حماتى اخدت علبة الأكل إلى كنت تعبانه فيها

لمحة نيوز

حماتي أخدت علبة الأكل اللي كنت تعبانة فيها ومحضراها لجوزي، اللي فيها حتتين اللحمة وشوية الرز والخضار عشان يسند طوله في الورشة، وإديتها لابنها المتدلع بحجة إنه ما فطرش! وجوزي طفح الكوت ووقف على رجله 8 ساعات على لحم بطنه.....
ولما جت إمبارح بكل بجاحة تاخد ورق عربيتنا عشان تديه لنفس العاطل، سحبت الورق من إيدها في آخر ثانية قبل ما تمضي على الكدبة دي.. سحبته في آخر لحظة!
المكالمة اللي وجعت قلبي
أكلي فين يا هبة؟
دي كانت أول جملة قالها أحمد لما اتصل بيا من الشغل. صوته ما كانش زعلان ولا متعصب.. صوته كان هلكان ومكسور، وده اللي وجع قلبي أكتر.
كنت قاعدة في مكتبي وسط كومة فواتير، وفنجان القهوة بتاعي برد من بدري، بس أول ما سمعت نبرة صوته.. عرفت إن في حاجة حصلت.
قلتله يعني إيه أكلك فين؟
قال لي علبة الأكل يا هبة.. اللي فيها الستيك والرز والخضار. سيبتها على المكتب ودخلت أصلح عربية، ملقتهاش!
قلبي اتنغز.. أنا كل يوم بالليل بقف في المطبخ أحضر له علبة الأكل دي، مش فرض عليا، بس عشان بحبه. أحمد شغال ميكانيكي، شغلانة صعبة والحر فيها يخنق، والزيت بيبهدل الإيدين، والرجالة بتاكل واقفة على رجلها وسط الشغل. عشان كده كنت بستخسر فيه حاجة، ولازم أعمله لقمة محترمة؛ لحمة ورز وخضار وعيش، وساعات حتة كيكة لو الميزانية مريحة.
قلتله دورت في الثلاجة طيب؟
سكت شوية وقال دورت.. بس أمي عدت عليا في الورشة النهارده.
غمضت عيني وجمعت.. مع حماتي الحاجة فوزية مش محتاج ذكاء ولا أدلة، اسمها لوحده كفاية!
قلتله وبعدين؟
اتنهد وقال قالت لي إنها شافت علبة الأكل، وإن أخويا كريم نزّل من البيت من غير فطار.
جسمي اتجمد يعني أخدت أكلك؟!
قال لي قالت لي

إنت راجل كبير وتقدر تشتري أي لقمة من الكافتيريا.
بصيت في الساعة لقيتها 3 العصر، قلتله بلهفة أحمد.. إنت أكلت أي حاجة من الصبح؟
ضحك ضحكة مكسورة وقال شربت قهوة من المكنة.
عيشة الملوك على قفا الشقيان
الغضب طار في نفوخي.. الموضوع ما بقاش علبة أكل ولا حتتين لحمة، الموضوع 5 سنين من الاستغلال! 5 سنين وجوزي بيدفع فواتير مش بتاعته، ويصلح حاجات في بيت أمه، ويسلف أخوه ومبيشوفش الفلوس دي تاني، ويشيلهم في كل مصيبة، وفي الآخر يسمع جملة إنت تستحمل يا أحمد.. أخوك حساس!
أما الأخ الحساس ده كريم.. عنده 30 سنة، ومظبط دقنه على السنّة، وكل شهر يشتري كوتشي جديد برقم، وعنده معجزة نادرة إنه مستحيل يلاقي شغل! دايماً مستني الفرصة أو الصفقة الكبيرة. بس تعال بقى في الخروجات والفسح؟ تلاقيه أول واحد جاهز!
قلت لأحمد أنا جاية لك الورشة حالا.
رد بسرعة لأ يا هبة مش عاوزين مشاكل.
قلتله مش هعمل مشاكل.. وكنت بكدب طبعاً!
لما وصلت، لقيت أحمد واقف جنب عربية قديمة، هدومه غرقانة عرق، وشه دبلان وشفايفه ناشفة من الجوع والعطش. أول ما شافني حاول يبتسم ويطبطب عليا وقال مش مستاهلة يا حبيبتي كل ده.
ناولته سندوتشات وعصير كنت شارياهم في الطريق، وقلتله كُل وأنت ساكت.
وهو بياكل، فتحت الإنستجرام، ولقيت البيه كريم منزل ستوري.. صورة سفرة ومكتوب عليها تسلم إيدك يا أمي.. دي عيشة الملوك!
وفي الصورة.. كان واضح زي الشمس؛ اللحمة والرز والخضار.. أكل جوزي وشقاه! وفي الخلفية علبة بيرة، والساعة كام؟ 3 ونص العصر!
وريت الصورة لأحمد، وشفت في عينه حاجة بتتكسر.. مش غضب، دي كرامته اللي اتهانت. قال لي بهدوء اقفلي على الموضوع يا هبة.
قلتله لأ.. مش هقفل.
قال لي دي أمي.

