حماتى اخدت علبة الأكل إلى كنت تعبانه فيها
كأن حد طفى النور.
هبة قالت بسرعة
طب والشغل؟
رد
مفيش ضمان إني أكمل هناك لو اتغير المالك.
كريم دخل في اللحظة دي وسمع آخر الجملة.
قال بقلق
يعني هتترمي في الشارع؟
أحمد بص له وقال بهدوء
كلنا ممكن نتأثر.
الحاجة فوزية مسكت راسها
يا ساتر بعد كل اللي اتعدل؟
هبة كانت ساكتة، لكن عينها كانت بتفكر بسرعة.
وقالت
طيب ليه ما نفتحش حاجة لنفسنا؟
أحمد ضحك ضحكة قصيرة
بأي فلوس؟
هبة بصت له
مش الفلوس بس اللي بتفتح مشروع الخبرة كمان.
كريم فجأة قال
وأنا ممكن أساعد في التسويق أو أي حاجة أتعلمها.
أحمد بص له باستغراب
إنت؟
رد كريم بثبات
أنا مش كريم اللي كان زمان.
سكت أحمد.
لأول مرة، ما ردش بسرعة بالسلب.
بعد يومين، العيلة كلها قاعدة على ترابيزة واحدة.
مش خناقة.
مش طلبات.
اجتماع.
أحمد قال
لو هنبدأ حاجة لازم تبقى صغيرة. واقعية. وتستحمل الفشل.
هبة قالت
ممكن نبدأ بخدمة صيانة متنقلة.
كريم قال
وأعمل صفحة أونلاين وأجيب شغل.
الحاجة فوزية بصت لهم
وأنا أطبخ لكم وأبعت أكل للعمال.
ضحكوا.
ضحكة حقيقية.
أحمد قال
كده نبقى شركة عيلة بجد مش عيلة بتاكل من بعض.
مرت الأسابيع
فيه أيام مفيش شغل خالص.
وأيام فيها ضغط لدرجة إنهم بيرجعوا مهدودين.
في مرة عربية عطلت في طريق بعيد، وكلهم وقفوا في الشمس يصلحوها سوا.
كريم اتعصب
إحنا كده بنضيع وقت!
أحمد رد
بنبدأ من تحت يا كريم مش من فوق.
وهبة كانت واقفة تبص لهم، ومش مصدقة إن نفس البيت اللي كان مليان صراع بقى فيه فريق.
وفي يوم، أول عميل كبير كلمهم.
مبلغ محترم.
وشغل صيانة أسطول عربيات.
لما قفلوا المكالمة، الصمت كان مختلف.
مش خوف ده كان إحساس إن أول خطوة حقيقية اتعملت.
كريم قال
يعني إحنا بقينا شغالين رسمي؟
أحمد ابتسم
إحنا بقينا مسؤولين رسمي.
الحاجة فوزية مسحت دمعة بسرعة وقالت
أنا عمري ما تخيلت إن الضغط اللي كنت بعمله زمان كان ممكن يطلع عيلة بتشتغل سوا مش بتتخانق.
هبة بصت لها وقالت
الضغط لو اتوجه صح يبني مش يهدم.
بالليل، أحمد وهبة كانوا واقفين في البلكونة تاني.
بس المرة دي، مفيش ثقل قديم.
قال أحمد
فاكرة البداية؟
ردت
صعب أنساها.
ابتسم
كانت علبة أكل وطلعت قصة حياة كاملة.
ضحكت
وإحنا اللي كتبنا نهايتها.
هز راسه
لا إحنا لسه بنكتب.
وساعتها، لأول مرة،
كان في حاجة أقوى
إحساس إنهم حتى لو وقعوا هيقوموا سوا مرت سنة كاملة على اليوم اللي بدأ فيه كل شيء يتغيّر.
السنة دي ما كانتش سهلة ولا مريحة ولا حتى مستقرة طول الوقت.
لكن كانت حقيقية.
الشغل اللي بدأوه صغير كبر واحدة واحدة، بفضل الصبر والتعب والغلطة اللي اتصلحت بدل ما تتكرر.
كريم بقى يعتمد عليه فعلاً، مش بالكلام، لكن بالفعل. بقي أول واحد يروح وآخر واحد يمشي من أي شغل. وأول مرة في حياته، حس إن اسمه لوحده مش ضمان لأي حاجة.
الحاجة فوزية بقت هادية بشكل مختلف. مش هدوء ضعف، لكن هدوء فهم. بقت تشوف أحمد وهو بيبني حياته، مش وهو بيضحي بيها. وده فرق كبير.
أما أحمد فالمرة دي ما بقاش اللي شايل الكل.
بقى اللي ماسك حياته بإيده.
في يوم جمعة، العيلة كلها اتجمعت في البيت.
مش مشكلة ولا خناقة ولا موضوع ورث أو فلوس.
مجرد غدا.
بس غدا مختلف.
هبة كانت واقفة في المطبخ، بتضحك وهي بتحضر الأكل من غير استعجال.
أحمد دخل وقال
فاكرة علبة الأكل؟
ضحكت
فاكرة اللي عملته فينا كلنا.
ابتسم
لا فاكرة اللي خلانا نفوق.
في الصالة، كريم كان بيحط الصحون.
وقال وهو بيضحك
أنا أول مرة في حياتي أحس إن الغدا ده تعبي أنا كمان.
الحاجة فوزية بصت له وقالت
وإحساسه أحلى من أي عزومة زمان.
وسكتت لحظة، ثم قالت بهدوء
أنا آسفة على كل حاجة كنت فاكرة إني بعملها صح.
أحمد رد بسرعة
وإحنا سامحين يا أمي.
مش عشان اللي فات اتنسى
لكن عشان ما بقاش ماسكهم.
بعد الغدا، الكل قعد في الصالة.
ضحك كلام عادي من غير توتر.
ولأول مرة، مفيش حد بيقيس الكلام، ولا بيحسبه، ولا بيخاف منه.
بالليل، أحمد وهبة خرجوا البلكونة.
الدنيا كانت هادية بشكل غريب.
قال أحمد وهو يبص للشارع
عارفة لو رجع بيا الزمن، ما كنتش هغير حاجة.
استغربت
حتى التعب؟
هز راسه
حتى التعب لأنه خلاني أفهم مين معايا ومين بيستنزفني.
سكت لحظة، وبعدين بص لها
وأهم حاجة خلاني أفهم يعني إيه بيت.
هبة ابتسمت
مش بيت ده كان اختبار.
أحمد رد
وإحنا نجحنا فيه بالعافية.
ضحكت
بالعافية أوي.
الهواء كان خفيف، والشارع هادي.
مفيش صراخ.
مفيش طلبات.
مفيش صراعات.
بس فيه حاجة أقوى من كل ده
بيت اتبنى من جديد، مش على الرفاهية
لكن على الحدود، والوضوح، والاختيار.
وأحمد قال وهو بيبص للبعيد
اللي
هبة بصت له
عشان نكبر؟
هز راسه
عشان ما نضيعش.
وسكتوا.
لكن المرة دي السكون ما كانش فراغ.
كان سلام.