حماتى باعت دهب كله من ورايا

لمحة نيوز

حماتي باعت دهبي كله من ورايا علشان تسدد ديون ابنها المتدلع ولما واجهتها، كنت متوقعة إنها تنكر أو حتى تحاول تبرر اللي عملته. لكن بدل كده، قعدت على الكنبة بكل هدوء، ورشفت من فنجان القهوة بتاعها، وقالت جملة عمري ما هنساهالها إنتِ زعلانة على شوية دهب؟ ده كله في الآخر هيبقى لولادنا. وبعدين ابني أولى من أي شبكة متشالة في خزنة. ساعتها حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
أنا اسمي ندى، وعندي 34 سنة. طول عمري بشتغل وبشقى علشان أكون نفسي. دهبي ماكانش مجرد شوية غوايش وسلسلة وخاتم. كان سنين من التعب والشغل الإضافي والهدايا اللي كنت بجيبها لنفسي في المناسبات. كان الحاجة الوحيدة اللي حاسة إنها ملكي فعلًا.
قبلها بأسبوعين، كنت راجعة من الشغل متأخرة. لقيت حماتي في بيتي كعادتها، قاعدة ومستنية ابنها المدلل كريم. الراجل اللي عنده 38 سنة ولسه كل ما يغرق في دين أو مشكلة يجري على أمه تنقذه. يومها سمعتها بتقوله ما تقلقش يا حبيبي، أمك موجودة. وما اهتمتش. كنت فاكرة إنها هتديله فلوس من معاشها أو تستلف من حد. ماكنتش أعرف إن الحل اللي في دماغها كان موجود جوه أوضتي أنا.
بعد كام يوم، احتجت أفتح الخزنة علشان أطلع طقم دهب ألبسه في فرح بنت خالتي. كتبت الرقم السري، وفتحت الباب، واتجمدت مكاني. العلب كلها كانت فاضية. في الأول افتكرت إني بحلم. طلعت

