جوزى أخد كارتى البلاتينيوم

لمحة نيوز

جوزي اخد كارتي البلاتينيوم من ورايا علشان يفسّح أهله. ولما وقفته، صرخ في وشي فعّلي الكارت دلوقتي حالًا وإلا هطلقك!، وحماتي أقسمت إنها هتطردني من البيت وأنا؟ ضحكت بس.
لو ما فعّلتيش الكارت ده حالًا، أقسم بالله هقطع علاقتي بيكي بكرة الصبح!
دي كانت الجملة اللي صرخ بيها محمود في التليفون وهو واقف في المطار، من غير ما يعرف إن وهو بيهددني، كنت أنا خلاص أخدت القرار اللي هيهد عيلتهم من أساسها.
إنتِ سامعاني أصلًا يا ريم؟! زعق بصوت عالي. أمي هنا، وأبويا هنا، وأختي ندى قاعدة تعيط، وإنتِ سايبانا متبهدلين كأننا حرامية!
ابتسمت رغم إنه مش شايفني.
وقلت بهدوء
أنا ما سبتكوش متبهدلينش أنا بس وقفت كارت اتصرف منه من غير إذني.
سكت ثواني.
وبعدين دخل صوت أمه الحاد في المكالمة، زي عادتها في كل حاجة تخص حياتنا.
بلاش هبل! صرخت أم محمود. إنتِ مرات ابني. اللي يملكه محمود ملكك، واللي تملكيه إنتِ ملكه. دي الأصول في أي عيلة محترمة.
ضحكت ضحكة باردة.
وقلت
مضحك أوي إنك بتتكلمي عن العيلة المحترمة يا طنط.
ما تتطاوليش! ردت بعصبية. وأحسنلك تحلي المشكلة دي حالًا. ولما نرجع مصر، هتلاقي نفسك برا بيتنا.
بيتنا.
كل مرة كانت تقول الكلمة دي، كنت بحس الدم بيغلي جوايا.
بقاله 3 سنين وأنا مستحملاها إهاناتها، وتعليقاتها السمّ اللي بتقولها على إنها نصايح، وأوامرها اللي كانت بتعتبرها حق مكتسب.
أما بنتها ندى فكانت أسوأ منها. عندها تلاتين سنة ولسه عايشة كأنها مراهقة مدلعة، وبتعاملني كأني ضيفة تقيلة في البيت.
أما محمود
فكان دايمًا يلاقي مبرر لكل اللي بيعملوه.
سيبك منهم يا حبيبتي، دي طبيعة أهلي ما تاخديش الموضوع بشكل شخصي.
مش شخصي؟
كان بيقول كده وهو سايبهم يكسروني حتة حتة.
قبلها بيومين كنت راجعة من عشا خيري حضره رجال أعمال ومحامين كبار.
رجعت البيت متأخرة وتعبانة، وشايلة الجزمة في إيدي.
أول ما دخلت المطبخ، لقيت ورقة على الرخامة بخط محمود

المتعجرف
إحنا سافرنا أسبوع لشرم الشيخ أنا وأهلي وندى. إنتِ هتدفعي كل حاجة. بعد الضغط اللي بتسببيه لنا، إحنا نستاهل الإجازة دي.
في الأول افتكرت إنه بيهزر.
لحد ما فتحت الدرج السري في مكتبي ولقيت كارت البلاتينيوم اختفى.
فتحت تطبيق البنك.
كل حاجة كانت واضحة
أربع تذاكر درجة أولى، فندق خمس نجوم، عربية إيجار فخمة، مشتريات، مطاعم، وحجوزات مدفوعة مقدمًا.
مبالغ ما يصرفهاش ناس عندها ذرة كرامة من غير ما تستأذن.
بس الكرامة عمرها ما كانت من أولوياتهم.
المظاهر وبس.
أخدت نفس عميق.
ما عيطتش.
ما صرختش.
ما كسرتش حاجة.
كلمت البنك فورًا، وبلغت إن الكارت اتسرق، ووقفت كل العمليات، وطلبت فتح تحقيق عاجل.
