضنة طبق أكل.
قالت
فاكر اليوم ده؟
هززت رأسي.
طبعًا فاكر.
مستحيل أنساه.
قالت وهي تبص للصورة
اليوم ده أنقذ حياتي.
ثم رفعت عينيها ناحيتي.
وأضافت
بس مش الأكل هو اللي أنقذني.
أمال إيه؟
ابتسمت.
والدموع لمعت في عينيها.
وقالت
أول مرة حد قالي إني أستحق أعيش من غير خوف.
وساعتها...
عرفت إن أحيانًا كلمة واحدة في وقتها الصح...
بتغير عمر كامل. 
النهاية الحقيقية بعدها بسنة...
كنت فاكر إن الحكاية خلصت.
وإن ريم أخيرًا بدأت حياتها الجديدة بعيد عن كل الوجع.
لكن الحياة كان لسه عندها مفاجأة أخيرة.
في مساء هادئ، كنت قاعد
بتفرج على التلفزيون، ورن جرس الباب.
فتحت.
لقيت ست كبيرة واقفة.
شعرها أبيض، وإيديها بترتعش.
أول ما شافتني قالت
إنت رؤوف؟
هززت راسي.
طلعت من شنطتها صورة قديمة جدًا.
صورة لطفلة صغيرة.
ولوهلة افتكرت إنها ريم.
لكن الصورة كانت أقدم بكتير.
قالت الست
أنا أم شريف.
الهواء وقف حواليا.
ما كنتش متوقع أشوف حد من عيلته تاني.
بصيت لها بحذر.
عايزة إيه؟
دموعها نزلت.
وقالت
مش جاية أدافع عنه.
وسكتت لحظة.
أنا جاية أعتذر.
دخلت وقعدت.
وحكت حاجات ما كناش نعرفها.
إن شريف وهو صغير كان بيتعرض لعنف شديد.
وإن أسرته كانت بتغطي على كل تصرفاته الغلط بدل ما تعالجه.
وكل مرة يغلط كانوا يقولوا
هيكبر ويتعدل.
لكنه ما اتعدلش.
والغلط كبر معاه.
وفي النهاية دمّر حياة ناس كتير.
لما خلصت كلامها، قالت جملة فضلت معايا سنين
أكبر ذنب عملناه إننا سكتنا.
في الوقت ده كانت ريم راجعة من الشغل.
دخلت الصالة.
وشافت الست.
عرفت فورًا مين هي.
الصمت ملأ المكان.
أنا كنت مستعد لأي رد فعل.
غضب.
خوف.
حتى خروج من البيت.
لكن ريم فاجئتني.
قعدت قدامها.
وسمعت كلامها للآخر.
ولما الست خلصت، قالت بهدوء
أنا سامحتك.
الست انفجرت في البكاء.
لكن ريم كملت
مش عشان أنسى.
ومش عشان اللي حصل كان بسيط.
بس عشان ما أفضلش شايلة الحمل ده طول عمري.
وبعدين قامت.
ومسكت إيدي.
وقالت
يلا يا خالو.
خرجنا نتمشى شوية في الشارع.
كان الجو بارد.
والناس راجعة بيوتها.
سألتها
إنتِ فعلًا سامحتي؟
ابتسمت.
وقالت
السامح مش دايمًا بينسى.
أمال؟
بصت للسماء.
وقالت
السامح بيختار إنه ما
يسيبش الماضي يتحكم في بكرة.
مشينا شوية من غير كلام.
وبعدين ضحكت فجأة.
قلت
بتضحكي على إيه؟
قالت
فاكر أول مرة سألتك إذا كنت هتخليني آكل بكرة؟
ضحكت رغم الدموع.
فاكر.
هزت رأسها.
وقالت
دلوقتي أنا بقيت أخطط لسنين قدام... مش لبكرة بس.
وفي اللحظة دي...
حسيت
تم نسخ الرابط