رديت وإنت جوزي.
المواجهة وجروب العيلة
على بالليل، الحاجة فوزية اتصلت، وأحمد فتح المايك. أول ما رد قالت له لسه زعلان عشان شوية الأكل يا أحمد؟ ما تبقاش قفوش كده، أخوك كان هيموت من الجوع!
سحبت الموبايل من إيده وقلت الأكل ده كان بتاع أحمد يا حاجة!
سكتت ثانية وبعدين ضحكت ضحكتها البايخة اللي بتستفزني وقالت يا هبة ما تكبريش الموضوع، الأكل موجود كل يوم ولا هيموتوا من الجوع؟
قلت لها آه موجود.. عشان أنا اللي بنزل أشتريه بفلوسنا، وأنا اللي بطبخه وأتعب فيه!
ردت ببرود مقرف طبيعي.. ما هو ده دور الزوجة!
بصيت لأحمد وحسيت إن الحبل اتقطع خلاص، قلت لها أنا مرات أحمد.. مش خدامة كريم!
صوتها اتقلب 180 درجة وقالت بعصبية اتلمي وإنتِ بتتكلمي عن ابني!
قلت لها أنهي ابن؟ اللي سيبتيه يشتغل طول النهار من غير لقمة؟ ورحت قافلة السكة في وشها.
تاني يوم الصبح، لقيتها بعتة على جروب العيلة الكبير مؤسف جداً لما الزوجة تفرق بين الأخوات وتخرب البيوت عشان علبة أكل!
شفتوا البجاحة؟ علبة أكل بس! نسيت كل حاجة أحمد عملها، كل فاتورة دفعها، كل قرض سدده من جيبه، كل مرة طلع كريم من مصيبة.
ولما ربنا كرمنا واشترينا عربيتنا أخيرًا.. عينيها بدأت تلمع عليها. عربية نص نقل رمادي، أحمد دفع جزء من تمنها وأنا كملت الباقي من تحويشة عمري، ولأن سجلي الائتماني أحسن، العقد اتكتب باسمي.
من يومها وحماتي مش بتبطّل تلميحات سلفوا العربية لكريم.. سيبوها معاه يومين.. إنتوا أنانيين ومش وش نعمة.. لحد ما قالتها عياناً بياناً في عزومة عيلة العربية دي هتفيد كريم في كذا سبوبة، هو أولى بيها منكم!
أنا ضحكت وقتها فاكراها بتهزر، بس لقيت الوشوش قالبة ومحدش بيضحك، وكريم قاعد
حاطط رجل على رجل ومستني! أحمد رد وقال لأ يا أمي، العربية دي بتاعتنا وشقيانين فيها.
فوزية بصت له وقالت بملء فيها كل اللي عندك ملك للعيلة!
رديت أنا فوراً لأ.. اللي عندنا ملكنا إحنا وبس. ومن ساعتها وهي شايلالي ومعبيّة مني.. لحد إمبارح!
الليلة المقلوبة
كانت الساعة 7 بالليل، الدنيا بتخصف مطر برة، وأحمد لسه مخلصش شغل. وفجأة جرس الباب رن. بصيت في الكاميرا لقيت الحاجة فوزية ووراها كريم!
فتحت الباب على السلسلة وقلت خير؟
ما كلفتش نفسها حتى تقول السلام عليكم، وقالت بنبرة أمر جايين ناخد ورق العربية.
اتصدمت ورق إيه?
كريم حط إيده في جيبه وبكل ثقة قال أحمد موافق.. ومفيش فاضل غير توقيعك إنتِ وبس.
وحماتي رفعت في وشي ملف أزرق وقالت هننقل الملكية الليلة.
ضحكت ضحكة ناشفة وقلت أحمد موافق؟ طب ثانية واحدة.
طلعت الموبايل واتصلت بأحمد وفتحت الاسبيكر قدامهم.. أول ما أحمد فهم هما جايين ليه، صوته زلزل المكان وصرخ ما تديهمشي أي حاجة يا هبة! أوعي تديهم الورق!
وش حماتي اتقلب ألوان وعرفت إن كدبتها اتكشفت، وقالت بزعيق إنتِ هتمضي ورجلك فوق رقبتك!
قلت لها لأ.. على جثتي.
صرخت العربية دي لابني!
قلت العربية دي ليا ولجوزي.
قالت لي بغل أحمد هيختار عيلته وأمه في الآخر.
قربت منها وبصيت في عينيها بثبات وقلت لها أنا عيلته!
كريم ضحك وقال ب لؤم لحد ما يطلقك ويترمي في حضننا تاني.
الحاجة فوزية ما سكتتوش ولا نهرته، وده كان الإشارة بالنسبالي إن الناس دي جاية تخرب وتنهب. دخلت الأوضة وجبت الملف الأسود بتاعي اللي فيه كل الأوراق الأصلية. أول ما شافوه، كريم ابتسم وافتكر إنه كسب المعركة.
طلعت الرخصة، وعقد الملكية، وإيصالات السداد.. حماتي مدت إيدها
بكل طمع عشان تخطفهم، بس في ثانية كنت سحبت الورق بعيد قبل ما
تم نسخ الرابط