بعد خمس ايام

لمحة نيوز

يجروا في البيت ويملوا المكان ضحك.
في وسط الزحمة دي كلها، خرجت البلكونة شوية أستنشق هوا.
لقيت مريم جاية ورايا.
قعدت جنبي وسندت راسها على كتفي، زي ما كانت بتعمل وهي صغيرة.
وقالت
فاكرة يوم ما كنا في المستشفى؟
ابتسمت.
إزاي أنساه؟
اليوم اللي افتكرت فيه إن حياتي انتهت.
قالت
أنا كنت مرعوبة وقتها.
بصيتلها باستغراب.

إنتِ؟
ضحكت.
أيوه... كنت بخاف أصحى يوم وما ألاقيكيش.
سكتنا شوية.
ثم قالت
بس عارفة الحاجة الوحيدة اللي كانت مطمناني؟
إيه؟
إنك عمرك ما استسلمتي.
حسيت دموعي بتلمع.
فمسكت إيدي وقالت
كل اللي إحنا فيه النهارده بدأ يوم ما قررتي تحاربي بدل ما تنهاري.
في اللحظة دي، سمعت صوت الأحفاد بينادوا
تيتا! تعالي نصور صورة
العيلة!
دخلنا الصالون.
الكل كان واقف يضحك.
أحفادي.
وبنتي.
وجوزها.
والناس اللي حبتنا بجد.
المصور قال
استعدوا.
وقبل ما يلتقط الصورة بثانية، بصيت حواليّ.
وافتكرت بيت المستشفى البارد.
والوسادة اللي كنت ببكي فيها لوحدي.
والورقة اللي طارق رماها قدامي.
وافتكرت إني وقتها كنت مقتنعة إن كل شيء انتهى.
لكن الحقيقة؟

إن كل شيء كان لسه بيبدأ.
ابتسمت للكاميرا.
والصورة اتاخدت.
صورة ما كانش فيها فلوس ولا عربيات فخمة ولا مظاهر.
لكن كان فيها شيء أغلى من كل ده
عيلة متماسكة.
حب حقيقي.
وقلب قدر يعدي من النار ويخرج أقوى.
وعلى ظهر الصورة، بعد سنوات، كتبت مريم جملة واحدة
المرض ما قتلش أمي... والخذلان ما كسرهاش... عشان كده ربنا
عوضها بحياة أجمل مما حلمت بيها.
تمت.

تم نسخ الرابط