بعدها اتصلت بمحاميتي أستاذة فيروز.
وقلتلها
حصل بالظبط اللي كنا متوقعينه وأنا عايزة أكمل للآخر.
لأن سرقة الكارت ما كانتش بداية القصة.
دي كانت آخر اختبار.
سنين طويلة ومحمود عايش على نجاحي.
قدام الناس كان عامل نفسه رجل أعمال ناجح، ووريث اسم عيلة كبيرة في القاهرة.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
ديون مستخبية.
قروض متراكمة.
مشاريع فاشلة.
واستعطاف للناس علشان يساعدوه.
وفي الوقت اللي كنت ببني شركتي خطوة خطوة، كان هو بيقعد في الاجتماعات ويشرب نخب نجاحات ما عملش فيها أي حاجة، وينسب الإنجازات لنفسه.
أما البيت اللي أمه كانت بتهدد تطردني منه؟
فهو أصلًا مش بتاعهم.
قانونيًا البيت كان تابع لصندوق عائلي أسسه جدي، وأنا المستفيدة الوحيدة منه.
بس محمود عمره ما عرف ده.
لأنه عمره ما كلف نفسه يقرأ ورقة واحدة.
اتجوزني وهو متخيل إن كل حاجة هتبقى ملكه مع الوقت.
وكان غلطان.
صرخ في المكالمة
ريم، أنا بأمرك! فعّلي الكارت حالًا، وإلا ما تكلمنيش تاني!
رديت بهدوء
ما تقلقش قريب جدًا مش هتحتاج تكلمني كمراتك أصلًا.
شهقت أمه بغضب.
وقالت
إنتِ بتهددينا؟!
قلت
لا أنا بس ببلغكم إن كل حاجة انتهت.
وقفلت السكة.
خلال الساعات اللي بعدها، ندى بعتتلي أكتر من
عشرين رسالة.
حقودة.
مفلسة.
قليلة الأصل.
محمود كان المفروض يسيبك من زمان.
ما رديتش على ولا رسالة.
حولتهم كلهم لمحاميتي.
وكمان بعتّ للمدير المالي بتاع شركتي شوية تحويلات مشبوهة كنت بتابعها من أسابيع.
مبالغ صغيرة متسجلة على إنها مدفوعات لموردين.
ذكية كفاية إنها ما تلفتش النظر بسرعة.
لكن متكررة بشكل يستحيل يكون صدفة.
الليلة دي
نمت أحسن نومة نمتها من شهور.
وبعد 3 أيام
رجعوا من السفر بدري. 
القصة كاملة اول التعليق وضعت الملف التاني على الطاولة.
وفتحت أول صفحة فيه.
حماتي سحبت الورق بسرعة وهي بتتمتم
إيه ده كمان؟
لكن مع أول سطر، ملامحها اتغيرت.
لأن المستند كان نسخة من عقد الصندوق العائلي، ومعاه قرار التخصيص النهائي.
والاسم المكتوب كمستفيدة وحيدة كان اسمي أنا.
ريم أحمد الشاذلي.
وبس.
رفعت عيني ناحيتهم وقلت بهدوء
فاكرين كل مرة كنتوا تقولوا فيها بيتنا؟
محدش رد.
الحقيقة إن البيت عمره ما كان بيتكم.
ندى قامت واقفة فجأة.
مستحيل!
لا، عادي جدًا.
ودفعت ناحيتها باقي الأوراق.
المحامي هيبعتلكم إخطار رسمي بموعد الإخلاء.
شهقت حماتي كأن حد ضربها.
إخلاء؟!
أيوة.
إنتِ هترمينا في الشارع؟!
بصيت لها ثواني.
وافتكرت سنين الإهانات والتقليل والسخرية.
افتكرت كل مرة كانت تهددني بالطرد من البيت اللي أصلًا مش بيتها.
فقلت
أنا مش برمي حد في الشارع. أنا بس بطلب من الناس اللي عايشة في ملك غيرها إنها تمشي.
