حماتى باعت دهب كله من ورايا
اللي ممكن يتسحب منه حقه بسهولة.
قفلتها، ومشيت.
ومرة أخيرة، من غير ما أستنى نهاية جديدة
لأني كنت أنا النهاية دي.
النهاية بعد ما القضايا خلصت رسميًا ورجعت كل حاجة لأصحابها، كان المفروض الحياة تهدى تمامًا لكن الغريب إن الهدوء الحقيقي ما بيجيش مرة واحدة، بييجي على شكل اختبارات صغيرة.
أول اختبار كان زيارة مفاجئة من حماتي.
وقفت على باب البيت، مش بنفس الشكل القديم. كانت أهدى، أضعف، وفيها حاجة مكسورة واضحة. ما طلبتش تدخل. بس قالت
ممكن أتكلم معاك دقيقة؟
سكتت شوية وبعدين وافقت.
قعدت قدامي وقالت بصوت منخفض أنا مش جاية أبرر أنا جاية أقولك إن اللي حصل كسرني قبل ما يكسر أي حد.
ما علّقتش.
كملت أنا كنت فاكرة الأمومة معناها إني أحمي ابني بأي طريقة حتى لو غلط. بس اكتشفت إني كنت بدمّر
سكتت لحظة وبعدين قالت أنا مش طالبة رجوع، ولا سماح كامل أنا بس عايزة أعتذر مرة واحدة بجد.
كان في صمت تقيل في المكان.
مشيت عيني على الأرض شوية، وبعدين قلت اللي فات ما بيتغيرش بس اللي جاي ممكن يتظبط.
هزّت راسها وبكت بهدوء، ومشيت من غير ما تضغط على أي حاجة تانية.
بعدها بأسابيع، علاقتنا ما رجعتش زي الأول، لكنها ما بقتش حرب برضه. بقت حدود واضحة، ومسافة آمنة.
كريم اختفى من الصورة تدريجيًا. اشتغل برّه القاهرة، وبدأ حياة جديدة بعيد عن أي تدخل. كان بيبعت رسائل قصيرة كل فترة، كلها نفس المعنى إنه بيحاول يبني نفسه من جديد من غير ما يعتمد على حد.
أما أنا، فكنت بمر بمرحلة مختلفة تمامًا.
مش بس استرجعت حقوقي
لكن استرجعت ثقتي في قراراتي.
مشيت في شغلي،
وفي آخر يوم في السنة دي، وأنا بقفل دفتر الحسابات، بصيت لنفسي في المراية وابتسمت.
مش لأن كل حاجة بقت مثالية
لكن لأنّي بقيت عارفة حاجة مهمة جدًا
مش كل الناس بتتعلم بدري لكن المهم إنك تتعلم قبل ما تفقد نفسك.
قفلت النور، وخرجت من الأوضة.
والمرة دي ما كانش ورايا أي خوف.
النهاية في آخر فصل من الحكاية، مفيش مواجهة كبيرة ولا صدمة جديدة بس في قرار هادي جدًا غيّر شكل كل اللي جاي.
كنت قاعدة في البيت لوحدي، والخزنة قدامي مفتوحة، والأوراق كلها متراجعة ومتأمنة قانونيًا، وكل حاجة أخيرًا بقت في مكانها الصحيح.
لكن المرة دي، ما بصّتش على اللي
جوزي حاول يقرب تاني، بس المرة دي ما كانش في استعجال ولا ضغط. العلاقة بقت محتاجة وقت حقيقي، مش وعود. وهو فهم ده.
حماتي بقت بعيدة، مش عداوة، لكن مسافة احترام مفروضة من الحياة نفسها.
وكريم بقى مجرد اسم في الماضي، حد اتعلم بالطريقة الأصعب إن الاعتماد على الغلط ليه ثمن.
أنا قفلت الخزنة بهدوء، وخدت مفتاحها وحطيته في درج بعيد.
مش عشان أخاف على حاجة
لكن عشان ما أفتكرش إني محتاجة أحرس حقي طول الوقت.
وفي يوم عادي جدًا، خرجت من البيت بدري، مش رايحة أواجه حد، ولا أسترجع حاجة، ولا أستنى اعتذار.
كنت رايحة أبدأ صفحة جديدة لنفسي بس.
وقبل ما أقفل الباب، بصّيت ورايا مرة واحدة بس
مش علشان أرجع.
لكن علشان أتأكد إني خلاص مش عايشة جوه القصة دي تاني.
قفلت الباب.
ومشيت.
ومن ساعتها
ما رجعتش أبص ورايا.
النهاية.