كل حاجة من الخزنة ورميتها على السرير. الأوراق موجودة. الإيصالات موجودة. لكن الدهب كله اختفى.
فضلت أدور في البيت بجنون. سألت جوزي، فوشه اتغير وبص في الأرض. هنا بس عرفت إن في مصيبة. وبعد ضغط طويل، اعترف إن أمه خدت الدهب. قالها كأنها حاجة عادية ماما كانت في أزمة مع كريم، وخدتهم مؤقتًا. هيرجعوا بعدين.
مؤقتًا؟
دهبي اتباع فعلًا في نفس اليوم لسداد ديون أخوه.
جريت على بيت حماتي وأنا مش شايفة قدامي من الغضب. أول ما دخلت، لقيتها قاعدة مع كريم بيتعشوا ويضحكوا كأن مفيش حاجة حصلت. سألتها فين دهبي؟
ولا رمشت حتى.
قالت اتباع.
كلمة واحدة.
باردة.
مستفزة.
كأنها بتتكلم عن كيس بطاطس مش عمر وتعب سنين.
صرخت إزاي تبيعي حاجة مش بتاعتك؟
ردت بمنتهى الثقة علشان أنقذ ابني. كنتِ عايزاه يدخل السجن؟
بصيت لكريم، مستنية منه أي إحساس بالذنب. لكنه كان ساكت، ومكمل أكله.
ولما قلت إني هبلغ الشرطة، ضحكت حماتي وقالت الجملة اللي خلت قلبي يقف
بلّغي اللي إنتِ عايزاه بس الأول روحي افتحي الخزنة كويس وشوفي إيه اللي ناقص غير الدهب.
رجعت البيت وأنا مرعوبة.
إيه اللي تقصده؟
جريت على أوضتي.
فتحت الخزنة.
وبدأت أراجع كل ورقة فيها.
وفي أقل من دقيقة
اكتشفت إن الكارثة الحقيقية ما كانتش الدهب.
لأن الملف الأزرق اللي كان جواه عقود وأوراق ملكية مهمة جدًا
كان اختفى
هو كمان.
وفي اللحظة دي فهمت إن حماتي ما كانتش بتسرق دهبي علشان تنقذ ابنها من الديون وبس.
كانوا بيدوروا على حاجة تانية.
حاجة أكبر بكتير ووو
القصة كاملة اول التعليق الأزرق ماكانش أي ورق عادي. كان فيه عقد أرض ورثتها عن أبويا، وعقد شقة كنت شرياها بالتقسيط قبل الجواز بسنين، وكمان توكيلات وأوراق قانونية مهمة جدًا.
في اللحظة دي اتصلت بجوزي.
سألته بصوت مرتعش
إنت كنت تعرف إن الملف اختفى؟
سكت.
ثواني طويلة.
وبعدين قال
كنت ناوي أقولك...
عرفت من سكوته إن المصيبة أكبر مما تخيلت.
صرخت فيه
قول الحقيقة!
اعترف إن كريم كان غرقان في ديون أكبر بكتير من اللي اتقال. وكان عليه قضية وشيكات ومطالبات مالية ضخمة. والدائنين كانوا بيدوروا على أي طريقة يضمنوا بيها فلوسهم.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما عرفت إن كريم عرف من جوزي إن الشقة اللي باسمي تقريبًا خلصت أقساطها، وإن الأرض اللي ورثتها قيمتها زادت جدًا.
ومن هنا بدأت الخطة.
سرقة الدهب كانت مجرد خطوة أولى.
أما الهدف الحقيقي فكان أوراق الملكية.
في اليوم التالي روحت لمكتب محامي ومعايا كل الإيصالات والنسخ اللي كنت محتفظة بيها إلكترونيًا. وبعد مراجعة الأوراق، المحامي ابتسم لأول مرة وقال
اللي عملوه غباء.
سألته باستغراب
إزاي؟
قال
حتى لو معاهم الأصول، الملكية مش بتنتقل لمجرد إنهم سرقوا الورق.
بالعكس، السرقة نفسها هتكون دليل ضدهم لو قدرتي تثبتيها.
بدأنا نتحرك بسرعة.
أول إجراء كان استخراج بدل فاقد لكل المستندات المهمة.
ثاني إجراء كان إرسال إنذارات قانونية.
وثالث إجراء كان طلب تجميد أي محاولة للتصرف في الممتلكات لحين انتهاء التحقيق.
بعد أسبوعين تقريبًا، حصلت المفاجأة.
كريم بنفسه ظهر عند باب بيتي.
كان شكله مختلف تمامًا.
مرهق.
خايف.
ومتوتر.
أول ما دخل قال
أنا عايز أرجع الورق.
بصيت له في صمت.
طلع الملف الأزرق من شنطة قديمة وحطه قدامي.
كان كامل.
لكن سألته
ليه رجعته دلوقتي؟
رد وهو بيبلع ريقه
لأن المحامي بتاع الدائنين قال إن اللي حصل ممكن يودينا كلنا في مصيبة.
في نفس اللحظة تقريبًا دخلت حماتي.
ولأول مرة شفت الرعب في عينيها.
ماكانتش جاية تعتذر.
كانت جاية ترجوني أسحب الإجراءات.
قالت
إحنا أهل... ومش مستاهلة نوصل للمحاكم.
ضحكت وقتها.
نفس الضحكة اللي خرجت مني يوم قالت إن ابنها أولى من دهبي.
وقلت بهدوء
لما خدتوا دهبي ما افتكرتوش إننا أهل.
سكتت.
ولأول مرة ما لقتش رد.
بعد شهور طويلة من الإجراءات، اضطر كريم يوقّع على إقرار بالدين وقسط المبلغ كامل. وجوزي اضطر يختار بين الوقوف مع أهله أو إصلاح اللي كسره في جوازنا.
أما أنا...
فأول حاجة عملتها بعد ما استرديت حقوقي، إني اشتريت خزنة جديدة.
لكن المرة دي ما حطيتش فيها
دهب.
حطيت فيها كل الأوراق اللي تثبت إن تعبي وملكيتي وحقوقي مش مباحة لأي حد مهما كانت
تم نسخ الرابط