حطت راسها على كتف رجل غريب فى المترو
بعد الخلاف مع طارق.
يعني كان يعرف أن القاتل الحقيقي شخص آخر.
شخص قريب.
شخص يثق فيه الجميع.
وفجأة تجمد طارق وهو يقرأ اسمًا صغيرًا جدًا مكتوبًا في زاوية الورقة.
اسم لم يكن يتوقعه أبدًا.
اسم الرجل الذي ظل يعمل معه طوال السنوات الماضية.
أقرب مساعديه.
الشخص الذي كان ينقل له كل الأخبار.
الشخص الذي عرف مكان نادين ومكان الصندوق وكل تحركاتهم.
ابتلع ريقه بصعوبة.
همست نادين
مين؟
رفع عينيه ببطء وقال
حسام...
وفي اللحظة نفسها، دوى صوت رصاصة حطمت زجاج النافذة.
ثم جاء صوت من الخارج عبر مكبر صوت
انتهت اللعبة يا طارق.
تجمد الدم في عروق الاثنين.
لأن الصوت كان صوت حسام نفسه.
الرجل الذي اعتبروه حليفًا طوال السنوات الماضية وقف
من بره، صوت حسام كان بيقرب
سلّموا الخريطة والأوراق... ووعد مني هتخرجوا أحياء.
ضحك طارق ضحكة قصيرة وقال أول مرة تقول الحقيقة من سنين... لأنك عمرك ما وفيت بوعد.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم بدأ الهجوم.
لكن حسام كان متأكد إن طارق هيحاول يهرب بالخريطة، وماكنش يعرف إن سامي كان أذكى من الجميع.
قبل ما يموت بسنوات، كان عامل نسخة رقمية من كل الأدلة، ومخبّيها داخل الخزينة 317 في البنك.
الخريطة نفسها ما كانتش مهمة.
كانت مجرد دليل للوصول للمكان.
استغل طارق انشغال المهاجمين، وخرج هو ونادين من ممر خلفي قديم كان موجود في البيت منذ أيام والدها.
وبعد
فتحوا الخزينة بالمفتاح النحاسي.
وفي الداخل وجدوا
أقراص تخزين تحتوي على العقود المزورة.
تسجيلات صوتية.
تحويلات مالية.
وأهم شيء... تسجيل مصور لحسام وعدد من شركائه وهم يخططون للتخلص من سامي بعد اكتشافه للفساد.
وقفت نادين تشاهد التسجيل ودموعها تنزل.
لأول مرة عرفت الحقيقة كاملة.
والدها لم يمت في حادث.
قُتل لأنه رفض السكوت.
أما طارق، فلم يكن القاتل كما ظنت.
كان الرجل الوحيد الذي ظل يطارد الحقيقة طوال هذه السنوات.
في نفس اليوم، سُلِّمت الأدلة للجهات المختصة.
وخلال أيام تم القبض على حسام وأفراد الشبكة بالكامل.
أما طارق، فاختار أن ينسحب من كثير من أعماله ويبدأ حياة مختلفة بعيدًا
وبعد شهور، افتُتح الفندق أخيرًا.
وقف الجميع يحتفلون بالمشروع.
لكن نادين لم تكن تنظر إلى الفندق.
كانت تنظر إلى اللوحة الصغيرة عند المدخل.
لوحة أصرّت أن توضع هناك.
مكتوب عليها
إهداء إلى المهندس سامي... الرجل الذي دفع حياته ثمنًا للحقيقة.
وقف طارق بجوارها وسألها تفتكري كان هيبقى فخور بيكي؟
ابتسمت نادين وهي تنظر إلى اسم والدها.
ثم قالت
هو كان دايمًا بيقولي إن الشجاعة مش إنك ما تخافش... الشجاعة إنك تعمل الصح حتى وأنت خايف.
هز طارق رأسه مبتسمًا.
وفي تلك اللحظة شعرت نادين أن الرحلة التي بدأت بصدفة غريبة في عربة مترو باردة انتهت أخيرًا.
نامت يومها على كتف رجل لا تعرفه.
واستيقظت
النهاية.