محمود كان ساكت.
بشكل غريب.
وهو يقلب في الأوراق مرة واتنين.
لأنه أخيرًا بدأ يستوعب حجم الكارثة.
الرحلة اللي سافرها عشان يثبت سيطرته عليا كانت السبب في انهيار كل حاجة.
وبعد أسبوعين...
وصلتني رسالة منه.
أول رسالة محترمة تقريبًا من يوم ما عرفته.
ريم... أنا غلطت.
قفلت الرسالة.
من غير ما أكمل.
لأن الاعتذار المتأخر عمره ما بيرجع سنوات ضاعت.
بعد شهرين، تم الطلاق رسميًا.
وبدأت التحقيقات تاخد مجراها.
أما محمود فاضطر يبيع حاجات
كتير كان بيحافظ عليها لمجرد المظهر.
العربية.
المكتب الفخم.
والعضويات اللي كان بيتباهى بيها قدام الناس.
أما ندى فانتقلت تعيش مع صديقة ليها.
وحماتي سكنت في شقة إيجار صغيرة لأول مرة من سنين.
الغريب؟
إن أكتر حاجة كانت مضايقاهم مش الفلوس.
ولا البيت.
ولا حتى الطلاق.
أكتر حاجة كانت مضايقاهم إنهم اكتشفوا متأخر جدًا إن البنت اللي كانوا بيعاملوها كأنها الحلقة الأضعف...
هي نفسها الشخص اللي كان شايل العيلة كلها فوق كتافه طول السنين.
وفي مساء هادئ بعد انتهاء آخر جلسة قانونية، رجعت ريم البيت.
بيتها.
هذه المرة فعلًا بيتها هي.
وقفت أمام الشرفة تشرب قهوتها.
رن هاتفها.
رقم مجهول.
ردت بهدوء.
جالها صوت محمود من الطرف الآخر
ممكن أسألك سؤال واحد بس؟
سكتت.
فقال
إزاي قدرتي تفضلي هادية طول الوقت؟
نظرت إلى أضواء المدينة البعيدة.
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
لأني من يوم ما أخدتوا الكارت... كنتوا فاكرين إنكم كسبتوا معركة.
توقف لحظة.
فأكملت
لكن أنا وقتها كنت خلصت الحرب أصلًا.
وأغلقت الخط.
للأبد. انتهت لكن القصة ما انتهتش عند المكالمة دي.
بعد حوالي ستة شهور، كانت ريم قاعدة في مكتبها بتراجع عقد شراكة جديد، لما سكرتيرتها دخلت وقالت
في واحدة بره مصرة تقابلك. بتقول إن الموضوع مهم جدًا.
رفعت ريم رأسها بتملل.
اسمها؟
ندى.
سكتت ثواني.
أخت محمود.
آخر شخص كانت تتوقع تشوفه.
دخلت ندى ببطء. ماكانتش شبه البنت المتعجرفة اللي كانت بتبعت رسائل إهانة كل يوم.
وشها كان مرهق، وعينيها مليانة توتر.
جلست قدامها وقالت بصوت منخفض
أنا جاية أعتذر.
ريم ما ردتش.
فكملت ندى
عارفة إن الاعتذار مش هيغير حاجة. بس لازم تعرفي إنك كنتِ على حق.
لأول مرة، سمعت ريم منها جملة من غير سخرية أو استهزاء.
وبعد دقائق من الصمت، قالت ندى
في حاجة لازم تعرفيها.
رفعت ريم حاجبها.
إيه هي؟
ندى بلعت ريقها وقالت
محمود مكنش بس بيخبي عنك الديون.
هنا بدأت ريم تشعر إن
الموضوع أخطر مما تتخيل.
قصدي إيه؟
ندى أخرجت فلاشة صغيرة من حقيبتها ووضعتها على المكتب.
كل حاجة هنا.
إيه اللي فيها؟
مستندات... وإيميلات... وحاجات لو وصلت للناس الغلط هتدمره تمامًا.
نظرت ريم
تم نسخ الرابط